عشر سنوات على حرب غزة… ماذا تغير؟

حجم الخط
0

اليوم بالضبط قبل عشر سنوات بدأت حملة «الرصاص المصبوب»، الحملة الأولى التي خاضها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة بعد فك الارتباط وسيطرة حماس على القطاع.
لقد كانت «الرصاص المصبوب» هي الفعل الأول في سلسلة مواجهات بين إسرائيل وحماس وباقي منظمات الإرهاب في القطاع، واليوم أيضاً، بعد أكثر من أربع سنوات من الحملة الأخيرة، فإن الوضع متفجر على نحو خاص، ويخيل أنه إذا ما حصل شيء ما يغير الوضع من أساسه، فإن مواجهة أخرى في القطاع هي مجرد مسألة وقت.
لقد جاء القرار الإسرائيلي بالخروج إلى حملة «الرصاص المصبوب» بعد أشهر من الاستعدادات، تشدد أوساط الجيش الإسرائيلي اليوم أيضاً على أنها كانت جدية وجيدة على نحو خاص لدرجة أنه ينبغي نسخها في الفترة الحالية، مع كل التعديلات اللازمة.
حقيقة أنه في كل جولة واحدة من جولات العنف الأخيرة في القطاع هاجم الجيش الإسرائيلي عدداً مشابهاً من الأهداف (أو، على الأقل، ليس أهدافا أقل بكثير)، تدل ربما على حافة العنف التي تصاعدت في العقد الأخير، وعلى التآكل في الردع، وربما أيضاً على اعتياد معين من الجمهور الإسرائيلي على النار من القطاع، والذي أدى بإسرائيل لأن تقبل في العام 2018 واقعاً أخطر بكثير من ذاك الذي كان في 2008 ودفع الحكومة في حينه للخروج إلى حملة في غزة.
ربما تكيف الجمهور الإسرائيلي مع النار فيعود ضمن أمور أخرى إلى دخول منظومات الدفاع الجوي التي تقلص الإصابة في الجبهة الداخلية وتسمح لأصحاب القرار الإسرائيلي بمساحة تنفس.

انتقاد على المدة الزمنية

في الأشهر التي سبقت الرصاص المصبوب استعد الجيش الإسرائيلي لعدة إمكانيات ومستويات عمل. أما عملياً، فإن الحملة التي أقرت وتضمنت دخولاً واسعاً وعميقاً حتى أكثر مما كان في الجرف الصامد، كانت فقط مرحلة أولى في حملة أوسع خطط لها، ودفع نحوها قائد المنطقة الجنوبية في حينه، اللواء احتياط يوآف غالنت. ومنذ الفترة إياها، ساد توتر بينه وبين رئيس الأركان في حينه غابي اشكنازي في هذا السياق. عملياً، بعد أسبوع من الهجمات الجوية، دخلت قوات برية من الجيش الإسرائيلي إلى قطاع غزة من عدة اتجاهات. في نهاية المطاف، حاصرت القوات البرية العسكرية الإسرائيلية مدينة غزة من عدة اتجاهات ولكن القيادة السياسية لم تعط الإشارة لتوسيع العملية إلى المراحل الأولى التي خطط لها.
في نهاية الحملة، زعم أن القوات البرية للجيش الإسرائيلي مكثت مدة زمنية في القطاع أكثر مما ينبغي، ولكن «الرصاص المصبوب» اعتبرت حملة ناجحة نسبياً تمكنت من تعظيم الردع، ولا سيما مقارنة باستخدام القوة الإشكالي قبل نحو سنتين من ذلك، في حرب لبنان الثانية.
ولكن كما هو معروف، لم تجلب الحملة هدوءاً لزمن طويل، وكانت لها آثار في الساحة الدولية يتصدى لها الجيش الإسرائيلي حتى اليوم. أحد الادعاءات القاسية التي طرحت ضد الجيش الإسرائيلي بعد حملة «الرصاص المصبوب» كانت تتعلق باستخدام مبالغ فيه بالقوة ضد الفلسطينيين في القطاع. في الجيش الإسرائيلي رفضوا النقد وادعوا بأن استخدام القوة جاء للحفاظ على حياة الجنود.

توصيات لجنة «غولدستون»

في هذا السياق، كانت توصيات لجنة غولدستون التي شكلتها الأمم المتحدة للتحقيق في السلوك الإسرائيلي في الحملة، وكذا النقد الفظ الذي انطلق في العالم على سياسة إسرائيل تجاه القطاع، اعتبرت في نظر حماس إنجازاً هاماً بعد الحملة. لقد أتاحت التفاهمات في ختام الحملات الثلاث في غزة فترات معينة من الهدوء، وإن لم تكن طويلة. ولكن حماس تؤشر المرة تلو الأخرى بأنها غير معنية بالمواجهة، تشير، ربما، عن نضج ما في المنظمة التي تسيطر على سكان قطاع غزة أكثر بقليل من عقد من الزمان، وتفهم مسؤوليتها عن مواطنيها.
بشكل واع، اختارت إسرائيل في الأشهر الأخيرة ألا تشرع في حملة واسعة في قطاع غزة، وكبحت نفسها المرة تلو الأخرى، رغم أن هناك في القيادة من أعرب عن معارضة شديدة لذلك، والدليل هو قرار وزير الدفاع افيغدور ليبرمان الاستقالة بعد جولة التصعيد الأخيرة.
رغم الرغبة في الامتناع عن الحملة، في إسرائيل لا يعطون لمساعي التسوية بين إسرائيل وحماس فرص نجاح عالية، ضمن أمور أخرى في ضوء حقيقة أن حماس لم تصل إلى اتفاق طويل المدى مع إسرائيل دون أن يضمن لها تسهيلاً هاماً في الحصار على القطاع، وتحسيناً واضحاً في الوضع الإنساني وفي وضع البنى التحتية، في ظل الحفاظ على قوتها العسكرية. من ناحية منظمة الإرهاب، فإن مسألة الأسرى والمفقودين ليست جزءاً من العملية، بينما إسرائيل غير مستعدة لأن تسمع عن تسوية دون حل للمسألة.
يمكن فقط الأمل في أنه إذا قررت القيادة السياسية بالفعل الخروج إلى حملة في غزة في أعقاب هذا التصعيد أو ذاك، يكون الجيش الإسرائيلي قد استخلص الدروس من المعارك الثلاث السابقة، وتحت قيادة اللواء هيرتسي هليفي في قيادة المنطقة الجنوبية، يعد نفسه جيداً للمعركة التالية، وليس للمعركة السابقة. ولكن لا أحد في الجيش الإسرائيلي يوهم نفسه.. فالحملة التالية في القطاع أيضاً لن تكون أغلب الظن الحملة الأخيرة.

ليلاخ شوفال
إسرائيل اليوم 27/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية