عشر نصائح لإنجاح النسخة الثانية من البرنامج الغنائي ‘أراب أيدول’ 2013

حجم الخط
0

حسن كاوزسيعرف مطلع السنة المقبلة انطلاق الموسم الثاني للبرنامج الغنائي ‘أراب أيدول’ الذي تذيعه المجموعة الإعلامية إ م.بي.سي عبر إحدى قنواتها المتخصصة. وأكيد أن هذه الانطلاقة الثانية قد سبقتها محطة للوقوف والتقييم اقتضتها نجاحات وإخفاقات التجربة الأولى، وما حصده البرنامج من إنجازات ومكاسب ومغانم، وكذا من تعثرات و شوائب لم تصل به إلى مثاليته المرجوة. وأكيد أيضا أن كل التعديلات الظاهرة التي ألحقت بالنسخة الثانية من البرنامج، ومنها إلحاق المطربة نانسي عجرم بلجنة التحكيم بكلفة مالية تصل إلى مليون و750 ألف دولار كما تقول قصاصات الأخبار، والتعاقد مع الفنان أحمد فهمي لتنشيط البرنامج وتشبيبه، ووصول فريق الكاستينغ إلى مدن أربيل بالعراق والدوحة بقطر وجدة بالسعودية كما تقول نفس الأخبار، رغم عدم تضمينها في البرنامج الزمني لاستكشاف الأصوات المعلن عنه بالموقع الرسمي للبرنامج، هي أقل بكثير مما لم يتم التصريح به إلى غاية اليوم، والتي قد تمس جوهر البرنامج، وطريقة التحكيم، والألوان الغنائية، وتمثيلية الأقطار، ومكاسب ومخصصات التتويج، علما أن الاحترافية في صناعة وتقديم البرامج الفنية الكبرى تقتضي أشواطا ومحطات من الإبداع والتجديد والتطوير على مدار نسخها ومواسمها المتتالية، وأن كل تجميد في صناعة برنامج فني إعلامي ناجح، وتكرار نسخته في الشكل والمضمون، مع شراهة المشاهد الحالي في الطلب وتلقي الجديد والمتجدد، لا يمكن إلا أن يؤدي إلى الموت البطيء لهذا البرنامج حتى وإن استثمر لذلك ميزانية دولة بأكملها. ولعل هذه الفرضيات الإيجابية التي نستعرضها لا تنبني على فراغ، لأن المجموعة الإعلامية إ.م.ب.سي هي المجموعة الإعلامية الأولى على المستوى العربي بشهادة خبراء الاستطلاع، ولأنها راكمت تجربة ليست بالهينة في مجال احتضان البرامج الفنية الكبرى التي أصبحت تتزاحم اليوم على قنواتها المتخصصة، وتلقى صدى كبيرا وتفاعلا قل نظيره بمواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفايسبوك والتويتر واليوتوب، ومنها برنامج ‘أراب كوت طالونت’ في نسختين، وبرنامج ‘دي فويس أحلى صوت’ الذي سيشهد آخر حلقة من نهائياته يوم الجمعة المقبل، وبرنامج ‘أراب أيدول’ الذي يتهيأ لاستقبال موسمه الثاني. ونضن أن مجموعة إعلامية لديها هذا الرصيد من الانجازات والنجاحات، والتي حتما لا تخفي جانب الإخفاقات والتعثرات، هي بالضرورة مجموعة احترافية تنتقي وتصنع وتنتج وتشخص وتقيم وتغير وتطور في مجال سوق المنافسة والجودة والاستقطاب والبقاء. ومن الضروري أن استعدادات هذه المجموعة لإطلاق النسخة الثانية للبرنامج الغنائي ‘أراب أيدول’ في مطلع السنة المقبلة قد كانت مسبوقة بالاستماع وتتبع مجمل ما أصدرته وسائل الإعلام المواكبة، وما أفرزته ردود المقبلين على مواقع التواصل الاجتماعي في شأن برامج المجموعة، للوصول إلى إعلام تشاركي وتفاعلي يعقد الصلح وينشر الثقة بين المواطن وجهازه الإعلامي.وعلى هذا الأساس، وبجانب التعديلات الظاهرة التي أجراها القائمون على البرنامج الغنائي ‘أراب أيدول’ استعدادا لإطلاق نسخته الثانية وضمانا لشروط نجاحه، واعتبارا للافتراضات الإيجابية التي أخذت منا موقع التخمين المسلم به، فإننا ننشد مع هذه المجموعة النجاح المشترك لهذا البرنامج الذي سيتحول لا محالة عبر حلقاته من فضاء لاستكشاف الأصوات وإشهارها إلى مختبر لصناعة المواهب وتسويقها، ونؤسس معها لهذا النجاح المنشود، على خلفية التراكمات والتجارب السابقة، بصياغة وتعميم عشر نصائح أساسية استلهمناها من المواكبة المنتظمة لبرامج المجموعة، ومن مبادئ الغيرة على حماية إعلام عربي مسؤول وطموح، وكذا من الرغبة الملحة في تطوير الغناء العربي، وفتح آفاق انتشاره بكل أطياف الأصوات والألوان الغنائية المتاحة. وهي كما يلي: النصيحة الأولى: دعوة شركات الاحتضان إلى عدم إفساد المتعة الفنية للتنافس بحسابات الربح والخسارة، لأن التعاقد مع المجموعة الإعلامية إم.بي.سي ذات الصلة اليومية الوطيدة بمشاهدي الوطن العربي والجاليات العربية والمسلمة بمختلف أقطار العالم هو في حد ذاته ربح مسبق، وهذا يكفي، لأن كل ما أثير حول نهائيات النسخة الأولى من هذا البرنامج، و’نزع’ التتويج من المرشحة المغربية دنيا باطما في آخر اللحظات، رغم كل المؤشرات التي كانت تدفع بفوز هذه الأخيرة، جعل شركات الاحتضان واللجنة المنظمة في موضع الشك والسؤال الذي ما زال مداده لم ينشف إلى غاية اليوم. النصيحة الثانية : أن فكرة الاستنساخ هي فكرة شبه محمودة في زمن العولمة، وأن اللجنة المنظمة مطالبة، داخل أو خارج صفقتها التجارية مع مالكي حق الاستنساخ، إلى ‘تعريب’ هذا البرنامج، وإحاطته بالخصوصية والنكهة العربية في فقراته وألوانه الغنائية، وإشباعه قدر المستطاع بإبداعات عربية محلية أكثر منها عالمية في المظهر والمحتوى، حتى يتناسب ‘الأراب’ ب ‘الأيدول’ في المضمون في انتظار تعريب بالمصطلح. النصيحة الثالثة : من يقدر على الاقتراب من العلبة السوداء لتصويت الجمهور ويفك شفرتها وهي التي تعود لها الكلمة الفصل في الإقصاء أو التأهيل أو التتويج ؟ نعتقد أن مصداقية نتائج هذه البرامج التواصلية تلزم أصحابها بشفافية مطلقة في المنهج والسلوك، ليحق لكل مشاهد أو متتبع أو مشارك أن يعرف خبايا وسير هذه العلبة، وكيفية احتساب الأصوات المعبر عنها، والجهات المأذون لها والمؤمنة على التلقي والجمع والطرح والتبليغ بكل نزاهة وحياد. فتجربة برنامج ‘ذي فويس’ الأخيرة تحملك على الاعتقاد بألا أحد يعرف ما يجري في غرفة تصويت الجمهور إلا القائمين على البرنامج أنفسهم، والذين يدفعون إحدى فاتنات الشاشة إلى تسليم الظرف المغلق إلى لجنة التحكيم لإعلان النتيجة، كأن المشية المتأنقة لهذه الفاتنة وبسمتها المغرية وظرفها المحمول بين الأنامل الملونة كافية للجمهور والمصوتين لإقرار النتيجة، وإشباع شراهة المتسائلين والمنتظرين. النصيحة الرابعة : لقد استبشرنا خيرا عندما قاد برنامج ‘ذي فويس’ حملة ‘الصوت وبس’ في جزئه الأول، حيث اختلط الكبير في السن مع الصغير، وتفاوتت مقاييس الجمال والحضور، ووقف ‘المعاق’ إلى جانب ‘السليم’، لكن في مرحلة النهائيات مات شعار ‘الصوت وبس’ وحدثت التصفية المطلوبة، واستمرت الأصوات التي لها الصوت وأشياء أخرى. وهذه دعوة إلى منظمي البرنامج لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، وتغليب كفة الصوت على الأشياء الأخرى التي لا نرفضها إذا وجدت، لكننا لا نريدها أن تكون على حساب نصيب أصوات الآخرين. النصيحة الخامسة : من منا يطعن في كفاءة وجدارة مطربين وفنانين أمثال راغب علامة وحسن الشافعي وأحلام وضيفة البرنامج الجديدة نانسي عجرم، الذين يشكلون لجنة تحكيم البرنامج في نسخته الثانية ؟ الأكيد أن لكل مطرب وفنان مكانته وتجربته وذوقه، لكن التجارب السابقة أثبتت أن الاختلاف في الأذواق والأمزجة والأحكام قد أضاع على بعض المرشحين الجيدين فرص الانتقال إلى مراتب متقدمة، كما أن صعوبة انسلاخ أعضاء لجنة التحكيم عن انتماءاتهم القطرية، أثناء لحظات التقييم وإصدار الأحكام، قد أدى أحيانا إلى تعاطف بعضهم مع بنات وأبناء وطنهم من المتنافسين على حساب زملائهم الآخرين، كما حدث في برنامج ‘ذي فويس’ في مرحلة المواجهة بالخصوص. ولجنة التحكيم الحالية للبرنامج الجديد مرجوة لترك انتماءاتها القطرية جانبا في هذا البرنامج على الأقل، والعمل فقط على تحريك وتشغيل الأدوات والمقاييس الفنية المحضة، ونشر أجواء الثقة والمرح والترغيب، ومساعدة المتنافسين على كسر حواجز الخوف والقلق والرهبة، في أفق أداء منتوج فني فردي يحسم مسألة بقاء أو مغادرة المرشح. النصيحة السادسة : مسألة حياد منشطي البرنامج لا غنى عنها لتحقيق التوازن بين فرص كافة المرشحين. والتجارب السابقة أثبتت أيضا أن بعض منشطي هذه البرامج، في غفلة المنظمين أو علمهم، يتحولون إلى أعضاء بهيئة التحكيم، بالنظر إلى تدخلاتهم وانطباعاتهم، والتي تصعد إلى مداها مع هذا المرشح وتنخفض مع المرشح الآخر، الشيء الذي يكون له بعض الأثر السيء في توجيه الأحكام أو القرارات. النصيحة السابعة : عقدة الأغنية الغربية ما زالت تلاحقنا في برامجنا الغنائية العربية، حيث نعطيها مساحة أكبر من التي تستحق، ونشتغل على أدواتها وأسمائها وألوانها الغنائية الكلاسيكية والحديثة والمعاصرة، ناسين أو متناسين أننا في حضرة برنامج عربي يستكشف الأصوات العربية التي يجب أن تكون سفيرة للأغنية العربية في الأوطان العربية والغربية. وهذه دعوة ليست للانغلاق كما يبدو في ظاهرها، ولكن للانفتاح أولا على تجاربنا الغنائية المحلية وتحويلها إلى العالمية، لأن القائمين على الأغنية الغربية بأوطانهم لا يفقهون في أغانينا شيئا، ولا يتركون لنا مساحات للحضور والتأثير إلا ما يتوافق عندهم في الغالب مع إيقاعات أغاني الرقص الشرقي بصوره السلبية فقط. النصيحة الثامنة : ما زال السؤال مطروحا في مثل هذه البرامج حول الفئات المستهدفة من التنافس : هل هي المواهب الصوتية المغمورة وغير المستكشفة أم المواهب التي نالت حظها في البرامج المحلية الموازية ؟ وبعبارة أخرى، هل هذه البرامج تفتح الطريق لاستكشاف المواهب الجديدة التي ما زالت في مرحلة الهواية، أم تعزز مسار المواهب التي وضعت أرجلها على سكة الاحتراف والتتويج ؟ إن الطاقة الهائلة للأصوات الفنية التي تجتاز المراحل الأولى من هذه البرامج تجعلنا نكاد نجزم أننا لسنا أمام مسابقة استكشافية، ولكن أمام مهرجانات غنائية تتسابق فيها الأصوات الاحترافية على الألقاب وليس على الاعتراف. الشيء الذي يتطلب من القائمين على برنامج ‘أراب أيدول’ في نسخته الثانية تحديد هويته، والاختيار بين الهواية والاحتراف في صناعة وإنتاج برنامجه الجديد. النصيحة التاسعة : القائمون على البرنامج الغنائي الجديد مدعوون لتحويل برنامجهم الجديد إلى مدرسة في الغناء العربي من محيطه إلى خليجه. وهذه الدعوة مقصودة باللفظ والمعنى، لأن عرض الأغنية الخليجية والمصرية واللبنانية وأحيانا العراقية لا ينشر ثقافة الغناء العربي بكل ألوانه، بل يقصي اللون الغنائي بمنطقة المغرب العربي، والأشكال الغنائية الجديدة من ‘راي’ و’راب’ التي لها الآن نصيبها من الحضور يتجاوز أوطانها المحلية. النصيحة العاشرة : الأصوات الغنائية التي وصلت إلى مراحل النهائيات ولم يسعفها الحظ بالتتويج، والتي درست وتطور أداؤها على أيدي عمالقة الطرب العربي المصنفين في إطار لجن التحكيم، تضيع عبثا من بين أيدي هذه البرامج، فمنها من يعرف كيف يشق طريقه من جديد، وهم فئة قليلة جدا، ومنها من يلفه حبل النسيان وتموت موهيته في المهد. وقد حان الوقت كي تعيد المجموعة الإعلامية إم. بي.سي حساباتها، وتأخذ بأيدي هؤلاء ‘المتوجين’ الذين لم يتم تتويجهم باللقب، وذلك من منطلق حق ملكية صناعة هذه الأصوات على الأقل، وتتقاسم الطريق معهم في أفق اقتحامهم لمجالات الطرب والغناء العربي من أبوابه الأخرى الواسعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية