القاهرة ـ «القدس العربي»: على غير المتوقع تحول الإرهابي هشام العشماوي الذي تسلمته القاهرة أمس الأول، قادماً من ليبيا، لجسر يجمع بين السلطة القائمة وخصومها في الوقت الراهن، حيث رحّب كتاب من مختلف الفصائل باقتناص الإرهابي الذي وعد الرئيس السيسي قبل عامين بالقبض عليه، عبر تصريح متلفز سعى أنصاره على مدار اليومين الماضيين لنشره على نطاق واسع.. تحولت صحف مصر أمس الخميس 30 مايو/أيار لبرقيات تهاني وإعجاب أطلقها العديد من الكتاب، بمناسبة تسلم القاهرة الإرهابي هشام العشماوي من ليبيا، وفي هذا الصدد كتب عصام السباعي في «الأخبار»: «كل إرهابي جبان كما الفأر، ونهايته دائما معروفة مهما اختبأ، وهكذا سقط الإرهابي هشام العشماوي في قبضة الصقور». وفي السياق ذاته طالب عباس الطرابيلي في «الوفد» بإعدام العشماوي بعدد جرائمه. وعلى النهج نفسه توقع أكرم القصاص في «اليوم السابع» مزيدا من الضربات المتلاحقة للإرهاب مستقبلاً. وأشاد زميله دندراوي الهواري بالإنجاز الذي تحقق على أيدي رجال المخابرات العامة.
أمريكا ما زالت تطهو وإسرائيل تأكل والعرب يغسلون الصحون والمطالبة بتشكيل وزارة ظل
فيما اعتبر مرسي عطا الله في «الأهرام» القبض على الإرهابي رسالة رعب لمختلف الحركات والفصائل الإرهابية، التي تستهدف أمن مصر.. وفي صحف أمس الخميس بدا الرئيس وكبار رجال الدولة متفائلين، وقال السيسي وفقاً لـ«الأهرام»: صقورنا ستنقض على كل من تسول له نفسه إرهاب المصريين. فيما وصف برلمانيون استرداد عشماوى حيًا «ضربة معلم». الأزهر: من أراقوا دماء الأبرياء لن يفلتوا من العقاب. وفي صحف الخميس جاء العنوان الرئيس حول سفر السيسي للسعودية من أجل حضور القمتين العربية والإسلامية. واهتمت الجرائد باستعدادات الحكومة لاستقبال عيد الفطر وتوفير السلع الضرورية، فيما أثار ارتفاع أسعار الملابس بشكل جنوني، شكوى عامة بين المواطنين الذين فشل الكثير منهم في تحقيق مطالب أبنائهم.
للشهداء السلام
بترحيب بالغ استقبل المصريون تسلم الإرهابي هشام العشماوي من ليبيا وهو ما اهتم به محمد أمين في «المصري اليوم»: «بالأمس فقط سكنت أرواح الشهداء.. وبالأمس فقط اطمأن أبناء الشهداء أن أرواح آبائهم لم تذهب هدراً. هناك فصول عديدة في الحكاية، من أول انفلات ضابط الصاعقة وانحرافه.. إلى فصله من القوات المسلحة، إلى إعلانه العداء للدولة المصرية، إلى انضمامه إلى «داعش» بعد حكم الإخوان، ثم بدأت المجازر. أمس كان الفصل قبل الأخير.. «المحاكمة حتى الإعدام»!هشام العشماوي ليس إرهابياً عادياً، لكنه ابن المؤسسة العسكرية.. حاربها بأدواتها ومفرداتها وشيفراتها.. وكان لابد أن تعيده لقبضتها مهما كان الثمن.. كان في استقباله رئيس جهاز المخابرات شخصياً. ما حدث رسالة لكل من يهمه الأمر، لكل من يفكر في الانضمام لجماعة إرهابية، ولكل من يمول الإرهاب، ولكل العناصر الإرهابية التكفيرية. لن تفلتوا أبداً! وأخيراً، هناك فرق كبير بين البطل أحمد المنسي والخائن هشام عشماوي.. كلاهما كان في وحدة واحدة للصاعقة.. أحمد منسي أيقونة مصرية دافع عن الوطن.. عشماوي خائن وعميل تلوثت يده بالدماء.. منسي استحق وسام الجمهورية، والثاني استحق حبل المشنقة.. فمن يكتب هذه الرواية؟».

نصر مبين
ومن بين المحتفين بالقبض على الإرهابي حمدي رزق في «المصري اليوم»: «سقوط عشماوي وجلبه إلى الديار معصوبًا، ليُحاكَم على ما جَنَتْه يداه أمام محكمة مصرية تقتص لدماء الشهداء، نصرة قوية، ورَدّ مصري صارم، ورسالة بعلم الوصول، النسر المصري في الأعالي قادر على اصطياد الأفاعي السامة في جحورها. هكذا ودومًا، مصر لا تنام على ثأر، ومَن مَسّ مصريًا تُقطع يداه، ويوم أزهقت الأفاعي السامة أرواح شبابنا على الشاطئ الليبي في «سرت» طار النسر الصارم ولقنهم درسًا تاريخيًا، قَلَب الطاولة على رؤوسهم، وحتى ساعته وتاريخه، لم تقم لهم قيامة بعدها، وتتوالى خسائرهم أمام زحف الجيش الوطني الليبي. سيعمد المُرجِفون إلى التهوين من حجم الإنجاز الاستخباراتي المصري، ولكن مَن يتقولون كذبًا يعلمون علم اليقين أن المخابرات المصرية ذراعها طويلة، وأمنها القومي مقدس، وحدودها فوق خيالهم المريض، الذي يسمي الإرهابيين مجاهدين، وإذا ما لقوا حتفهم جزاء وفاقًا على ما اقترفوه.. للأسف يرسمهم شهداء، والله لا يهدي القوم الظالمين».
خزانة الأسرار
نبقى مع تداعيات القبض على العشماوي الذي يعتبره أحمد إبراهيم في «اليوم السابع» كنزاً مهماً: «تسلم القاهرة للعشماوي، انتصار كبير لرجال مصر صقور الوطن وحماته، ودليل لا يقبل الشك على التخطيط الجيد والتنفيذ الدقيق، لرجال أكفاء، نجحوا باقتدار كبير في اصطياد ذئب لعين كاره لدينه ووطنه، كان محاطا بحراس كثر، وفي داخل الأراضي الليبية التي تعاني من ويلات التشرذم وابتليت بانتشار الجماعات الإرهابية المدعومة من الخارج، ولكن البراعة الكبيرة لرجال المخابرات المصرية، ودقتهم وعظم تخطيطهم أنجح مهمتهم الدقيقة وعادوا مكللين بالنجاح وفي أيديهم صيد كبير، ليعلم الجميع أن لمصر رجال يدهم غشيمة وطولى في الحق، وتستطيع أن تخرج الفئران من جحورها، وتقض مضجع من يفكر في توجيه الأذى لمصر وشعبها. إن كثيرا من الخبراء في مكافحة الإرهاب يؤكدون أن اصطياد هشام عشماوي، ليس مجرد القبض على أحد الإرهابيين الكبار، لكنه بمثابة العثور على المفتاح لخزائن أسرار الكثير من الجماعات الإرهابية، خاصة أن هذا القاتل اللعين تنقل بين أحضان «داعش» و«القاعدة»، وأسس جماعة المرابطون، ولذلك فالتحقيق معه سيميط اللثام لا محالة عن أسرار كثيرة وكبيرة عن مخططات هذه الجماعات الإرهابية، وكيفية تجنيدها للشباب، الذين يتم التغرير بهم بمسميات ومزاعم كاذبة».
السيسي وليلة القدر
يتوقع عبد الغني عجاج في «المشهد» أن يكثف الرئيس من الدعاء ليلة القدر: «أحسب بل وأجزم أن الرئيس عبدالفتاح السيسي سيخلص الدعاء في ليلة القدر.. وأحسبه سيسأل الله أن يحفظ مصر من الأخطار المحتملة لسد النهضة. وأحسبه سيدعو الله أن ييسر إتمام العاصمة الإدارية الجديدة، وأن تظهر نتائجها وآثارها الطيبة التي تجعل عموم المصريين يتقبلونها بقبول حسن. وأحسبه سيسأل الله أن تزيد المشاريع المصرية العملاقة التي تدخل موسوعة غينيس العالمية للأرقام القياسية مثل، مشروع كوبري روض الفرج المعلق. وأحسبه سيدعو الله أن ييسر زيادة رقعة الأراضي المزروعة لتوفير الغذاء، وتقليل الواردات. وأحسبه سيدعو الله أن يهيئ لمصر الظروف والملابسات التي تمكنها من إسقاط ديونها الخارجية، التي تدور حول الـ 100 مليار دولار. وأحسبه سيدعو الله أن يرزقه ويرزق مصر ببليون دولار لتسديد الديون الداخلية، وتوفير الاحتياجات العاجلة لوزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة واستكمال المشاريع التي تخدم مصر. وأحسبه سيدعو الله أن يجنبه الظلم، ويوفقه لأن يكون عادلا مع من يعارضونه ومن يؤيدونه من شغفهم حبا ومن هم دون ذلك».
مرض قديم
القس صفوت البياضي وضع يده في «الدستور» على ما يؤكد أن أزماتنا قديمة: «من متابعة حديث السيد الرئيس عن الأزمة الاقتصادية في الدولة، يتضح أن هذه الأزمة ليست نتاج الحاضر، ولا حتى الماضي القريب، بل هي أزمة تراكمية بدايتها حرب اليمن، تلك الحرب التي استنفدت الرصيد المصري، بل تعدى الأمر إلى الاقتراض، فالأزمة نشأت منذ أكثر من نصف قرن. قبل عام 1967 لم تكن مصر مدينة لأي جهة كانت، ولكن في حرب اليمن ضاع كل رصيد مصر من العملة الصعبة، وإن كان لي أن أضيف أن سعر الدولار في ذلك التاريخ لم يتعد خمسة وثلاثين قرشًا، وقبل ذلك كان يطلق على الدولار «ريال»، نعم إنه كما عبر السيد الرئيس واقع مرير، أدى بِنَا إلى حاضر أليم، فدولة تعداد شعبها اقترب من المئة مليون، يفترض أن يكون الدخل السنوى ألف مليار دولار. وما يزيد الطين بلة أن هناك ترصدًا للحالة الأمنية ليس من خارجها فقط – وهذا مقدور عليه في مواجهة جيش عظيم كجيش مصر القادر على حماية الدولة من كل جانب من الجوانب العديدة التي يتربص بها أعداء السلام وجنود الظلام- وجيشنا مشهود له على كل الأصعدة المحيطة، بل العالم، أما ما يؤلم هو ما يحدث في الداخل من بعض ممن ينتمون إلى هذا البلد العظيم، ونطلب لهم الهداية والرجوع إلى أحضان هذا البلد العريق».
التمييز ضد الآخر
انتابت كريمة كمال في «المصري اليوم» حالة غضب بسبب تصريحات تحمل شبهة عنصرية أطلقها ممثل مصري: «ثارت ضجة شديدة على مواقع التواصل الاجتماعي حول تصريحات الفنان ماجد المصري العنصرية ضد الأفارقة.. واللافت للنظر أنه قال هذه التصريحات بمنتهى البساطة في مجال السخرية، ولم يتردد لحظة أمام ما قاله، والواقع أن هذه العنصرية ضد أصحاب البشرة السوداء والسخرية منهم باتت منهجًا مستقرًا لدى الشعب المصري، وعلينا أن نراجع كم فيلمًا سينمائيًا لجأ إلى السخرية من البشرة السوداء بدهان الوجوه أو استخدامها كنكتة.. إذن هي ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد استقرت لدى المصريين بل وباتت شيئًا عاديًا جدًا.
اللافت في واقعة ماجد المصري أنه أطلق عنصريته بمنتهى البساطة، وكأن شيئا لم يحدث. الاعتراض جاء على مواقع التواصل ولم يأت من أي شخص آخر، أي أنه لم يلفت أن هناك خطأ قد حدث، ولو لم يعترض البعض على مواقع التواصل الاجتماعي لمرّ الأمر مرور الكرام ولما حدث أي رد فعل. التمييز ضد الآخر بات منهجًا لدى المصريين، منهجًا مستقرًا يثير السخرية أو قد يثير العنف. المصري بات لا يرى سوى نفسه، بينما الآخر يبدو غير مقبول».
حتى نراقبها
يطرح عبد الرحمن فهمي سؤالاً مهماً في «الوفد»: «لماذا لا نشكل وزارة ظل كعادة الوفد منذ قرن من الزمان.. ويتذكر الكاتب الماضي البعيد، إذا تم تكليف سعد زغلول أو مصطفى النحاس بتشكيل وزارة، يرسل الوفد التشكيل بعد نصف ساعة، وربما ربع ساعة.. هناك وزارة جاهزة بكل رجالها والوزارات التي سيتقلدونها… ربما كانت وزارة 1950 الأخيرة هي التي تعرضت لتغييرات، لأن الأجيال الجديدة ظهرت.. فؤاد سراج الدين الذي تولى في البداية وزارة الزراعة، فقد كان كل عمله إدارة المساحات الشاسعة للغاية من الأراضي الزراعية، وهي مجموع أراضي سراج الدين مع أراضي حماه البدراوي باشا.. ونجح سراج الدين نجاحاً باهراً حينما حول الزراعة إلى صناعة.. صناعة ألبان بكل مستخرجاتها، وصناعة اللحوم والجلود، وصناعة عسل النحل وغيرها… وكانت صناعات واسعة الانتشار بما يوازي هذه الأراضي الزراعية التي تبدو بلا حدود من سعة أبعادها. كان سراج الدين لم يكمل الثلاثين من عمره!! حينما تولى أول وزارة. في الوقت نفسه كان كل من الدكتور حامد زكي أستاذ القانون المدني والدكتور زكي عبدالمتعال أستاذ القوانين المالية الاقتصادية في كلية الحقوق في جامعة فؤاد الأول يكتبان في جريدة «المصري» بصفة شبه دائمة.. وكان مصطــــفى النحاس معجباً بآرائهما، فتم تعديل وزاري ليتولى زكي عبدالمتعال وزارة المالية وحامد زكي وزيراً بلا وزارة في رئاسة الوزراء، وكانت هذه أول مرة تنشأ فيها هذه الوزارة».
الوهم في المنامة
«تزايد الجدل بخصوص «صفقة القرن»، بمناسبة قُرب انعقاد ما سُمى «مؤتمر السلام من أجل الازدهار»، في المنامة عاصمة البحرين، خلال يومي 25 و26 يونيو/حزيران المقبل. وهو المؤتمر الذي اهتم به في «الدستور» أحمد بهاء الدين شعبان، مشيراً إلى مقاطعة كل القوى الفلسطينية، وعلى رأسها «فتح» و«حماس» له، الأمر الذي يفقد جدواه ابتداءً، إذ لا يمكن، بالمنطق والبديهة، مهما استخدمت الولايات المتحدة ثقلها وضغوطها، تمرير قرارات مصيرية تخص شعبًا بأكمله، كالشعب الفلسطيني، في غياب كلي لممثليه السياسيين، أيًا كان الرأي في أدائهم وأوضاعهم. إنه في الواقع أمر هزلي أقرب ما يكون إلى عقد زفاف «في غياب العروس»، كما شبهه البعض، لا قيمة له ولا مشروعية أو مستقبل. عاد الحديث الممجوج مرة أخرى عما يسمونه «الفرص الضائعة»، التي أهدرها الطرف الفلسطيني والعربي. وكُتبت مقالات عديدة في صحف خليجية ومصرية «منها مقالات (نيوتن) على سبيل المثال»، وقُدّمت برامج كثيرة، تُردد هذه المقولات التي تمت «فبركتها» في معامل الدعاية الأمريكية والإسرائيلية، لـ«لوم الضحية»، وتحميل المسروق الذنب، لأنه رفض الاعتراف بحق سارقه في ما سرق، وإدانة المقتول الغارق في دمه، لأنه جأر بالصراخ من الألم، والسكين تحز رقبته. وكنموذج لمن يتبنون هذا الرأي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الذي يتولى البعض محاولة تلميع صورته مجددًا، وتبرئة ساحته مما لحقه من اتهامات، تأكد بعضها بأحكام قضائية باتة، طالت سمعته وسمعة أبنائه وأسرته ونظامه».
ورطة نتنياهو
«نتنياهو، الذي يلقبونه بملك إسرائيل، الذي حقق فوزاً جيداً في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في إبريل/نيسان الماضي، وكُلف بإعادة تشكيل الحكومة، لم يستطع بعد، أن ينجح في مهمته، رغم حصوله على مهلة ثانية. هذا الفشل الذي يصفه حسن أبو طالب في «الوطن»، بالذريع لنتنياهو، يعني الكثير له شخصياً وللمجتمع الإسرائيلي ومؤسساته السياسية والقضائية. والأهم أنه يجسد أزمة مزدوجة لشخص نتنياهو وللكيان في مرحلة تشهد تقلبات كبرى، وتتغير فيها موازين القوى الفكرية والأيديولوجية والسياسية والحزبية، لصالح التطرف والفساد والالتفاف على القانون وهدم المؤسسات، لاسيما المحكمة الدستورية العليا، التي طالما قدمتها إسرائيل للعالم الخارجي باعتبارها أكبر رموز النجاح لدولة تطبق القانون بأعلى درجات المهنية، وتزدهر فيها الديمقراطية والحرية، مقارنة ببيئة إقليمية تسودها القيم السلطوية، والآن كل شيء انقلب إلى ضده. في أسباب فشل نتنياهو في تشكيل حكومته الجديدة، وعدم قدرته على كسب أغلبية بسيطة بـ61 نائباً على الأقل، توجد أربعة ملفات مهمة، أولها انصياع نتنياهو لمطالب الأحزاب الحريدية الدينية المتطرفة، وهما حزبا شاس ويهودت هتوراه، ولهما 16 مقعداً في الكنيست، إضافة إلى ما يُعرف باتحاد أحزاب اليمين، وأهم مطالبهم الحصول على امتيازات مالية غير مسبوقة لمدارس تعليم التوراة التي يسيطرون عليها، والاستحواذ على وزارات رئيسية كالقضاء والتعليم والإسكان والمالية وشؤون الاستيطان في الأراضي المحتلة، وعدم تطبيق قانون التجنيد على طلاب مدارس التوراة، باعتبار أن هذا النوع من التعليم يعطى لصاحبه الحق في التخفف من الالتزامات القانونية الأخرى، وأهمها التجنيد الإجباري، والتطبيق الصارم لمبادئ دينية يهودية تمنع العمل أيام السبت، لاسيما بالنسبة للشركات الحكومية. وهي المطالب التي يراها اليمينيون العلمانيون ستجر الدولة إلى نموذج ديني يطيح بالديمقراطية.
شيطان العالم
نتوجه نحو الحرب على أمريكا على يد بهاء الدين حسن في «المشهد»: «أمريكا تعمـل جاهــدة على توجيــه دفـة العـــداء والكراهيـــة بعيـدا عن إسرائيل، فمنذ 1948 والعدو الأول للعرب إسرائيـل، حتى جاء الوقت الذي تصنع فيه أمريكا عدوا للعرب، لينسوا إسرائيل 71 عاما، يعيشون فيها مع العدو الجديد إيران! وإذا سـار العرب على نهج أمريكـا وبلعـوا الطعـم، فلن يكونوا أكثر من ماسحي صحـون، كمـا قال الماغـوط… «كل طبخة سياسية في المنطقة أمريكا تعدها وروسيا توقد تحتها وأوروبا تبردها وإسرائيل تأكلها والعرب يغسلون الصحون»! صحيح أن إيـران لها مطامـع في المنطقــة، لا تقــل عن مطامـع أمريكـا وتركيــا وأوروبــا، لكن هذه المطامــع يجب أن لا تصلنـا مغلفــة في ورق سيلوفـان على طبـق أمريكي، فللعرب كيان يجب أن لا يتحرك بالتوجيهات، وكذلك للعرب أياد يجب أن لا يسمح العرب بأن تستخدمها أمريكا في صفع من تريد، بدون أن تلوث يدها! فأمريكا أســوأ من أن تنصـح، وأســوأ من أن تنبــه، وصـدق الشاعر أحمد مطر عندما قال «المخلوقات إنس و.. أمريكـان»، فمتى يتعامـل العرب مع أمريكا على أنها الوجـه المضـاد للإنس من ناحية، ومن ناحية أخرى، متى يكف العرب عن غسيل الصحون؟ إن أي نمـوذج تقدمه أمريكا على أنه الخطر المقبل والعدو الزاحف، ما هو إلا بديل تصرف به أمريكا أنظار العرب عن العدو الحقيقي للعرب إسرائيل، وقد رأت أمريكـا في إيران بما تكنه من سوء للمنطقة، وتحمله من ضغينة للخليج، النموذج البديل الذي ينُسى العرب إسرائيل! وربما نجد خريطة العالم الحديثة قد مُحيت منها إيران، في الوقت الذي تتربع فيــه إسرائيــل على الخريطــة وقد يدفع الأمـر شعبـان عبدالرحيـم لأن يغني «أنا بأكره إيران، وبحب نتنياهو».
المؤمن لا يلدغ مرتين
الثورة السودانية استفادت كما لاحظ جمال سلطان من دروس مصر، وأهمها كما يشير في موقع «الشبكة الشبكة العربية»: «أن الخروج من الميدان، أو ترك الشارع، تحت أي وعود أو ترتيبات بدون «مأسسة» القرار السياسي الأعلى، يعني ذبح الثورة والتنكيل بأبنائها، والفشل التام، وبالتالي فهناك إصرار على أن تكون هناك مخرجات حاسمة للتفاوض القائم مع المجلس العسكري، تحسم القرار الأعلى في إدارة شؤون البلاد. ويرى سلطان أن المجلس العسكري في «مزنق» خطير الآن ، والمخرج الوحيد له أن يحدث الانقسام في الشارع السوداني، وتتنازع تياراته فيفشلون وتذهب ريحهم جميعا، أو صرف أهداف الثورة عن محدداتها الرئيسية في الحكم المدني وإبعاد العسكر عن السلطة، بحيث يتاح للمجتمع أن يدير حواره الوطني الشامل وبمشاركة جميع قواه المدنية، بما يضمن أن يكون الشعب هو صاحب القرار، والشعب هو سيد القرار، والشعب هو مالك مستقبله. هنا لجأ المجلس العسكري، كما حدث في التجربة المصرية مع الأسف في ثورة يناير/كانون الثاني، إلى اللعب على الانقسام ومحاولة توظيف التيار الإسلامي لضرب الحراك الثوري في الشارع، وإحداث الانقسام عن طريق إظهار المجلس بأنه حريص على الشريعة الإسلامية، وأنه يرفض المساس بها، وأنه الأكثر غيرة على هوية البلاد الدينية، ونحو ذلك من «أساطير» سبق تجربتها في ثورة يناير في مصر، ونجحت مع الأسف في شق الصف الثوري».
ليس سوريا
يبدو أشرف البربري في «الشروق» على عكس المتشائمين بالنسبة لمستقبل السودان: «اللجوء إلى الإضراب كأحد أشكال الاحتجاج والتعبير السلمي عن الرأي، يعني إصرار المتظاهرين في السودان على التصعيد السياسي بدون الانجراف إلى دائرة العنف، إلى جانب إظهار الوزن النسبي الكبير للمتظاهرين في مواجهة المجلس العسكري الانتقالي، وهو ما سيسهل التفاوض والوصول إلى حلول توافقية تحترم رغبة الشارع السوداني وتطلعاته. هذه التطورات من جانب المتظاهرين، والتزام المجلس العسكري الانتقالي باحترام الحق في التظاهر واستبعاد اللجوء إلى أي خيارات عنيفة في مواجهة المتظاهرين، رغم محاولاته الحصول على أكبر حصة من السلطة الانتقالية المنتظرة، وهو أمر مشروع في عالم السياسة، يعني أن السودان سيكون أبعد ما يمكن عن السيناريو السوري أو الليبي، الذي حذر منه نائب رئيس المجلس العسكري السوداني الفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي». ففى أعقاب نجاح اليوم الأول للإضراب، خرج الفريق أول حميدتي قائد قوات الدعم السريع الحاصل على رتبة الفريق الأول، بدون الالتحاق بأب أكاديمية عسكرية، أو حتى الحصول على أي درجة علمية مدنية أو عسكرية، ليقول إن هناك دولا متربصة تريد أن يكون السودان مثل سوريا أو ليبيا، مؤكدا أن الجيش السوداني جزء من الثورة ولولا انحيازه لها لما سقط البشير. والحقيقة أن الثورة الشعبية السودانية هي التي ستنقذ السودان من مصير سوريا وليبيا، بعد أن عانى السودان تحت حكم البشير والذين معه من القيادات السياسية والعسكرية الذين مازالوا يتصدرون المشهد الحاكم حتى الآن، مما هو أسوأ من مصير ليبيا وسوريا».
الخوف يجمعهم
تناب مشاعر الخوف منصور أبو العزم في «الأهرام» على مستقبل شعبين شقيقين: «تنزلق الأحداث والتطورات في كل من السودان والجزائر إلى منحدر صعب، رغم أنها لم تصل إلى مرحلة الخطر الفعلى بعد، إلا أن ثمة مؤشرات قوية على أن الأزمة في البلدين بعد رحيل كل من بوتفليقة في الجزائر والبشير في السودان، تأخذ منحنى خطيرا في ظل تعثر المفاوضات ما بين كل من الجيش الجزائري، والمجلس العسكري الانتقالي في السودان والقوى المدنية التي ترغب في تحقيق التغيير السريع. ففي السودان ترغب قوى الحرية والتغيير في الانتقال، وبسرعة إلى الحكم المدني بعد 30 عاما من حكم البشير وجماعته، وسط مخاوف يرددها هؤلاء من «سرقة» الثورة. وفي الجزائر يصر المتظاهرون على التخلص وبأقصى سرعة من كل رموز نظام بوتفليقة، الذي أفسد وأفلس الجزائر على مدى أكثر من 20 عاما.. ومن حق الشعب الجزائري الشقيق أن يحصل على التغيير الذي سعى إليه المتظاهرون وضحوا من أجل تحقيقه وفتح آفاق أرحب للحكم في الجزائر، والتخلص من الرموز الفاسدة التي تربحت في ظل نظام بوتفليقة، ولكنهم في الحقيقة، وهذه ربما تكون حماسة الثورة، متعجلون ويريدون تحقيق التغيير والإصلاح والقضاء على الفساد والفاسدين، واسترداد أموال البلاد المنهوبة، كل ذلك بين ليلة وضحاها، وهي أمور في غاية الصعوبة والتعقيد، إذ لا يمكن هدم نظام بمؤسساته التي بناها على مدى سنوات في أيام أو أسابيع لأن في ذلك خطرا على البلاد نفسها، ويتعين على قايد صالح رئيس اركان الجيش الجزائري الذي يقود المرحلة الانتقالية، وقادة المتظاهرين المطالبين بالتغيير أن يتسلحوا بالصبر. أما السودان الشقيق، فإن الموقف ما بين المجلس العسكري الانتقالي، وقوى الحرية والتغيير وصلت إلى مرحلة التأزيم بعد فشل المفاوضات».
مآسي لا تحصى
«نظرة على الوضع العربي العام يحصيها يسري عبد العزيز في «الشبكة العربية» تشير إلى أننا نمر بمجمل من الكوارث الإنسانية والأخلاقية والمجتمعية، فقد دمر العراق ومازال، وتم فصله عن عالمه العربي، وتم ويتم العمل على تدمير سوريا وفصلها عن عالمها العربي أيضا، وفي اليمن السيناريو نفسه والهدف نفسه، وفي ليبيا المأساة نفسها. وضاعت فلسطين! وضاعت بعض جزر الإمارات العربية. يتابع الكاتب: هناك مدن بأكملها قد دمرت وتحولت إلى أنقاض، وقتل تحتها الآلاف من المدنيين العزل، ونُكّل بالبعض الآخر، ونزوح الآلاف بل الملايين من سكان المنطقة هاربين من آلة الدمار والموت، خرج الملايين من بيوتهم التي قوضت هائمين على وجوههم متجهين خارج العالم العربي، خصوصا إلى أوروبا يبحثون عن الأمان، الذي افتقدوه في بلادهم وفي بلاد المسلمين. وخرج خلفهم آلاف آخرين من معظم دول العالم العربي، خصوصا من مصر والسودان والصومال وإريتريا وبعض دول المغرب العربي، هاربين من الفقر وضيق الحاجة والمرض والاضطهاد وغياب العدل، وانعدام أي أمل في مستقبل أفضل لهم ولأولادهم في بلادهم، لا فرص عمل ولا رعاية ولا خدمات، جعلوا من المواطن العربي إنسانا فاقد للحقوق وللقيم وللكرامة في بلده ووطنه. ولذلك لنا عليكم حكامنا حق التساؤل: أمازلتم بعد ذلك كله تعقدون الآمال فقط على القوى العظمى، وخصوصا العم سام ليحميكم ويحمي بلادكم؟ وهل تعتقدون أنهم سوف يحاربون إيران من أجلكم، ألا تعلمون بأنها الوسيلة التي يستخدمونها من أجل استنزاف ثرواتكم! أما زلتم تعقدون الآمال على من لم ولن ينصفكم ولن يدافع عن مصالحكم وعن بلادكم؟ فمتى نفيق».
شعور بالإهانة
نتوجه نحو تركيا بصحبة سامح عبد الله في «الأهرام» حيث تشهد مدينة إسطنبول انتخابات جديدة لرئاسة البلدية، بعد أن انتهت الانتخابات الأولى في مارس/آذار الماضي بخسارة حزب أردوغان وفوز مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو. قرار الإعادة صدر عن اللجنة العليا للانتخابات بموافقة 7 أعضاء، مقابل اعتراض 4 بعد ضغوط كبيرة مارسها أردوغان الذي لم يقبل أن يدير المدينة – التي سبق وكان عمدة لها – شخص من خارج حزبه الحاكم. ويرى مراقبون أن شعور أردوغان بالإهانة من فقدانه السيطرة على أهم مدن البلاد، كان وراء الضغوط الكبيرة التي مارسها لإعادة الانتخابات، إضافة إلى مخاوفه من أن يؤدي نجاح أوغلو في إدارة شؤون المدينة لإقناع المجتمع التركي بأنه منافس قوي له مستقبلا، ولكن يبدو أن أردوغان لم يتنبه إلى أن إعادة الانتخابات سيلحق أضرارا كبيرة له ولحزبه، سواء كسب مرشح الحزب الحاكم أو خسر لمصلحة مرشح الحزب المعارض أكرم إمام أوغلو. في حالة فوز مرشح العدالة والتنمية سينظر الأتراك لأوغلو كضحية لسلطة أردوغان، الذي استخدم نفوذه وحشد كل قواه لإبعاده بدون وجه حق عن منصب مهم فاز به سلفا، وهو ما سيؤهله للعب دور سياسي أكبر مستقبلا. أما إذا فاز أوغلو مرة ثانية فسيبدو الأمر وكأن حزب أردوغان غير قادر على الفوز في انتخابات المدينة المهمة للأتراك، رغم محاولاته المستميتة واللجوء للأساليب الملتوية لإعادة التصويت مرة أخرى. كان أمام أردوغان فرصة ليظهر بصورة الديمقراطي الذي يقبل بنتائج الانتخابات مهما تكن، ولكنه قرر الدخول في مقامرة قد تعجل بنهايته».
وداعاً شهر الصوم
في وداع رمضان لا بد أن نتذكر مع محمد السيد عيد في «الأخبار»: «أنه شهر الرحمة، وأن من أسماء الله الحسني: الرحمن، والرحيم، وهما اسمان يقترنان كثيراً ويستوقفانني كثيراً، فهما موجودان في البسملة، وهما موجودان في الفاتحة لا تفصلهما سوى آية واحدة عن البسملة، كما نجد الاسمين في أكثر من آية أخري مقترنين، فهل لهذا دلالة؟ أصل الكلمتين واحد، وهو رَحِمَ، ورَحِمَه أي رق له قلبه وعطف عليه، وفي معجم القرآن الكريم: الرحمة من الله هي الإحسان، وتطلق الرحمة أيضاً على ما يكون سبباً في رحمة الله من كتاب أو رسول، وهي أيضاً: النعمة على المحتاج… في ضوء هذا يمكننا أن نفهم معنى الاسمين؛ فكلمة الرحمن من الناحية اللغوية هي صيغة مبالغة تطلق على الله سبحانه وتعالى وحده، معناها: الذي وسعت رحمته كل شيء، والذي يعطف على البر والفاجر من خلقه، أما اسم الرحيم فمعناه في رأي علي بن أبي طالب ينصرف إلى رحمة الله لمن تاب وآمن وعمل صالحا.. وفي سورة الأنعام نجد معنى عظيماً، يتكرر مرتين، ليعطي البشري لعباد الله، وهو أن الله كتب على نفسه الرحمة. يقول سبحانه في الآية الثانية عشرة: «قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ على نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ». ويقول في الآية الرابعة والخمسين: «كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ». ويصف سبحانه رحمته بالشمول فيقول «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ» وهذه الكلمات لها تفاصيل بديعة.