عشية ذكرى يناير… السيسي يواصل تخويف المصريين من «أهل الشر» ويذكر الثورة على استحياء

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: تكاد تكون الكلمات التي خصصها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس الخميس، خلال الاحتفال بعيد الشرطة، لا تذكر أمام محاولات النظام لتغييب ذكرى الثورة المصرية ضد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، والتركيز على «الاستقرار والأمن»، مثلما فعل السيسي نفسه أمس، مستعيداً وصفه المفضل للأعداء بأنهم «أهل الشر».
وعلى استحياء، وبكلمات مقتضبة تحدث السيسي عن الذكرى التاسعة لثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، قائلا: «يتواكب اليوم مع ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير بمطالبها النبيلة لتحقيق سبل العيش الكريم للمواطن المصري، ولا يفوتني أن أتوجه بتحية تقدير واعتزاز لأبناء شعب مصر العظيم في هذه المناسبة الغالية، متطلعين لاستكمال مسيرة البناء والتنمية لنوفر لمصر وشعبها واقعا جديدا ومتطورا».
في حين خصصت باقي الكلمة التي ألقاها السيسي في الاحتفال بالذكرى الـ68 لعيد الشرطة المصرية، في مقر أكاديمية الشرطة في القاهرة، للإشادة بالشرطة.
وقال إن عيد «الشرطة ليس مقصورا على رجالها فحسب، وإنما هو عيد لكل المصريين، فأبناؤها لم يكونوا منفصلين في يوم من الأيام، عن آمال الوطن وآلامه، وهم أيضا جزء من نسيجه الوطني، كما أنه فرصة لاستعادة الذكريات، وتدبر المعاني والقيم الأصيلة والنبيلة، الراسخة في قلب المجتمع المصري، والتي يأتي في مقدمتها الولاء والانتماء المطلق لمصر أرضا وشعبا».
وأضاف: «في يوم من أيام العزة والكرامة والوطنية، تمتزج فيه مشاعر الفخر بتضحيات رجال هانت عليهم أنفسهم، ولم يهن عليهم وطنهم، فقاتلوا وصمدوا، وضربوا أروع الأمثلة في الزود بالروح والنفس، دفاعا عن شرف الوطن، وإعلاء لقيمته العليا، التي سكنت داخل نفوسهم واستقرت داخل ضمائرهم».
وتابع:»مع شعورنا بالفخر الذي يعلو جبين أمتنا، يتنامى لدينا إحساس بأن جينات الصمود وسمات البطولة، متأصلة ومتوطنة، تنبت بها الأرض المصرية الطيبة، أجيال وراء أجيال، فالملحمة التي سطرها السابقون من رجال الشرطة البواسل، يوم الخامس والعشرين من يناير عام 1950، ستبقى محفورة في وجدان وذاكرة الأجيال المتعاقبة من أبناء هذه الهيئة الوطنية الموقرة، الذين يعيدون صياغة التاريخ، للحفاظ على أمن الوطن واستقراره».
وزاد: «قيم المجتمع المصري النبيلة، تعرضت خلال السنوات الماضية لمحاولات مستميتة من قبل أهل الشر ومن يعاونهم للقفز عليها والنيل من ثوابتها طمعا في تنفيذ مخططاتهم وأهدافهم الخبيثة في القضاء على أسس ومبادئ الدولة الوطنية، لكن الله سبحانه وتعالى، يسخر دائما لهذا الوطن من أبنائه من يقف حائلا أمام أطماع الطامعين، وتآمر المتآمرين».
وتابع: «التاريخ سيتوقف طويلا بإعجاب أمام التجربة المصرية النابعة من قوة الإرادة وصلابة وعزيمة شعب مصر الأبي الذي أدرك بحسه الوطني أن مستقبله لن يبنيه أحد غيره.. فصبر وتحمل قسوة إجراءات اقتصادية غير مسبوقة في ظل أوضاع إقليمية ومحلية غير مستقرة، ولكنه مضى في طريقه رافعا شعار نكون أو لا نكون».

حضر احتفالات بعيد الشرطة… والبرادعي يدعو لإطلاق جميع السجناء السياسيين

واعتبر أن «مصر تحولت في أعوام قليلة إلى واحة من الأمن والاستقرار، وشهدت إنجازات اقتصادية ونهضة عمرانية ستكون مرتكزا للانطلاق نحو بناء الدولة المصرية الحديثة التي يسودها العدل وتعلو فيها قيمة الإنسان المصري».
وتحدث عن المواجهة مع الإرهاب، وقال إن «ما يخوضه رجال الشرطة من حرب شرسة بالتعاون مع أقرانهم من رجال القوات المسلحة البواسل ضد الإرهاب الأسود سيظل محل تقدير واعتزاز مني ومن جميع أفراد شعبنا العظيم، فالمهام المقدسة والتضحيات الجسام لا يستطيع حمل أمانتها إلا رجال أشداء يدركون جيدا قيمة الانتماء الوطني، فأنتم أبناؤه الأوفياء ومصدر فخره وعزته، وإن مصر تتطلع إليكم وإلى دوركم الرائد في حماية الوطن من كل شر».
يذكر أن ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، اندلعت ضد ممارسات الأجهزة الأمنية والتعذيب التي شهدته المعتقلات في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وشنت الأجهزة الأمنية المصرية على مدار الأيام السابقة حملة توقيف عشوائية وتفتيش لهواتف المواطنين في منطقة وسط القاهرة، في محاولة لإجهاض أي محاولة للتظاهر ضد نظام السيسي، واعترفت الداخلية المصرية باعتقال ستة أشخاص، متهمة إياهم بالإعداد لـ« مخطط تخريبي».
وكانت مصادر عاملة في قنوات تملكها الأجهزة الأمنية كشفت عن تلقيها أوامر بالاحتفال بعيد الشرطة وتجاهل الذكرى التاسعة لثورة الخامس والعشرين من يناير 2011.
لكن يبدو أن الأزهر وإمامه الأكبر أحمد الطيب، لم يخضعوا تماماً لضغوط الأمن بخصوص تجاهل ثورة يناير، أو المرور عليها مرور الكرام، إذ أعرب الأزهر عن «اعتزازه بما أظهره شباب مصر في ثورة يناير من وعي وعزيمة وسطروا تاريخًا جديدًا من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية وقدموا أرواحهم فداء للوطن»، معربًا عن ثقته في «قدرة القيادة السياسية على النهوض بالوطن في ظل ما تشهده مصر من جهود خالصة لدفع قاطرة التنمية نحو الرخاء والاستقرار».
وأشاد «في هذا اليوم الذي يواكب الذكرى الـ68 لعيد الشرطة، بما قدمه رجال الجيش والشرطة في ملاحم وطنية جسدوا فيها روح الوفاء والفداء للوطن، من أجل حفظ الأمن والاستقرار في مصر، مقدمًا خالص التحية والإعزاز لشهداء الوطن من رجال الجيش والشرطة البواسل».
إلى ذلك، طالب السياسي المصري، نائب الرئيس الأسبق محمد البرادعي، بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في مصر، مؤكدا على أنهم عقول من الأفضل أن تساهم في بناء مصر وليس سجنها.
وأحصى في تغريدة له على حسابه في «تويتر» أسماء 13 شخصية من معتقلي الرأي من مختلف الأطياف، المعتقلين في السجون المصرية، منهم عبد المنعم أبو الفتوح وعلا القرضاوي.
وتساءل أن «تلك العقول من المعتقلين من سجناء الرأي والمختفين، أليس من الأفضل أن تساهم في بناء الوطن؟».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية