القاهرة ـ «القدس العربي»: إشادة بدور الشرطة المصرية، وتحية للمصريين على تحمل الإجراءات الاقتصادية الصعبة التي اتخذها، وحديث عابر عن ثورة يناير 2011، كان أبرز ما تخللته كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال الاحتفال في الذكرى الـ67 لعيد الشرطة، التي تتزامن مع الذكرى الثامنة لثورة يناير.
حديث السيسي عن الذكرى الثامنة للثورة جاء باعتباره حدثا جانبيا، بجوار عيد الشرطة، واستخدم عبارة «لا يفوتني»، في إشارة إلى أن العيد الأساسي خاص بالشرطة دون غيرها.
وقال: «لا يفوتني في هذا اليوم أن أوجه لكم التحية، بمناسبة ثورة 25 يناير عام 2011، تلك الثورة التي عبرت عن تطلع المصريين لبناء مستقبل جديد لهذا الوطن، ينعم فيه جميع أبناء الشعب بالحياة الكريمة».
لكن ورغم حديثه الإيجابي عن الثورة، وجه الرئيس المصري انتقادات لها بشكل ضمني، من خلال التأكيد في كلمته على التحديات التي واجهتها مصر خلال السنوات الماضية، إذ سبق له أن حمل ثورة يناير 2011، مسؤولية الفوضى الأمنية والأزمات الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية بشكل مباشر.
وبين أن: «التحديات التي واجهتها مصر خلال السنوات الماضية، سيكتب التاريخ أنها كانت مِن أصعب ما واجه هذا الوطن، على مدار تاريخه الحديث، وسيكتب التاريخ أيضاً بحروف من نور، أسماء وبطولات كل من ساهم خلال تلك الفترة القاسية في حماية وطنه، والدفاع عن مقدرات شعبه، فلم يُرهبه الخوفُ من عدو، ولم تر عيناه سوى مصلحة الوطن وأمنه واستقراره».
وزاد : «خلال تلك السنوات الماضية، واجهتنا، وما زالت تواجهنا، صعوبات وتحديات جسام، لعل أخطرها محاولات جماعات الظلام والشر إعاقة طريقنا، ونشر الإرهاب بغرض ترويع مجتمعنا الآمن، ظناً واهماً منهم، أنهم يستطيعون بالإرهاب تحقيق أهدافهم الخبيثة، وتقديراً خاطئاً، لقوة وصلابة هذا الشعب، وأبنائه في القوات المسلحة والشرطة».
وتابع: «لهؤلاء أقول، ولكل من يعتقد أنه بمقدوره هزيمة إرادة مصر وشعبها، إن هذا الشعب كريم الأصل، يمتلك بداخله حكمةً تكونت عبر آلاف السنين، ولديه بصيرة نافذة، تمكنه من التمييز بين الحق والباطل، وهو قادر، بمشيئة الله، وبقوة الحق، وبكفاءة جيشه وشرطته، على التصدي لكل مخططاتكم، والمضيّ قدماً بثبات، في معركته الكبرى للتنمية والإصلاح، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الأمل في المستقبل، ولا شيء يعطّل جهود التنمية والبناء والتقدم».
لم تشهد البلاد أي دعوات للتظاهر والاحتجاج أو الاحتفاء لإحيائها
وزاد: «إننا ننتقل بثبات، بعد سنوات عاصفة ومضطربة، من مرحلة تثبيت أركان الدولة وترسيخ الاستقرار، إلى مرحلة البناء والتعمير، نستكمل بجدية واجتهاد، ما بدأناه من مشروعات تنموية كبرى، انطلقت في جميع أنحاء البلاد، لتغيّر الواقع المصري إلى ما نطمح إليه، من تنمية شاملة ومستدامة، وتسير خطوات إصلاح الاقتصاد، طبقاً للبرامج المدروسة بدقة وعناية، وبمنهج علمي متكامل، ونحصد ثمار هذا العمل الدؤوب، في مؤشراتٍ تتحسن باطراد، سواء فيما يتعلق بزيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي، ونصيب الفرد منه، واحتياطي النقد الأجنبي، وتحسّن معدلات التشغيل، وتضييق عجز الموازنة». ووجه التحية للشعب المصري على تحمله برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه مصر في المرحلة الحالية.
وقال: «برنامج الإصلاح الاقتصادي كان شديد القسوة بلا شك، لكن كان مطلوبا معالجة حاسمة للتحديات والظروف التي أدت لوصول الاقتصاد للوضع الذي كان فيه».
وأضاف: «في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، كان القرار، إما الاستمرار في هذه الأوضاع، أو السير في برنامج الإصلاح الذي جرى التخطيط له بواسطة متخصصين في الدولة، الكل كان متحسبا، تغيير سعر الصرف من 9 جنيهات للدولار لضعف الرقم حاليًا كان له تأثير ضاغط على المصريين بس رغم قسوة هذه الإجراءات والظروف الصعبة، كان هذا هو العلاج لتجاوز هذا التحدي بشكل علمي وواقعي».
تعديل الدستور
دعوات تعديل الدستور بما يسمح للسيسي بالبقاء في الحكم بعد عام 2022، وهو نهاية المدة الثانية والأخيرة له، كانت حاضرة في الاحتفال، حيث طلب والد النقيب عمر مجدي صبحي أحد ضحايا الشرطة في مواجهة المسلحين، السيسي بمد الفترة الرئاسية له.
وقال خلال كلمته في الاحتفال: «أشكر سيادة الرئيس ووزير الداخلية، وعمر ابني كان ضابطا خريج 2017، يعمل في مباحث الجيزة، والحمد لله ربنا كتبه شهيدا».
وتابع في كلمته: «بعد إذنكم لي طلب عند الشعب المصري، نريد نحافظ على مصر كلنا، وأرجو من الرئيس أن يوافق على فترتين رئاسيتين جديدتين».
وشددت السلطات المصرية، أمس الأربعاء، من إجراءات التأمين في محيط الميادين العامة بالتزامن مع الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.
وأظهر مقطع فيديو نشره المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد تامر الرفاعي، عبر صفحته في موقع «فيسبوك»، «انتشارا أمنيا لعناصر ومركبات الجيش المصري في الشوارع».
وقال المتحدث باسم الجيش، في بيان «تزامناً مع الاحتفال بذكرى 25 يناير والاحتفال بأعياد الشرطة اتخذت القيادة العامة للقوات المسلحة جميع الإجراءات بالتنسيق مع وزارة الداخلية لتأمين الاحتفال بكافة المحافظات».
وأوضح أن «الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية أتمت استعداداتها للانتشار والمعاونة في تأمين المواطنين والمنشآت الهامة».
وأضاف: «تم تكثيف إجراءات التأمين على الطرق والمحاور المرورية ودفع الدوريات المشتركة من القوات المسلحة والشرطة المدنية للتصدي لأي محاولة للخروج عن القانون».
وأشار إلى «اتخاذ جميع إجراءات اليقظة لتأمين المجرى الملاحي لقناة السويس (شمال شرق) ومنع محاولات التسلل والتهريب على كافة الاتجاهات الاستراتيجية».
نشر كمائن
وطوقت قوات الأمن مداخل محافظات القاهرة والجيزة (غرب العاصمة)، والقليوبية (شمال)؛ وذلك من خلال نشر الكمائن والتمركزات الأمنية الثابتة والمتحركة على تلك المداخل، سواء في الطرق الصحراوية أو الزراعية.
كما شهد ميدان التحرير (أيقونة الثورة) تواجدا أمنيا عبر دوريات ثابتة وأخرى متحركة حتى ميدان عبد المنعم رياض القريب منه.
وتحل الجمعة الذكرى الثامنة لانطلاق مظاهرات شعبية دعت لتنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي أعلن في 11 فبراير/ شباط 2011 استجابته للمطلب الشعبي.
ولم تشهد البلاد أي دعوات لافتة للتظاهر والاحتجاج أو الاحتفاء داخل البلاد لإحياء الذكرى.