بعد تأخير مدته يوم، سيسافر رئيس الموساد دافيد برنياع على رأس بعثة المفاوضات حول صفقة جديدة لتبادل المخطوفين إلى قطر. على جدول الأعمال مصير الـ 134 مخطوفاً إسرائيلياً محتجزين في قطاع غزة، الذين حسب المعطيات الرسمية للجيش الإسرائيلي 35 من بينهم باتوا أمواتاً. حجم التفويض الذي أعطي لبرنياع من أجل التفاوض مع الوسطاء الأمريكيين والقطريين والمصريين لم يوضح بشكل علني. وتيرة التقدم البطيئة في المفاوضات تثير الانتقادات في أوساط أعضاء “كابنيت الحرب” والمهنيين الذين يعملون في قضية المخطوفين.
الحكومة غير مستعجلة. ثمة أنباء أثارت عاصفة نشرت في نهاية الأسبوع، مثل وقف نقاش الكابنيت السياسي الأمني قبيل السبت. وحسب تقرير غيلي كوهين في “كان”، فقد تحفظ عضو الكنيست آريه درعي من عقد كابنت الحرب يوم السبت، والهيئة المصغرة الأكثر تأثيراً وبذريعة أن الحديث لا يدور عن إنقاذ روح، لأننا لم نصل بعد إلى المرحلة النهائية للصفقة. تم تأجيل النقاشات واستؤنفت أخيراً أمس. هذه اعتبارات غريبة على أقل تقدير. وزير الدفاع، يوآف غالنت، عقد السبت جلسة حول هذا الأمر بمشاركة رؤساء أجهزة الأمن التي يمكن تفسيرها كتحد تجاه التأخير من قبل نتنياهو.
عرضت حماس طلبات عالية نسبياً حول إطلاق سراح المجندات الخمس، واللواتي تطلب إسرائيل إطلاق سراحهن في النبضة الأولى في الصفقة الجديدة، مع النساء اللواتي بقين لدى حماس. تريد حماس نسبة تساوي 50 سجيناً مقابل كل مجندة من بينهم سجناء مهمون، أي سجناء حكم عليهم بسبب مخالفات قاسية. صمم الوزير غالنت على هذا الطلب. فمعظم صديقاتهن قتلن في 7 أكتوبر في قاعدة “ناحل عوز”. لكن الطلب الذي قدمته حماس، إطلاق سراح سجناء أيديهم ملطخة بالدماء في المقابل، سيثير المعارضة في أحزاب اليمين المتطرف الأعضاء في الائتلاف. من المرجح أن نتنياهو، الذي هو غير مستعجل لعقد الصفقة وفقاً للدلائل، يدرك ذلك. ربما يكون هذا السبب الرئيسي للتأخير.
ما زال نتنياهو منشغلاً بشعارات “النصر المطلق” خاصته، وينشر التهديد حول اجتياح قريب لرفح كما فعل أمس في بداية جلسة الحكومة. في نهاية الأسبوع، أعلن مكتب رئيس الحكومة بأن نتنياهو صادق على خطة عسكرية لاحتلال المدينة. عملياً، لن تخرج هذه العملية إلى حيز التنفيذ في القريب بسبب تحفظ الولايات المتحدة وبسبب الحاجة إلى إخلاء الفلسطينيين من هناك، وبسبب الوقت الذي سيستغرق الجيش الإسرائيلي لجمع القوات من أجل هذه المهمة. لكن التهديد على رفح يتم عرضه كرافعة للدفع قدماً بصفقة التبادل، وفي غضون ذلك، يكفي لإرضاء قاعدة نتنياهو السياسية. بعد ذلك، سيكون اتهام الإدارة الأمريكية واليسار الخائن في البلاد، وحتى عائلات المخطوفين وكأنهم وضع العائق أمام النصر المطلق.
جولة المحادثات الحالية في الدوحة تبدو حاسمة. وليس صدفة أن عائلات المخطوفين يائسة جداً، سيتعين على المستوى المهني آجلاً أم عاجلاً أن يقول كلمته: المطالبة بعقد الصفقة. وإذا لم يتم قبول رأيه، فسيعرض الأمور على الجمهور بشكل علني. وهذا ينطبق أيضاً على الوزراء غانتس وآيزنكوت وبدرجة معينة على غالنت ودرعي. في نهاية تشرين الثاني، فقد أدى التغير في مواقفهم وفي ميزان القوة الداخلية في مجلس الحرب وفي القيادة الأمنية إلى عقد صفقة أنقذت حياة 110 مواطنين معظمهم من النساء والأطفال، ولم يسارع نتنياهو في حينه لعقد الصفقة.
ليس هناك الكثير من الوقت لإضاعته. تحفظ الجمهور الضئيل من مظاهرات نهاية الأسبوع من أجل المخطوفين يصعب الجهود ويقلل الضغط على الحكومة. في الوقت الحالي، يموت المخطوفون في غزة، بعضهم نتيجة القصف الإسرائيلي. وفي حالة مروان عيسى، رقم 3 في حماس القطاع، الذي يبدو أنه قتل في قصف على مخيم النصيرات للاجئين قبل أسبوع، تقدر الاستخبارات أنه لم يكن أي من المخطوفين قربه. لكنها حالة استثناء قد لا تتكرر مع عمليات تصفية أخرى إذا طال زمن الحرب.
عاموس هرئيل
هآرتس 18/3/2024