“عشية مسيرة تاريخية شاملة”.. ويتكوف في تل أبيب قادماً من السعودية.. وترامب سيلتقي نتنياهو كأول رئيس أجنبي

وديع عواودة
حجم الخط
4

الناصرة- “القدس العربي”: قادمًا من الرياض، وصل تل أبيب، ليلة أمس، ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ترامب، عشية النبضة الثالثة في المرحلة الأولى من الصفقة، وسط أنباء عن صفقة أكبر، سياسية تشمل إعمار غزة، ومسار تطبيع مع السعودية.

وطبقًا لمصادر صحفية مختلفة، بينها إسرائيلية أيضًا، يأتي ويتكوف للمنطقة للتثبّت من استمرار تطبيق الصفقة بين إسرائيل وبين حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ولقاء رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو والمجنّدات الإسرائيليات المفرج عنهن، وزيارة محور نيتساريم في غزة للاطّلاع بنفسه على تطبيق الصفقة، ووقف القتال على الأرض، وربما يزور الدوحة لاحقًا.

نداف أيال: ويتكوف أجرى مداولات مع مسؤولين سعوديين حول صفقة شاملة في الشرق الأوسط تشمل تطبيق المرحلة الثانية من الصفقة، وإعادة إعمار القطاع، ومسار تطبيع مع السعودية

وحسب مصادر صحفية عبرية، يعود ويتكوف من الرياض بعد مداولات مع السعوديين حول تفاهمات تشمل تطبيق الجولة الثانية من وقف النار، وترميم القطاع، ومساراً للتطبيع، منوّهة أنه وصل البلاد مع رسالة من واشنطن مفادها أن “الاتجاهات إيجابية، لكن هناك حاجة للمزيد من العمل”.

ويؤكد الصحفي الإسرائيلي المقيم في الولايات المتحدة، وله شبكة علاقات مع مؤسسات أمريكية، نداف أيال أن ويتكوف أجرى مداولات مع مسؤولين سعوديين حول صفقة شاملة في الشرق الأوسط تشمل تطبيق المرحلة الثانية من الصفقة، وإعادة إعمار القطاع، ومسار تطبيع مع السعودية.

 وطبقًا لمحلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رونين بيرغمان، هناك مخاوف لدى جهات إسرائيلية ولدى مسؤولين في دول الوساطة من عدم تطبيق الجولة الثانية من الصفقة، بسبب مخاطر تهدّد تتمة المرحلة الأولى والمرحلة الثانية من الصفقة، وذلك لعدة عوامل، منها الثغرات في نص الاتفاق، التزام إسرائيلي صعب بوقف الحرب، مصيدة فيلادلفيا، وبقاء حماس، التي لم تهزم”.

بالتزامن، يستمر الضغط من اليمين الصهيوني الاستيطاني على نتنياهو من أجل عدم المضي في الصفقة نحو المرحلة الثانية منها، وتجديد الحرب على غزة، علمًا أن الوزير المستوطن سموتريتش أنذر وهدّد بتفكيك الائتلاف بحال لم يتم ذلك.

مقابل الضغط الداخلي، كان ترامب قد أشار بأن وجهته نحو وقف الحرب في غزة ولبنان وتحقيق السلام للعالم، وتتوقع الإذاعة العبرية العامة ألا يوافق على طلب حكومة نتنياهو بتجديد الحرب.

في مقابلة لشبكة “فوكس”، قال ويتكوف، في الأسبوع الماضي، إن زيارته للمنطقة تهدف لمراقبة تحقيق الاتفاق بين إسرائيل و”حماس”، مشددًا على أن التحدي الأساس يكمن في تطبيقه، آملاً أن يساعد التطبيق الناجح للمرحلة الأولى في التقدم نحو المرحلة الثانية.

يشار إلى أن ويتكوف، الذي شارك في احتفالية خاصة في وارسو، أول أمس، لإحياء ذكرى المحرقة، رجل أعمال صديق مقرب من ترامب كان قد زار البلاد قبيل دخول ترامب للبيت الأبيض، وهو معروف بقلة صبره على محاولات التسويف والتأجيل في مسائل جوهرية، وفي موضوع الرهائن قال لنتنياهو، قبل حوالى أسبوعين، إن ترامب يتوقع حلاً فوريًا، وفعلًا؛ بعد أيام قليلة تمّ إحراز الاتفاق قبل أن يتحقق “النصر المطلق”، ودون إسقاط “حماس”. وهناك إجماع في إسرائيل أن المتغيّر الحاسم في تغيير موقف نتنياهو هو ترامب الذي يتبنى رؤية وأولويات ومصالح مختلفة عن حسابات حكومة الاحتلال، علاوة على ارتقاع منسوب الشكوى والغضب في الشارع الإسرائيلي في ظل ارتفاع خسائر الجيش الإسرائيلي في شمال القطاع، خلال الشهرين الأخيرين، حيث فاجأت المقاومة الفلسطينية جيش الاحتلال في قدراتها، كما أكد عاموس هارئيل محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس”، قبل نحو الأسبوعين.

تأثير قطر على ويتكوف

في مقابل صفقة التبادل المستمرة، تكشف “يديعوت أحرونوت”، اليوم الأربعاء، أن هناك جهات في بيئة وزير الشؤون الإستراتيجية في حكومة الاحتلال رون درمر تقول: “نحن عشية مسيرة تاريخية شاملة”.

في عنوانها الرئيس “في الطريق للمرحلة الثانية”، تشير الصحيفة العبرية لمداولات جارية من أجل صفقة كبرى في الشرق الأوسط، منوّهة أنه بموجب التقديرات بأن ترامب سيصعب العودة للحرب، وفي المقابل ستطرح على الطاولة إغراءات كي تمنع نتنياهو من استئناف الحرب في غزة.

وتلقى نتنياهو دعوة لزيارة واشنطن، يوم الثلاثاء الماضي، من الرئيس ترامب، الذي يستقبل بذلك أول رئيس أجنبي في ولايته الثانية، كما ورد في نص الدعوة أيضًا.

ومن المرجح أن يسعى نتنياهو للعودة بهدايا وعطايا مفيدة له ولائتلافه ولإسرائيل، منها السماح له بمعاودة الحرب على غزة، وفقًا لوعود سابقة.

وورد في كتاب الدعوة من ترامب: “أتوقع الحديث معك كيف نجلب السلام لإسرائيل ولجاراتها، وكيف نواجه الأعداء المشتركين”.

إجماع إسرائيلي على أن المتغيّر الحاسم في تغيير موقف نتنياهو هو ترامب الذي يتبنى رؤية وأولويات ومصالح مختلفة عن حسابات حكومة الاحتلال

ونقلت الإذاعة العبرية الرسمية عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إن إسرائيل معنية بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية في جملة مواضيع ترتبط بغزة، لبنان، إيران، واحتمالات التطبيع مع السعودية.

وتتزامن هذه الزيارة مع ضغوط داخلية من قبل سموتريتش وبن غفير لمواصلة الحرب على غزة، ولذا تتوقع الإذاعة العبرية أن ينال موافقة من ترامب على استمرار الحرب، منوهة أن نتنياهو وزوجته سارة سيبيتان داخل البيت الأبيض، خلال الزيارة التي تبدأ الثلاثاء وتنتهي الخميس، بعكس زيارتهما الأولى حينما اضطرا للمبيت في فندق بسبب توتر شخصي مع الرئيس السابق بايدن.

وبعكس بايدن، تأتي الدعوة من ترامب بعد أسبوع واحد من دخوله البيت الأبيض.

وعلاوة على إصدار ترامب أمراً بإلغاء حظر فرضته إدارة بايدن على أنواع من العتاد والسلاح لإسرائيل، تدلل اللغة الناعمة الودودة في الدعوة على صداقتهما، ولكن من غير المستبعد أن يكون ذلك جزء من “عناق دبّ” يتضمن أيضًا استقبالًا ملوكيًا حافلًا لنتنياهو تمهيدًا لفرض إملاءات جديدة من ترامب على نتنياهو، لأن عينه على الخليج، وعلى استكمال اتفاقات أبراهام، وإدخال السعودية لدائرة التطبيع، وربما عينه الأخرى على جائزة نوبل للسلام، كما تفيد تسريبات من مقربين منه، علمًا أنه شخص غير متوقع.

وتكشف صحيفة “يديعوت أحرونوت”، في هذا الصدد، أن إسرائيل تخشى من تأثير قطر على المبعوث الخاص ويتكوف بما يتعلق بمستقبل الصفقة ووقف الحرب على غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية