عش خانعا ذليلا ولا ترفع صوتك وإلا فأنت معاد للوطن

حجم الخط
0

اثنان وعشرون بلدا عربيا وهبها الله أراضي شاسعة صالحة للزراعة وموارد مائية وبحارا ممتدة من المحيط إلى الخليج وممرات بحرية تتحكم في التجارة الدولية وطاقة بشرية غير مقلقة وطقسا معتدلا وموقعا استراتيجيا بالإضافة إلى ثروات هائلة تعد القلب النابض للصناعات الدولية منها على وجه الخصوص البترول والغاز.

وبدل أن يكون العالم العربي جنة على الأرض والإنسان المنتمي إليه في أفضل الأحوال يحسد عليها نجد أن العكس هو الصحيح فالفقر والبطالة والذل والاستبداد والاستعباد والحروب والفتن والفوضى وقانون الغاب والحكم غير الرشيد وحكم العائلة والسرقة والمحسوبية والزبونية واستغلال الدين في وضح النهار والتزوير والامراض الفتاكة واللائحة تطول كلها امراض تنخر المجتمعوتؤدي به إلى الموت السريري وهذا ما نراه جليا في عالمنا العربي المجزأ والمقسم والفاقد كليا للمناعة فاذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب يعلنون صراحة عداءهم للإسلام والمسلمين والعرب فمن يا ترى شجعهم على كل هذا العدوان وهذه الهيمنة؟ إنهم بكل بساطة الحكام فمن اجل معشوقهم ومحبوبهم الكرسي السحري هم مستعدون لفعل أي شيء وارتكاب الحماقات للمحافظة عليه ولهذا نراهم لا يدخرون جهدا في سبيل إسكات الشعب بكل الوسائل حتى لو أدى ذلك إلى بقاء الحاكم بأمر الله وحيدا يحكم نفسه. فنظام بن علي المخلوع لم يتنح ويهرب خارج تونس بمحض إرادته بل عندما سدت أمامه جميع الطرق ورفض الجيش أوامر بن علي إطلاق النار على المتظاهرين العزل الذين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بإسقاط النظام.

أما في مصر المحروسة فقد تابعنا الثورة الشبابية المباركة وكيف كان يماطل لا مبارك من اجل البقاء في السلطة بالرغم من حالته الصحية المتردية وبلوغه من العمر عتيا فلولا الجيش لتم وأد الثورة والالتفاف عليها ولبقي لا مبارك وبقيت نفس الوجوه ونفس سياسات الذل والخنوع والاعتلال سارية حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

أما في اليمن السعيد في ظل حكم صالح غير السعيد فنجد التعنت والتشبث بالكرسي بالرغم من خروج الملايين التي تطالبه بالرحيل فصالح الذي جثم على صدر العباد والبلاد مدة طويلة لم يكن نصيب الشعب فيها سوى الذل والهوان والفقر والحروب تحت ذريعة محاربة القاعدة والانغماس في سياسات واشنطن التي تكن العداء الصريح للعرب لمحاربة الإرهاب أليست واشنطن هي الأب الروحي للإرهاب وتاريخها يكفي لإدانتها؟

أليست امريكا هي من ينشر الإرهاب وتدعي محاربته من اجل ابتزاز الحكام وسرقة ونهب ثروات الشعوب؟ أليست واشنطن من يساند عصابة تل أبيب ويمدها بكل أنواع الأسلحة؟

أما في البحرين فالقمع جار على نفس المنوال كباقي الشقيقات العربيات وأدى التدخل السعودي إلى مزيد من الاحتقان بمباركة أمريكية فنظام البحرين صديق وحليف وتوجد بها قاعدة أمريكية لهذا فقد وجهت أصابع الاتهام لإيران بزعزعة استقرار بلدان الخليج.

أما النظام السوري فكانت رواياته مضحكة وغير مقنعة وكان النظام هناك ليس عضوا في الجامعة العربية العتيدة ولكن ما نعارضه هو التنديد غير البريء لواشنطن بقمع المظاهرات والمساندة الإيرانية للنظام السوري في الوقت الذي شل لسانها فيما يخص التدخل السعودي في البحرين. انه الكيل بمكيالين الذي عودتنا عليه أمريكا فالمصلحة تبقى فوق كل اعتبار ولتذهب كل القيم إلى الجحيم.

أما ليبيا فيعجز اللسان عن الكلام فإجرام القدافي فاق كل التوقعات والتصورات. أما باقي البلدان العربية فأوضاعها لا تدعو للارتياح.

اما الحديث عن الإصلاح فبكل بساطة ففاقد الشيء لا يعطيه وأما الكرم الحاتمي الذي ظهر فجأة فهو مجرد مسكنات سريعا ما تعود حليمة إلى عادتها بمجرد عودة الأوضاع إلى طبيعتها.

إن المواطن العربي فرض عليه أن يعيش خانعا ذليلا راضيا بكل شيء لا يرفع صوته ولا يخرج إلى الشارع لأنه لم يبلغ سن الرشد بعد أما اذا غامر وخرق قانون اللعبة معلنا تذمره وعصيانه فعندئذ يعتبر معاديا للوطن ومندسا ويعمل لأجل أجندات خارجية ومخربا وناكرا للجميل وإرهابيا وهلم جرا.

بلحرمة محمد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية