عصام عبد الهادي مدرسة نضالية

حجم الخط
1

أقيم مؤخراً في العاصمة الاردنية عمان حفل تأبين المناضلة الفلسطينية الراحلة عصام عبد الهادي (ام فيصل) في قصر الثقافة في رام الله.
حضر هذا الحفل العديد من بنات وابناء الشعب الفلسطيني الذين ينتمون لمختلف الفصائل والتنظيمات، إضافة الى قيادات الحركة النسائية الفلسطينية والعربية، إكراماً للفقيدة العظيمة. وقد شعرت بان ام فيصل حتى في مماتها قد ساهمت في دفع عجلة الوحدة الوطنية الفلسطينية الى الأمام، بعد ان كانت طيلة حياتها تدعو لها.
عصام عبد الهادي سيدة القول والفعل. هذا ما قالته عنها شاعرتنا الكبيرة الراحلة فدوى طوقان. وهذا ايضاً عنوان الكتاب الذي حصل عليه كل من حضر حفل تأبينها. يضم هذا الكتاب سيرة حياة عصام عبد الهادي وبعضاً مما قالته في المؤتمرات العديدة التي مثلت فيها الشعب الفلسطيني خير تمثيل، كما يضم بعضاً مما كُتب عنها.
عصام عبد الهادي مناضلة صلبة في مواقفها تجمع في ثناياها القوة والشجاعة والدفء والحب والحنان لوطنها وجميع بناته وأبنائه. كانت منحازة فقط لفلسطين. يشع منها الأمل والتفاؤل والتصميم على نيل حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة والعادلة.
عندما كانت في العشرين من عمرها إنتخبت عام 1949 كامينة سر الاتحاد النسائي العربي بنابلس. من هنا بدأت مسيرتها النضالية. في عام 1964 إنتخبت عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني. وقد إنتخبت رئيسة للاتحاد النسائي الفلسطيني في مؤتمره التأسيسي عام 1964 وبقيت كذلك حتى عام 2009. كما إنتخبت عضواً في المجلس المركزي الفلسطيني عام 1974. كما إنتخبت رئيسة للاتحاد النسائي العربي عام 1981. وفي نفس العام إنتخبت نائبة لرئيسة الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي. وقد كانت عصام عبد الهادي جديرة بكل مواقعها ورائدة من رواد العمل النضالي وقائدة إستثنائية لا تلين عند المحن والصعاب. تعرف طريقها وتسير إلى الهدف المنشود.
حازت عصام عبد الهادي على جوائز عدة، منها جائزة إبن رشد للفكر الحر عام 2000، وقد كرمت في باريس عام 2005.
نظراً لدور عصام عبد الهادي البارز والفعال في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، فقد تعرضت للاعتقال والتعذيب من قبل سلطات الاحتلال، كما تم إبعادها مع إبنتها فيحاء الى خارج الوطن عام 1969.
حملت معها هم الوطن الى جميع المنابر الدولية، وقد كان لما تمتعت به من بعد نظر وتفتح في العقلية الأثر الكبير في إيصال القضية الفلسطينية الى العالم اجمع. ساهم ذلك في إنعتاق النضال الفلسطيني من إطاره الضيق الى الفضاء الرحب، حيث لم يبق في مجاله الفلسطيني اوالعربي، وإنما اصبح جزءا من النضال العالمي من اجل الحرية ورمزاً من رموزه.
لقد تركت عصام عبد الهادي إرثاً نضالياً زاخراً من التضحية والعطاء والعمل الدؤوب، ليس فقط كرائدة من رائدات الحركة النسائية الفلسطينية والعربية فحسب، وانما في مجمل تاريخ النضال الفلسطيني من اجل استعادة الحقوق المشروعة والعادلة للشعب الفلسطيني. وقد أصبحت رمزاً عالمياً للنضال الفلسطيني. منها سمع العالم صوت فلسطين في ستوكهولم عام 1966 وفي المكسيك عام 1975، وفي موسكو عام 1987، وفي فينا عام 1993 وأماكن اخرى كثيرة في دول اوروبية وآسيوية. وقد اصبحت بالفعل مدرسة نضالية من اهم مبادئها:
اولاً: الثبات على المواقف رغم الصعوبات والتضحيات الكبيرة. وعدم حرف البوصلة عن اتجاهها الصحيح فلسطين. وعدم الانجرار الى معارك جانبية تضعفنا وتبعدنا عن هدفنا الرئيسي.
ثانياً: إحترام الرأي الآخر. فقد عرف عن عصام عبد الهادي قدرتها على الاستماع للرأي المخالف والاصغاء له بكل اهتمام، مما اكسبها الاحترام والتقدير عند كل الأطراف بغض النظر عن آرائهم.
ثالثاً: الحوار الديمقراطي هو السبيل الوحيد لحل الخلافات بين ابناء الشعب الفلسطيني. والاقتتال محرم بين ابناء الشعب الواحد، حيث جميعهم مستهدفون.
رابعاً: الوحدة الوطنية سبيل نجاح النضال الفلسطيني. ففي الوحدة سر قوتنا وفي الانقسام سبب ضعفنا واستخفاف اعدائنا بنا.
غابت ام فيصل عنا بجسدها ولكن مبادئها العظيمة التي ناضلت من اجلها عشرات السنين ستبقى ملهماً لنا وللأجيال القادمة ننهل منها حب الوطن ودروس التضحية والفداء.

التكريم الأمثل لعصام عبد الهادي والوفاء لمبادئها يكون بالسير على خطاها وتعلم الدروس من مدرستها النضالية حتى نصل بشعبنا الفلسطيني الى بر الأمان.

د. فوزي ناجي
اكاديمي فلسطيني مقيم في المانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية