غي بخور
ان الجلبة الاعلامية والعامة التي حدثت في اسرائيل على أثر التقرير الذري عن ايران، والخوف المعبر عنه في اسرائيل من قنبلة ذرية ايرانية، مبالغ فيهما. فالذي يجب ان يكون قلقا من التطورات هو نظام الخميني في ايران الذي أصبحت الذرة لعنة عليه، لأنه اذا تحققت القنبلة فستحين نهاية هذا النظام.
اجل ان الجماعة الدولية بطيئة في اتخاذ عقوبات شديدة على طهران لأن غالبيتها لها بها صلات تجارية ليس تحت المائدة بل فوقها؛ مثل المانيا وفرنسا حليفتي اسرائيل. لكن لا يمكن ان نقول انه لن تحدث أمور. ففي نهاية الاسبوع تم التوقيع بالاجماع في لجنة الخارجية التابعة لمجلس النواب الامريكي على اقتراح قانون مدهش هو ‘قانون التقليل من التهديد الايراني 2011’ الذي يحدد طائفة من العقوبات على شركات اجنبية تزود ايران بوقود أو مكررات نفط اخرى. ولن يُسمح لهذه الشركات والاشخاص بدخول الولايات المتحدة بعد الآن ولا انجاز اعمال هناك ولا العمل مع مصارفها وغير ذلك. وستفرض عقوبات مشابهة على من يساعد ايران على تطوير تكرير للنفط بنفسها.
كذلك يقضي القانون بأنه يجب على الرئيس اوباما ان يوضح في غضون ثلاثين يوما من دخول القانون حيز التنفيذ هل المصرف المركزي لطهران ‘يؤيد امتلاك سلاح للابادة الجماعية؛ وبرنامج الصواريخ الايراني؛ وامتلاك سلاح متقدم أو الارهاب’. واذا كان الجواب عن واحد من هذه بنعم فستقطع الولايات المتحدة مع كل مصرف اجنبي ينفذ صفقة ذات شأن مع المصرف المركزي في طهران. وستُمنع هذه الشركة من دخول الولايات المتحدة وستعتبر هي ومديروها عناصر جانية.
كذلك سيُمنع مندوبون ودبلوماسيون امريكيون من لقاء مندوبين ايرانيين، لمنع تفاوض مباشر مع النظام، وستُمنع الادارة الامريكية من تزويد الطائرات المدنية في ايران بقطع غيار وهذه ثغرة لم تُسد حتى الآن. ومجلس النواب يفوض اوباما ايضا ان يزيد المساعدة الاقتصادية والسياسية للمعارضة في ايران. ويفترض يدخل ان القانون الذي يؤيده الحزبان في مجلس النواب وفي مجلس الشيوخ حيز التنفيذ اعتبارا من عيد الميلاد.. ‘ستكون هذه هدية عيد جيدة لاحمدي نجاد’، قالت عضو الكونغرس الجمهورية ايلينا روس لهتينان، التي تقف وراء هذا القانون مع زميلها الديمقراطي هاورد بيرمان.
يجب على اسرائيل وحليفاتها الاهتمام ايضا بأن تنضم فرنسا والمانيا الى سن قانون مشابه وهكذا يُعزل النظام الايراني تماما. ستعارض روسيا والصين لكن معظم التجارة الايرانية هو مع الاتحاد الاوروبي. ان تقرير الوكالة الذرية التابعة للامم المتحدة يساعد جدا في هذا النضال الدبلوماسي لخنق اقتصاد ايران.
القادة الايرانيون أنفسهم على علم بالتهاوي المخيف لمكانتهم الدولية. فهم يرون القذافي الطاغية الذي قُضي عليه، ونظام حليفهم الاسد الذي يخطو رويدا رويدا الى نهايته وهم يفهمون.
ولنفترض بلوغ ايران القنبلة الذرية، في تلك اللحظة سيُطبق عليها العالم حقا لأنها تزعم حتى اليوم أنها متجهة الى طاقة ذرية ‘للسلام’، وآنئذ سيهب ملايين الايرانيين الذين يريدون التخلص من نظام الملالي. وقد رأيناهم في الانتخابات المزورة للرئاسة في ايران في سنة 2009، وهم لم يختفوا. فماذا ستساعد القنبلة الذرية هنا؟ هل سيلقيها النظام على طهران، وعلى المتمردين عليه؟ وعلى هذا النحو تضعف ايران في المستوى الطائفي. فالاكراد يقتلون من ‘حرس الثورة’، ويزداد اتصالهم بأكراد العراق وسورية وتركيا؛ والعرب السنة في ايران (وهم نحو ثلث السكان) يحلمون بدولة سنية مستقلة في ايران تُسمى الأهواز (أو خوزستان بالفارسية) ويحلم الأذربيون بالانضمام الى اذربيجان. ان اقتصادا يذوي في ايران سيضعضع كليا الدعائم الوطنية التي بقيت في الدولة كما في العراق أو سورية أو لبنان.
هذه هي اللعنة الواقعة على النظام في طهران: فكلما تقدم في خطته الذرية ستزداد ايران عزلة ويواجه نظام حكمها تهديدا داخليا أعمق. ومن هذه الجهة يجب ان نعترف بأن احمدي نجاد يقوم بعمل ليس سيئاً ألبتة.
يديعوت 10/11/2011