عصر الرقص ولّى وحضر عصر الحرب

حجم الخط
0

يعرف عن رجال الحكمة انهم يمسكون العصا من الوسط ‘في حالات استثنائية فقط، وهي حالات عابرة صالحة لفترات زمنية قصيرة ريثما تستقيم الأمور وتتوازن في مستقرها النهائي والطبيعي. هي حكمة تتوجه بها الأحداث باتجاهاتها التي تؤدي الى الصلح والأمان، أما ان نمسك الخصر، عندما تكون العصا سلاحا وحيدا للدفاع عن النفس، فهذا يشبه التهريج في المآتم، ورقصة العصا في الأعراس.
‘لقد أساء رماديو سوريا استخدام مثلنا العربي، في مكان غير مكانه، وفي معنى غير معناه، فهو لا ينطبق في حال من الأحوال على حالات الحروب، حيث لا رقص في الحروب، منذ بداية الثورة أمسكوا بها من خصرها، وتذرعوا بالاعتدال، وتماهوا بحب الوطن وخوفهم على البلد وأهل البلد، وكان من اللافت ان تاريخ الــثورة لم يسجل لهم اي موقــــف يشجبون به جرائم النظام بحق البلد وأهل البلد، بل تعدى موقف الاعتدال ذاك، أن اتهموا كل من وقف مع الثورة بالعمالة والسعي لتخريب البلد والتشجيع على الإرهاب، فكان ان نالوا بجدارة شرف موقف ‘اللاموقف’ وهم لا يعلمون انه أسوأ المواقف.
إن للعصا قبضتين، فإما قبضة الحرب وهي في الرأس، وإما قبضة الخصر وهي للرقص.
يا ايها الرماديون، ان عصي النظام تطال الرؤوس وطائراته تدك المدن ودباباته تمعس القلوب وصواريخه تحفر الاراضي وتسوي بنايات ودور بلدكم بالأرض، وقد رأيتم بأم أعينكم كيف خطف الكيماوي النفوس والأنفاس والرؤوس، وأنتم مازلتم ممسكين بخصر العصا.
فغدا عندما ينال الشعب حريته، سيكون خصر العصا شاهدا أعظم على عار حيادكم، وسوف تكون أماكن كثيرة، في الجحيم قد حجزت لكم، لأنه كما قال مارك توين: ‘لا مطرح للحياد في قضايا الأخلاق إلا الجحيم.’
فزمن الرقص بالعصا ولى، وحل زمن الحرب بالعصا، وسوف تكون العصا لمن عصى هناك في الجحيم .
عدنان فارس حاطوم’
كندا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية