برلين – د ب أ: يعود خطر خروج اليونان من منطقة اليورو إلى قلب الاهتمام هذا الأسبوع وسط سلسلة من الاجتماعات من جانب قادة المنطقة فضلا عن تحذير صدر امس الاثنين من مسؤول كبير بالبنك المركزي الأوروبي من حدوث اضطراب اقتصادي إذا ما تخلت أثينا عن اليورو. وفي مجموعة من المقابلات الإعلامية قال يورغ أسموسين عضو المجلس التنفيذي لدى البنك المركزي الأوروبي إن خروج اليونان من منطقة اليورو ستكون عملية ‘قابلة للتنفيذ’ لكنها ستكون ‘مكلفة للغاية’. وفي مقابلة مع صحيفة (فرانكفورتر روندشاو) قال اسموسين إنه يفضل أن تظل اليونان في منطقة اليورو. لكنه قال إنه بينما خروج اليونان عملية سهلة ‘لكنها لن تكون منظمة كما يتخيل البعض’. وقال أسموسين الذي شغل نائب وزير المالية الألماني إلى أن تولى منصبه الجديد بالبنك المركزي الأوروبي في نهاية العام الماضي إن خروج اليونان سيتسبب في تباطؤ النمو وخسارة وظائف وسيكون ‘مكلفا للغاية في اليونان وفي أوروبا وفي ألمانيا’. جاءت تصريحاته أيضا على خلفية تجدد النقاش في ألمانيا بشأن احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو. من جانبه قال هانز بيتر كايتل رئيس اتحاد الصناعة الألماني إنه إذا عجزت أثينا عن الوفاء بالشروط التي تم تحديدها في خطة إنقاذها فحينئذ ‘فقد لا يكون هناك مكان لليونان في منطقة اليورو’. والمسألة الرئيسية الأخرى التي تواجه المسؤولين الأوروبيين هي الخطة التي وضعها في وقت سابق من هذا الشهر رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي للبنك من أجل المساعدة في تخفيف تكاليف الاقتراض التي تعاني منها دول أكثر عرضة لها وذلك عبر برنامج جديد لشراء السندات الحكومية. قال أسموسين إن البنك المركزي الأوروبي يعمل حاليا على وضع تفاصيل البرنامج الجديد وأنه سيتم بحثها في الاجتماع القادم للبنك في السادس من أيلول/ سبتمبر. وفي تصريحاته، بدا أنه يؤكد على وجود توتر في البنك بشأن برنامج شراء السندات المثير للجدل. وأوضح أن البنك المركزي الألماني (بوندسبنك) ليس معزولا في الإعراب عن تحفظاته بشأن برنامج شراء السندات. غير أنه اشار إلى أن برنامج شراء السندات الجديد سيكون ‘مقنعا بشكل أفضل’ عن سابقه لأنه سيعمل سويا مع صناديق إنقاذ منطقة اليورو. ويمكن أن تضم الجولة الجديدة من تدخل البنك المركزي الأوروبي في أسواق السندات الحكومية وضع البنك سقفا لتكاليف الاقتراض للدول التي تقع في قلب أزمة الديون مثل إيطاليا وإسبانيا. وفي تقرير لها قالت (شبيغل) إن البنك سيضع حدا أعلى لتكاليف الاقتراض للدول الأكثر مديونية وحينئذ سيدخل الأسواق لضمان عدم رفع أسعار الفائدة فوق ذلك المستوى. غير أن متحدثا باسم البنك المركزي الأوروبي رفض تلك التقارير بشأن وضع سقف لتكاليف الاقتراض قائلا إن المسألة لم يتم بحثها ووصف تلك التقارير بأنها ‘مضللة’. تأتي تصريحات أسموسين في مستهل أسبوع حاسم في أزمة ديون منطقة اليورو التي طال أمدها مع عقد سلسلة من الاجتماعات السياسية عالية المستوى لتدشن انتهاء لموسم العطلات الصيفية في أوروبا. وتشمل تلك الاجتماعات محادثات بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند في برلين بعد غد الخميس. كما من المقرر أن تلتقي ميركل في اليوم التالي عليه برئيس الوزراء اليوناني أنتونيس ساماراس. وسيجري الزعيم اليوناني محادثات مع جان كلود يونكر رئيس مجموعة وزراء مالية اليورو رئيس وزراء لوكسمبورغ غدا الأربعاء. كانت مجموعة التقارير بشأن الخطوات التي سيتخذها البنك المركزي الأوروبي لإنهاء أزمة منطقة اليورو فضلا عن ظهور مؤشرات بشأن سيناريو شديد بدأ يضرب اليونان هي السبب في تحديد وتيرة جولة الاجتماعات تلك. ذكرت مجلة (ديرشبيغل) الألمانية الأسبوعية أول يوم السبت أن اليونان ستكون في حاجة إلى خفض ميزانيتها بمقدار 14 مليار يورو (17 مليار دولار) في مقابل الحصول على أموال إنقاذ دولية، ويزيد ذلك بمقدار 2.5 مليار يورو عما كان تم تقديره في الأصل. تمت زيادة المبلغ بالتزامن مع مراجعة الوضع المالي للبلاد من جانب ما يطلق عليها بالترويكا التي تتألف من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي. قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن ‘من المبكر لأوانه بالنسبة لنا التعليق’ على أي جهود إضافية سيتعين على أثينا القيام بها. قال سيمون أوكونور للصحافيين في بروكسل إن ‘الترويكا ستعود مطلع أيلول/سبتمبر إلى أثينا لإجراء تقييم نهائي ô وعلى أساس ذلك التقييم، ستقوم مجموعة اليورو حينئذ بوضع استنتاجاتها’. كان وزير المالية الألماني فولفغانج شويبله سريعا في استبعاد زيادة عملية إنقاذ اليونان الحالية البالغ قيمتها 130 مليار يورو، قائلا إننا ‘لا نستطيع وضع خطة جديدة’، مضيفا أنه من غير الممكن إلقاء الأموال في حفرة لا قاع لها’. وتوضيحا لتصريحات شويبله قال متحدث باسم وزارة المالية في موجز صحافي دوري امس إن ‘الشروط والإطار الزمني والمبلغ الإجمالي من الأموال ثابتة’. غير أن وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله أشار إلى أن الوقت الذي تبدد عبر إجراء انتخابات مرتين هذا العام يمكن أن يعني أنه من الضروري تحقيق مزيد من المرونة في خطة الإنقاذ. كما دعى الى التمهل في تحديد طريقة التعامل مستقبلا مع اليونان لحين صدور تقرير لجنة الترويكا بشأن وضعها المالي. وقال فيسترفيله امس عقب محادثاته مع نظيره اليوناني دميتريس أفرامبولوس في برلين:”الحكم يكون بعد الاطلاع على الحقائق’ ، موضحا أن القرارت المتعجلة لن تحل أي مشكلة. وتضم لجنة الترويكا خبراء من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي. ويناط إلي هذه اللجنة متابعة مدى التزام اليونان ببرنامج الإصلاح والتقشف المتفق عليه مع المانحين الدوليين. من جانبه أكد الوزير اليوناني على رغبة بلاده في دفع الإجراءات المطلوبة لبقاء اليونان داخل منطقة اليورو قدما وكذا رغبتها في تنفيذ المزيد من الإصلاحات. في الوقت نفسه حذر أفرامبولوس من أن وضع برنامج للتقشف دون محفزات للنمو من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من البطالة. وحث فيسترفيله اليونان على عدم تراخي إرادتها في الإصلاح، مضيفا أن ‘مفتاح النجاح موجود في أثينا،ويجب تنفيذ الإصلاحات وأجندة التحديث وفقا لما هو متفق عليه’. وحذر الوزيران من أن تصريحات شعبوية يمكن أن تلحق الضرر بأوروبا برمتها وقال فيسترفيله ‘بالتأكيد سهل أن تهدم البيت الأوروبي بمعول النقد لكن من الأصعب كثيرا أن تعيد إنشاء هذا البيت مرة أخرى’. يذكر أن برلين لم تعد تستبعد خروج أثينا من منطقة اليورو (17 دولة) بسبب أزمة الديون الخانقة التي تهدد الأخيرة بالإفلاس لكن هناك جدلا في الرأي العام بألمانيا حول النتائج المترتبة على هذا الخروج. وكان فولفغانغ شويبله وزير المالية الألماني أعرب أمس عن تشككه إزاء منح اليونان برامج مساعدات جديدة ، مؤكدا أن المساعدات للدول المتأزمة لا ينبغي أن تكون ‘وعاء بلا قاع’. من جهة ثانية ذكرت وكالة أنباء بلومبيرغ الاقتصادية الأمريكية امس أ ن من المتوقع أن يبحث جان كلود يونكر رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو رئيس وزراء لوكسمبورغ في أثينا غدا الأربعاء طلب رئيس الوزراء اليوناني أنتونيس ساماراس لتمديد برنامج التعديل المالي للبلاد لمدة عامين. قالت بلومبيرغ إن صناع السياسة في منطقة اليورو يجاهدون من أجل تخفيف حدة الخلافات في الوقت الذي ينتظرون فيه حكم محكمة عليا ألمانية بشأن صندوق إنقاذ اليورو الشهر القادم. ولن يتم تفعيل صندوق الإنقاذ الدائم لمنطقة اليورو البالغ قيمته 500 مليار يورو (617.7 مليار دولار) قبل أن تصدر المحكمة الدستورية الاتحادية في ألمانيا بشأن جدواه في الثاني عشر من أيلول/سبتمبر إذ ستمكن موافقة المحكمة الحكومة الألمانية من التصديق على معاهدة آلية الاستقرار الأوروبي.