عضوية اليونسكو لفلسطين.. انتصار للعالم!

حجم الخط
0

تصويت 107 دول لصالح مشروع قرار يمنح دولة فلسطين العضوية الكاملة، في منظمة اليونسكو، في مقرها في العاصمة الفرنسية باريس، الاثنين الماضي 31 تشرين الأول2011، لا يعد انتصاراً دبلوماسياً فلسطينياً وعربياً كبيراً فحسب، بل انتصارا لدول العالم التي صوتت أخيراً للحق العربي الفلسطيني، واعترفت بعدالة القضية الفلسطينية، وقالت لا للتغول الإسرائيلي والجبروت الأمريكي.

بعد أكثر من ثمانية عشر عاماً من الانحطاط، ودوامة دوائر المفاوضات العربية الفلسطينية- الإسرائيلية، الفاشلة والمفرغة والعبثية، المباشرة وغير المباشرة، جنباً إلى جنب مقابل ارتفاع عجلة ووتيرة بناء المستوطنات الإسرائيلية، الغير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، برعاية الوسيط الأمريكي وبضوء أخضر منه في الوقت نفسه للأسف الشديد، الذي لم يكن نزيهاً لقرابة العقدين من الزمن، وكان ولا زال قطاً لعوباُ في أيدي اللوبي اليهودي، ولم يتورع يوم الاثنين الماضي، ليصوت إلى جانب بريطانيا وكندا، ضد مشروع قرار منظمة اليونسكو، الذي منح فلسطين العضوية الكاملة في المنظمة ذاتها. واعتبرت واشنطن وعلى لسان’ فكتوريا نولاند، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تصويت اليونسكو لصالح انضمام فلسطين إليها سابق لأوانه، وأنه يقوض عملية السلام، وعليه قررت وقف تمويل اليونسكو، البالغ 88 مليون دولار(خمس ميزانيتها)، وأسهبت السيدة فكتوريا قائلة في مقابلة الاثنين الماضي مع التلفزيون الفرنسي(فرانس 24)، الولايات المتحدة كانت ستقدم 60مليون دولار في الشهر الجاري نوفمبر- تشرين الثاني لمنظمة اليونسكو، لكنها لن تفعل.’ مما يفضح مدى نفاق أمريكا ومن تبعها من تلك الدول، وكراهيتها للشعب الفلسطيني المظلوم، الذي يطالب بحريته، والمسلوب حقوقه وأراضيه، أمام مرأى ومسمع من العالم، جراء الانحياز الأمريكي الفاضح ذاته، للجلاد والمحتل الإسرائيلي. نشعر كعرب بسعادة غامرة ولحظة تاريخية في تاريخ المنطقة العربية بأسرها، أن تعود قضيتنا العربية الفلسطينية إلى أروقة الأمم المتحدة، وأن تحوز على عضوية لمنظمة من منظماتها ‘اليونسكو’، المعنية بالتربية والثقافة والعلوم، كخطوة أولى على طريق الاعتراف الكامل بفلسطين، دليل واضح بأن العالم بات مؤمنا أكثر من أي وقت مضى بعدالتها، وأن اعتراف اليونسكو بفلسطين، سيمثل حاجزا قوياً للتصدي للتهويد الإسرائيلي المتعمد، للتراث الثقافي الفلسطيني، و سيساهم في العمل على حماية المواقع الفلسطينية المؤهلة لأن تكون على لائحة التراث العالمي. نعود لنقول يجب على قادة وملوك دول الخليج العربية، الغنية بالنفط، تعويض وقف أمريكا تمويلها لمنظمة اليونسكو،(88مليون دولار)، وأن يتخذوا قراراً تاريخياً في حياتهم، ولمصلحة الأمة والقضية الفلسطينية، ثم إن ذلك المبلغ لن يهز خزائنهم المالية، المتضخمة من عوائد النفط(ترليونات الدولارات) اللهم لا حسد. لكننا نتساءل متى يحدث ذلك؟ ويخرجوا حتى جزء من جميع بيضهم من السلة الأمريكية. نختم بالقول شكراً لليونسكو ودول أمريكا اللاتينية، والدول التي صوتت لدولة فلسطين في اليونسكو، وقبحاُ لأمريكا، التي لا نملك سوى أن نقول لها سوى كما قالت السيدة هيـليـن تـومـاس، عميدة مراسلي البيت الأبيض سابقاً ‘ دعهم دعهم يعارضون(دولة فلسطين في اليونسكو)، دعهم أي الكونجرس وإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ما تقوم به أمرٌ مخزنٍ، فكل ما ستجنيه هو الإحراج، والإضرار بالمواطنين الأمريكيين عبر العالم.. اتركهم يفعلون ما يحلو لهم، أي (قادة البيت الأبيض)، ما يفعلونه هو ضد الحرية’. محمد رشاد عبيد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية