عضو المجلس الأعلى للدولة الليبي سعد بن شرادة: 25 مليون قطعة سلاح هي التي تعرقل الحل في ليبيا

حاورته: نسرين سليمان
حجم الخط
0

تعيش ليبيا حالة من الجمود السياسي المستمر منذ تأجيل انتخاباتها العامة التي كانت مقررة نهاية عام 2021، وانعكس هذا الجمود على المشهد العام في البلاد، فمع استمرار الانقسام المؤسسي وتشكيل مجلس النواب للحكومة الموازية تفاقمت الأزمات السياسية والاقتصادية وبلغت ذروتها، وفي ظل هذا التعقيد برزت جهود دولية جديدة للبحث عن مخرج للأزمة، إذ أعلنت المبعوثة الأممية إلى ليبيا عن خريطة طريق جديدة لحل الأزمة تتضمن مسارات متعددة يتخللها تشكيل حكومة للوصول إلى الانتخابات.
ووسط حالة من الترقب والضبابية التي تسود المشهد العام في البلاد طالت خريطة الطريق الأممية انتقادات متعددة في إطار رفض السياسيين والمواطنين لإطالة أمد الأزمة أكثر، بينما يدافع آخرون عن الحلول الليبية الليبية، خاصة مع وجود أرضية متفق عليها قد تكون منطلقا لأي عملية انتخابية يتفق عليها أطراف الصراع.
وفي سياق الحلول الليبية يعود الحديث لدور مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة اللذين يمثلان السلطتين الرئيسيتين في ليبيا والمقرونتين بالاتفاق السياسي في اتخاد القرارات، حيث ومنذ حل مشكلة الانقسام في المجلس الأعلى للدولة وانتخاب رئاسة المجلس مجددا لم تجتمع رئاسة المجلسين لمناقشة مثل هذه القضايا الخلافية، بل يشير محللون لصعوبة اجتماعهم مجددا نظرا لانتخاب محمد تكالة رئيسا للمجلس والذي يعارض بدوره سياسات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وتوجهات سلطات الشرق الليبي.
ورغم الصعوبات يعول الليبيون على المجلسين مجددا في وضع حد للانقسام في البلاد والذي طال كثيرا حتى أثر على كافة مناحي الحياة، ووسط تجدد الحديث عن خريطة الطريق وأدوار السلطات اخترنا محاورة أحد أعضاء المجلس الأعلى للدولة الفاعلين والبارزين سعد بن شرادة، لمناقشة المستجدات الراهنة من انتخاب رئيس جديد للمجلس وحتى خريطة الطريق المطروحة والتوقعات للفترات القادمة وهذا نص الحوار.
○ عاش المجلس فترات صعبة إثر الأزمة التي صاحبت انتخاب رئاسة جديدة له، واليوم وبعد أن حلت هذه الأزمة كيف يبدو المجلس الأعلى للدولة هل زال الانقسام أم ما زال موجودا؟
• بحكم الجلسة التي أجريت خلال الفترة الماضية والتي انتخبت من خلالها رئاسة المجلس من جديد فنستطيع أن نقول إن المجلس قد التأم بالفعل، وتم التصويت على رئاسته الجديدة وانتهى الأمر، ورغم أن عددا من الأعضاء لم يلتحقوا بالجلسات بعد ولكن تم التصويت في جلسة الانتخاب بحضور نصاب قانوني وهو الثلثان.
○ يتسائل الكثيرون عن العلاقة مع مجلس النواب وكيف تبدو بعد الانتخاب فكيف يمكن أن تصفها؟
• العلاقة بين مجلس النواب والدولة لا أعتقد أنها ستكون جيدة على مستوى الرئاسة، ولكن العلاقة بين الأعضاء جيدة. على مر السنوات الماضية، كانت العلاقة بين رئاستي المجلسين غير جيدة، ولكن بين الأعضاء كنا نجتمع بعدد يتجاوز الثمانين من مجلس الدولة والمئة والعشرين من مجلس النواب، اجتمعنا في تونس ومصر والمغرب، وأبرمنا عددًا من الاتفاقيات، ما أسفر عن علاقة جيدة تعتبر بين الأعضاء، لكن على مستوى الرئاسات، أعتقد أنه، خاصة في الوضع الحالي بخصوص رئاسة مجلس الدولة، لا أعتقد أنه سيكون هناك انسجام بين تكالة وعقيلة صالح.
○ كيف تقيمون خريطة الطريق المطروحة من البعثة الأممية للمرحلة المقبلة؟
• أعتقد أن المشكلة تكمن دائمًا في البعثة والمجتمع الدولي، الليبيون، وخاصة الأجسام السياسية المتمثلة في مجلس الدولة ومجلس النواب، قد اتفقوا في عدة مراحل في السابق من عام 2022 حتى الآن، ومع ذلك، غالبًا ما كانت الاتفاقات بين مجلس الدولة ومجلس النواب تُضرب في المقتل من قبل المجتمع الدولي.
الحقيقة أن الخريطة الأخيرة واضحة في أنها تطيل الأزمة، والسبب في ذلك هو أن البعثة تشير إلى الإطار القانوني في المستوى الأول أو النقطة الأولى، وهنا، يبدو أن البعثة تريد فتح القانون الذي اتفق عليه مجلس الدولة ومجلس النواب.
قانون 6+6، كان من أروع القوانين الانتخابية، حيث لم يُقصَ أحدا من الترشح سواء للرئاسة أو لمجلس الأمة، لكن البعثة، لا أعلم ما نيتها بفتح هذا القانون، وقد وضعته في النقطة الأولى، وأعطت مهلة شهرين، أعتقد أن فتح القانون سيجعل الأطراف تتصارع، وربما تحاول الأطراف المتصارعة إقصاء بعضها البعض عبر قانون الانتخابات، ما سيؤدي إلى إطالة الأزمة.
كان من المفترض توحيد السلطة التنفيذية أولاً، لكن البعثة وضعت الإطار القانوني قبل توحيد السلطة التنفيذية، السلطة التنفيذية هي التي تشرف على الانتخابات، ويجب أن تكون هي الأولى، ولكن البعثة أرادت التعطيل واستمرار الوضع كما هو عليه والانقسام.
○ هل دعتكم البعثة للتشاور بشأن الخريطة؟
• لا للأسف، لحد هذه اللحظة لم توجه البعثة الأممية أي دعوات حقيقية للمجلس الأعلى للدولة للتشاور بخصوص خريطة الطريق المطروحة.
○ هل تتوقعون أن تنتج هذه التحركات حكومة جديدة موحدة يتفق عليها الليبيون في وقت قريب؟
• في الحقيقة وفي نظري إن وضعت البعثة الأممية في خريطة طريقها توحيد السلطة التنفيذية كنقطة أولى كان من الممكن أن تنتج تحركاتها حكومة موحدة يتفق عليها الليبيون في وقت قريب، ولكن وفي هذه الحالة وضعت البعثة السلطة التنفيذية في الخانة الثانية وأعتقد أن هذا سيسهم في استمرار الوضع كما هو عليه لفترة.
○ كان هناك اجتماع في القاهرة في شباط/فبراير الماضي تم الاتفاق فيه على إبقاء العملية السياسية بيد المؤسسات الرسمية الليبية هل تم تجاوز هذه النقطة؟
• أعتقد أن البعثة اليوم لا تريد الأجسام الأساسية في ليبيا، ودائمًا ما تُضرب في المقتل كما أسلفت في السابق، وأي اتفاق يحدث بين المجلسين يُضرب في المقتل، وهذا كان متعمدًا من البعثة حتى تُربك المشهد، فعندما تتعامل البعثة مع أطراف أخرى متناثرة وتترك الأجسام الأساسية وفق الاتفاق السياسي هنا يكون واضحا بأن نية البعثة أنها لا تريد الحل في ليبيا.
○ بالحديث عن القانون الانتخابي الذي وضع سابقا من اللجنة المشكلة بين مجلسي النواب والدولة، أين الإشكاليات في القانون الانتخابي لماذا لم تبن عليه أي نتائج بعد صدوره، هل العرقلة مقصودة؟ هل به أي قصور أو نقاط خلافية ظلت عالقة حتى اليوم تفسر عدم الرجوع إليه؟
• طبعًا، القانون لا توجد فيه إشكاليات، فقد وُضع من قبل لجنتين من مجلس الدولة ومجلس النواب وتم الاتفاق على اللجنة، كما تموضعت اللجنة في التعديل الدستوري الثالث عشر وينص التعديل الدستوري على أن مخرجات هذه اللجنة ملزمة لجميع الأطراف، ولا يمكن لمجلس الدولة أو النواب إبداء الرأي فيها.
هذا ما ينص عليه الإعلان الدستوري، والذي ينظم العملية السياسية والعلاقة بين الأطراف. أتذكر أنه عندما اتفقت اللجنة (ستة + ستة)، كان المبعوث الأممي في ذلك الوقت بايتلي، قد اجتمع بمجموعات مسلحة في طرابلس يوم التوقيع، وأخبرهم أن الاتفاق الذي حدث على القانون يجب أن يتفق عليه جميع الليبيين.
دائمًا ما يتحدثون عن ضرورة اتفاق الليبيين، لكن هل يمكن لثمانية مليون ليبي أن يتفقوا على شيء هل يحدث هذا في ليبيا؟ نعلم جميعا أن هذا أمر غير ممكن، هذه العبارة التي يرددها المجتمع الدولي، «لا بد من اتفاق الليبيين»، تثير التساؤلات حول من يمثل هؤلاء الليبيين، أعتقد أن هذه العبارة كانت بمثابة ضربة أولى للقانون.
وعندما تقول البعثة الأممية ذلك، يجد المعرقلون ضالتهم في هذا الكلام، ويستخدمون ذلك كذريعة للاستمرار في الفوضى، يقولون إن البعثة غير موافقة على القانون، وأن البعثة أكدت أن اتفاق جميع الليبيين واجب لتطبيقه وسريانه.
الحقيقة، دائمًا ما تكون مشكلتنا مع المجتمع الدولي أنه يضرب أي اتفاق في المهد.
○ يراودني دائما سؤال حول الانتخابات… إن كان الوصول لحكومة موحدة يرضي جميع الأطراف صعبا إلى هذا الحد لماذا لا نذهب إلى الانتخابات مباشرة بالسلطات الموجودة بعد اتفاق بينهم، السلطات تؤكد دعما للانتخابات وهذا يعد منطلقا للذهاب إليها مباشرة أليس كذلك؟
• لقد طالبنا، على سبيل المثال، في الإعلام بأن يُطبق هذا القانون، حتى في ظل سلطتين، بحيث تشرف كل سلطة على صناديق الاقتراع في حدودها الإدارية، مع إشراف أممي من الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والبعثة الأممية لضمان الرقابة على سير العملية بدون خروقات.
أذكر أن السفير الأمريكي قال إنه يمكن إجراء انتخابات في ظل الحكومتين، لكن كما أسلفت، الوضع في ليبيا اليوم يمكن تلخيصه في أن من يملك القوة على الأرض لا يريد بناء الدولة، لأنه يرى في بناء الدولة نهايته على سبيل المثال، المسلحون في ليبيا أو السلطات، عندما نقول «السلطات الحكومات»، هم مجرد واجهة لهذه المجموعات المسلحة.
بناء الدولة، بالنسبة لهم، يعني نهايتهم، فشخص يملك ألفي فرد من الميليشيات ويتحكم في مؤسسة الدولة، لن يسمح ببناء الدولة، لأنه بعد بناء الدولة والقوانين سيحاسب.
لذا، مادام هناك 25 مليون قطعة سلاح في ليبيا، أعتقد أن الوضع لن يتحسن. أي اتفاق يتم التوصل إليه بين السلطات التشريعية وغيرها يحتاج إلى جهة تنفيذية لتنفيذه، لكن الجهة التنفيذية التي ستنفذ القوانين ومخرجات الاجتماعات السياسية لا تريد الحل، أعتقد أن حال ليبيا لن يتحسن إلا عندما يختفي السلاح، واختفاء السلاح سيضع حلا تدريجيا لوجود مجموعات مسلحة خارجة عن سلطة الدولة والجيش.
○ ما هي رؤية المجلس أو حتى رؤيتك الشخصية للحل الليبي الليبي، كيف يمكن يتم خاصة إن كانت البعثة تعمل على إطالة الأزمة؟
• أعتقد أن الرؤية التي أطرحها، والتي يتفق عليها جميع أعضاء المجلس، تعود إلى ما قبل سنتين، عندما اتفق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على قانون انتخاب، كما ذكرت سابقًا، هذا القانون لا يستثني أحدًا من الليبيين، حيث يمكن للجميع المشاركة في سباق الانتخابات كمرحلة أولى، ومن لديه جنسية أخرى أو هو عسكري يجب أن يتنازل عنها قبل الدخول في المرحلة الثانية.
هذا القانون صدر قبل سنتين، فلماذا لا يُطبق؟ يجب على السلطات التنفيذية تنفيذه، ولكن تطبيقه يتطلب وجود سلطة تنفيذية واحدة. لذا، فإن أول ما يجب القيام به هو ضمان تشكيل حكومة جديدة تكون مهامها الإشراف على الانتخابات فقط لمدة سنة ونصف، بدون أن تتحمل أي مهام أخرى، بعد ذلك، ستخرج لنا الانتخابات سلطات أخرى موثوقة تشريعية وتنفيذية.
○ هل جمد النقاش حول مسودة الدستور في ليبيا؟ في ظل مطالبات بأن تكون العملية الانتخابية مبنية عليه من بعض الأطراف؟
• للأسف، أحد الأمور التي غيبتها البعثة والمجتمع الدولي هو الدستور الليبي، هل تعلمين أنه منذ عام 2017، كانت الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور المنتخبة من الشعب الليبي تطالب بالجلوس مع البعثة، ولكن البعثة لم تجلس معهم إلا قبل أيام معدودة وحسب تصريحات الهيئة التأسيسية حول الجلسة التي عُقدت قبل أيام، فقد كانت النتائج مخيبة للآمال.
ومن هنا يمكننا القول إن الواقع يشير بأن البعثة واضحة في أنها لا تريد دستورًا للبلاد، لأنها تعلم أن الدستور سيعيد 60 في المئة من سيادة الدولة.
○ بالحديث عن الدستور، هل كانت هناك وقفة أو حتى مطالبات من المؤسسات المسؤولة بضرورة طرحه للاستفتاء؟ أشعر بأنه قد تم تخطي هذا الموضوع المهم من الجميع، هل صدرت أي مطالبات بالفعل؟
• منذ عام 2017، عندما أصدرت الهيئة المنتخبة المسودة وصوتت عليها، تم إحالتها إلى مجلس النواب، ومع ذلك، لم تؤخذ هذه المسودة في عين الاعتبار ولم تخرج من الأدراج، بل لم تُطرح للاستفتاء حتى الآن، دولة ليبيا، أو بالأحرى ما يمكن تسميته «دولة اللا ليبيا»، هي عبارة عن مجموعات مسلحة تسيطر على الأراضي الليبية وتمتلك 25 مليون قطعة سلاح.
هذه المجموعات ترى في بناء الدولة نهايتها، لذا تحاول أن تعرقل ذلك بشتى الطرق. كما ذكرت، الدستور موجود لدى هيئة الانتخابات منذ عام 2017. المشرع ومجلس النواب في جميع أنحاء العالم ليسوا سلطة تنفيذية، بل مهمتهم إصدار التشريعات/ وبعد إحالة مسودة الدستور إليهم من الهيئة، كان يجب عليهم أن يأذنوا للمفوضية بطرحه للاستفتاء منذ عام 2017، لكن ذلك لم يحدث، لأن الـ 25 مليون قطعة سلاح هي التي تعرقل الحل في ليبيا.
○ كمراقب للوضع السياسي كيف ترى توقيف الانتخابات البلدية في جنوب وشرق ليييا؟
• أعتقد أنه بالنسبة لتوقف الانتخابات البلدية، فلا يجب أن تتوقف طبعا، ورغم أن الانتخابات التي حدثت في المنطقة الغربية شهدت اختراقات كبيرة، مثل الهجمات على المراكز وحرقها، بالإضافة إلى التهديد بالسلاح وغيرها، إلا أنها انتهت في النهاية، ومع ذلك، فإن توقيف الانتخابات في المنطقة الشرقية والجنوبية لا يجوز، فهذا حق من حقوق المواطن.
○ كيف ترى موضوع الميزانية في ليبيا، هناك توجه لمناقشة ميزانية قيمتها 160 لصالح الحكومة المكلفة من مجلس النواب وسط اعتراض من مصرف ليبيا المركزي؟
• الميزانية، في الحقيقة، تُعتبر إهدارًا، كيف يمكن صرف الميزانية في ظل وجود حكومتين ووزارتين للمالية؟ الميزانية تخضع لقانون مالي للدولة، يشرف على تطبيقه وزارة المالية وعلى تنفيذه المصرف المركزي.
نحن هنا لدينا وزارتان للمالية، واحدة في الشرق وأخرى في الغرب، وهذا يعد عبثًا وإهدارًا للمال العام، لذا، يجب ألا تُصدر ميزانية إلا لحكومة موحدة، ومن المهم أيضًا أن يكون للمصرف المركزي حق الاعتراض على الميزانية.
○ هل جمدت الحوارات حول المناصب السيادية والقضايا المشتركة مع مجلس النواب في ظل الانقسام؟
• ملف المناصب السيادية يعيدني للحديث عن ضرورة توحيد السلطة التنفيذية في البلاد، فالحقيقة، لدينا الآن حكومة في الشرق وأخرى في الغرب، ولا يمكن توحيد الأجهزة الرقابية لمراقبة وزارة الزراعة في الشرق ووزارة الزراعة في الغرب، هذا كله يعد عبثًا.
يجب توحيد السلطة التنفيذية أولاً، ثم الانتقال إلى المناصب السيادية، رغم أن المناصب السيادية قد تم تشكيل لجان لها في السابق بين مجلس الدولة ومجلس النواب، والأسماء جاهزة، ولكن التصويت عليها من قبل مجلس النواب لم يتم بعد.
○ في الختام توقعك للمستقبل القريب لليبيا إلى أين تتجه الأوضاع؟
• في الحقيقة، الوضع في ليبيا يتدهور كل يوم، كل يوم يمر يبدو أن الحل فيه يبتعد أكثر، والقاعدة واضحة حيث وفي ظل انتشار 25 مليون قطعة سلاح، لا أعتقد أن ليبيا ستكون بخير.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية