الخرطوم ـ «القدس العربي»: قال العضو العسكري في المجلس السيادي السوداني، ياسر العطا، الأربعاء، إن القوات المسلحة عازمة على إصلاح المنظومة العسكرية وتأسيس جيش قومي موحد يجعل من التنوع قوة، مؤكدا أن «المناداة بتكوين جيش واحد ليست عداء أو نكاية بأحد، بل لفتح الطريق أمام بناء بقية مؤسسات الدولة بما يتوافق مع أهداف الثورة السودانية ومصلحة الوطن».
وبيّن خلال مخاطبته تخريج دفعة من جنود الحركات المسلحة المشاركة في القوات المشتركة لحماية المدنيين في مدينة نيالا غرب البلاد، أن «قوى الثورة المدنية والقوى المؤمنة بالديمقراطية تسعى للتوافق لإنتاج حكومة قوية خلال الفترة الانتقالية، تستطيع تسيير مؤسسات الدولة بصورة فاعلة للعبور بالبلاد وتحقيق أهداف ثورة ديسمبر/ كانون الأول 2018 والنهوض بالاقتصاد الوطني وتحسين معاش الشعب والوصول في نهايتها إلى انتخابات حرة ونزيهة».
وأكد أن «القوات المسلحة ستدعم الحكومة المقبلة، دون التفات للأصوات المخذلة، وأن جوهر العمل العسكري في السودان يقوم على حماية المواطن وصون كرامته».
ومنذ فبراير/ شباط الماضي، استهل قادة الجيش السوداني تصريحات شددت على ضرورة دمج قوات «الدعم السريع» في الجيش، في أقرب وقت ممكن، بالإضافة إلى إعلانهم عن تحفظات بشأن الاتفاق الإطاري الموقع مع قوى مدنية بقيادة الحرية والتغيير في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وبداية الأسبوع الماضي، اجتمع البرهان و«حميدتي» للمرة الأولى منذ أسابيع، فيما بدا أنها محاولة لإنهاء التوتر بين الحاكمين الفعليين للبلاد منذ انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 والذي أطاح بالحكومة الانتقالية برئاسة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك.
ولاحقا توالت الاجتماعات بين العسكر، بمشاركة الأطراف المدنية الموقعة على الاتفاق الإطاري، والوساطة الدولية، فيما بدت أنها محاولات للتهدئة والدفع من أجل إكمال العملية السياسية الجارية في البلاد وتوقيع اتفاق نهائي مطلع الشهر المقبل.
العطا طالب أيضا المتخرجين بـ«الانحياز الكامل للوطن والشعب ونبذ القبلية والعنصرية والمناطقية والبعد عن خطاب الكراهية، وأن يكون الولاء لله والوطن والشعب» مؤكدا أن «الدفعة المتخرجة ستكون إضافة حقيقية لجهود استتباب الأمن والاستقرار في دارفور وعموم البلاد».
ودعا الحركات غير الموقعة على اتفاق السلام، أبرزها الحركة الشعبية شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو وحركة تحرير السودان، التي يتزعمها عبد الواحد محمد نور، للانضمام إلى عملية السلام.
ووصف الأوضاع في معسكرات النازحين بأنها «لا ترقى لعيش الإنسان حتى في العصر الحجري» مؤكدا أن «تنفيذ بندي الترتيبات الأمنية وعودة النازحين واللاجئين، سيسهل ويسرع من تنفيذ ما تبقى من اتفاق السلام الموقع بين الحكومة والانتقالية والجبهة الثورية المكونة من عدد من الحركات المسلحة والتنظيمات المعارضة في أكتوبر/ تشرين الأول 2020» مطالبا المجتمع الدولي بدعم تنفيذ الاتفاق.
ولا يزال اتفاق السلام متعثرا، على الرغم من مضي أكثر من عامين على توقيعه، في وقت تفاقمت الأوضاع الأمنية في إقليم دارفور والنيل الأزرق وأخرى في البلاد. وراح أكثر من ألف سوداني ضحية أعمال العنف والصراعات القبلية التي تصاعدت في أعقاب انقلاب القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.