بغداد ـ «القدس العربي»: انتقد عضو مفوضية حقوق الإنسان، علي البياتي، أمس الإثنين، الإهمال الحكومي لشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة في العراق، وفيما أشار إلى وجود نحو مليون ونصف المليون منهم، أكد أن أعدادهم في تزايد بسبب الحروب.
وقال لـ«القدس العربي» إن «الأزمات التي مر بها العراق من حروب وعمليات إرهابية وأخطاء طبية ووراثية، أفرزت زيادة في نسبة المصابين بالعجز الصحي لتزيد على (10) في المائة من مجموع السكان، وفقا لآخر إحصائية قامت بها وزارة التخطيط عام 2016 لجميع محافظات العراق باستثناء (نينوى والأنبار) ومحافظات إقليم كردستان، إذ بلغ أعداد المعاقين (1357000) من ذوي الاحتياجات الخاصة وبمختلف أنواع الإصابة»
وأشار إلى «ضعف إجراءات متابعة وزارة الصحة والبيئة، وقلة عدد الزيارات الميدانية للمؤسسات الصحية المتخصصة بالتأهيل والوقاية من العوق» لافتاً إلى إنه «لم يتم تقييم تلك المؤسسات من قبل قسم الجودة وقسم التأهيل والوقاية، ولم يتم تشخيص المشاكل والمعوقات لغرض معالجتها مستقبلا».
كما أكد «عدم وجود بيانات رسمية دقيقة حول أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة، على الرغم من التزايد بعددهم بسبب الحروب، فضلا عن محدودية تطبيق برنامج تسجل عدد ذوي الحتياجات الخاصة إلكترونيا (وهو برنامج احصائي خاص يشمل البيانات عن كل واحد باختلاف أنواع الإصابة لغرض حصر الأعداد) بسبب تسجيل بيانات الشخص لدى كل وزارة، ولم يتم تحديث بيانات البرنامج وفقا لتطور المعلومات الطبية والعلاجية أول بأول من تاريخ المباشرة فيه في عام /2013 وقد اشتركت وزارة الصحة والبيئة والوزارات الأخرى في إعداده، حيث بلغ عدد المسجلين في وزارة الصحة والبيئة (15772) و(6886) و(12986) للأعوام ( 2016،2017، 2018) على التوالي الذين يراجعون المؤسسات الحكومية الصحية لغرض تلقي الخدمة العلاجية والتأهيل الصحي لممارسة حياته بصورة طبيعية».
عدم وجود خطة استراتيجية
وانتقد «عدم وجود خطة استراتيجية خاصة بهيئة ذوي الاحتياجات الخاصة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، تتضمن الأهداف والبرامج التي يتطلب تقديم الدعم وتوفير المشاريع لخدمة شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة منذ تأسيس الهيئة في عام /2016، فضلا عن عدم تطبيق مشروع برنامج دعم خدمات الرعاية الصحية لذوي الاحتياجات الخاصة من خلال تطبيق برنامج التأهيل المجتمعي».
وعلى الرغم من فتح مراكز التأهيل الطبي في عموم المحافظات عدا محافظات ديالى والمثنى، إلا أنها لم تقدم الخدمات الطبية التأهيلية في بعض المراكز بالشكل المطلوب، خاصة في محافظتي الديوانية وكربلاء، منها (عدم وجود شعبة للخدمات الساندة، الاشعة، المختبر، الصيدلية، الأسنان) وعدم وجود مركز لصناعة الاطراف، مما يضطر المصابين إلى مراجعة أقرب محافظة لديها هذه الخدمة لتوفير الخدمة المطلوبة، مما يحمل المرضى تكلفة مادية اضافية، وخصوصا أن أغلبهم من ذوي الدخل المحدود، حسب البياتي.
وأضاف: «بعض المستشفيات ومراكز التأهيل المعنية بتأهيل المرضى والمصابين بأمراض الحبل الشوكي، تعاني من عدم ادخال التقنيات الحديثة الطبية ومنها جهاز الروبورت الآلي الذي يساعد المرضى المصابين بالحبل الشوكي على المشي، كذلك افتقار وحدة الشلل الدماغي للأطفال إلى مختبر تحليل المشي لعلاج حالات الشلل المختلفة، بالإضافة الى عدم تفعيل وحدات السمع والتخاطب في بعض المؤسسات الصحية في بغداد والمحافظات، لعدم توفر الملاكات الطبية والأجهزة الخاصة بفحص وتخطيط السمع، وعدم توفر مختبر خاص لإجراء طبعة الإذن للمرضى، مما افقد أهمية هذه الوحدة في تقديم الخدمة الطبية اللازمة لفاقدي وضعيفي السمع لدائرتي صحة بغداد الرصافة والكرخ (المستشفيان الكندي واليرموك التعليمي) وبالتالي أدى إلى إحالة المرضى إلى مركز السمع والتخاطب في دائرة مدينة الطب».
وأشّار البياتي أيضاً إلى «قلة الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية المجهزة الى أغلب المؤسسات الصحية المعنية من قبل الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية، منها على سبيل المثال (أفلام أشعة، عكازات مرفقيه للكبار، مشاية رباعية للكبار والصغار، مسند للركبة كرسي كهربائي متحرك…الخ ) منها دوائر صحة بغداد الرصافة، صحة المثنى، صحة كركوك، صحة واسط، صحة كربلاء، صحة النجف الأشرف، وتوقف صناعة بعض انواع الاطراف الصناعية منذ عام /2018 لعدم توفر المواد الأولية والمستلزمات الخاصة لصناعة تلك الاطراف، بالإضافة الى قلة الملاك التقني العامل في تلك المصانع والورش».
ولاتزال امكانية وزارة الصحة والبيئة محدودة في دعم شريحة الطلاب ذوي الإعاقة البصرية وضعيفي البصر، وتوفير النظارات الطبية لهم كنوع من العلاج لتصحيح البصر والوقاية من المضاعفات، وفقاً للبياتي الذي نوه إلى «انخفاض نسب تجهيز الطلاب بالنظارات الطبية للمدارس الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، سواء عن طريق تصنيعها في ورش وزارة الصحة والبيئة او شرائها من المكاتب العلمية للأعوام الدراسية (2015 ـ 2016) و(2016 ـ 2017 ) و(2017 ـ 2018)».
قاعدة بيانات
وشدد على أهمية «توفير قاعدة بيانات دقيقة ومعلنة بشكل رسمي لغرض وضع إحصائيات لأعداد المصابين وذوي الاحتياجات الخاصة، لوضع خطة استراتيجية لتأهيلهم وتقديم الخدمات الطبية لهم، والالتزام بالزيارات الميدانية والدورية لأقسام التأهيل والوقاية من العوق في دوائر الصحة، وكذلك ورش صناعة الأطراف والمساند للوقوف على السلبيات ومعالجتها، فضلا عن حث شركة كيمياديا (شركة تسويق الأدوية) على الإسراع في تجهيز كافة المستلزمات الضرورية للمعاقين وفق احتياجاتهم في بغداد والمحافظات».
وختم البياتي بالتأكيد على ضرورة «إعادة النظر في توزيع الملاكات الفنية في وزارة الصحة والبيئة من قبل دائرة التخطيط وتنمية الموارد، لغرض رفد المؤسسات التخصصية والمصانع بالتقنيين المتخصصين».