عضو مكتب سياسي في حزب التجمع اليساري يتهم النظام بإعادة حكم مبارك برأس جديدة وتجاهل الإعلام لأحداث السودان

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الرئيسي في كل الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 26 ديسمبر/كانون الأول، عن الاحتفالات بمرور مئة عام على ميلاد الرئيس الراحل أنور السادات، وإشادات واسعة به وبذكائه ووطنيته، وخوضه الحرب وانتصاره فيها، وعقده معاهدة السلام مع إسرائيل. ولم تتوقف أيضا الانتقادات له على علاقاته مع الإخوان المسلمين، وتيار الإسلام السياسي عموما، وسياسة الانفتاح الاقتصادي التي طبقها بدون ضوابط، وقيامه بحملة الاعتقالات التي شملت رموزا من جميع القيادات السياسية والدينية.

مصر تدخل مرحلة الفقر المائي و15 يوما مهلة برلمانية لعرض الحكومة خطتها حول ترشيد استهلاك المياه

وأبرزت الصحف احتفال الرئيس السيسي باليوم العالمي لذوي الإعاقة وقراره بتخصيص مئة مليون جنيه لهم، 80 مليونا من صندوق «تحيا مصر» و20 مليونا من وزارة الأوقاف. ولوحظ من عدة أيام وحتى أمس الأربعاء اهتمام واضح بحزب مستقبل وطن، الذي يرأسه أشرف رشاد، من جريدة «الأخبار» بالذات وكأنها تقوم بدعاية له، باعتبار أنه سيصبح حزب السلطة. واهتمت الصحف أيضا بقرار الرئيس الأمريكي سحب قواته من سوريا. أما الاهتمام الأكبر فكان لاحتفالات رأس السنة، وامتحانات نصف السنة الأول للطلاب، وأحداث العام الذي سينتهي، والآمال في تحسن الأوضاع ولو أن هذا أمر مشكوك فيه. كما أخبرنا الرسام في «الأخبار» عمرو فهمي الذي ذهب مع صديق له لمحل الحلاقة فوجد بابا نويل جالسا على الكرسي والحلاق يستعد لحلاقة ذقهه وقال زميله له: أصل لقي العملية ضنك ومفلس قال بلاها السنادي وقدم على وظيفة سايس في جراج. والي ما عندنا من أخبار متنوعة..

مئوية السادات

ونبدأ تقريرنا بأبرز ما نشر عن السادات وإلقاء الرئيس السيسي كلمة في هذه المناسبة نشرتها الصحف والمواقع المصرية مثل «الأهرام» و«الأخبار» و«الوفد» وغيرها قال فيها: «نحتفل اليوم بالذكرى المئوية لميلاد رجلٍ من أشجع وأخلص أبناء مصر. رجلٌ تجسدت فيه حكمة شعب مصر العريق، امتلك شجاعة القرار ورؤية المستقبل، فاستحق تقديراً خالداً من شعبه ووطنه، بل من جميع شعوب العالم هو الزعيم الراحل محمد أنور السادات البطل المصري الذي تظل سيرته ملهمةً لنا وللأجيال القادمة من بعدنا. لقد اتخذ السادات قرار حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة في ظل ظروف صعبة، وتحت ضغوط هائلة لم تفقده تماسكه الذهني والعصبي، فأجاد التخطيط والإعداد والترتيب سياسياً، من خلال عبقريةٍ واضحةٍ مشهود له بها، وعسكرياً من خلال كفاءة وقدرة قواتنا المسلحة العظيمة، فكان الانتصار الذي أعاد لمصر وللأمة العربية بأسرها الكرامة والشرف، وأكد مدى قوة وصلابة هذا الشعب العظيم، ولأن الحرب لم تكن أبداً هدفاً في حد ذاته، ولأن شعب مصر صاحب الحضارة الأعرق في التاريخ يعرف معنى السلام والأمان ويقدرهما، فقد مهدت حرب أكتوبر الطريق أمام السادات ليقوم بواحدةٍ من أعظم وأشجع مبادرات العصر الحديث، ويتجه نحو السلام ليضع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة والعالم أمام مسؤولياتها التاريخية. ويظل أنور السادات خالداً في وجدان شعبه وشعوب العالم، وكما نال في حياته جائزة نوبل للسلام، لا يزال ينال التكريم والتقدير على أرفع المستويات حتى يومنا هذا».

التعددية

وفي «الأهرام» قال عنه الدكتور وحيد عبد المجيد: «الملاحظ أولاً أن مبدأ التعددية لم يكن ضمن تكوينه الفكري والسياسي، فقد تأثر بالتجربة الألمانية عندما راهن مع غير قليل من المصريين على أن انتصار دول المحور في الحرب العالمية الثانية يمكن أن يحرر مصر من الاحتلال الإنكليزي، كما آمن بعد ثورة 1952 بأولوية التنمية على ما عداها، وتبنى موقفاً ضد التعددية داخل مجلس قيادة الثورة. لكن السادات نفسه هو الذي أخذ المبادرة باتجاه الانتقال إلى التعددية بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، عندما طرح ورقة أكتوبر التي كانت بداية تطور أدى إلى إنشاء ثلاثة منابر داخل التنظيم الواحد «الاتحاد الاشتراكي» وتحولت هذه المنابر بسرعة إلى تنظيمات، ثم إلى أحزاب في نوفمبر/تشرين الثاني 1976. ومع ذلك لم يتخلص السادات من شكوكه في جدوى التعددية، وسرعان ما استيقظت تلك الشكوك عندما حدثت انتفاضة الخبز في يناير/كانون الثاني 197 وازدادت حين مارست بعض الأحزاب معارضة قوية لم يتوقعها، ولم تكن ضمن تصوره للانتقال إلى التعددية».

انفتاح السداح مداح

وفي العدد نفسه من «الأهرام» قال عنه صلاح منتصر: «ربما كان أهم نقد وجه إلى هذا الانفتاح ما كتبه الكاتب أحمد بهاء الدين في مقال نشره في الصفحة الأولى من جريدة «الأهرام» يوم 12 يوليو/تموز 1974، وقد وصفه بأنه انفتاح السداح مداح، أي الفوضى على أساس أنه قرار غير مدروس لتحول الاقتصاد بدون رؤية استراتيجية واضحة، إلا أنه يخفف من هذا النقد أن معظم الدول الاشتراكية التي تحولت إلى اقتصاد السوق لقيت ما لقيته مصر من فوضى، واستغلال وتسلق منتهزي الفرص، فلم يكن متصورا أن يقبل أصحاب المال المتأثرون بالتأميم والحراسات على التطور الجديد، قبل التأكد من الضمانات التي تحميهم ولهذا أقبل على الانفتاح أولا نهازو الفرص، ولم يختلف أحد على أن أسوأ قرار اتخذه السادات فتح الباب مرة أخرى أمام الإخوان المسلمين، لممارسة نشاطهم متصورا أنهم بذلك سوف يكونون أوفياء للرئيس المؤمن ــ كما أطلق على نفسه ــ وبذلك يستند إلى قوتهم في مواجهته الشيوعيين والناصريين الذين اتهمهم بأنهم وراء مظاهرات 17 و18 يناير/كانون الثاني 1977 إثر إعلان الحكومة زيادات في أسعار بعض السلع التي ترفع عنها الدعم».

الداهية

وإلى «الأخبار» التي قال فيها كرم جبر: «كان من الصعب أن يحكم السادات برجال عبد الناصر وكانوا كارهين له، ومتربصين لقراراته وتصرفاته، فتخلص منهم في ما سماه «ثورة 15 مايو/أيار» بينما اعتبرها الناصريون «انقلابا»، ولكن تهيأ الطريق أمام السادات لينفذ سياساته، وكانت الضربة القوية التي عززت قبضته القوية على الحكم. كان جريئاً و«داهية» ولا تعلم خطوته المقبلة. وقبل حرب أكتوبر/تشرين الأول بأيام أمر بمنح بعض ضباط وجنود الجيش إجازات وأمر بالإفراج عن بعض الطلاب والسياسيين المسجونين، ووجه الإعلام بتبني قضايا ترفيهية توحي بالاسترخاء، لكن لكل زعيم غلطة وغلطته الثقة المفرطة في الإخوان المسلمين، إبان توليه الحكم والإفراج عنهم والسماح لهم بالعمل السياسي فأذاقوا البلاد كؤوساً مرَّة وخانوا الزعيم الذي أطلق سراحهم ولم يحفظوا جميله في خطبة شهيرة اعترف السادات بأنه كان غلطانا وأنه لا فرق بين الإخوان والجماعات المسلحة كلهم زي بعض».

«الريس خلاص»

وآخر المحطات في قضية السادات ستكون في «الدستور» التي نشرت حديثا مع اللواء أحمد الفولي، الذي كان أحد ضباط الحراسة في المنصة، وجاء في الحديث أن الفولي قال إن الرئيس لم يكن يصد أي مواطن له مظلمة خاصة، وأضاف: «يؤكد الحارس الشخصي للرئيس على أن هذه الطبيعة الشخصية لـ«السادات» وأوامره الخاصة بعدم منع أي شخص له مظلمة من مقابلته والحديث معه ورحمته في التعامل مع المواطنين، هي التي جعلت حراسه يترددون في إطلاق النار على قاتله خالد الإسلامبولي، عندما نزل من سيارته لاستهداف الرئيس على المنصة ويوضح، «كل ما جال بخاطرنا حينها أنه يريد أن يتحدث إلى الرئيس، أو يريد منه أي شيء حتى أن السادات سأله: «فيه إيه يا ولد؟» ولولا خوفنا من الرئيس وعقابه لأطلقنا عليه النار في هذه اللحظة ولم يكن الاغتيال ليتم على هذا النحو. أيضا قال الفولي بعد نقل السادات إلى مستشفى المعادي العسكري: بعد وقت قليل خرج كبير الجراحين من غرفة العمليات والتف الجميع حوله وسألته السيدة جيهان عن الموقف قائلة: «لو محتاجين دكاترة نجيبهم من بره مصر» فقال: «لا يا أفندم أطباؤنا شغالين» فقالت مستنكرة: «شغالين إزاي وأنت كبير الجراحين وخرجت؟» فبكى الطبيب قائلًا: «الريس خلاص»، ثم لوّح بيده فأدركنا أن الرئيس السادات انتقل إلى الرفيق الأعلى. ويشير إلى أن السيدة جيهان نظرت إليه لحظتها وهي تتظاهر بالقوة وطلبت منه أن ينادي محمد حسني مبارك نائب الرئيس، وعندما جاء إليها قالت له: «الريس خلاص» فرد بصوت مرتفع: «لا إن شاء الله الريس بخير» فأكدت له الخبر قائلة: «الريس خلاص ومصر أمانة في إيديك». ويكشف الفولي أنه أخفى هذه الجملة سنوات طويلة بناء على نصيحة من الصحافي موسى صبري، الذي تربطه به صداقة وطيدة، نظرًا لأنه رأى أن البعض قد يأخذ هذه الجملة بحساسية ويفسرها على أن السيدة جيهان هي التي منحت مبارك رئاسة مصر لا الشعب، لذا لم يذكرها صبري نفسه في كتابه «السادات الحقيقة والأسطورة».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها، وإشادة في «الأخبار» من جلال دوديدار بخطة الحكومة لتوطين ثمانية ملايين مواطن في سيناء، وإشارته إلى أن في ذلك ضمانا لعدم تفكير إسرائيل مستقبلا في مهاجمة مصر واحتلال سيناء، بدون أن يشير صراحة إليها قال: «إذا ما تم بالفعل تنفيذ مضمون تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي الأخيرة، التي ذكر فيها أن الدولة تسعى بالتنمية إلى توطين 8 ملايين في شبه جزيرة سيناء، نكون بذلك قد حققنا هدفا قوميا بداية لصالح الأمن القومي، دفاعيا واقتصاديا واجتماعيا. إن كل الإمكانات متاحة لتحقيق هذا الهدف إذا جرى الالتزام بالخطط الموضوعة لهذه التنمية، التي بدأت أولى خطواتها بتطهيرها من رجس الإرهاب، يأتي ذلك في إطار أن الدولة لم تبخل بالتمويل اللازم لهذا التحرك نحو التنمية، حيث اعتمدت له عشرة مليارات جنيه. معروف أن الأخطار العسكرية التي كانت تتعرض لها مصر عبر سيناء كانت تعتمد على خلوها من السكان، إلى جانب عدم وجود تنمية اجتماعية، من المؤكد أن وجود هذه الملايين على أرضها سيجعل أي مغامر يفكر أكثر من مرة قبل الإقدام على أي تحرك يقوم به، بالاضافة إلى ذلك فإن وجود هذا العمار في ربوع سيناء سيحد من عمليات الخروج عن القانون والسيادة الوطنية».

جلسات المجلس

وفي «الأخبار» كان جلال آخر هو جلال عارف قد شارك رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال غضبه من عدم حضور النواب جلسات المجلس، ثم غضبه من عدم حضور الوزراء اكتفاء منهم بإرسال المستشار عمر مروان وزير شؤون مجلس الوزراء للرد على اسئلة الأعضاء وفسّر هذا الوضع بالآتي: «المشكلة لا تأتي من خلافات في الرؤية حول قضايا أساسية، بل ربما كان العكس هو الصحيح، وما تحيله الحكومة من مشروعات قوانين تجد توافقا من أغلبية النواب. القضية ربما تتعلق أكثر بطبيعة تكوين المجلس والحكومة. المجلس بلا أحزاب قومية، ومعظم الأعضاء يركزون جهودهم لحل مشاكل المواطنين في دوائرهم الانتخابية، في ظل غياب المجالس المحلية، وفي ظل المركزية التي تحكم أوضاع الوزارات المختلفة. والحكومة – على الجانب الآخر – يغلب عليها الطابع التكنوقراطي ويركز فيها الوزراء جهدهم بصورة كاملة لمتابعة تنفيذ المشروعات قبل أي شيء، ومازالت تجربة نواب الوزراء تحتاج لوقت حتى يتحملوا العبء الأكبر في شؤون الإدارة والمتابعة ليتفرغ الوزراء أكثر للسياسات العامة».

حلقة مفرغة

وما حدث في مجلس النواب استدعي انتباه زميلنا وصديقنا في «الوفد» عباس الطرابيلي فقال عنه:
«إن القضايا عديدة ومضت الشهور بل السنون ونحن لا نرى دوراً رقابياً من هذا البرلمان على ما يجري في البلاد، وما يجري كثير بالذات في الشهور الأخيرة، فهل بات البرلمان «يوافق» هكذا- وبدون أي مناقشة – تماماً كما أصبح الإعلام كله صورة مكررة وتكاد تختفي أي كلمات نقد في الحياة؟ ومع اعترافنا بأن هناك برنامجاً قومياً يتبناه الرئيس السيسي ويعمل على تنفيذه، بل يضغط على الحكومة لسرعة تنفيذه إلا أن الصواب أن يكون للبرلمان دوره «الحقيقي» فهو الرقيب الأول – والأكبر- لكل ما يجري في البلاد، ولكن هذا البرلمان بات يدور في حلقة مفرغة ولم نعد نسمع له صوتاً إلا ما حدث في الأيام الأخيرة، عندما أْعرب الدكتور علي عبدالعال عن تبرمه وغضبه بسبب غياب وزراء الحكومة عن حضور جلسات المجلس، بل قال تعقيباً على ما صرح به وزير شؤون مجلس النواب أن حضوره يكفي لتمثيل الحكومة أن هذا لا يكفي إذ لابد من حضور الوزراء ليردوا ويعقبوا على ما يراه نواب الأمة وتلك هي المشكلة».

رئيس البرلمان يحذر

منذ أكثر من عشر سنوات انطلقت صرخة مدوية سمعها حسام فتحي في «المصريون»، تحذر جميع الدول العربية من الفقر المائي وندرة المياه. فقد أفاد تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قبل 11 عاما، وتحديدا في يناير/كانون الثاني 2007 بأن معظم الدول العربية تقع تحت خط الفقر المائي، وأن هناك 1.1 مليار شخص في الدول النامية ومنها، الدول العربية لا يحصلون على الحد الأدنى من المياه النظيفة، ويبلغ الحد الأدنى في الكثير من الدول العربية والإفريقية حوالي 5 ليترات يوميا. وفي مصر المحروسة صدر تقرير عن مركز المعلومات، ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء عام 2009 بعنوان «هل دخلت مصر عصر الفقر المائي؟» ألقى فيه الضوء على الموارد المائية المتاحة في مصر، وما تواجهه من تحديات تهدد الأمن المائي فيها. واليوم تصنّعنا الدهشة ونحن نسمع صرخة رئيس البرلمان علي عبدالعال وهو يحذرنا و(يفاجئنا) بأن مصر دخلت الفقر المائي، وان حصتها من مياه النيل غير كافية لتلبية احتياجاتها، وأعطى الحكومة 15 يوما مهلة برلمانية لعرض خطتها حول ترشيد استهلاك المياه ولأن المياه حق إنساني لكل مواطن، لذا يتوجب على الدولة أن تتجاوز الروتين وترتفع لمستوى الخطر وتضع استراتيجيات وطنية لمواجهة التحديات.. نعم خطط الترشيد قد تحقق نجاحات إلا أنها وقتية ينتهي مفعولها مع انتهاء فترة الحملة الإعلامية، لذا نجد أن الأمر بحاجة إلى أكبر من مجرد حملة ترشيد، خاصة مع تسيّد ثقافة الوفرة المائية في أذهان وتصرفات المواطن. ومن هنا نرى أن هناك حاجة ماسة لإقامة مشروعات عملاقة لتنمية الموارد المائية والسيطرة على المفقود من مياه النيل، وتدبير موارد إضافية للمياه، والتوجه للموارد المائية غير التقليدية من خلال التوسع في إنشاء محطات تحلية مياه البحر، وإقامة مشروعات ترشيد استخدام المياه واعتماد طرق الري الحديثة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وهنا يأتي دور وزارة الري التي تقع عليها مسؤولية دستورية عن إدارة ملف المياه على مستوى الجمهورية، وعدم الاعتماد الكامل على حسن نية أشقائنا في إثيوبيا».

الوضع الصحي في مصر

«البعض يعمل جاهداً كما يقول محمد صلاح البدري في «الوطن» ليقدم صورة قاتمة عن الوضع الصحي في مصر، والبعض الآخر يبذل كل جهده ليصور الأمر وردياً.. وبينهما تضيع الحقيقة التي ينبغي أن نضع يدنا عليها إن أردنا إصلاحاً حقيقياً وتطويراً يصب في صالح المريض والصحيح على حد سواء، وإذا كنا ننتقد الكثير مما يحدث في ذلك القطاع الحيوي، ونرفض الأكثر من القرارات التي لا تخدم العملية الصحية في هذا الوطن، فينبغي – حتى نكون منصفين – أن نشيد في الوقت نفسه بما هو جيد بالفعل. ولعل أفضل خبر تم تداوله بشأن القطاع الصحي منذ زمن هو ذلك البروتوكول الذي تم توقيعه بين وزارتي الصحة والتعليم العالي منذ بضعة أيام، ويقضي بأن تقوم وزارة التعليم العالي بتشغيل بعض مستشفيات وزارة الصحة وتدريب الكوادر فيها لمدة خمس سنوات، على أن تتحمل الوزارة تكلفة الكوادر البشرية التي ستقوم بتشغيل المستشفى، وتتحمل وزارة الصحة تكلفة العمالة والمستهلكات والأدوية. الخبر أسعدني لعدة أسباب، أولها أنه أمر ننادي به منذ زمن بعيد، فالحياة في جزر منعزلة ما بين المستشفيات الجامعية بأساتذتها أصحاب الخبرة، ووزارة الصحة لا يصب في صالح أحد بكل تأكيد.. ولأن توقيع البروتوكول نفسه قد تم بين مساعد وزير الصحة الشاب المجتهد الدكتور أحمد السبكي مساعد الوزير للرقابة والمتابعة، ورؤساء الجامعات المكلفة بتشغيل تلك المستشفيات من جانب آخر، في لفتة جيدة وتجسيد واضح لفكرة تمكين الشباب في الجهاز الإداري للدولة، وإذا كان ذلك البروتوكول قد تم لتوفير مستشفيات جامعية تصلح لتدريب طلبة كليات الطب بتلك الجامعات، حتى يتم إنشاء مستشفيات جامعية لهم، فأعتقد أن التعاون ينبغي أن يستمر حتى بعد السنوات الخمس.. وتشغيل مستشفيات وزارة الصحة ينبغي ألا يُحرم من الكوادر الجامعية في كل وقت وكل مكان. وربما يفتح هذا البروتوكول مرة أخرى فكرة التعاون التام بين وزارتي التعليم العالي والصحة في مجال الرعاية الصحية.. وتعود مرة أخرى فكرة وجود مظلة واحدة لكل من يقدم الخدمة الصحية في مصر.. وتعود للحياة فكرة إنشاء المجلس الأعلى للصحة التي نادينا بها مراراً، وتم تقديمها في أكثر من مشروع لتطوير الرعاية الصحية، بدون أن تلقى قبولاً لسبب لا يعرفه أحد. لقد كان الاقتراح أن يتم تشكيل مجلس أعلى للصحة برئاسة السيد الرئيس، ويضم وزيرى الصحة والتعليم العالي، كما يضم وزيري صحة سابقين وأمين المجلس الأعلى للجامعات.. ويكون المجلس مسؤولاً عن كل ما يقدم الخدمة الصحية على أرض هذا الوطن، أياً كانت تبعيته. المجلس سيحل الكثير من مشاكل الخلط في المسؤوليات والتبعيات للكيانات الصحية، وسيقدم حلولاً لكل مشاكل الرعاية الصحية بشكل كبير.. فبموجبه سيتم تطعيم المستشفيات العامة بأعضاء هيئة التدريس من الجامعات المختلفة ليقوموا بالتدريب والتعليم الطبي، وكذلك تقديم الخدمة الصحية للمواطنين.. وسيحل الكثير من مشاكل التمويل والميزانيات التي تواجه المستشفيات الجامعية.. فإذا علمت أن هناك الكثير من الأجهزة والمعدات «غير المستغلة» في مستشفيات الوزارة بسبب عدم وجود كوادر مدربة لتشغيلها.. وإذا علمت أن العديد من المستشفيات الجامعية تعاني من نقص حاد في ميزانيات شراء الأجهزة والمعدات ستفهم ما أعنيه. إن وجود كيان واحد يضم كل مقدمي الخدمة سيحسن بكل تأكيد ما يتم تقديمه، وسيوفر الكثير من الجهد والوقت.. فهل يكون البروتوكول الذي تم توقيعه تمهيداً لهذا الكيان الذي نبحث عنه وننادي به بدون جدوى».

أزمة الإعلام

وإلى قضية الإعلام المصري حيث أبدى محمد أمين في «المصري اليوم» دهشته البالغة من عدم اهتمام الإعلام المصري بالإضرابات في السودان، كما اهتم بمتابعة أحداث السترات الصفراء في فرنسا فقال: «لماذا لا ننشر أخبار السودان كما فعلنا مع أصحاب السترات الصفراء في فرنسا؟ فلم نشجع ولم نحرّض، وإنما نشرنا الحقيقة وتحدثنا عن مخاوفنا على الوطن، ليس كل نشر يؤجج الأوضاع أو ينحاز إليها، إنما هناك نشر بغرض التنوير. المفاجأة أنه لم تصدر تعليمات بالحظر، لم تمنعه أي جهة، الصحف والفضائيات امتنعت لوحدها بمبادرة خاصة، والسؤال: لماذا امتنع الكتاب عن التعليق على أحداث السودان؟ هل لأن الفضائيات ابتعدت عنها؟ هل لأن الصحف لم تنشرها إلا بشكل إخباري؟ هل كان هناك خوف من أن يظهر واحد وهو ينحاز أو يشجب؟ كيف وصلنا إلى هذه الحالة؟ كيف تركنا الأمر لفضائيات تركية وإيرانية؟ كيف تركنا الساحة خالية؟ أليست السودان هي الامتداد الجغرافي للأمن القومي؟».

تقييد الحريات

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» خصص الكاتب والسياسي والأستاذ في كلية الطب في جامعة القاهرة الدكتور محمد أبو الغار مقاله لأزمة الصحافة في مصر وقال مهاجما النظام:
«نشر هذا الأسبوع في الصحف الأجنبية والمصرية أن ترتيب مصر في حرية الصحافة 161 من 180 دولة، وأن مصر ثاني دولة في العالم في حبس الصحافيين بعد الصين وقبل تركيا وإيران، بفارق بسيط. نحن الآن في مرحلة حرجة إذا خرج الإعلام المصري من التاريخ فسوف يتم تثقيف وتعليم المصريين بصحف وتلفزيونات وشبكات الإنترنت الخارجية، وهو أمر خطير ويحدث الآن، فأرقام مشاهدة بعض الفضائيات في الخارج أضعاف مضاعفة لمشاهدة الفضائيات التي اشترتها أجهزة الدولة، وانعدم تأثيرها هناك على يوتيوب محطات دينية وسياسية، مشاهدوها من مصر يتعدون 4 ملايين مواطن للمحطة الواحدة. الواضح أن تأثير الإعلام المصري والثقافة المصرية والفنون والمسلسلات قد ضعف وفقدت مصر قوتها الناعمة، التي كانت الذراع الأقوى لمصر عبر عقود طويلة بسبب عدم فهم المسؤولين طبيعة التغييرات التي حدثت في عالم الصحافة والإعلام، وأهمية حرية الإبداع. ضاع تأثير مصر على العالم العربي وخضع المصريون لتأثير الإعلام الخارجي الأحدث. الحلول الوحيدة المطروحة هى إطلاق الحرية للصحف والإعلام، وسوف ينتقد البعض أمورا معينة في الدولة، ولكن في النهاية سوف يصب ذلك في مصلحة مصر والنظام، لتعود لمصر إلى ريادتها. نريد لصحفنا المصرية أن تنهض وتنافس، فنحن لدينا صحافة عريقة وصحافيون ممتازون ويلزمهم فقط التشجيع بإطلاق الحريات الصحافية، تقييد الحرية ليس له قيمة لأن الجميع يعرفون أهم التفاصيل من الخارج في كل لحظة».

تزوير متعمد

محمود خليل كتب في «الوطن» قائلا: «تقرير نُشر في صفحة «هنا الجامعة» في جريدة «أخبار اليوم» سطره الكاتب رفعت فياض، يكشف لك عن التركيبة المرعبة التي تحكم قيادات بعض الكليات داخل جامعات مصرية. التقرير ـ باختصارـ يدور حول عملية تزوير في الدرجات تمت في كلية الحقوق في جامعة بنها، لصالح 3 طالبات، على رأسهن ابنة عميد الكلية، وابنة الوكيل السابق للكلية، وابنة مدير الشؤون القانونية السابق في الكلية نفسها. التزوير تم اكتشافه بمعرفة أعضاء كونترول الفرقة الثانية (التي تدرس فيها الطالبات) وتم تقديم مذكرة بها لرئيس جامعة بنها، الذي أحال الموضوع برمَّته إلى جامعة القاهرة، حيث تم اختيار محقِّق محايد لفحص الموضوع، وبعد محاولات متعددة لتعطيل أعمال التحقيق من جانب عميد «حقوق بنها» خرج تقرير عن لجنة التصحيح المشكَّلة من عدد من كبار أساتذة الحقوق في جامعة القاهرة يدمغ «حقوق بنها» بالتزوير المتعمَّد، من خلال إخفاء الدرجات الحقيقية للطالبات الثلاث، وكتابة درجات أخرى غير مستحقة. وكان الهدف الأكبر لهذه العملية أن تظل ابنة عميد حقوق بنها «الأولى» على دفعتها، حيث حصلت على هذا المركز في السنة الأولى، حتى يتم تعيينها معيدة في الكلية، لتكمل مشوار أبيها. مؤكد أن هذه الواقعة لا تعبِّر عن حال جامعة بنها وقياداتها ككُل، بل تخص أستاذاً واحداً فيها، شاركه في الاستفادة عدد آخر من الأساتذة، وقد أعجبني في تقرير «أخبار اليوم» أنه نوه بإصرار رئيس جامعة بنها (قائم بأعمال رئاستها حالياً) على التحقيق في الواقعة حتى يأخذ كل ذي حق حقَّه، لكن يبقى عميد حقوق بنها، الذي تولى كِبر هذه الجريمة، واحدا من القيادات الجامعية التي تم اختيارها طبقاً للطرق المعتادة، واستناداً إلى معايير غامضة غير معلومة لأحد من العاملين في الجامعات. واللافت أن العميد صاحب الواقعة تقدم مؤخراً للجنة بترشيحات رؤساء الجامعات، واختارته ضمن الثلاثة الذين تُرفع أسماؤهم إلى الجهات المعنية للاختيار من بينها. والعجيب أنه كان من ضمن شخوص لجنة الاختيار أساتذة أعضاء في مجلس جامعة بنها، ويعلمون أن الرجل محل شبهة، حسمتها في ما بعد جامعة القاهرة، حين أصدرت تقريرها الذي أثبت تهمة التزوير. ولست أريد الإشارة إلى عمداء في جامعات أخرى يقعون في سقطات شبيهة، قد يفلتون منها، ويصبحون في ما بعد رؤساء لجامعاتهم. ويبدو أن التاريخ العلمي والوظيفي لمن يُختار لمواقع القيادة في الجامعات لم يعد يهم. المهم في مثل هذه الأحوال أن يجيد المتقدم اللعب على القيادات الأعلى، وأن يُطرب آذانهم بالكلام الذي يريدون سماعه، أما مَن يجتهد بالقول أو الفعل، أو ينتقد بعض الأوضاع الخاطئة، أو يبحث عن تطبيق اللوائح والقوانين فـ«دمه تقيل». الأخف دماً طريقه يسير في مثل هذه الأحوال، وطريق مَن يتمتع بقدرة أعلى على طأطأة الرأس – أمام الأوامر- حتى تسمع فرقعة عظامه أشد يسراً. يأتي البعض لمواقعهم بهذه الطريقة، وليس من المهم أن يقعوا بعد ذلك في بعض الموبقات. ويكفيهم جداً التركيز على «لعبة اللقطة»، وتجميع عدد من الصحافيين الصغار حولهم ليبيعوا لهم هذه اللقطات إعلامياً.. ودُمتم».

سوريا وانسحاب أمريكا

استحوذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا على قدر كبير من الاهتمام، بينما مال أغلب من علقوا على القرار معارضتهم له على أساس أنه يصب في صالح إيران وتركيا، فإن رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين سارع إلى المطالبة بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، ومساندة مصر لها، بل قيادة الدعوة لذلك وقال: «أظن أنه حان الوقت لأن تدرس مصر وتقود تحركا عربيا جادا لإعادة سوريا إلى محيطها العربي، لا أتحدث عن عواطف أو شعارات رنانة في الهواء، على الرغم من أهميتها في الكثير من المواقف، لكن أتحدث انطلاقا من مصالح وطنية مصرية وقومية عربية. علينا ألا نكرر الخطأ الفادح الذي وقعنا فيه مع العراق الشــــقيق، حينما تركه العرب بعد غزوه عام 2003 هدية على طبق من ذهـــب وفضـــة وماس لإيران، وما زلنا ندفع الثمن الكبير حتى الآن. من المحزن غياب العــــرب تماما عن تقرير مستقبل سوريا، في ظل أن من يقرر الآن هناك هي روسيا ثم تركيا ثم إيران. أعلم أن مصر الرسمية بدأت جهودا مهمة في هذا الإطار، وأعلم أن الاتصالات مع الحكومة السورية لم تنقطع كثيرا، وشاهدنا الزيارة المهمة الأخيرة لرئيس جهاز المخابرات العامة السوري اللواء علي المملوك للقاهرة قبل يومين، ولقاءه مع كبار المسؤولين المصريين، نحتاج إلى استمرار هذه السياسة وإعادة سوريا إلى الجامعة العربية حتى نوقف النزيف، والمخطط الشامل الذي كان يهدف لتدمير وتقسيم المنطقة لمصلحة إسرائيل وأعداء العرب وللأسف نجحوا في تنفيذ جزء من المخطط».

خيانة أمريكا

أما في «الأهرام» فقد اتهم الدكتور عمرو عبد السميع أمريكا بدعم «داعش» وأظهر شماتته في الأكراد الذين يتهمون أمريكا بخيانتهم وقال: «واشنطن تتخلى عن مواجهتها المباشرة مع تنظيم «داعش» تاركة الأطراف الأخرى مثل تركيا وإيران وروسيا في سوريا لتنهض بهذه المهمة، وهي التي لم تُقدر «من وجهة نظر ترامب» جهود أمريكا، والحقيقة أن أمريكا تخلت بانسحابها أيضا عن مواجهة إيران وامتداداتها في بعض التنظيمات الشيعية على الأراضي السورية، فلماذا إذن راحت تبتز دول الخليج باسم مواجهة إيران، وتحصل على أموالها وتبيعها أسلحة؟ من جهة أخرى يتصاعد لغط وصخب من جماعات دراويش ومؤيدي الولايات المتحدة في المنطقة، قائلا إن مكافحة الإرهاب لن تتأثر بانسحاب أمريكا، كما أن التسوية السياسية لا تتطلب الوجود الأمريكي في سوريا، وفي الحقيقة هذا منطق مغلوط لأن الوجود الأمريكي دعم وعزز وجود «داعش» كما حدث في دير الزور والتنف، حين كانت أمريكا تضرب القوات السورية إذا أوشكت على دحر «داعش» في أي موقع ثم أي تسوية تلك تحتاج إلى الولايات المتحدة، التي لم تعد طرفا فاعلا على الأرض السورية، واقتصر دورها طوال قيادتها للتحالف الدولي «الذي يضم بريطانيا وفرنسا ودولا عديدة أخرى» على دعم المطالبات الفدرالية الانفصالية لأكراد سوريا، ودعم الإرهاب الذي صنعته باعتراف هيلارى كلينتون وكونداليزا رايس، وعلى أي حال فقد تخلت عن الأكراد وتركت هؤلاء الأكراد في قوات سوريا الديمقراطية ووحدات الحماية الكردية، يولولون ويصطخبون حديثا عن الخيانة الأمريكية، كما بالضبط فعلت المعارضة الإيرانية، وبالذات «مجاهدو خلق» حين استخدمتها أمريكا ضد حكم الملالي ثم تخلت عنها فانخرطت في ولولة كبرى تتحدث عن خيانة الديمقراطية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية