عضو وفد الحكومة اليمنية إلى محادثات السويد علي عشال: عدم تقيّد “الحوثي” باتفاق ستوكهولم يعني العودة إلى الميدان

حاورته: رلى موفّق
حجم الخط
0

بكثير من الحذر، يُقارب عضو وفد الحكومة المعترف بها دولياً، إلى محادثات السلام في السويد، البرلماني علي عشال نتائج محطة ستوكهولم من المشاورات مع وفد حركة “أنصار الله” المصنّفة جماعة متمرّدة وفق قرارات الشرعية الدولية، والمعروفة بـ “جماعة الحوثي”. ليس واثقاً من أن الحوثي سيلتزم بالاتفاق الذي وقّعه في السويد والذي تبنّاه مجلس الأمن بالأمس، إذ يتخوّف من أن تكون جزءاً من مناورة بهدف تهدئة الوضع في محافظة الحُديدة والساحل الغربي من أجل سحب عديد مسلحيه “المكدّسين” هناك إلى جبهات أخرى، وإطلاق أسرى الحرب لدى الشرعية، وإن كانت الأعداد التي قدّموها مضخّمة.

يَعتبر عشال أن المهمة الآن متروكة للمجتمع الدولي لضمان تنفيذ الاتفاق ولو لم يكن يرقى إلى طموحات اليمنيين بوضع الحرب أوزارها. لكنه يؤكد أنه إذا لم تلتزم “جماعة الانقلاب” فإن قادم الأيام سيتمحور حول سبل أكثر جدّية للتخلّص منها عبر وسائل أخرى قد تكون بعيدة عن ميدان السياسة والتفاوض. الثابت أن أي إطار سياسي لا بد أن تسبقه ترتيبات تزيل آثار “التمرد” قبل العودة إلى العملية السياسية وفق مرجعيات الحل الثلاث (المبادرة الخليجية، مقررات الحوار الوطني والقرار 2216). وهذا الإطار أن يكون من خلال إدارة مرحلة انتقالية لمعالجة آثار الحرب ولخلق إدارة تحظى بدعم وطني واسع بشراكة حقيقية للأطراف المختلفة.

لا يرى عضو البرلمان الوطني أن ثمة التباساً حول ماهية السلطة المحلية التي ستتولى الإشراف الأمني على الحُديدة ومينائها، ذلك أن السلطات الأمنية التي كانت قائمة قبل الانقلاب هي المقصودة بـ “اتفاق السويد”، ما دامت هي التي أنشئت وفق القانون وما بعدها أضحى حالة تمرّد.

وهنا نص الحوار:

○ محادثات السويد سجلت خرقاً في مسار مفاوضات الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين على خلاف محادثات سويسرا والكويت، إلى ماذا تعزو ذلك؟

  • في اعتقادي، أن استمرار الحرب اليمنية على امتداد أربع سنوات، أوجد مشكلات، أقله على المستوى الإنساني، بدأت تطرح نفسها بقوة. أولويتنا، بتوجيهات رئيس الجمهورية عبد ربه منصور، كانت إحداث اختراق في ملفات بناء الثقة، وهي ملفات القضايا الإنسانية، لأنها ستكون المدخل الفعلي لتحقيق نجاحات. فالناس بحاجة إلى انفراجة على المستوى الإنساني، ويمكن أن يكون الانفراج مدخلاً للقضايا الأخرى. لذلك تضمّنت أجندة العمل: مسألة الأسرى والمعتقلين، ملف مطار صنعاء، ملف معالجة الوضع الاقتصادي نتيجة حالة الإرباك التي نشأت في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، حصار تعز، ومسألة الحُديدة كقضية مُلحة تؤرق بعض الجهات الدولية والمنظمات الإنسانية بعد تحقيق قوات الشرعية تقدماً كبيراً، وتهديد الحوثيين بتدمير الحديدة ومينائها وتخريب منشآت الغذاء والحبوب فيها، بحيث كانت خشية المجتمع الدولي من أن تدخل في دائرة الاستهداف، خصوصاً أن جزءاً كبيراً مما يأتي لليمن من بضائع وسلع هو عبر ميناء الحديدة، وتعرُّض الميناء لكارثة سيفاقم الوضع. هذه الملفات كانت على طاولة البحث وبدأنا نسجّل حالة من الاختراق في بعضها، وإن كانت ليست بالقدر الكافي حتى الآن.

○ كثير من هذه العناوين كان مطروحاً من قبل من دون تحقيق تقدّم. بعض المراقبين يعتبرون أن الفرصة سنحت بفعل الضغوط العسكرية على الحوثي في الحديدة وضغوط مقابلة على المملكة العربية السعودية بعد حادثة مقتل الصحافي جمال خاشقجي؟

  • لا شك أنه يجب أخذ التطورات العسكرية في الاعتبار. بين محطة الكويت ومحطة ستوكهولم، تغيّر الوضع العسكري على كثير من الجبهات، أبرزها معركة الساحل الغربي والتقدّم إلى مدينة الحديدة، وهذا جعل الحوثيين يتعاطون بمنطق أكثر قبولاً لمعالجة بعض القضايا، ومختلف عن منطقهم العبثي في الجولات السابقة. برأيي أن الحوثيين متحمّسون لملف الأسرى والمعتقلين باعتبار أن لديهم أسرى حرب لدى الشرعية يريدون إطلاقهم.

الأوضاع الإقليمية، في ضوء التبدّلات أو التغيّرات التي حصلت خلقت أيضاً بيئة إقليمية قد تكون مساعدة، أو ظن المجتمع الدولي أنه سيضغط من خلالها على ملفات الوضع في اليمن باتجاه إحداث بعض الانفراجات. أعتقد أن هذه الأمور مجتمعة قد دفعت باتجاه ما تمّ تحقيقه إلى الآن، وهو نذر يسير لا يمكن أن يرقى إلى مستوى الطموح. لكن بلا شك محطة ستوكهولم مختلفة إلى حد ما.

○ صفقة تبادل الأسرى ستسمح للحوثيين باستعادة حوالى ثمانية آلاف من مقاتليهم الأسرى في مقابل استعادة الشرعية لمدنيين… والمأخذ عليكم أنكم تعيدون إلى جبهات القتال آلاف المقاتلين؟

  • صحيح، ستتم مقايضة أسرى محاربين عسكريين في الميدان بمعتقلين سياسيين وسجناء رأي ومختطفين ومخفيين قسرياً ممن قام الحوثي بالاعتداء على حقوقهم وحرياتهم. المسألة تتجاوز ما تمّ تقديمه من أرقام، وما زالت الحكومة الشرعيّة تتلقى بلاغات من أُسر وضحايا هذه الانتهاكات حتى الآن، حتى ونحن في ستوكهولم كنا نتلقى بلاغات ونضيف أسماءً لمن هم في المعتقلات. أعتقد أن سعينا لإحداث انفراجة بعد هذه السنين جعل الشرعية تغض الطرف عن بعض بنود الاتفاق التي جعلت من هذا الاتفاق حزمة واحدة في التعاطي مع هؤلاء السجناء، وخلطت بين السجين والمعتقل وبين أسير الحرب.

 ولكن، وفق ما لدي من معطيات، فإن الحوثيين يقدّمون أرقاماً مبالغاً فيها عن عدد أسراهم، وهم يعتبرون أن كل مَن ذهب ضحية هذه الحرب أو فُقد خلالها موجود لدى قوات الشرعية، وهذا ليس دقيقاً. لا أريد استباق الأمور، فالملف ليس بيدي، لكن الأمر المؤكد أن الأرقام التي قدّموها مضخّمة، وسنُفصح عن حقيقتها في الأيام المقبلة.

○ في إطار محادثات ستوكهولم تمّ التعاطي مع الفريق الحوثي من قبل الأمم المتحدة على أنه أحد طرفي النزاع وليس كفريق متمرّد على الشرعية كما هو وارد في القرار الأممي 2216… كيف قرأتم هذا الأمر؟

  • كل مرجعيات القرارات الدولية ما زالت تصّفهم بالانقلابيين والمتمرّدين، والقرار 2216 ما زالت مصطلحاته سارية. يتمّ التجاوز في بعض الأحيان لمسألة التوصيفات الحدّية لهذه الجماعة الانقلابية، إنما في الأخير المجتمع الدولي يتعامل معنا كسلطة ودولة تقوم بواجباتها تجاه شعبها، والتعامل مع هؤلاء يتمّ على أساس أنهم كارثة وحالة متمردة بحاجة إلى الترويض. أحياناً يُجاملهم ولكن على أساس أنه يريد أن يستردّهم شيئاً فشيئاً إلى مربّع السلام الذي تسعى الأمم المتحدة والمبعوث الدولي إلى أن يحل في اليمن إذا ما استجابت هذه الجماعة إلى صوت العقل.

○ هناك لغط حول ماهية السلطات المحلية التي أُوكلت إليها مهمة حفظ الأمن في الحديدة، خصوصاً أن التقارير تحدثت عن استبدال الحوثيين زيّهم بآخر رسميّ؟

  • حتى الآن لم يُنفّذ هذا الاتفاق بشكل حقيقي. الأسبوع المقبل تبدأ أعمال المبعوث العسكري، لإنشاء اللجنة الأمنية، لكن يوجد فيه توصيف دقيق بأن “الأمن المحلي” هو الأمن الذي يعمل وفقاً للقانون اليمني. القضية مذكورة بوضوح. الأمن المحلي هو الأمن التابع لوزارة الداخلية، ونحن لدينا في قانون السلطة المحلية بنود ونصوص، وهو قانون معمول به، يفيد بأن هناك سلطات في المدن تُسمى “سلطات محلية” تتبع المحافظ وتتمتع بتراتيبة ويجب أن تُحترم. السلطات المحلية هي التي تنشأ وفقاً للقانون، بمعنى أن سلطة الانقلاب وكل ما أحدثه الحوثيون، لا يمكن أن يُعطى أي صفة، سواء غيّروا زيّهم أو لم يُغيّروه. لدينا قاعدة بيانات ترسم وتحدّد الهياكل التي ستدير الحديدة، ولدينا الأشخاص الذين كانوا يتبوأون المناصب ويديرون السلطات المحلية والذين تمّ تعيينهم على أسس دستورية وقانونية. هؤلاء هُم مَن أشار إليهم القرار الخاص بالحديدة بأنهم السلطة التي سيتم التعامل معها، وهذا يدحض الأحاديث والتفسيرات التي يحاول الحوثيون بثها حول أن هذه المادة تقول بأن الوضع في الحديدة سيبقى على ما هو عليه بعد سيطرة الحوثيين. هكذا نفهم النص وهكذا يفهمه العالم، وهكذا قيل لنا في سياق التطمينات حول فهمنا للنص الذي توافقنا عليه.

○ يعني العودة إلى السلطات التي كانت قائمة في 2014؟

  • نعم، وأيضاً التغييرات التي أصدرها رئيس الدولة الشرعي بعد العام 2014. هذه هي القرارات التي يُفترض أن تكون هي السارية في إدارة الوضع في الحديدة.

○ أنت متفائل بتطبيق مندرجات هذا الاتفاق؟

  • تاريخ التعامل مع جماعة الحوثي منذ نشأتها الأولى في محافظة صعدة، يشي بأنها لا تفي بأي التزام، بل تعتبر اتفاقاتها مدخلاً للوصول إلى غايتها وللانقلاب على الوضع. وما اتفاق “السلم والشراكة” الذي كتبوه هُم بعد دخولهم إلى العاصمة صنعاء واضطرت الأحزاب السياسية إلى الموافقة عليه والتعامل معه، إلا دليل واضح على انقلابهم على كل الاتفاقيات، وبالتالي أنا لست متفائلاً كثيراً بما تم التوافق عليه في الملفات التي بُحثت في ستوكهولم ومنها ملف الأسرى وملف الحديدة. هنا تأتي أهمية المجتمع الدولي الذي أقر أمس عبر مجلس الأمن يتبنى اتفاق السويد، وعليه أن يُراقب المشهد بدقة ويُحمّل المسؤولية كاملة للطرف الذي يحاول التملّص من الالتزامات التي قطعها.

هناك مَن يراهن أنه مع حالة الوهن التي تعاني منها جماعة الحوثي وحالة الترقب الموجودة لدى المحيط الدولي والإقليمي، سيكون صعباً عليهم أن “يشردوا” بعيداً عن الوفاء بالتزاماتهم. لكني لست متفائلا. إذا لم تلتزم الجماعة الانقلابية بهذه الاتفاقيات فإن قادم الأيام سيتمحور حول سبل أكثر جدّية للتخلص منها عبر وسائل أخرى قد تكون بعيدة عن ميدان السياسة والتفاوض.

○ في رأيك يريدون أن يكسبوا وقتاً لإعادة ترتيب صفوفهم؟

  • هم يعتمدون دائماً أسلوب المناورة. هم “كدّسوا” الكثير من قواتهم في محافظة الحديدة وعلى امتداد الساحل الغربي، وبالتالي هم ينشدون التهدئة في هذه الجبهة حتى يستطيعوا سحب جزء من مقاتليهم منها والزجّ بهم مرّة أخرى في جبهات أخرى يتعرّضون فيها للضغوط. كما أن اتفاق الأسرى يسمح لهم باستعادة أعداد من مقاتليهم لإعادة توزيعهم في ميدان المعركة من جديد، لكن هذا لن يُجدي نفعاً لأن حركة المواجهة والصراع في اليمن وصلت إلى حدها الأقصى، والشعب يئس من قدرة هذه الجماعة على بناء السلام، وهذا تجلى باندفاع الناس إلى دعم جبهات الجيش العسكرية، وخلق حالة من الرفض الشعبي لاستمرار هذه الميليشيات في أساليبها الملتوية.

○ الرقابة الأممية على الموانئ اليمنية هل ستكون فقط لحين عودة الانتظام العام للحياة باليمن، وهل برأيك هناك مطامع بريطانية لبسط نفوذها على الميناء؟

  • نحن لا نتكلم عن وجود قوات أممية ولكن عن وجود موظفين أمميين يقومون بعمليات تفتيش تركّز على السفن الكبرى التي تأتي إلى اليمن غالباً، عبر جيبوتي. هذه الآلية ستنتقل إلى محافظة الحديدة ومينائها وهي وضعية مؤقتة، وبالتالي فإن الحديث عن مطامع بريطانية أمر مستبعد أن يتقبّله الواقع اليمني، وأستبعد أن يكون لدى بريطانيا فعلاً طموح في أن تكون لها يد في بعض الموانئ اليمنية. ميناء الحديدة سيكون بيد وزارة النقل وهيئة الموانئ اليمنية لتديره مع وجود رقابة وتفتيش من قبل مختصين في الأمم المتحدة لضمان سلامته وحيوية الحركة فيه، على اعتبار أنه شريان حيوي يحتاجه اليمنيون.

○ ومطار صنعاء؟

  • قبل إغلاق مطار صنعاء كانت الآلية المتبعة أن الطائرة التي تُقلع منه تهبط في «مطار بيشه» (السعودية) للتفتيش قبل الانتقال جواً إلى الخارج، كون مطار عدن لم يكن في حالة تسمح له باستقبال الطائرات مباشرة بعد خروج الميليشيات منه. الطرح الذي قدّمناه أن يتم التعامل مع مطار عدن بصفته المطار المحوري الدولي وأن مطارات الجمهورية الأخرى هي مطارات داخلية، وبالإمكان أن تقلع الطائرات منها والهبوط في مطار عدن أو حتى “مطار سيئون” للقيام بعمليات التفتيش لأن مطار صنعاء واقع تحت سلطة انقلابية غير معتدّ بها على المستوى الدولي ولا توجد رقابة حقيقية فيه، وهو تحوّل إلى رئة تستطيع الميليشيات التنفس من خلالها للحصول على أسلحة بعد هبوط طائرات إيرانية فيه. هذا الطرح كان مقنعاً للجهات المشاركة معنا في المفاوضات لكن تعنّت الميليشيات أثبت أنها تبحث عن تحقيق مكاسب سياسية أكثر من معالجة أوضاع الناس.

○ رئيس الوفد الحوثي إلى مفاوضات السلام وضع ما وافقوا عليه في إطار التمهيد للحل السياسي… عن أي إطار سياسي يتحدّث؟

  • خلال مباحثات الكويت، جرى النقاش حول الإطار السياسي الذي نريد أن نجعل منه إطاراً للولوج إلى تسوية سياسية حقيقية. كان الحديث من قِبلنا يتم دائماً باتجاه أن هناك ترتيبات أمنية وعسكرية ومن ثم الترتيبات السياسية. وهم كانوا يريدون أن تكون هذه الترتيبات السياسية سابقة للترتيبات العسكرية والأمنية، بينما نحن بقينا على موقفنا بأن القرار 2216 تحدّث بشكل واضح عن نقاط مفصلة في إزالة آثار عملية الانقلاب من خلال الانسحاب من المدن، وتسليم الأسلحة وغيرها من الترتيبات الأمنية والعسكرية تسبق أي ترتيب سياسي. ما زالت هذه المعضلة هي “الكامنة” التي لم يستطيعوا استيعابها حتى هذه اللحظة. نحن نقول بوضوح أن أرضية تمّ العبث بها من خلال الانقلاب لا يمكن أن تكون صالحة لإسقاط أي ترتيبات سياسية عليها. يعني كيف “سأسقط” اتفاقاً سياسياً في ظل وجود ميليشيات مسلحة تسيطر على صنعاء وعلى بعض المدن اليمنية الرئيسية؟ وكيف سأتحدث عن شراكة سياسية حقيقية قبل أن تكون هناك ضمانات واضحة بأنه تم تنفيذ شق الجوانب الأمنية والعسكرية؟

المساحة المتروكة فقط هي للتسوية السياسية المقبلة التي تقتضي نوعاً من الشراكة بين القوى السياسية المختلفة لإدارة مرحلة انتقالية لمعالجة آثار الحرب ولخلق إدارة تحظى بدعم وطني واسع وتحظى بشراكة حقيقية للأطراف المختلفة في إدارة شؤون الدولة تمهيداً للانتقال إلى الوضع الطبيعي بالعودة إلى صناديق الاقتراع على مستويات السلطة المحلية والبرلمان وفي وجود حكومة تُمنح الثقة من خلال أغلبية معيّنة في البرلمان، وفي رئيس جمهورية مُنتخب من قبل الشعب مباشرة، ومن يستطيع أن يُقنع الشعب ببرنامجه فليتفضل.

○ المفاوضات ممكنة من النقطة التي توقفت عندها العملية السياسية؟

  • في الحقيقة هذا ما نطرحه. القرار 2216 جاء للعودة بمسار التسوية السياسية اليمنية إليه على اعتبار أن الحوثي هو المتغيّر الوحيد الذي دخل الحياة السياسية اليمنية، وحاول العبث بهذه هذه الصورة. اليمنيون إذا اختلفوا لديهم آليات وأدوات للعمل السياسي يصلون من خلالها إلى حلول.

○ إذا جرى الالتزام باتفاق السويد، وتوالت سبحة المحادثات، ما المدّة التي تتوقعها لتضع الحرب أوزارها؟

  • إذا ما توفّرت النيّة الطيّبة عند الجانب الحوثي، رغم أن المؤشرات لا توحي بجدّيته، فإن مسار التفاوض لن يستغرق أكثر من بضعة أشهر، هذا على المستوى التنظيري أما مسألة الترتيبات السياسية لخلق الشراكة والحديث عن إدارة المرحلة المقبلة فهي مسألة من السهولة أن نحدد ملامحها ويخاض في تفاصيلها بطريقة سلسلة إذا صلحت الضمائر المستشعرة بخطورة الوضع القائم.

القوى السياسية كلها مُدركة اليوم أن معادلة العودة إلى خلق شراكة حقيقية بين القوى السياسية ستظل محكومة بعاملين، الأول أن أي قوّة تحمل السلاح لا مجال لها في التسوية السياسية المقبلة، وبالتالي المطلوب من الحوثي أن يُسلّم سلاحه، والثاني أن يؤمنوا بالمرجعيات التي تم التوافق عليها وهم أساساً كانوا جزءاً منها. نحن لا نسعى لابتزاز أو إقصاء أحد، ولكن كل طرف من الأطراف السياسية المشاركة في الحوار الوطني يكون ممثلاً بوزنه. وإذا كانوا يعتقدون بأنهم سيحصلون على نصف الكعكة لوحدهم فهم واهمون. عليهم أن ينخرطوا في مسار العملية السياسية ومن ثم نصل إلى مرحلة الاستفتاء على الدستور، وانتخابات رئاسة الدولة والبرلمان، فإذا حصلوا على وزن يُمكّنهم من أن يقودوا الأمور في اليمن فأهلاً وسهلاً بهم، أما عبر فوهات البنادق فهذا، من وجهة نظري، أبعد من عين الشمس.

○ أنت تؤكد أن الحل لن يكون إلا وفق المرجعيات الثلاث؟

  • صحيح، ولا يمكن القفز فوقها لأنها أصبحت منتجاً محلياً بامتياز، توافق عليها اليمنيون وبُنيت على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وما زالت بعض نصوصها هي الحاكمة لنا في هذه المرحلة لأنها أنشأت وضعاً سياسياً لا يمكن تجاوزه إلا من خلال شرعيات جديدة تُبنى على إرادة شعبية. المرجعية الثانية هي أن مخرجات الحوار الوطني تمّ التوافق عليها من قبل كل الأطراف السياسية وبدأنا نتفق على ملامح الدولة الاتحادية المقبلة. هم يحاولون التشكيك في بعض هذه المخرجات وعلى رأسها عدد الأقاليم الستة التي أصبحت واقعاً اليوم، والشعب يطمح من خلالها الحصول على قدر من التفويض السياسي والإداري في إدارة شؤونه.

أما المرجعية الثالثة فهي مرجعية القرارات الدولية الحاكمة للوضع في اليمن وفي صدارتها القرار 2216. العالم كله يتحدث في كل بياناته عن أن هذا الأمر من المرجعيات الأساسية في اليمن، حتى المبعوث الأممي عند افتتاحه جولة المفاوضات في ستوكهولم أكد في كلمته على أن هذه المرجعيات الثلاث هي الحاكمة لأي عملية انتقال سياسي أو ترتيبات سياسية أو أمنية أو عسكرية في اليمن، وبالتالي لا مجال للقفز فوقها.

المساحة المتروكة فقط هي للتسوية السياسية المقبلة التي تقتضي نوعاً من الشراكة بين القوى السياسية المختلفة لإدارة مرحلة انتقالية لمعالجة آثار الحرب ولخلق إدارة تحظى بدعم وطني واسع وتحظى بشراكة حقيقية للأطراف المختلفة في إدارة شؤون الدولة تمهيداً للانتقال إلى الوضع الطبيعي الذي هو وضع الانتخابات والدستور الجديد والاستفتاء عليه والانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

○  إلى أي مدى يتطابق كلام وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في المنامة عن ما يشبه “الحكم الذاتي للحوثيين”  مع ما حددته خريطة الأقاليم؟

  • كلام ماتيس أثار حفيظة الكثير من المتابعين للمشهد اليمني، وأعتقد أنه مُلتبس لأنه من غير الدقيق الحديث عن حكم ذاتي يُمنح لأحد داخل اليمن. اليمنيون اتفقوا في حوارهم الوطني على أن هناك أقاليم ستُدار وفق آلية فيدرالية، تعطي المناطق اليمنية حقها في أن تكون شريكة في السلطة والثروة.

○ السعودية أعلنت مراراً أن خلق نسخة مشابهة لحالة “حزب الله” اللبناني على حدودها هو خط أحمر… إلى أي حد هذا يمكن تحقيقه مع عوامل الجغرافيا وتحدياتها؟

  • قبل أن يكون مطلباً سعودياً، الحالة الداخلية اليمنية تفرض علينا عدم القبول بأن تمتلك أي فئة من أبناء الشعب اليمني آلة عنف خارج إطار الدولة، بمعنى أن أي دولة سويّة لا يمكن لها أن تسمح باحتكار آلة العنف إلا لسلطات الدولة الشرعية. مبررات “حزب الله” لسلاحه توضع في خانة أنه حزب مقاوم للوجود الإسرائيلي وهذا لا صورة مشابهة له في اليمن. حتى في لبنان، سلاح “حزب الله” مثار خلاف شديد بين الأطراف السياسية اللبنانية. إذا نظرنا للأمر من زاوية أن هذه البقعة الجغرافية هي خاصرة المملكة، فلا عاقل في دول الجوار الإقليمي يسمح بأن تكون هناك جماعة يمكن لها أن تهدد عمقها الخليجي. التاريخ والجغرافيا يمثلان نطاقاً أمنياً واحداً، بمعنى أن السعودية تتأثر تأثيراً مباشراً بأي انفلات أمني في مناطق يمنية محاذية لها، وبالتالي فإن أمن المملكة هو مِن أمن اليمن والعكس صحيح. وما انخراط السعودية، بطلب من السلطات الرسمية اليمنية، إلا لتدارك الأوضاع، ومنعاً لسيطرة جماعة تُعلن وفق منظومتها الفكرية أنها صاحبة مشروع في المنطقة، وهي مرتبطة بأجندات إقليمية وتأثير إيران فيها واضح وجليّ، وهي – وفق منظومتها الفكرية – تحمل بذور حالة من العداء مع محيطها الداخلي ومع محيطها الخليجي، لذا لا يمكن أن يقف أشقاؤنا الخليجيون مكتوفي الأيدي وأن يُسلّموا اليمن لهكذا مشروع.

صنّاع القرار في اليمن يدركون الخطورة أيضاً، وبالتالي لن يسمحوا، في أي تسوية مقبلة، بأن يحتفظ أحد بأي سلاح أو أن يكون لديه مشروع فكري أو سياسي ينطلق إلى خارج حدود اليمن خدمة لأطراف إقليمية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية