اشرف الهور:
التئم شمل سيدة فلسطينية طاعنة في السن الخميس بأسرتها التي تركتها قسرا بفعل الاحتلال الاسرائيلي قبل نحو ستين عاما، بعد ان سمحت لها السلطات المصرية بالمرور من اراضيها الى القطاع.
وتمكنت السيدة نعمة مطر خميس البالغة من العمر (80 عاما)، من رؤية ابنائها الذين تركتهم صغارا، قبل ان يجبرها الاحتلال الاسرائيلي بمفردها على مغادرة القطاع الى الاراضي الاردنية في العام 1947. وكان تلك السيدة اجبرت في ذات العام كباقي اللاجئين الفلسطينيين على ترك قريتها التي احتلتها العصابات اليهودية. ووفق المعلومات فان السيدة نعيمة خميس ظلت طوال 62 عاما بدون رؤية زوجها ويدعى عزت ابو كويك، وابنائها الذين فقدت عددا منهم خلال ابعادها. وظلت السيدة خميس تقطن في العاصمة الاردنية عمان وحيدة، حيث توفي خلال مكوثها في اللجوء القسري خارج الوطن اثنان من ابنائها دون ان تراهما.
وبعد ان هرم جسد السيدة، ودبت فيه الامراض دون ان تجد من يرعاها سوى جيرانها، حيث اصيبت بكسر في العمود الفقري ارقدها الفراش، قام الجيران باخطار الصليب الاحمر الدولي بظروفها، والذي قام عقبها بمراسلة السلطات المصرية كي تسمح باعادتها الى غزة مرة اخرى. وحصل طلب الصليب الاحمر على موافقة مصرية، واقلت الاربعاء الماضي احدى الطائرات السيدة العجوز من مطار الملكة علياء الى مطار القاهرة، حيث استقبلها هناك طاقم الهلال الاحمر المصري الذي خصص لها سيارة اسعاف وطبيبا لنقلها الى العريش تمهيدا لنقلها الى معبر رفح ومنه الى قطاع غزة. واستقبل احدد ابناء السيدة العجوز والدته يوم الخميس، بعد وصولها الى الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وتفيد المعلومات ان نجلها الذي فاضت عيناه بالدموع لم يكن قد رأى والدته من قبل.
يشار الى ان قصة السيدة نعيمة خميس تشابه الكثير من القصص الفلسطينية التي تروي حالات اسر مزقت وشتتت الى عدة اقطار عربية واجنبية بفعل الاحتلال الاسرائيلي.
وفي شهر رمضان المنصرم تمكنت خمس شقيقات فلسطينيات كن يقطن العراق قبل الغزو الامريكي، وشتتن الى عدة بلاد غربية وعربية من الجلوس سويا مرة اخرى في العاصمة السورية دمشق، بعد غياب دام لسنوات.
وهناك العديد من القصص الاكثر غرابة والما تحكى بين العوائل الفلسطينية التي فقدت الكثير من اركانها بسبب الهجرة والشتات، في الوقت الذي يعلن فيه عن التئام بعدض الاسر، لا تزال اسر اخرى تبحث عن احد افرادها المجهول المكان منذ عشرات السنين.
وتشير الارقام الى ان اعداد الفلسطينيين اللاجئين في الكثير من البلدان العربية والاجنبية يفوق عدد الفلسطينيين الذين يعيشون داخل فلسطين.
وكانت بداية اللجوء الفلسطيني حينما اجبرت العصابات اليهودية الفلسطينيين تحت تهديد السلاح والقتل على ترك قراهم ومدنهم داخل الخط الاخضر، المعروفة مناطق الـ 48، التي اقيمت عليها دولة اسرائيل، واستمر اللجوء بعد ذلك حين احتلت اسرائيل مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.