بعد رحيل حسن أبو السعود نقيب الموسيقيين
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من أحمد الشوكي: تعيش المطربة عفاف راضي حالة من الحزن، بعد الرحيل المفاجئ لنقيب الموسيقيين حسن أبو السعود، وعفاف هي العنصر النســـائي الوحيد في مجلس إدارة النقابة، وقد نجح أبو السعــــود قبل رحيله، في أن يضم إلي مجلس إدارة النقــــــابة مجموعة من الفنانين يحظون بثقة الناس، من بين هذه الوجوه وجه الفنانة عفاف راضي والتي اشتركت مع أبو السعود في ملاحقة مطربات العري، والمتهربين والمتهربات من أداء حق النقابة، حيث اعتادت مجموعة من كبار نجوم الغناء التهرب من دفع رسوم النقابة، والتي يستفيد منها أصحاب المعاشات والمرضي، كما شاركت معه في منع مطربة الحصان نجلا من دخول مصر، وفي اجتماعها الأخير مع أعضاء المجلس، لتأبين النقيب الراحل صدرت عن الاجتماع عدة قرارات. ما الجديد في هذا الاجتماع؟ قررنا تكريم الموسيقار الكبير والنقيب المخلص حسن أبو السعود بتصميم تمثال له، يوضع في واجهة النقابة في مقرها الكائن بشارع شريف بمنطقة وسط البلد، بالإضافة الي تخصيص قاعة بنفس المقر تحمل اسمه، كما قررت مع باقي أعضاء المجلس الاتصال بمحافظة القاهرة لتسمية أحد شوارع القاهرة الهامة باسمه. هل تفكرين في ترشيح نفسك نقيبة؟ أنا مشغولة بتدريسي للغناء الأوبرالي بمعهد الكونسرفتوار، بالإضافة الي أنني كنت في انتظار أول فرصة بالنقابة لأخلع نفسي منها، حتي أتخلي عن منصبي في مجلس الإدارة لأنها مسؤولية كبيرة تحتاج إلي وقت، ومهمة النقيب مسؤولية أكبر تحتاج إلي سفر بين المحافظات لمتابعة مشاكل واحتياجات الأعضاء، وهذا أمر لا أستطيعه لأنني مشغولة ببيتي. بماذا تصفين أبو السعود نقيبا وموسيقيا؟ كان طيب القلب خفيف الروح، يهتم بمشاكل الأعضاء الخاصة، وينفق من ماله الخاص علي فض المنازعات، ويقوم بمجاملة الآلاف من الأعضاء وهذا كان طبعه من قبل أن يرشح نفسه نقيبا، لذلك فاز باكتساح، ومن الناحية الفنية هو موسيقار من الطراز الأول، توحد مع مطرب الأغنية الشبابية أحمد عدوية فصارت ألحانه له، تغني في كل فرح أو مناسبة سعيدة في أي من أرجاء مصر، ومن شدة نجاح هذه الأغنيات والتي كان علي رأسها أغنية يا بنت السلطان أن سمي الزمن نفسه زمن عدوية. لماذا أنت بعيدة عن الساحة الغنائية، هل تشغلك النقابة؟ النقابة لم تشغلني عن الغناء، لكن حال الغناء أصبح مترديا، وله مفردات جديدة لم يعرفها من قبل وانتشرت، مفردات السوقة وأصبح العري وسيلة الأصوات الرديئة للوصول إلي الناس، والانتاج الغنائي في وسائل الإعلام الرسمية توقف، وأصبح مصيره في يد منتجين لا يحتفون إلا بأغنيات سطحية لأصوات أكثرها غير مجاز من الجهات الرسمية سواء من صوت القاهرة أو من اللجنة الموحدة باتحاد الإذاعة والتليفزيون وأنا من جيل تعود عدم طرق الأبواب علي أحد، لكني إن وجدت منتجا فلن أتأخر مطلقا عن الغناء. ألا تستطيعين تصوير أغنية فيديو كليب من باب التواجد علي الساحة؟ هذا أمر يحتاج أيضا الي منتج، فتصوير أغنية يحتاج إلي تسجيلها أولا، ثم تصويرها، وهذا يتكلف ما لا أطيقه، بالإضافة إلي أن الأغنية بعد أن تصور، يعرف المنتج كيف يسوقها ويلح بها علي الناس من خلال الفضائيات، كما أن له زبائنه وأساليبه التي يستطيع بها تسويق العمل إعلاميا من خلال إعلانات ورنات أجهزة المحمول. هل لديك أغنيات ملحنة؟ لدي أغنيات كثيرة، منها أغنيات لحسن أبو السعود وميشيل المصري وآخرين، لكن المشكلة هي الانتاج. لماذا لا تقدمين أغنيات جديدة للأطفال علي مسارح الدولة؟ لا أستطيع في هذه الفترة من العمر الإنشغال بالمسرح، لكن هذه الأغنيات تذاع بالإذاعة، وهي موجودة ضمن مجموعة ألبوماتي الغنائية. ماذا يمثل لك الموسيقار بليغ حمدي؟ هو أبي الروحي، فلقد لحن لي أول أغنية وحدي قاعدة في البيت، ووقتها رفضت غنائها، لكنه اقنعني أنه سيكون لها شأن، وفعلا كانت شهادة ميلادي الفنية، ثم لحن لي مجموعة أغنيات شعبية مثل جرحوني عيونه و تيجي جنبي، وبعد أن وضع ملامح الطريق لغنائي، لحن لي الموسيقار منير مراد أغنية أبعد يا حب ولكن لي الموسيقار محمد الموجي أغنية يهديك يرضيك و عوج الطاقية. لماذا لم تنجح تجربتك مع الملحنين الشباب كتجربتك مع الرواد؟ كان أول ما بدأت الغناء به أغنية آخر قرار وصورتها فيديو كليب وقتها، ثم سجلت عدة أغنيات ضمها هذا الألبوم الذي يحمل اسم آخر قرار، الأغنية الرئيسية في الألبوم، لكن هذه المجموعة اللحنية كانت من نماذج الأغاني التي يحبها الشباب، والذين أردت أن أقترب منهم، وهي أغان لها خصوصيات هذا الجيل في تلحينه، ألحان ذات إيقاع سريع، ونغماتها غير مركبة، وتعتمد علي إيقاعات بعينها، ومن يتابع الحالة الغنائية في مصر والعالم العربي، يجد أنه من شبه المستحيل الحصول علي أغنية جديدة، تحمل صفات الجمال والبقاء مثلما كانت ألحان جيلنا، ورغم ذلك فأغنياتي التي تعاملت فيها مع الشباب مازال الناس يستمعون إليها من خلال الإذاعة التي هي أكثر وسائل الإعلام نشرا للتراث الموسيقي العربي، وأغنيات زمن الغناء الجميل والذي نفتقده خلال هذه الفترة الطويلة الكئيبة من عمر الأغنية العربية. لماذا لم تتغن بألحان الموسيقار محمد عبدالوهاب؟ غنيت له فقط أغنية مين عذبك وكان يقود الفرقة معي الموسيقار بليغ حمدي، لكني لم أتعامل معه في أغنية جديدة خاصة بي بسبب انشغالي مع بليغ والموجي ومنير مراد وهو لم يطلب مني المشاركة في غناء واحدة من أغنياته، وحين صعد نجمي في عالم الغناء كان هو يلحن قليلا، لكنها بالطبع ألحان جيدة، فعبدالوهاب هو أكبر موسيقار عربي ونقل الغناء وارتقي به الي رحاب واسعة، وكان ثائرا وجميلا في ذات الوقت فهو بحق موسيقار الأجيال، كما أن هناك مطربين آخرين لم يغنوا له مثل المطرب محمد رشدي وليلي نظمي ومحمد العزبي، ولم تغن له عايدة الشاعر سوي أغنية عيد الميلاد التي كان قد لحنها لفيروز ولم تغنها. كيف ترين مستقبل الغناء؟ لا يمكن أن يدوم علي هذه الحالة طويلا، فهو عائد كما كان يوما، لكن ليس في القريب العاجل، فالناس بدأت تدرك بعد فترة من سماع الأغاني التافهة بالإكراه عبر وسائل الإعلام والمواصلات إلي أنه كان يتم الضحك عليها.