عفوا شكري بلعيد… فقاتلك قد قتل قاتلك!

حجم الخط
3

قبل يومين من الذكرى الأولى للاغتيال السياسي المر الذي تعرض له شكري بلعيد يوم 6 شباط/فبراير 2012، قدمت وزارة الداخلية لعائلة الفقيد هدية ليست كالهدايا، قدمت لهم جثة القضقاضي، القاتل حسب رواية الداخلية، التي لم تقدم دليلا واحدا على جملة المعلومات التي اوردتها منذ بدت رحى الإرهاب تعصف بالبلاد الى حين حادثة رواد.
الهدية التي قدمتها الداخلية لعائلة بلعيد ومن وراءها الشعب التونسي بأسره، كان عملية اغتيال بامتياز لقاتل شكري ومن كان معه في منطقة رواد من محافظة اريانة بتونس الكبرى. لم يكن الشعب ينتظر المقايضة جثة بجثة، وإنما كان يريد معرفة الحقيقة، من هو القاتل الحقيقي وما هي دوافعه ومن كان وراءه؟، وهذا لم يتحقق، فعلى ما يبدو كانت النية تتجه لإعدام الحقيقة، لأن الأسلوب الذي انتهجته ‘القيادة الحكيمة’ للداخلية من قصف مكثف على المكان الذي يحتمي فيه الارهابيون كان سيؤدي حتما الى نتيجة واحدة وهي قتلهم وضياع الحقيقة.
كان بإمكان الداخلية محاصرة المكان لأيام او حتى أشهر ان لزم الأمر، لأنهم قالوا بان الإرهابيين السبع المتحصنين بالمنزل الكائن برواد هم قيادات التنظيم الإرهابي في تونس، الذي نكل بالساسة وبجنودنا البواسل وبرجال امننا الشرفاء، واعتقال هؤلاء القتلة احياء سيكشف كل الأسرار الخفية التي خلطت كل الأوراق في تونس وأسالت دماء زكية كثيرة.
اجتماع القيادات السبع للتنظيم الإرهابي في تونس، وفي مكان واحد، ليس له الا تفسيران لا غير، اما ان تكون هذه القيادات التي روعت الشعب التونسي الى حد كبير من الغباء، حتى يكتبوا نهاية تنظيمهم بضربة أمن واحدة ومفاجئة، وهذا احتمال ضعيف، أو أن يكون أحد ما قد جمعهم في هذا المكان، ووعدهم بتوفير الأمن والأمان ثم غدر بهم ووضعهم تحت نيران رجال الأمن. هذا الطرف هو الذي جند القضقاضي وغيره لقتل شكري بلعيد، هو نفسه الذي كتب موت القضقاضي بعد انتهاء مهامه.
الداخلية، والتي كنا نسميها قبل الثورة بوزارة الإرهاب، وعند الثورة سميناها وزارة القمع والقتل، وبعد الثورة عادت بأشكال مخيفة ومرعبة وغامضة، خاصة بعد ظهور النقابات الأمنية، تبقى هي الطرف الذي تدور حوله كل الأحداث في تونس، وخاصة عمليات القتل، ابتداء من شهداء الثورة الى شكري بلعيد ومحمد الأبراهمي والجنود.
منذ اسبوعين، تحدث النقابي الأمني، وليد زروق بلغة الواثق، بان القضقاضي موجود باريانة، وتحديدا بمنطقة رواد، كما اكد، في نفس التوقيت تقريبا كاتب عام نقابة الأمن الجمهوري، الحبيب الراشدي في احد تصريحاته، بان القضقاضي قد تسلل للعاصمة وان هجمات جديدة واغتيالات هي قيد التحضير. وقد توقف الكثير عند هذه التصريحات، فمن اعلم وليد والحبيب بتحركات القضقاضي ونواياه؟ وهي معلومات افتقدتها الوزارة في حد ذاتها !
ثم الم يدرك وزير الداخلية، بأننا نحتاج للحقيقة وليس لتقديم جثة، ومثلما نحتاج ان نعرف من قتل شهداء الثورة، فكذلك نحتاج ان نعرف قاتل شكري بلعيد، والذي اقول له في ذكرى اغتياله، عفوا يا شكري، فقاتلك قد قتل قاتلك، لكي لا نعرف الحقيقة ابدا.
د. محجوب احمد قاهري
تونس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية