يفتح ملفات المسرح المحلي والانتاج التلفزيوني في فلسطين
شفاعمرو ـ “القدس العربي” عفيف شليوط فنان، كاتب، مخرج وممثل مسرحي وتلفزيوني، أثار دائماً الجدل حول إنتاجاته الفنية وكتاباته، ينتقد بجرأة، خاض معارك عديدة، لا يعرف معني اليأس، تحدي مؤسسات ودوائر ومسؤولين ووسائل اعلام. الجمهور يحبه وأصحاب النفوذ يفضلون عدم التعامل معه، إلا أنه فرض نفسه علي الساحة الثقافية والمسرحية بمجهوده الخاص، حقق النجاحات تلو النجاحات رغم كل المحاولات الفاشلة للحد من نشاطه. وعندما تسأله لماذا هذا العداء لعفيف من قبل المسؤولين، يجيبك ببساطة: لأني صاحب موقف! . وماذا عن بقية الفنانين سألته، فأجاب: غالبيتهم بلا طعم ولا لون، يتغيرون ويتبدلون حسب الحاجة.
وعندما تسأله عن الصحافة يجيبك: بعض المحررين يعتقدون بأنه علي الفنان أن يركع أمام مكتبه ليستجديه النشر عنه، وليستشيره بكل كبيرة وصغيرة.
بالإضافة لإنجازاته الفنية المتعددة، دخل عفيف شليوط مجال العمل الإداري، فعمل مديراً لإنتاج برامج تلفزيونية، ويشغل منذ العام 1996 منصب مدير عام مؤسسة الأفق للثقافة والفنون في شفاعمرو، وعضو مجلس إدارة مسرح الميدان. في العام 1983 بادر إلي تأسيس رابطة المسرح العربي، والتي ضمت في إطارها عشرة فرق مسرحية في حينه وأقامت مهرجاناً للمسرح العربي في العام نفسه. كما أسس عفيف مسرح الغربال الشفاعمري في العام 1977 والذي إستمر في عطائه ونشاطه المسرحي حتي العام 1987. وفي العام 1996 أسس عفيف مؤسسة الأفق للثقافة والفنون في شفاعمرو، والتي أنشأ في إطارها مسرح الأفق، ولا تزال مؤسسة الأفق تمارس نشاطها وتحقق الإنجاز تلو الآخر، وكان إخرها إفتتاح مركز الأفق للثقافة والفنون في شفاعمرو التابع للمؤسسة، والتي لا يزال عفيف يتولي مسؤولية إدارتها منذ تأسيسها. وفي مجال الإبداع الأدبي، كتب عفيف العديد من المسرحيات، والتي عرضت جميعها علي خشبة المسرح، وصدرت بعضها في كتب، بالإضافة الي مجموعتين قصصيتين، الأولي بعنوان الصمت القاتل، والثانية بعنوان جرس الإنذار. وصدر مؤخراً لعفيف كتاباً بعنوان جذور الحركة المسرحية الفلسطينية في الجليل، قام من خلاله بتوثيق الحركة المسرحية المحلية منذ العام 1900 وحتي يومنا هذا، وأصبح مرجعاً للباحثين والمهتمين بالحركة المسرحية الفلسطينية في الداخل. ما هو سر نجاح مسرحية إعترافات عاهر سياسي؟ عندما شرعت في العمل علي مسرحية إعترافات عاهر سياسي، لم أكن قد إنتهيت بعد من كتابة نص المسرحية، إنما كانت بمثابة مشروع عمل. وعندما قررت المشاركة في مهرجان مسرحي في عكا في العام 2002، شعرت بتوتر شديد خلال إنتاج العمل، فقد كان الوقت ضيّقاً، والنص لم يكتمل، ولكني أعشق التحدي، وشاركني في هذه المغامرة الصديق المخرج ماهر فرّاج. فتابعت كتابة المسرحية خلال التدرب عليها، فكنت أكتشف المواقف والحالات خلال التدريبات، وهذا ما كان. أمّا عن سبب نجاح المسرحية، فأعتقد أن الجمهور أحبها لأنها تعبر عنه وبصدق. ولأنها تنتقد بجرأة وصراحة وحدّة لم يعهدها المسرح المحلي من قبل. كما أن ادائي في هذه المسرحية كممثل كان متميزاً وبشهادة النقاد والجمهور، وأكبر دليل علي ذلك منحي جائزة أفضل ممثل. يقال أنك لم تتوقع الفوز بالجائزة المذكورة، ما ردك؟ نعم، لم أتوقع الفوز لأن الإعتبارات غير المهنية لدي لجان التحكيم في المهرجانات تلعب عادة دوراً كبيرا. كما أني لاحظت إهتماماً خاصاً من قبل إدارة المهرجان بمسرحية آكلة لحوم البشر. وأقولها صراحة أن الجمهور هو الذي أنصفني، فردود فعل الجمهور علي مسرحيتي إعترافات عاهر سياسي وشدة إنبهاره بها، هو الذي أرغم لجنة التحكيم علي منحي جائزة المهرجان مناصفة مع هذه المسرحية. وهل كنت راضيا عن النتيجة؟ لا، فكنت أستحق الجائزة لوحدي وبدون شريك، إلا أنهم أرادوا إرضاء طاقم مسرحية آكلة لحوم البشر وعلي حسابي. وما هو الدليل علي صدق كلامك، فكل شخص يقول عن مسرحيته بأنها أفضل مسرحية؟! أولاً المسرحية الأخري توقفت عروضها فور إنتهاء المهرجان، أما مسرحيتي فلا تزال تعرض حتي اليوم، وتم تقديم سلسلة عروض لهذه المسرحية في حيفا والناصرة والقدس وشفاعمرو والمكر والرينة وقلنسوة وعبلين والعديد العديد من القري والمدن العربية. كما إمتدحها كتاب ونقاد معروفين مثل: جميل السلحوت، فتحي فوراني ومحمد صفوري. في الحقيقة ومن خلال متابعتي لنشاطك المسرحي، أثبت لنا أنك ممثل متألق من خلال مسرحية رأس المملوك جابر لمسرح بيت الكرمة، هيصة لجوقة البعث، و بموت إذا بموت و إعترافات عاهر سياسي لمسرح الأفق، وكاتب مسرحي جيّد من خلال مسرحية بموت إذا بموت و إعترافات عاهر سياسي و أبو مطاوع وحرية المرأة، ومخرج مسرحي أيضاً من خلال القنديل الصغير و شهادات للبيع… ولكن منذ عملك في مؤسسة الأفق لم تشارك في أعمال مسرحية خارج إطار الأفق. أنت تثيرين فيّ مشاعر الألم عندما تطرحين مثل هذا السؤال. فمنذ إنشاء مؤسسة الأفق لم أتلق تقريباً أي عرض عمل أو مشاركة في مسرحية خارج إطار مسرح الأفق، رغم أن لي إنجازات لا يمكن تجاهلها، فحتي اليوم ورغم مرور 17 عاماً علي عرض مسرحية رأس المملوك جابر لا يزال الذين شاهدوا هذه المسرحية يذكروني بشخصيتي في هذه المسرحية أو بشخصية محامي الجماعة في المسرحية الغنائية هيصة. أعتقد أن المشكلة تكمن في التفكير العقيم لدي معظم إدارات المسارح لدينا، فهم ينظرون لمن ينشيء مسرحاً بأنه منافس لهم ويجب محاربته وتصفيته، بدلاً من خلق جو من التعاون وتبادل الخبرات بين الفرق المسرحية. ألا تعتقد بأنه من حق كل فرقة مسرحية أن تثبت ذاتها وتنافس الفرق الأخري؟ إذا كان التنافس شريفاً فلما لا، ولكن ما يحدث عندنا، أن التنافس يجري علي الميزانيات والأسعار. فبأي حق تستخدم فرق مسرحية الدعم الذي تتلقاه من وزارة المعارف لضرب فرق مسرحية أخري بواسطة تنظيم عروض مسرحية بأقل من سعر التكلفة مستخدمة الدعم المالي لتغطية العجز الناتج عن تخفيض أسعار عروضها. فهنا تم إستخدام الدعم المالي لضرب فرق مسرحية ومحاولة سحقها بدلاً من تطوير وتقدم الحركة المسرحية في البلاد. قبل عدة سنوات تم إغلاق مركز الأفق للثقافة والفنون، وكان هنالك إحتمال لإغلاق مؤسسة الأفق للثقافة والفنون، واليوم يتم إفتتاح مركز الأفق من جديد وبمكان آخر. هل يمكنك أن تطلعنا علي ما يجري الآن في المؤسسة، وعن وضعها الإداري؟ أنا لا أنكر بأن مؤسسة الأفق مرّت بأزمة مالية في مرحلة زمنية معينة. إبتدأت المشكلة بعد إفتتاح مركز الأفق الأول في قاعة مجلس عمال شفاعمرو، حيث تم التعاقد بين المؤسسة وإدارة المجلس، علي أن تقوم المؤسسة بتفعيل القاعة. وإتخذت المؤسسة هذه الخطوة بناء علي وعود تلقتها من دوائر رسمية بتخصيص دعم مادي خاص بالمركز، وإستناداً علي هذه الوعود خطت المؤسسة هذه الخطوة. ولكن بعد مرور السنة الأولي علي إفتتاح المركز، لم يتم تحويل الميزانية التي إلتزمت جهات معينة بتحويلها للمؤسسة لمشروع المركز، وهنا بدأت الأزمة. فدخلت المؤسسة بعجز مالي، وتحول مشروع المركز الي عبء مالي علي الميزانية العامة للمؤسسة. وبعد نقاش طويل داخل مجلس إدارة المؤسسة، إتخذنا القرار بإستمرار المركز لسنة أخري، خاصة أننا تلقينا وعوداً مرة أخري بتخصيص ميزانية خاصة بمشروع المركز. كما نجح المركز بأن يستقطب جمهوراً وفنانين، وقام بمبادرات عدة، وكان فريداً من نوعه في مدينة شفاعمرو والمنطقة، وكان من الصعب علينا أن نتخذ قراراً بإغلاق المركز. إذاً لماذا تم في نهاية المطاف إغلاق المركز؟ في النهاية، وبعد مرور ثلاث سنوات علي إنشاء مركز الأفق، إزداد العجز المالي، ولم يتم تحويل الأموال المستحقة لمشروع المركز، وتوصلت لنتيجة أن المؤسسة لا يمكنها الإستمرار في إنتاج أعمال مسرحية وتقديم الفعاليات والنشاطات الثقافية والفنية المختلفة، بسبب العجز الذي سببه المركز، وأصبح هنالك خطورة جدية علي إستمرار عمل المؤسسة. لذلك إتخذت قراراً جريئاً ومؤلماً في ذات الوقت وهو إغلاق مركز الأفق، رغم ما سببه من إحباط لدي البعض. وفي الوقت ذاته وضعت خطة إشفاء لمدة ثلاث سنوات، لإخراج المؤسسة من أزمتها المالية، وأجريت تقليصات في ميزانية المؤسسة من جهة، وعملت علي زيادة دخلها الذاتي من جهة أخري، الي أن خرجت المؤسسة من أزمتها، وأستطيع القول اليوم، أن مؤسسة الأفق الآن في وضع مالي مستقر، وعملنا سيكون من أجل زيادة الميزانية لتطوير عمل المؤسسة ومن أجل أستيعاب طاقات شبابية جديدة. ألا توجد خطورة بعودة ذات الأزمة بعد إفتتاح المركز من جديد؟ لا توجد خطورة من هذا النوع علي الإطلاق، لأن المكان الجديد مهييء لفعاليات مختلفة مثل معارض، دورات، ندوات، عروض فنية مصغرة وأمسيات فنية، مقهي فني، محطة في المسار السياحي لمدينة شفاعمرو. وميزانية تفعيل المركز الجديد التي وضعناها تشكل نسبة 50% من ميزانية المركز السابق، بينما إمكانيات تفعيله، والدخل الذاتي للمركز الجديد تفوق الدخل الذاتي للمركز السابق. فقد وضعنا برنامج عمل للمركز، عازمين من خلاله أن يمول المركز نفسه بنفسه في المرحلة الأولي، علي أن يتحول في المرحلة الثانية الي عامل مؤثر وهام في دفع نشاطات المؤسسة بشكل عام. ونحن نطمح في مؤسسة الأفق، أن يكون مشروع مركز الأفق، نقطة إنطلاق لإحياء منطقة السوق القديم وقلعة الظاهر عمر. منذ مدة طويلة لم نشاهدك علي شاشة التلفزيون، رغم أنك كنت ممثلاً ومنتجاً ومقدما لبرامج تلفزيونية متعددة، فما هو سر إختفائك؟ قصة التلفزيون قصة! ففي الحقيقة يسيطر علي إدارة التلفزيون قسم البرامج العربية في المحطات المحلية أشخاص وللأسف يضعون العراقيل لكل مبدع ومن منطلقات شخصية ونظرة فوقية للفن المحلي. بإختصار إنهم يقتلون الإبداع، وعندما دخلت مجال الإنتاج التلفزيوني واجهت صعوبات وأحيكت المؤامرات لإبعادي عن الإنتاج التلفزيوني. وسيأتي اليوم الذي أكشف للقراء حقائق مذهلة عن كيفية العمل في الداخل، والمخالفات التي ترتكب دون محاسب أو رقيب، ولدي وثائق تثبت صدق أقوالي. لماذا لا تنشر هذه الحقائق الآن؟ لأنه لم يحن الوقت بعد. ولأني عند نشر هذه الحقائق سأخوض معركة ضارية ضد الفساد في هذا الجهاز، وأنا حالياً غير مستعد بشكل كاف لهذه المعركة. عندما أسست مسرح الغربال الشفاعمري في العام 1977 كنت لا تزال طالباً في المدرسة الثانوية، ورغم ذلك تمكنت من قيادة المسرح لمدة عشر سنوات بنجاح كبير. وقدم هذا المسرح أكثر من عشر مسرحيات نذكر منها: الموت الأكبر لزكي درويش، حصحص الحبوب لتوفيق الحكيم، و إجازة من تأليف: سميح القاسم، سلمان ناطور وعفيف شليوط، و كفي، مرض الوظيفة و أبو مطاوع وحرية المرأة من تأليفك. لماذا إختفي هذا المسرح، وهل هنالك علاقة بين تسمية مؤسسة الغربال في شفاعمرو بنفس الإسم؟ أولاً أنا أعتز جداً بتجربتي في مسرح الغربال، الذي حقق نجاحات كبيرة، والذي شملت عروضه كافة أنحاء البلاد بالإضافة للمناطق الفلسطينية. ولكن للأسف لم نسجل هذا المسرح كجمعية عثمانية، وبالتالي لم نتلق دعماً مادياً. زد علي ذلك الخلافات الداخلية بين أعضاء المسرح التي أدت الي توقف عمله وإغلاقه نهائياً. أما بالنسبة للشبه في التسمية بين مسرح الغربال الذي أسسته وبين تسمية مؤسسة الغربال في شفاعمرو، فللموضوع قصة. صدف بعد أن توقف مسرح الغربال عن نشاطه، أن عملت في مسرح حمامة وزغلول للأطفال بإدارة علي عباسي. وبعد أن توثقت العلاقة بيني وبين علي عباسي في تلك الفترة، عرض علي عرضاً مغرياً بأن أشاركه في تأسيس مسرح جديد، ونظراً لمعرفته بمدي تعلقي بإسم الغربال، إقترح أن يطلق إسم الغربال علي هذا المسرح، وهذا ما كان. ولكن الأمور لم تتطور بالشكل الذي تمنيته، إلا أن علي قام بتسجيل الجمعية رسمياً بإسم الغربال. وفي الحقيقة حتي اليوم هنالك من يسألني عن أخبار مؤسسة الغربال، أو لا يميز بين مسرح الغربال الذي أسسته وبين مؤسسة الغربال بإدارة علي عباسي. ومنعاً للإلتباس وضحت هذا الموضوع في كتابي جذور الحركة المسرحية الفلسطينية، حيث أطلقت اسم مسرح الغربال علي مسرحي، ومسرح مؤسسة الغربال علي المؤسسة التي يديرها علي عباسي. التقته: نها خالد نبذة عن حياة الفنان والكاتب عفيف شليوط: ولد في مدينة شفاعمرو في العام 1962، تلقي تعليمه الابتدائي والثانوي في مدينته شفاعمرو، درس موضوعي الأدب المقارن واللغة العربية في جامعة حيفا. عمل محرراً في جريدة الاتحاد، وسكرتيراً لتحرير مجلة مواقف، ورئيساً لتحرير صحيفة العاصفة، ومجلة الأفق. كما أسس في العام 1977 مسرح الغربال الشفاعمري، وبادر في العام 1983 الي انشاء رابطة المسرح العربي، ويشغل منذ العام 1996 منصب مدير عام مؤسسة الأفق للثقافة والفنون. كتب وأخرج العديد من المسرحيات والتي قدمت جميعها علي خشبة المسرح، وشارك في مهرجانات مسرحية دولية وفي البلاد كممثل وكاتب مسرحي، مثل في مهرجان نيويورك المسرحي في العام 1990، وفي مهرجان المسرح الآخر في عكا في العامين 1998 و 2002. وشارك في العام 2000 في ورشة للكتاب المسرحيين في المسرح الملكي في لندن، حيث ترجمت مسرحيته بموت اذا بموت الي اللغة الانكليزية وعرضت مقاطع منها في اطار الورشة. وفاز في العام 2002 بجائزة مهرجان مسرحيد الكبري، جائزة أفضل ممثل علي مسرحيته اعترافات عاهر سياسي وهي من تأليفه أيضاً. كما شارك في التمثيل في العشرات من المسرحيات منها: رأس المملوك جابر، الموت الأكبر، أبو مطاوع وحرية المرأة، هيصة، الرجل الذي فكر لنفسه و حارق المعبد. كما شارك في التمثيل في برامج تلفزيونية مختلفة درامية وللأطفال. صدر للكاتب: 1 ـ يوم في عيادة، مسرحيات.2 ـ كفي ـ مسرحية. 3 ـ الصمت القاتل ـ قصص قصيرة. 4 ـ أبو مطاوع وحرية المرأة ـ مسرحية. 5 ـ بيضاء الثلج والأقزام السبعة، مسرحية للأطفال. 6 ـ جرس الانذار، قصص قصيرة. 7 ـ بموت اذا بموت، مسرحية. 8 ـ جذور الحركة المسرحية الفلسطينية، دراسة2