عقبة جديدة امام الحكومة الفلسطينية

حجم الخط
0

عقبة جديدة امام الحكومة الفلسطينية

عقبة جديدة امام الحكومة الفلسطينيةكان لافتاً ان يقوم رأسا السلطة الوطنية الفلسطينية بجولتين لشرح اتفاق مكة، وحث الدول المعنية علي رفع الحصار المفروض علي الشعب الفلسطيني، فالسيد محمود عباس اختار اوروبا وعواصمها الرئيسية، خاصة لندن وباريس وبرلين لجولته، بينما توجه السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الي القاهرة وطهران وموسكو في الوقت نفسه.ويظل السؤال المطروح هو عن فرص نجاح هذه الدبلوماسية الفلسطينية المكثفة في تحقيق اغراضها برفع الحصار المالي عن السلطة والشعب الفلسطيني، والحصول علي اعتراف شرعي بحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي جري الاتفاق علي تشكيلها في لقاء المصالحة في مكة.فرص النجاح تبدو ضئيلة، ان لم تكن شبه معدومة، لان الدول الاوروبية والعربية التي اتفقت مع السيدين عباس ومشعل علي عدم شرعية الحصار، وطالبت برفعه لا يمكن ان تتجاوب مع الدعوات لكسر هذا الحصار، لانها تخشي الولايات المتحدة الامريكية وغضبها.السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية اكدت للسيد عباس عندما التقته في القدس المحتلة في قمة مع ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي، ان حكومتها لن تعترف بالحكومة الجديدة، ولن تتعامل مع اي من وزرائها، بمن في ذلك وزراء حركة فتح .ومن المفارقة ان الرئيس عباس لم يجد ما كان يتمناه من دعم لجهوده لرفع الحصار في لندن وبرلين علي وجه الخصوص، لان البلدين حرصا مثلما جاء علي لسان رئيسي وزرائهما بلير وميركل علي التأكيد علي ضرورة تلبية الحكومة الجديدة لشروط اللجنة الرباعية الثلاثة، اي الاعتراف باسرائيل ونبذ الارهاب، والالتزام بالاتفاقات الموقعة.ومن المعتقد ان تأكيدات السيد مشعل علي موقف حركته بعدم الاعتراف بالدولة العبرية الذي شدد عليه في مؤتمره الصحافي الذي عقده امس في القاهرة سيتخذ ذريعة من بعض الدول الاوروبية للاستمرار في الالتزام بالحصار. وفي ضوء هذا التشدد الامريكي ازاء حكومة الوحدة الوطنية يمكن القول ان مستقبلها، اي الحكومة، يظل في مهب الريح، لان هناك من سيشكك في جدوي تشكيلها، خاصة في صفوف المستقلين وحركة فتح طالما انها لن تغير من واقع الأمر شيئا.السيد عباس ابلغ السفراء العرب في لندن اثناء لقائه بهم علي هامش زيارته الخاطفة لبريطانيا ان السيدة رايس اكدت ان الحظر الامريكي سيشمل الوزراء المعتدلين مثل سلام فياض مرشح وزارة المالية الذي يحظي بدعم الولايات المتحدة ومساندتها. ولذلك سيكون امرا مفاجئا اذا استمر السيد فياض في موقفه القابل لدخول الوزارة الجديدة بعد تأكيدات السيدة رايس الحاسمة هذه. حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية يجب ان تشكل لانها حاجة فلسطينية ضرورية وملحة، لان التراجع عنها قد يؤدي الي عودة التوترات وربما الصدامات بين جناحي السلطة.اتفاق مكة لم يرفع حتي الآن الحصار المالي عن الشعب الفلسطيني، ولكنه حقن الدم الفلسطيني وأوقف الصدامات ومقدمات الحرب الاهلية، ولذلك لا بد من البناء عليه، وتشكيل الحكومة وفــي اســــرع وقت ممكن.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية