عقب مقتل ديبي.. تخوفات في السودان من فوضى على حدوده الغربية

حجم الخط
0

الخرطوم: حذر حاكم ولاية غرب إقليم دارفور محمد عبد الله الدومة، الأربعاء، من دخول لاجئين تشاديين إلى ولايته الواقعة غربي السودان، وذلك في أعقاب مقتل الرئيس التشادي  إدريس ديبي، أمس الثلاثاء، متأثراً بجروح أصيب بها في اشتباكات مع المتمردين شمال البلاد مطلع الأسبوع الجاري، وتولي نجله محمد ديبي مهام إدارة البلاد على رأس مجلس عسكري واستمرار المعارك بين القوات الحكومية والمعارضة التي تقودها جبهة التناوب والتوافق.

وكانت جبهة التنواب والتوافق قالت، الأربعاء، إنها مستمرة في الزحف نحو العاصمة التشاديه نجيمنا، فيما أعلن الجيش التشادي، أمس الثلاثاء، تكوين مجلس عسكري انتقالي لإدارة البلاد برئاسة نجل الرئيس المقتول.

وأضاف الدومة “أن حكومة ولايته تتأهب لكل الاحتمالات، وأن الأجهزة المختصة ستتخذ إجراءات (لم يحددها) في غضون الساعات القادمة لتأمين الحدود بين البلدين”.

فيما دعت وزارة الخارجية السودانية كل الأطراف في تشاد إلى التهدئة ووقف القتال.

وقالت في بيان، الثلاثاء، “نتابع بقلق بالغ تطوُّراتِ الأحداث في الشقيقة تشاد، والصراع المحتدم بين القوات الحكومية وقوات المعارضة على السلطة”.

فيما نعى مجلس السيادة السوداني، الرئيس ديبي، لافتا إلى الدور الذي لعبه في استقرار السودان والمنطقة ودعمه للوصول إلى سلام شامل فيها.

في الأثناء بحث بيرتس فولكر، رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة في السودان “يونيتامس”، مع نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، تطورات الأوضاع في تشاد، على خلفية مقتل ديبي، والمعارك التي تدور بين الحكومة والمعارضة، ومدى تأثير ذلك على الأوضاع في السودان والمنطقة.

وبحسب بيان أصدره المجلس، أكد فولكر وحميدتي على أهمية التهدئة حفاظاً على استقرار تشاد.

مخاوف متزايده

وتتعاظم المخاوف السودانية من تطور الأوضاع الأمنية في التشاد عقب الأحداث الدائرة بسبب حالة عدم الاستقرار التي شهدها البلدين لسنوات، لم تهدأ إلا بتوقيع اتفاق بين الحكومتين التشادية والسودانية عام 2009، التزم بموجبه الطرفين بوقف الدعم المقدم للمتمردين في البلدين، ونشر قوات مشتركة لحفط الحدود بين البلدين في نحو 20 موقعاً عسكري على طول الحدود.

وكان البلدان قد وقعا اتفاقاً أمنياً بعد عام من دخول حركة “العدل والمساواة” (أقوى حركات دارفور) للعاصمة الخرطوم في مايو/ أيار 2008، بدعم تشادي، حسب ما أشارت تقارير حكومية في حينه، بعد أشهر من دخول المتمردين التشاديين العاصمة نجامينا، ومحاصرتهم القصر الرئاسي في فبراير/ شباط من العام ذاته، بدعم من الخرطوم بحسب ما أعلنت عنه العاصمة التشادية.

من جانبه، حذر رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل، من تأثر السودان بحالة عدم استقرار الأوضاع فيها بعد مقتل الرئيس ديبي، واستمرار الصراع الدائر بين العرب والقبائل الأفريقية، بحسب وكالة الأنباء السودانية.

وقال الفاضل، أمس الثلاثاء، “من المتوقع أن ينعكس عدم  الاستقرار في تشاد على السودان بشكل تلقائي وذلك بسبب عدم الاستقرار في دارفور”، لافتاً إلى الدور الذي لعبه الرئيس التشادي المقتول من أجل إرساء السلام والمصالحة بين العرب والقبائل الأفريقية في دارفور والتي انعكست بدورها على القبائل الأفريقية في تشاد.

ومن حين لآخر، تشهد مناطق عدة في دارفور اقتتالا دمويا ًبين القبائل العربية والأفريقية، ضمن صراعات على الأرض والموارد ومسارات الرعي.

و في أكتوبر/ تشرين الأول 2013 جرى تحت رعاية الرئيس التشادي المقتول ديبي مؤتمراُ في منطقة “أم جرس” التشادية على الحدود مع السودان، ضم زعماء قبيلة “الزغاوة” الممتدة على جانبي الحدود، وهي إحدى أكبر القبائل في دارفور وتشاد وينحدر منها ديبي.

وهدف المؤتمر آنذاك لأهمية الدور الذي يجب أن تؤديه القبيله في تعزيز أمن الإقليم، حيث يهيمن أبناؤها على قيادة أكبر حركتين من أصل 3 تحارب الحكومة، وهي “العدل والمساواة” بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة “تحرير السودان” بقيادة أركو مناوي، فيما ينتمى عبد الواحد محمد نور إلى قبيلة “الفور” .

الخارطة السودنية والتشاد

ويرى المحلل المختص في الشأن الأفريقي السوداني عبد المنعم أبو إدريس، أنه إذا لم يكن هناك عامل خارجي لخلق التوازن في تشاد فلن تستقر البلاد، وستستمر المناوشات، بشكل سيؤثر بصورة أو أخرى على الأوضاع في السودان”.

وأضاف “عدم الاستقرار في تشاد يؤثر على السودان بشكل كبير، والتداخل الاجتماعي لقبائل دارفور وتشاد كبير، ومعظم قبائل دارفور لها امتدادات في تشاد”.

ويشير أبو إدريس إلى أن تأثير القبيلة في صراع نجامينا قد يمتد إلى السودان، باعتبار أن التنظيمات في تشاد تقوم على أساس القبيلة.

ولفت إلى تأثير الحكومة التشادية في الخارطة السياسية بدارفور خلال فترة حكم  ديبي التي تميزت بعلاقات مع معظم حركات دارفور، وأن استمرار المجلس العسكري في تشاد برئاسة محمد إدريس سيثمر عن تحالف نجمينا مع الحركات المسلحة”.

بدوره، أوضح المحلل السياسي السوداني عبدالله رزق، إن غياب ديبي سيشكل خسارة كبيرة لحركات الكفاح المسلح بدارفور، التي أصبحت جزءا من نسيج السلطة الانتقالية في السودان بعد مفاوضات جوبا، والتي فقدت من قبل مواطئ أقدامها في ليبيا ( في الإشارة للحركات المسلحة).

وتابع “مثلما يشكل خسارة كبيرة لتحالف المعارضة في جمهورية إفريقيا الوسطى، الذي يتزعمه الرئيس الأسبق فرانسوا بوزيزيه، والذي حملته الرياح التشادية، في وقت سابق، لقمة السلطة في بانغي”.

وأشار إلى أن مقتل الرئيس ديبي ينعش نظرية المؤامرة بشأن إعادة ترتيب المنطقة من جديد، وأن الفوضى هي الأقرب لملء الفراغ الذي خلفه مقتله، على مستوى تشاد، ومستوى الإقليم، والساحل الأفريقي.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية