عقدة التدمير دليل عجز وخوف

حجم الخط
0

كل صاروخ ضرب ارض لبنان في عدوان صيف 2006 الصهيوني كان يحمل 3200 قنبلة عنقودية، كما اثبتت تحاليل التربة التي اجراها اخصائيون بريطانيون ان اسرائيل لم تستعـــــمل اليورانيوم المنضب بل اليورانيوم المخصب، لذلك كان حجم الدمار كبيرا ولكنه لم يكـــــن مفاجـــــأة لان من ارتكب تلك الجرائم البشعة في حق الشعب اللبــــناني، لا يقدر علي ضبط النفـــــس عن اراقة دماء الابرياء وافســـاد التربة والمزارع و شـــــل الاقتصاد عموما. ورغم ما ارتكب الصهاينة من جرائم حرب ضد الانسان العربي فانهم دائما متعطشون للحرب لان الارض عندهم أهم من السلام، فهم يدرسون فن الاجرام في مدارسهم منذ نعومة اضفارهم، فلم يتوان الصهاينة عن تخريب كل القطاعات في لبنان، وتدمير البنية التحتية. وقد بلغ متوسط التقديرات الحكومية وغير الحكومية لمجموع الأضرار اللاحقة بالمساكن ما بين 1 ملياردولار و1.3 مليار، و أحصي التقرير الأخير الصادر عن رئاسة الحكومة وجود 118963 مسكناً مهدماً أو متضرراً في بيروت والجنوب وقد توزعت الخسائر بين المناطق علي النحو التالي: 52% في الجنوب والنبطية، 45% في الضاحية، 3% في المناطق الأخري. كما أدي العدوان الصهيوني إلي تهجير حوالي 1.05 مليون مواطن لبناني في ذروة النزاع، من المناطق السكنية المستهدفة، اتجه 750 ألفاً منهم نحو مناطق لبنانية أخري بعيدة نسبياً عن القصف، وحوالي 300 ألف آخرين إلي الخارج غالبيتهم توجهوا إلي سورية، وقد عاد معظم النازحين فور توقف القتال في 14/9/2006. وقد قدّرت الأمم المتحدة بقاء نحو 200 ألف شخص مشردين بسبب تدمير منازلهم الخاصة والبني التحتية الحضرية علي حد سواء، فضلاً عن وجود مئات الآلاف من الألغام والقنابل العنقودية في مناطق سكنهم الأصلية.

وإضافة الي هذه الارقام المفزعة والدالة علي مدي وحشية العدوان الذي باركته الولايات المتحدة الامريكية واعطت اسرائيل كل الحق في الدفاع عن نفسها لمجرد خطف جنديين رهينتين، كما لم تتأخر بعض الحكومات العربية في حث العدوان وكان ذلك علي لسان رئيس الوزراء اولمرت، ولكن المقاومة الباسلة احبطت مخططات بوش لعل اهمها الشرق الاوسط الكبير، وارعب رجال المقاومة اللبنانية الجنود والسكان داخل بيوتهم واجبروهم علي اللجوء الي الملاجئ. ولم تقف الخسائر عند هذا الحد فقد تضرر القطاع الصحي كذلك ودمرت 16 مستشفي وأكثر من 65 مركزاً صحياً بنسب متفاوتة، فيما ذكرت وزارة الصحة العامة اللبنانية أن حوالي 60 في المئة من مستشفيات البلاد توقفت عن العمل اعتباراً من 12 أغسطس (آب) بسبب انعدام الوقود، وأُجبرت ثمانية مستشفيات، بينها ثلاثة في الضاحية الجنوبية لبيروت علي الإغلاق بسبب سقوط القذائف حولها يومياً، كما لا يمكن ان ننسي ضرب سيارات الاسعاف بالصواريخ حتي تمنع من تأدية مهمتها، وهذا ما يدل علي لا انسانية الصهاينة المتشبعين بفكرة اسرائيل الكبري، فعملوا منذ نزوحهم الي فلسطين المغتصبة علي تدمير كل من يقف امامهم بشتي الطرق، وحتي بواسطة الاسلحة المحرمة دوليا. كما يتبين بحسب تقويم أوّلي صادر عن منظمة العمل الدولية ILO عن خسائر العمل استناداً إلي نموذج المنظمة لاتجاهات القوة العاملة، أن هبوطاً إجمالياً في الناتج مقداره 5.5% بسبب الحرب، كما تكهّن صندوق النقد الدولي في البداية، سينجم منه فقدان الاقتصاد اللبناني حوالي 32000 وظيفة، ما يعني زيادة في معدلات البطالة مقدارها 3 نقاط تقريباً عام 2006. وتلتقي تقديرات منظمة العمل الدوليّة مع تقديرات البنك الدولي الذي أشار إلي توقف 120 ألف عامل تقريباً عن العمل أثناء الحرب، ليستقر الرقم علي 30 ألفاً مع عودة الحياة الطبيعية. كل هذه الخسائر بسبب جنديين رهينتين لدي حزب الله، ولكنها بوصايــــــة امريكية تهدف الي مزيد تفتيت العالم العربي، حتي يتسني لبوش تنفيذ مشروعه الذي ولد ميتا نتيجة المقاومة الباسلة في لبنان والعراق وفلسطين.

نجيب الصيداوي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية