سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ في وقت توقّع كثيرون إن يعلن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي حكومة أمر واقع يوم امس، فإن عقدتين حالتا دون تظهير هذه التشكيلة أولها عقدة وزارة الداخلية التي يصرّ عليها رئيس ‘تكتل التغيير والاصلاح’ العماد ميشال عون كحق له نتيجة تمثيله النيابي المسيحي، فيما يريد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الاحتفاظ بها لصالح الوزير الحالي زياد بارود. والعقدة الثانية عقدة توزير فيصل عمر كرامي الذي يصر حزب الله على تمثيله باسم المعارضة السنية، فيما الرئيس ميقاتي يتحفظ على توزيره بسبب دسامة التمثيل الطرابلسي حيث هناك الوزير محمد الصفدي المرشح لوزارة المال اضافة اليه كرئيس للحكومة، ويعتبر ميقاتي أن توزير كرامي سيحرم المناطق الاخرى من التمثيل وسيحرج حليفه النائب احمد كرامي.
وعليه تأجل اعلان الحكومة امس في وقت كشفت مصادر أن رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي يملك في جعبته صيغتين للحكومة المنتظرة واحدة من 20 وزيراً وآخرى من 30، لافتة الى أنه بعد أن تم التداول بالإعلام عن حكومة أمر واقع سيعلنها ميقاتي، طلبت منه الأكثرية الجديدة أن يتريث بالإعلان عن الصيغتين الحكوميتين بانتظار ايجاد نوع من المخارج لهذا الموضوع.
وأكدت المصادر أن ميقاتي لن يتراجع أبداً عن حقه بتأليف الحكومة مع رئيس الجمهورية.
وكان تسارع وتيرة الإتصالات في الساعات الأخيرة عكس إرادة في دفع التشكيل قدماً، ففي أعقاب اللقاء الذي جمع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط في حضور وزير الاشغال العامة في حكومة تصريف الأعمال غازي العريضي والحاج وفيق صفا حيث كان عرض للتطورات العربية والمحلية والمستجدات المتصلة بتشكيل الحكومة، عقد قبل ظهر امس اجتماع على مدى ساعة من الوقت في مكتب الرئيس ميقاتي ضم اليه العريضي ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل تم خلاله التشاور في آخر الاتصالات في شأن التشكيل.
وبعد اجتماع ‘تكتل التغيير والاصلاح’، اكد العماد عون أنه سيستعيد ‘الحقوق الخاصة للمسيحيين’، لافتاً إلى ‘أن وزارة الداخلية هي المركز الماروني الثاني’، مضيفاً: ‘أول مرة رئيس الجمهورية أخذ المركز الأول والمركز الثاني، اليوم نحن لدينا حق أن نتمثل بالوزارة هذه، والمشكلة ليست بيننا وبين وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود ولا مانع لدينا أن يتوزر ولكن ليس في الداخلية’، باعتبار أن ‘أداءه لم يكن جيداً بسبب المرجعية التي يمثلها’، مشيراً إلى أنه ‘لا يمكن تكرير نفس التجربة 3 سنوات جديدة’، واعتبر أنه ‘ليس رئيس الجمهورية من يحدد الشخص المناسب لوزارة الداخلية بل الأكثرية النيابية’، مشيراً إلى أنه ‘عندما تُطبق الشروط الدستورية في الحكومة يجب أن يوقع عليها رئيس الجمهورية’، وإذا أراد رئيس الحكومة المكلفة نجيب ميقاتي تقديم حكومة أمر واقع ‘لا أحد يربط له زنده’.