كانكون (المكسيك) ـ د ب أ: تعهدت حكومات دول العالم بإحراز تقدم في تحريك المحادثات المعلقة منذ فترة طويلة حول التغير المناخي، وذلك لدى افتتاحهم امس الاول قمة للأمم المتحدة في المكسيك، تستمر لمدة أسبوعين، محذرة من أن مخاطر الاحتباس الحراري تتحول إلى واقع بالفعل. بعد قمة الأمم المتحدة التي عقدت بمدينة كوبنهاغن الدنماركية في كانون أول/ديسمبر الماضي حيث انهارت المباحثات حول التوصل لمعاهدة جديدة للتغلب على ارتفاع درجة حرارة الأرض، قال مفاوضون إنهم يأملون أن يكون منتجع كانكون المكسيكي هو المكان الذي يشهد اتخاذ بعض الخطوات الملموسة التي قد تعيد الثقة في العملية الدولية. وقالت كريستينا فيغيريس، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية الخاصة بالتغير المناخي ‘يمكن أن تبدأ كانكون عهدا جديدا في إعطاء زخم للجهود العالمية بشأن التغير المناخي’. وأضافت أن ‘النتيجة يجب أن تكون عملية، غير أنه ينبغي على كانكون الإبقاء على الطموح عاليا للغاية’. وكان المفاوضون أوضحوا أنه لن تكون هناك معاهدة دولية جديدة متفق عليها في كانكون، ولكنهم يتوقعون اتفاقات حول بعض الموضوعات الجانبية، مثل الحد من عمليات إزالة الغابات وتبادل التقنيات وإنشاء صندوق لمساعدة الدول النامية على مواجهة تأثير تغير المناخ. غير أن هناك بوادر توتر بالفعل، في الوقت الذي شددت فيه بعض الجزر الصغرى، والتي سعت إلى عرقلة معاهدات سابقة، على أن بقائها يعتمد على الحيلولة دون ارتفاع درجة حرارة الأرض بأكثر من 1.5 درجة مئوية. وكانت الحكومات اتفقت في كوبنهاغن على عدم ارتفاع درجة حرارة الأرض بأكثر من درجتين مئويتين. وحذرت تلك الجزر أمس الاول من أنها تواجه زوالا مؤكدا ما لم يكن هناك تحرك بشأن التغير المناخي، مشددة على أنها لن تقبل بأي اتفاقية دولية لا تهدف إلى منع ارتفاع درجات الحرارة عالميا لأكثر من 1.5 درجة مئوية. وخلال تصريحات لهم في افتتاح المؤتمر حذر أعضاء تكتل يضم أكثر من 40 دولة عبارة عن جزر صغيرة من أنها لن تقبل بأي اتفاقية دولية من شأنها أن تعرضهم لمخاطر الغرق بسبب ارتفاع مناسيب مياه البحار. وقال أنطونيو ليما، سفير الرأس الأخضر (كيب فيردي) في الأمم المتحدة في تصريحات للصحافيين ‘إننا نواجه في هذه اللحظة نهاية تاريخ بعض منا’. وأضاف أن ‘الفرق بالنسبة لنا بين 1.5 درجة ودرجتين هو إما البقاء أو الزوال’. وقال الرئيس المكسيكي فيليب كالديرون إن آثار التغير المناخي صارت ملموسة بالفعل، مستشهدا بالأعاصير التي شهدتها المكسيك العام الجاري، والأكثر خطورة في تاريخ البلاد، والفيضانات التي اجتاحت باكستان إلى جانب الموجة الحارة في روسيا. وذكرت منظمة أوكسفام للإغاثة الدولية في تقرير لها أمس أن 21 ألف شخص لقوا حتفهم العام الجاري بسبب أحداث الطقس الخطيرة، وهو ما يتجاوز ضعف عدد الضحايا في عام 2009. وأشار كالديرون لدى افتتاح الاجتماع إلى أن ‘التغير المناخي بات حقيقة بالنسبة لنا بالفعل’، مضيفا أن ‘التغير المناخي يبدأ في جعلنا ندفع ثمن الأخطاء القاتلة التي ارتكبناها، نحن البشر، في حق البيئة’. وكانت مفوضة شؤون المناخ بالاتحاد الأوروبي قالت يوم الاثنين إنه سيكون ‘من المهم جدا’ للقوى العالمية أن تحرز تقدما بشأن بعض المسائل الشائكة المتعلقة بقضية التغير المناخي خلال المحادثات في مدينة كانكون المكسيكية إذا أريد أن يكون هناك أي أمل في التوصل إلى اتفاق في المستقبل. وصرحت كوني هيدغارد للصحافيين بقولها ‘من المهم للغاية أن يثبت المجتمع الدولي قدرته على إحراز تقدم أما إذا عجز عن ذلك فإنني أخشى أن ينفد صبر بعض الأطراف إزاء عملية الأمم المتحدة’. وفي بؤرة الأحداث، توجد الولايات المتحدة والصين اللتان تصدران معا ما يقرب من 40 ‘ من الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري، وتسببت الخلافات العميقة بينهما في إفساد مؤتمرات مناخية سابقة. ومن جانبه، أقر نائب المبعوث الأمريكي الخاص بالمناخ جوناثان بريشنج بأنه ‘لن يتم إحراز نجاح هنا إلا إذا تمكنا من التوصل إلى اتفاق’. وأضاف أنه ‘لا يزال من المنتظر رؤية’ ما إذا كان الجانبان سيتمكنان من التوصل إلى اتفاق قبل اختتام المحادثات التي تستمر أسبوعين في كانكون، غير أنه قال: ‘أشعر أننا أحرزنا تقدما’. ويري الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن سياسته الخاصة بالمناخ قد أحبطت هذا العام بعدم تمرير الكونغرس تشريعا يقضي بخفض الانبعاثات الصناعية، فيما واجه حزبه الديمقراطي أيضا خسارة مؤلمة في الانتخابات البرلمانية هذا الشهر أمام الجمهوريين، الأكثر تشككا في الاحتباس الحراري. وحازت الصين على إشادة لضخها استثمارات كبيرة في الطاقات البديلة العام الماضي، في الوقت الذي تفوقت فيه على الولايات المتحدة باعتبارها أكثر الدول إصدارا للانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري في العالم. ورغم ذلك، لا تزال القوة الآسيوية الصاعدة رافضة لقبول مطالبات لها بالتوقيع على معاهدة عالمية ملزمة للحد من التلوث لديها. واقترح مارتين كيسر، مدير سياسة المناخ الدولية بمنظمة غرينبيس (السلام الأخضر) في ألمانيا، بأن الحكومات تحتاج إلى المضي قدما للتوصل إلى اتفاق طموح، وحذر من استخدام غياب التحرك الأمريكي مبررا للتحرك بوتيرة بطيئة. وقال كيسر لوكالة الأنباء الألمانية ‘لا نستطيع أن نتخفى وراء الولايات المتحدة، وإلا سنواجه طريقا مسدودا لعدة سنوات أخرى’. ومن المقرر أن تكون نقطة البداية في المباحثات التي تستمر أسبوعين هي اتفاق كوبنهاغن، وهو وثيقة غير ملزمة صيغت في الأيام الأخيرة من قمة العام الماضي. وشهد الاتفاق قيام أكثر من 130 دولة بوضع خططها الوطنية للمساعدة في الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض، غير أنه لم تتم الموافقة علي هذه الوثيقة من قبل مجموع الأعضاء في الأمم المتحدة. وتتوقع الحكومات أن الاتفاق سيكون جزءا من صفقة حزمة ‘متوازنة’ في كانكون يمكن أن تتبناها كافة الدول ومن ثم الحفاظ على بقاء المباحثات الدولية علي قيد الحياة. وهناك آمال بأن يوافق أعضاء الأمم المتحدة على الالتزام الوارد بالاتفاق بشأن الإبقاء على معدل ارتفاع درجة حرارة الأرض دون الدرجتين المئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.