عقد مؤتمر بغداد لتحقيق الامن في العراق يحمل في ثناياه بذور تغيّر في سياسة الولايات المتحدة في المنطقة خاصة تجاه ايران وسورية
الامر مشروط بسلوك طهران ودمشق في الاشهر القريبةعقد مؤتمر بغداد لتحقيق الامن في العراق يحمل في ثناياه بذور تغيّر في سياسة الولايات المتحدة في المنطقة خاصة تجاه ايران وسورية أحدثت مشاركة الولايات المتحدة مع ايران وسورية في المؤتمر الدولي لوقف العنف في العراق، طاقة كامنة لتحولات سياسية. سيكون تحقيقها متعلقا بأعمال طهران ودمشق في الاشهر القريبة في العراق، وفي مناطق مواجهة اخري في المنطقة، وبالضغط الذي ستستعمله جهات داخل الادارة والكونغرس لبدء تحادث مباشر شامل مع الدولتين.في السياسة الامريكية تفريق واضح بين أطر مختلفة للقاءات ومفاوضة دول معادية وفي ضمنها ايران وكوريا الشمالية. لم ترفض ادارة بوش لقاءات ومفاوضات مع هذه الدول في أطر دولية، ولقد شارك ممثلون عن واشنطن وطهران في المؤتمر الذي عقدته الامم المتحدة في بون في 2001 والذي تناول افغانستان. في مقابلة ذلك، اشترط بوش شرطا يسبق التفاوض المباشر مع ايران: وقف كل تخصيب لليورانيوم. رفضت ايران الي الآن هذا الشرط.وفي المؤتمر في بغداد بالشروط الامريكية لمحادثة الدول المعادية، بادرت حكومة العراق الي المؤتمر الذي شاركت فيه 13 دولة و3 منظمات دولية، عُرّف موضوع المؤتمر انه مساعدة اقليمية ودولية لوقف العنف في العراق، والحديث عن دورة اولي من المحادثات أُجريت في مستوي منخفض نسبيا. لم تكن الولايات المتحدة تستطيع مقاطعة مؤتمر كهذا. طلب رئيس حكومة العراق وقف انتقال الارهابيين في حدود الدولة، وتدريبهم وتسليحهم وتمويلهم. وكان واضحا أي الدول يقصد. كرر ممثل الولايات المتحدة الاقوال نفسها والسؤال الرئيسي هو ماذا ستفعل ايران وسورية؟في الأمد البعيد يوجد تناقض جوهري بين مصالح الولايات المتحدة ومصالح ايران في العراق وفي الشرق الاوسط. الولايات المتحدة معنية بإقرار نظام حكم موالٍ للغرب في العراق يكون نموذجا لديمقراطية تؤدي عملها للمنطقة كلها، أما ايران فتريد السيطرة علي العراق وأن تنشيء فيه نظاما اسلاميا شيعيا. تطمح الولايات المتحدة الي أن تري نظاما ديمقراطيا علمانيا في ايران يحل محل نظام آيات الله، وأن تري ايران بلا سلاح ذري. ويريد النظام القائم في طهران ضمان بقائه، وامتلاك سلاح ذري وأن يترأس كفاحا اسلاميا للولايات المتحدة، وللغرب وللنظم القائمة في المنطقة. في مقابلة ذلك، في الأمد المباشر، للولايات المتحدة ولايران مصالح مشتركة في العراق: مضاءلة العنف وإقرار نظام الحكم. الولايات المتحدة معنية بوقف إرسال السلاح الايراني الي جماعات شيعية متشددة تهاجم جنود الولايات المتحدة ومواطنين عراقيين من أهل السنّة. وايران معنية بكف جماح الهجمات الارهابية السنيّة الفتاكة علي الشيعة وبخروج سريع للولايات المتحدة من العراق. وهي ايضا معنية بتسريح ناسها الذين اعتقلهم الامريكيون في العراق. كل واحدة منهما تُقدر أن إقرار نظام الحكم في العراق سيضمن علي وجه خاص تحقيق أهدافهما في الأمد البعيد. من جهة الولايات المتحدة هذا اختبار لسلوك ايران وسورية. إن التعاون في العراق الذي سيفضي الي مضاءلة كبيرة للارهاب قد يفضي الي تحول بارز لسياسة بوش وفي ضمنها تفاوض مباشر وتنازلات في موضوعات مثل البرنامج الذري لايران، ومكانة سورية في لبنان، والتفاوض بين اسرائيل وسورية والفلسطينيين. اذا نجح اطار مؤتمر دولي في العراق فسيُطلب الي اسرائيل أن تشارك في مؤتمر مشابه عن المواجهة العربية ـ الاسرائيلية، واذا وجدت الولايات المتحدة فائدة في مفاوضة ايران وسورية، فسيُطلب الي اسرائيل أن تفاوض سورية، وحماس وحزب الله.البروفيسور ايتان غلبوعمحاضر في العلوم السياسية والاتصال في جامعة بار ايلان(يديعوت احرونوت) 11/3/2007