عقوبات جماعية للنظام السوري بحق الغوطة الشرقية.. و10 أسباب وراء غليان سكانها

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : خلافاً لروتين التسويات والمصالحات التي دخلتها غوطة دمشق الشرقية، بعد أن تجذرت فيها الانتفاضة المناهضة لبشار الأسد، بشقيها المدني والعسكري قبل تهجير غالبية العسكر وجزء من الأهالي نحو الشمال السوري، استيقظ ابناء مدن وبلدات الغوطة الخاضعة لسيطرة النظام السوري والميليشيات المحلية الرديفة على كتابات مناهضة للأسد وأجهزته الأمنية، وعبارات ملأت العديد من الجدران والمباني، عقب استمرار وتوسع حملات الاعتقال، والضغط على المدنيين، كما يقول ناشطون محليون ان أيام الثورة السورية بحلتها العسكرية تتكرر مجدداً على خلفية هجوم شبان على حاجزين للنظام بالأسلحة الفردية.
وحسب مصادر خاصة من مدينة دوما فقد كتب بعض الشبان «دوما لن تركع للاسد ولا فناء لثائر»، فالمشهد المحلي داخل الغوطة الشرقية يتجه إلى التعقيد بعد تراجع التدخل الروسي نسبياً في المنطقة. ورغم مرور أكثر من سبعة أشهر تقريباً على تهجير الأهالي وتشكيلات المعارضة السورية إلى شمال البلاد، ودخول قوات النظام، إلا أن الوضع المعيشي لم يتغير إلا نحو الأسوأ.

انتقام متصاعد

وقالت مصادر «القدس العربي» إن أهالي الغوطة الشرقية، كانوا يحاولون دائماً الاحتماء بـ «القوات الروسية»، من مخابرات النظام السوري وقواته العسكرية وميليشياته، خاصة أن استخبارات الأسد توعدت الأهالي بمتابعة سياستها الامنية بُعيد انسحاب القوات الروسية، لاسيما ان المدنيين قدموا الشكاوى مراراً للشرطة الروسية حول الانتهاكات التي تنفذها المخابرات والقوى المحلية.
المصادر من داخل مدينة دوما اكدت لـ»القدس العربي» ان العقوبات الجماعية التي تنفذ بحق المدن والبلدات أدت إلى خلق حالة من الكبت الذي يقترب تدريجياً من الانفجار، جراء الانتهاكات والمعاملة السيئة التي يتعرضون لها، بما فيها سطوة الدوائر الحكومية في العاصمة دمشق، على أبناء الغوطة، وعلى رأس القائمة، مدينة «دوما» الحصن السابق لـ «جيش الإسلام»، وإحدى أكبر حواضن المدنية للثوة السورية.
ويتعرض الأهالي لجملة من المضايقات، وتعمد حرمانهم من أي خدمات اساسية، إذ يقول واقع الحال ان أذرع النظام السوري، المدنية والعسكرية تهدد الأهالي بحرمانهم «من الخدمات، عقاباً على جملة اتهامات بينها اختطاف سكان مدينة عدرا»، ومن العبارات الموجهة أيضاً لأبناء مدن وبلدات الغوطة الشرقية: «سوف نهجر ما تبقى منكم إلى خارج الوطن، لا إلى شماله»، وكذلك عبارة «الانتقام قادم.. فانتظرونا، وأنتم لستم ببشر».

أسباب الغليان

وقالت المصادر إن أهالي الغوطة الشرقية وافقوا وأذعنوا للهدنة والمصالحة، رغم أن سوادهم الأعظم فقد الكثير من أبنائه، وقبلوا برفع صورة «بشار الأسد» فوق مبانيهم، مقابل الحصول على رغيف خبز للبقية الباقية على قيد الحياة، ولكن ما حصل ولا يزال، هو أن أبسط أنواع الخدمات لم تصل لمدينة دوما، ولا إلى مدن وبلدات الغوطة الشرقية.
السبب الرئيسي الذي قد يكون محور الانتفاضة مجدداً – حسب مصادر عدة – يكمن في شعور الاهالي بأن هناك تغييراً ديمغرافياً سوف يطال مدينتهم من خلال التحضير لعميات بيع أراضٍ واسعة لجماعات تقوم بشراء الممتلكات لصالح إيران ورامي مخلوف، وقال المصدر ان «الكهرباء ورغم مرور سبعة أشهر على سيطرة النظام، لم تدخل إلى الغوطة، وهناك وعود لم ترق إلى مرحلة التنفيذ بإيصال التيار الكهربائي لبعض المناطق، ولكن الهدف من ذلك ليس تخديم الأهالي كما يشاع، بل تخديم دوائر الحكومة، والشعب العسكرية والأمنية»، مضيفاً «أما القمامة، فلم يتغير بواقعها أي شيء، وما تم فعله حتى الآن، هو ظهور المتعهدين في هذه القضية أمام كاميرات الإعلام الرسمي، إذ يقومون بنقل القمامة من شارع إلى آخر، ومن ساحة إلى ثانية».

المنطقة على حافة الانفجار وكتابات مناهضة للأسد… وقواته للمدنيين: الانتقام آتٍ وسنهجّركم

ووصف المصدر واقع أملاك الأهالي بالـ «خطر الحقيقي»، وسط المساعي والمحاولات الحثيثة من قبل بعض الجهات للضغط على ابناء الغوطة الشرقية لبيعها بأسعار متفاوتة، وخاصة تلك الأملاك العائدة للمهجرين وعائلاتهم.
ومن الأسباب الدافعة للغليان، جرائم الاغتيال التي تجري بصمت بحق بعض الشخصيات الوطنية التي ناصرت الثورة السورية بسلميتها أو عسكرتها، قبل اتخاذها القرار البقاء في الغوطة رفضاً للتهجير، إذ حصلت بعض الاغتيالات والتصفيات في المنطقة وسط تكتم كبير من الأهالي خوفاً من البطش.

عقوبات بالجملة

كما قامت قوات النظام بتقسيم مدينة دوما، عاصمة الغوطة الشرقية إلى أربعة أقسام، تدار بتنسيق أمني واسع الطيف، أبرز عناوينه الاعتقالات لكل الشخصيات التي بإمكانها تحريك الشارع السوري مجدداً، وصولاً إلى الاعتقالات بهدف التجنيد وسواهم. وكذلك، تعمد سياسة إذلال الرجال أمام النساء، من خلال قيام مخابرات النظام السوري بضرب الرجال أمام منازلهم وعلى مرأى ومسمع من زوجاتهم وأبنائهم، وأيضاً الوضع المعيشي السيء للغاية، إذ أن أعضاء مجلس المدينة الموالين للأسد، يقطنون في العاصمة، ولا يجرؤون على السكن داخل الغوطة خوفاً من الأهالي. أما على الصعيد التعليمي، فقد أقدمت حكومة دمشق على إغلاق العديد من المدارس المختلفة، بحجة عدم وجود كوادر تدريسية كافية.
وقامت قوات النظام، وفق المصادر الخاصة، بمنع مغادرة الشباب والرجال لمنطقة الغوطة الشرقية، وفرضت شروطاً تعجيزية أمامهم، ومنها، أن يكون الراغب بالخروج منها قد تجاوز الـ65 من العمر، أو قد حصل على ورقة تسوية مع النظام، وباتت الورقة بيده، علماً أن الغالبية العظمى لم تستلم أوراق تسوية، وما يحصل هو مجرد تقديمهم للاسماء، دون الحصول على الورقة الرسمية، وبعض المدنيين يدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل الخروج من الغوطة لساعات مؤقتة والعودة إليها.

تحرش.. وانتحار

ولم تقف الاعتقالات، عند الشباب والرجال، بل طالت النساء، ورغم صدور قرار عفو عن قوائم الاحتياط، إلا أن قوات النظام السوري، أصدرت قوائم جديدة وأوسع للخدمة العسكرية عقب العفو الذي أعلن عنه الأسد. وحتى العائلات العائدة من الشمال السوري إلى الغوطة الشرقية، لم تسلم من العقاب، رغم عودتها وفق الآلية التي وضعتها حكومة دمشق، إلا قوات النظام اعتقلت العائدين من إدلب وريف حلب.
وضاعفت قوات النظام السوري، من حواجز ميليشياتها المتنوعة في مدن وبلدات الغوطة الشرقية، وقالت المصادر الخاصة لـ «القدس العربي»: تقوم نقاط النظام الأمنية بالتحرش بفتيات الغوطة ممن يعبرن الحواجز للتنقل بين أركان المنطقة.
وأقدم أحد المدنيين مؤخراً، ويبلغ من العمر 38 عاماً على الانتحار، بعد قيام قوات النظام السوري بهدم «المحل الصغير» الذي كان يملكه ولا يملك غيره، وذلك بذريعة تحسين مظهر البلد، وترميم الأبنية المدمرة، وكل ما جرى ويجري يجعل حالة الاحتقان في اتساع، وروح الثورة تعود للواجهة مجدداً، رغم الأثمان الباهظة التي دفعتها ابناء الغوطة الشرقية على مدار السنوات الماضية.

رفض الجميع

المصادر الخاصة، أشارت خلال حديثها لـ «القدس العربي»: إلى أن الأهالي، كسروا حاجز الخوف قبل سبعة أعوام، وأن الانطلاق بثورة جديدة، أو تجديد الثورة الحالية، حدث غير مستبعد، فهم لمسوا إجرام قوات النظام السوري في عهد الثورة الأول، وعاصروا انتهاكات أكبر بعد انهيار الثورة في غوطتهم، وفي الوقت ذاته، تشكلت لدى نسبة عظمى منهم، رفضاً للفصائل الإسلامية التي كانت تدور رحى الانتفاضة الشعبية في مناطقهم، بسبب مغادرتها أروقتهم نحو الشمال السوري، وتركهم كفرائس ضعيفة أمام همجية النظام السوري، بالإضافة إلى الانتهاكات التي كانت تمارس عليهم من قبل تلك التشكيلات بحقهم، ولكن المصادر نوهت إلى مساوئ الفصائل الإسلامية تبقى لدى الأهالي خياراً لا يقارن بالجرائم المنفذة من قبل النظام السوري والميليشيات الموالية له.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية