كم كنت أخشى أن يتكرر قسراً ذات المشهد، الذي تجسد بمصيبة إنسانية على اللاجئين السوريين بمخيمات اللجوء هذا العام، خصوصاً أن الذي حدث قد تكررت ظروفه وأسبابه في العام الماضي، والعام الذي قبله أيضاً، لكن المزعج في الأمر أن تكون ردات الفعل مكررة لنتيجة منطقية لمجريات الأحداث، خصوصا إن قمنا بمراجعتها وتحليلها.
كان من المعروف أن العاصفة مقبلة، وكان الجميع يعرف أن تجهيزات المخيمات السورية أقل من المستوى المطلوب، وأنه من المتوقع بناءً على معطيات السنة الماضية أن تقع حالات وفاة بسبب البرد، فهذا أمر بديهي، لكن الطامة الكبرى هي في حالة تكرار ردات الفعل أيضاً! إضافة إلى إلقاء اللوم يميناً ويسارا من قبل أناس من المفترض أن يتحملوا المسؤولية تجاه الشعب السوري؛ لأنهم يعملون باسم هذا الشعب.
لماذا يتكرر التكرار؟ وأين هي تلك المنظمات السورية التي تبرم عقوداً بالملاين باسم الإغاثة والمجتمع المدني؟ ألا يفترض أن ما يحدث هو تكرار لمجريات أحداث السنتين الماضيتين؟
هنالك مثل شعبي في سوريا يقول «التكرار يعلًم الشطار» ويعلم «الغزال أيضاً» بعد تلطيف المصطلح، فإن كان الغزال يتعلم؛ لماذا لا يتعلم هؤلاء؟ ولماذا يضطر أطفال سوريا لأن يموتوا من خلال عاصفة يعرف كل العالم تفاصيل مكانها وزمانها ومدى قوتها وسبق أن مر ما يشبهها في الماضي القريب؟
حقاً إنها سخافة لا توصف، فلماذا تلقي المؤسسات السورية اللوم على أطراف أخرى وتنسى نفسها على الرغم من أن الجميع يعرف أن لديهم إمكانيات مادية ضخمة وقسم منها بُذّر وبدد فقط من أجل اجتماعات لم تفضِ إلى نتيجة! والجميع يعرف أن كلفة اجتماع واحد من اجتماعات المنظمات السورية بكل تفرعاتها المدنية والمجتمعية والإعلامية والسياسية والخدمية، الداخلية منها والخارجية، وكل التسميات التي تلون وجه المهرج، كانت كافية بأن تنقذ أرواح الأطفال الذين ماتوا نتيجة برودة الطقس.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة، أين تلك العقود التي تم إبرامها باسم إغاثة اللاجئين من قبل منظمات سورية؟ تلك العقود التي تشبه التسجيل على لوح الثلج، تذوب وكأنها لم تكن موجودة!
حسناً، وإن سلمنا جدلاً بأن ما حدث قد حدث، فهل سيستمر مسلسل «الندب» إلى ما لا نهاية؟ لماذا لا يتم اتخاذ خطوات إنقاذية لمساعدة من نجا من العاصفة الثلجية؟ حقاً إنه أمر مؤسف، ولا يسعني إلا استحضار بعض الذكريات، فعندما كنت بعمر هؤلاء الأطفال المساكين كنت أفرح عندما ينزل الثلج من السماء، لكنني الآن أعرف أنهم لا يشعرون بنفس ما كنت أشعر! إن الثلج الأبيض الجميل، الذي كنا نلعب به، بات الآن يقتل أطفال سوريا بدلاً من أن يلعبوا معه.
أصلان أصلان