علاء المفرجي: انتصر الى الفكرة وابحث في ارتقاء المخرج والمصور وكاتب السيناريو

حجم الخط
0

في نهاية الثمانيّنات بدأ علاء المفرجي’ محرراً للشأن السينمائي في عددٍ من الدوريات العراقية، وتسلم مسؤولية الصفحات السينمائية في جريدة ‘الثورة’ اليومية، و’الموعد’ الأسبوعية، ومجلة السينما والمسرح، وفي عام 1999 أصبح مديراً لمُلتقى السينما في دائرة السينما والمسرح لمدة عاميّن خلفاً للمخرج العراقي الراحل طارق عبد الكريم، كما شارك في عضوية لجان تحكيم عدد من المهرجانات داخل العراق، ومنها مهرجان بغداد السينمائي في دورته الثانية، مهرجان العراق للفيلم القصير في دورته الثانية أيضاً،.. ورئيساً لاكثر من لجنة فحص للنصوص،….ويستعدّ حالياً لإصدار كتابين : (كلاكيت)، و(قضايا سينمائية).
***
* هل أطمح ببعض الكلمات عن محتوى الكتابين ؟
* كتاب ‘كلاكيت’ توثيقٌ، وتعضيدٌ لعمود ‘كلاكيت’ الذي أكتبه منذ حوالى عشرين عاماً، وانتقل معي إلى أكثر من مطبوع، وقد اخترت جمع هذه الأعمدة في كتابٍ كونها تؤرخ لأهمّ الأحداث السينمائية،.. أما ‘قضايا سينمائية’، فالحيز الأكبر فيه عن الأفلام العراقية بعد عام 2003، أبرز تلك الأفلام، ودراسة وافية عنها، إضافة إلى حواراتٍ مع بعض المخرجين السينمائيين العراقيين، وفصل موّسع عن أفلام السيرة، وعدد من المقالات التي تناقش قضايا السينما (أفلام عراقية بعد 2003، السيرة في السينما، الهجرة غير الشرعية في السينما، عندما نسمع الصورة ‘عن الموسيقى التصويرية(‘.
* هل تجد اختلافاتٍ جوهرية بين حال الثقافة السينمائية في العراق فترة الثمانينيّات واليوم ؟
* الاختلاف واضح، الآن، هناك جيلٌ لم يدخل صالة عرض سينمائي، وعلاقته مع السينما من خلال أقراص الـ CD، .. في الثمانينيّات، كانت هناك أفلام دعائية تُروّج للحرب الكارثية مع إيران التي امتدت لأكثر من ثمانية أعوام، ولكن، كانت صالات العرض مفتوحة، وتعرض الأفلام،.. مع بداية العقد التسعينيّ، وإنتاج آخر فيلم روائيّ ‘الملك غازي’ للمخرج ‘محمد شكري جميل’، أصاب النشاط السينمائي الضمور .
* هل تُموقع نفسكَ في جانب الصحافة، أم النقد السينمائي ؟
* بين الإثنين، حيث مهنتي الصحافة، وأحرر الصفحات الثقافية، والسينمائية،.. ومن الطبيعي أن أمارس دوراً في الصحافة، لكني في الوقت نفسه، أكتب النقد السينمائي في الصفحات التي أحررها، ومطبوعاتٍ أخرى، بالمناسبة، أرى الحدود غير واضحة بين الإثنين.
* هناك خلافٌ حول طبيعة عمل الصحافي، والناقد السينمائي، هل يتميّز أحدهما عن الآخر ؟
* يتعلق الخلاف بوظيفة كلّ واحدٍ منهما، الصحافي يُتابع انطباعياً ما يُعرض من نتاجٍ سينمائيّ، بينما يهتمّ الثاني بجنسٍ إبداعيٍّ له أصوله.
* في العادة، يعمدُ بعض نقاد السينما العرب إلى إجراء حواراتٍ مع ممثلين، ومخرجين، ولكن، لم نتعوّد بأن يتحاور ناقدان ؟.
* من شأن الحوارات إضاءة جوانب كثيرة في الشأن النقديّ السينمائي، ورصد أبرز جوانب الصنعة السينمائية من وجهة نظرٍ نقدية تُحرك الساكن، ولعلّ سلسلة الحوارات الشهيرة التي كانت بين مخرجيّن من أساطين الإبداع السينمائي رغم اختلاف أساليبهما، وأفكارهما (تروفوـ وهيتشكوك) تعتبر الآن مرجعاً نظرياً حيوياً لدارسي السينما من جهة عمقها، وغناها، وما زاد في غنى تلك الحوارات، إختلاف زوايا النظر بالنسبة للإثنين في الكثير من جوانب الفن السابع.
* أين درستَ النقد السينمائي، أو على الأقل، كيف تعلمتَه ؟
* للأسف، لم تسنح لي الفرصة بالدراسة النظرية، والسبب طبيعة فهم المؤسّسة الحاكمة فترة السبعينيّات لموضوع التعليم، حيث لم يُسمح لغير ‘المُتحزبين’ بدراسة بعض الفروع الإنسانية مثل الرياضة، والفن، والتدريس، باعتبار أن المُتخرجين سيلتقون في سلك التعليم،.. وهو الأمر الذي زادني إصراراً في اكتساب المعرفة السينمائية من غير مصادرها الأكاديمية، باعتماد القراءة المُتخصصة، والمشاهدة المُستمرة للأفلام، فضلاً عن ملاحقة أبرز إنجازات هذا الفن، وتياراته، ولا يلازمني شعور أن الدراسة الأكاديمية كانت ستضيف لي ما هو أكثر، خاصة وأن مؤسساتنا الأكاديمية تعاني قصوراً واضحاً في أدائها التعليمي، وأغلب خريجيها تستوعبهم الوظائف الإدارية.
* هذا يقودني إلى السؤال عن الحاصلين على درجاتٍ علمية عُليا، ماذا قدموا للثقافة السينمائية العربية، أجدهم اكتفوا بالتدريس في المعاهد والجامعات ؟
* قدم البعض منهم الكثير للثقافة السينمائية، وأفاد من علمه، وخبرته، واكتفى البعض الآخر بالتلقين الآليّ لمادةٍ دراسية إسمها السينما، المشكلة في المؤسّسات التعليمية السينمائية في العراق، هناك مشاكل هائلة رُبما لا تكون الهيئات التدريسية مسؤولة عنها، بل منهاج التعليم نفسه، وفقر أدواته، وغيرها، وهي مشاكل يشكو منها أيضا الأساتذة من أصحاب الشهادات العالية.
* هل النقد السينمائي في العالم العربي مهنة ؟ لديّ إحساس بأنه سوف ينقرض يوماً ؟
* النقد السينمائي حديث العهد مقارنةً بالنقد الأدبي، ومرتبط، بلا شكّ، بتاريخ الفنّ السابع الذي يعدّ فناً حديثاً، وكي يكون مهنة، يتطلب التفرّغ الكامل، وهو أمرٌ قليل الحدوث، أما عن انقراضه، فلا أجد مبرراً موضوعياً، طالما ان الإبداع السينمائي مستمر.
* على الرغم من وجهة نظري ‘الانقراضية’ المُتشائمة، ماذا يفعل شخص ما كي يصبح ناقداً ؟
* يُحيلني هذا السؤال إلى (كيف تتعلم لغة ما في سبعة أ يام ؟) .. السينما، قبل كلّ شيء شغف، ثمّ عشق، ليس هناك ما يفعله أيّ شخص، يتعلق الأمر بثقافةٍ سينمائية مصدرها الأساسي المشاهدة، والتي من شأنها إغناء الناقد بما يلزمه من أدوات، بإعتبار أنّ الإطلاع على كمّ كبير من الأفلام هو الإحاطة الشاملة بالأساليب، والتقنيات السينمائية، والأهمّ، الوقوف على أسرار الصنعة السينمائية، وباعتبار أنّ النقد هو عمل يتبع العملية الإبداعية، وهي هنا الفيلم السينمائي، فإن تقييم الفيلم فكرياً، وجمالياً، والسعيّ للتحليل، والفحص بمنهج له علاقة بكلّ متنوّعات الخطاب حول الفيلم.
* هل بالإمكان الجمع بين النقد والإخراج ؟
* تتطلب مهنة الناقد التجرّد من كلّ ما يُعيقها من جهة إطلاق الحكم النقديّ على الفيلم، والأمر نفسه بالنسبة للإخراج بإطلاق العنان للخيال في صنع الصورة، ومعالجة الفكرة، أنا مع مخرج يصنع فيلماً بحساسية ناقد، وليس مع ناقدٍ يكتب بخيال مخرج.
* أتفق معكَ تماماً في هذه الفكرة، …أو يتحول الناقد من النقد إلى الإخراج كما فعل ‘يسري نصر الله’، … أن يسمح الناقد لنفسه بالكتابة عن أيّ فيلم سلباً، أو إيجاباً، وينجز فيلماًً متواضعا، …هنا المشكلةً.
ـ ما قلته في تبادل الأدوار بين المخرج، والناقد هو الجواب.
* يبدو من خلال متابعتي للمشهد السينمائيّ النقدي العربي، بأنّ النقاد يعيشون أجواء باردة، وضبابية فيما بينهم، ماهو تفسيركَ لها، وهل تعتقد بأنّ هناك أجواء مُماثلة عند النقاد الأجانب؟
* المشهد السينمائي النقدي العربي انعكاس طبيعيّ لمُجمل ما يُحيط بالوضع العربي، سوء فهم، والتباس قصد، …لكن، تبقى المشكلة الأهم، هي الوقوع في فخّ الشخصنة من دون النظر إلى المُنجز الإبداعي، والحكم على هذا المنجز بموضوعيةٍ تسمو على المواقف المُسبقة،…. ورُبما لأسبابٍ سيكولوجية، أو تتعلق بالخبرة، والموروث المعرفي السينمائي لا تجد مثل هذه الأجواء عند النقاد الاجانب.
* في السنوات الأخيرة، عمد بعض النقاد العرب إلى إنشاء مُدوناتٍ شخصية، هل حققت أغراضها ؟
* الجواب ليس مطلقاً بالتأكيد، ويتوقف الأمر على معرفة ماهية هذه الاغراض، فربما الغرض من هذه المدونات في نفس صاحب المدونة يختلف عن الهدف الذي يرجوه القارئ، بشكلٍ عام، يُفترض أن يكون الغرض منزهاً، يتعلق بإشاعة وعيّ، وذوق سينمائيين، وهنا وجود هذه المدونات، وبكثرةٍ هو أفضل من عدم وجودها نهائياً، بإفتراض أنها تعكس حراكاً سينمائياً واضحاً، ولكن الذي حصل، إنصرفت بعض هذه المدونات إلى إبراز نشاط صاحبها، والغوص في (خصوصياته) السينمائية، من دون تكريسها لتغطية ما يتعلق بالنشاط السينمائي في كلّ جوانبه، ومع ذلك، تسعى هذه المدونات أن تكون بديلاً عن الغياب الواضح للمطبوع السينمائي الذي يعاني منه المشهد الثقافي العربي.
* هل يُعقل أن تقتصر الثقافة السينمائية العربية على عددٍ محدود جداً من المواقع، والمدوّنات ؟
* ليس من المعقول أن تقتصر الثقافة السينمائية على مثل هذه المدونات، فمصادرها متعددة، والمدونات أضيفت حديثاً إلى هذه المصادر، فرضتها ثورة وسائل الاتصال الحديثة.
* أقصد، المقارنة مع المئات، وربما الآلاف المُتوفرة باللغة الفرنسية على الأقلّ، تكشف عن فجوةٍ عميقة جداً بين ماهو متوفرٌ للقارئ الفرنسي، وما يقرأه العربي ؟
* المقارنة غير عادلة احتكاماً للتاريخ الفرنسي بالسينما، وأيضا للخبرات المتوفرة فيها.
* أجدها تتشابه في تناولها للشأن السينمائي العام، بينما نجد مدونة فرنسية مختصة بأفلام الرعب، وأخرى بأفلام الكابوي، وثالثة بتاريخ صالات السينما، ورابعة بالمجلات السينمائية، وخامسة بالسينما الآسيوية، وسادسة بأفلام المبارزة…بالإضافة إلى مواقع خاصة بالمؤسّسات السينمائية الكبرى التي تعتبر كنوزاً حقيقية للثقافة السينمائية.
* نحن الآن بصدد زيادة كمية هذه المدونات، وإغناء نشاطها، ثم بعدها نطالب بمدونات متخصصة.
*أجد نوعاً من تبسيط العلاقة بين الناقد السينمائي العربي، والسينما، وحتى قصوراً في دوره، على سبيل المثال، لا أجد ناقداً عربياً متخصصاً في نوع سينمائيٍّ معين، وحتى ألاحظ تعالياً يصل إلى حدّ إحتقار بعض الأنواع، والسينمات، مثل : الأفلام الجماهيرية، أفلام الرعب، الكاوبوي، السينما الهندية،…
* من الطبيعي أن النقد السينمائي، وحتى تأخذ فاعليته مداها المطلوب، عليه أن يجنح إلى التخصص، وهو أمر شائع في الغرب مثلاً، ولكن، على العموم، الناقد العربي يعتمد التعاطي مع المنجز كونه عملاً خالصاً بصرف النظر عن نوعيته، يحدد المنظر السينمائي الفرنسي ‘جاك اومون’ ما يُسمّيه نماذج متنوعة للخطابات حول الفيلم، والتي تكون عادة من وجهة نظر خارجة عن العمل، مثل الخطاب السوسيولوجي، السيكولوجي، والحقوقي .. وغيرها في مقاربات مختلفة، ولكنه في ما يخص التحليل للفيلم، فهي في كونه عملاً فنياً قادراً على توليد نص.
التعالي، والتسفيه لبعض الأنواع يعكس فهماً خاطئاً لوظيفة النقد.
* هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي ؟
* إن كنت تقصد المُنتحل، أو المُقتبس، ولا أريد القول ‘السارق’، فهو بلاشك موجود، بل، ونعرفه، وبالمناسبة، مثل هذه الحالات موجودة للأسف في كلّ المجالات الابداعية.
* نسبة كبيرة من الكتابات العربية عن الأفلام هي بالأحرى تلخيص قصصها، أو وصفها، وعندما أقرا هذا التأكيد لناقدٍ ما، أعود إلى بعض كتاباته، فأجده قد وقع في نفس المصيدة : تلخيص، وصف، وبعض الأراء السريعة عن الجوانب الفنية، والجمالية للفيلم…؟
* هذه كتابات شائعة كما تعرف، وخاصة تلك التي تُنشر في الصحف، وكي لا أكون مثل الناقد الذي ذكرت، فأنا أحياناً أمارس هذا النوع من الكتابة، وخاصة مع أفلام عادية لا تثير مجساتي النقدية.
* ماذا يُثيرك في الفيلم كي تكتب عنه ؟
* أنصرف أولاً إلى الفكرة، وأبحث في إرتقاء المخرج، والمصور، وكاتب السيناريو لمعالجتها بالشكل الأمثل،.. وبتقديري، فكرة الفيلم تقرر أهميته، ولكن، هذا لايعني نفيّ أهمية العناصر السينمائية، وبالأخصّ الإخراج المسؤول الأخير عن إتقان المشهد البصري .
* هناك إزدواجيةً في شخصية بعض النقاد العرب، كيف يكون أحدنا ناقداً، ولا يتقبل النقد ؟
* يبدو الأمر طبيعياً، ليس مع الناقد فقط، بل مع أيّ إنسان، تراه يضيق بالنقد، بينما يمارسه بحق الاخرين، قبول الرأيّ الآخر بسهولة، وأريحية صار عملة نادرة .
* في يومِ ما أنشأ ناقدٌ مدونةً تهدف إلى كشف السرقات في مجال الثقافة السينمائية، هل أثمرت تلك الجهود في التقليل منها ؟
* كنتُ من المتابعين لنشاط تلك المدونة، وكتبتُ عنها في صحيفة المدى (كلاكيت)، وإكتشفتُ أهمية الفكرة التي قامت عليها، وأحب أن اخبرك، أنه بعد إنطلاقة تلك المدونة، توقف عدد من كان يكتب في صفحة سينما الأسبوعية التي أحررها في المدى، وإن لجأ البعض منهم إلى الإعتماد على طريقة ذكية في سرقاته،…..الأمر لم يتوقف كما تعرف.
* عندما عمد ثلاثة إلى تأسيس ‘اتحاد دوليّ لنقاد السينما العرب’، ظهرت عوائق، وإشكاليات، واعتراضاتٍ حتى على التسمية نفسها ‘دولي’، ولماذا يتأسّس من طرف نقاد المهجر، والأهمّ بأنهم يؤسّسون ذاك الاتحاد لأغراضٍ شخصية، ومصالح، ومنفعة، ومن ثمّ توقف المشروع تماماً ؟
* عشتُ تلك التجربة عندما كنتُ قريباً من هؤلاء الثلاثة، وهم يخوضون نقاش إعلان هذا الاتحاد، وتحديداً في الدورة السابعة لمهرجان دبي، وكان من المفترض الإعلان عن تشكيل الإتحاد، الإشكالية التي طرحها المُعترضون، وبصرف النظر عن طبيعتها، تعكس في الإجمال التعاطي مع مثل هذه المبادرات بشكلٍ شخصي، بمعنى، النظر إليها من كونها إمتيازاً يقترن بأسماء أصحاب المبادرة، بينما تتطلب التجرد من كل ما هو شخصي، والنظر إليها بوصفها ضرورة تتطلبها الحالة الراهنة التي يعيشها المشهد السينمائي العربي على وجه الخصوص، وبشكلٍ خاص، حالة النقد السينمائي، من هنا أتساءل : ما علاقة المهجر، أو الداخل في بلورة مبادرة كهذه، طالما أن تكنولوجيا الاتصال ألغت بالكامل هذه الاعتبارات، والدليل، بأننا نتحاور عبر شبكة الانترنت….
* أشرتَ إلى الحالة الراهنة التي يعيشها المشهد السينمائي العربي، وبشكلٍ خاص حالة النقد السينمائي، كيف تراه ؟
* يشير الحراك السينمائي في العقدين الأخيرين إلى نشاطٍ سينمائي عربي واضح، سينما خرجت من شرنقة السائد.. وبالتالي، فإن الحركة النقدية لا بد أن تنتعش، وهي تواكب مثل هذا الحراك.
* ماهو تقييمك للمهرجانات السينمائية العربية ؟
* تسعى إلى ممارسة نفس الدور الذي تعمل به المهرجانات العالمية، ورغم التطور الملحوظ للمهرجانات السينمائية العربية في العقدين الأخيرين، إلاّ أنها مازالت بحاجةٍ إلى تراكم الخبرات لتحقيق الهدف الذي تُقام من أجله، لكن، دعني أشير في هذا المجال إلى الهدف الذي استطاعت أن تحققه المهرجانات الثلاثة التي تُقام في دولة الامارات في إشاعة وعيّ سينمائي، وبروز جيل من الشباب الواعد، وهو احد اهداف المهرجانات.
* ولكنكَ لم تتحدث عن المهرجانات السينمائية في العراق ؟
* بشكلٍ عام عانت صناعة الفيلم من الإهمال على مدى العقود الثلاثة الماضية، وكان من الطبيعي جداً أن يتأخر كلّ ما له علاقة بالسينما، ومنها المهرجانات، بعد عام 2003 حاولت أكثر من جهة تنظيم مهرجان سينمائي، وبقيت المشكلة الأساسية في الإمكانات المادية، والخبرات في هذا المجال، وبتقديري، ما تحتاجة السينما في العراق أكثر من إقامة المهرجانات هو العمل على توفير البُنى التحتية لصناعة الفيلم،…المهرجانات هنا ليست سوى إسقاط فرض.
* دعنا نفترض بأنّ أحد المهرجانات العربية إعتمد جائزةً سنويةً لناقدٍ عربي، ماهي المواصفات التي يجب على إدارة المهرجان، أو لجنة التحكيم أخذها بعين الإعتبار لمنح هذه الجائزة المُفترضة إلى هذا الناقد، أو غيره ؟
* إن وُجدت، من المفترض أن تُمنح إلى الناقد المُتمكن من أدواته، المتابع الدؤوب للنشاط السينمائي العربي في كلّ مكان، والذي يتعاطى مع المنجز الابداعي بموضوعية، وتجرد تعطي كلّ ذي حق حقه.
* طيب، من هو الذي يستحقها ؟
* الناقد الذي تتوافر فيه هذه الشروط …. هو اللبناني ‘محمد رضا’.
* بعد إجراء أكثر من حوارٍ، تبيّن لي، بأنّ ما أقدمتُ عليه يشبه حالةً ساديةً/مازوخيةً مشتركة بين جميع الأطراف، ويوماً بعد يوم، بدأتُ أجد متعة ما من هذه الفكرة، استعذبها، وأتلذذ بها ؟
* قرأتُ أغلب هذه الحوارات، ولم أصل إلى هذه الحالة السادية/المازوخية المُشتركة، بل العكس، تتضمن الفكرة بمُجملها نفعاً كبيراً للمشهد السينمائي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية