هذ مختارات شعرية من سبع مجموعات سبق أن أصدرها الشاعر المصري علاء خالد؛ أولاها نُشرت سنة 1990 بعنوان “الجسد عالق بمشيئة حبر”، والأخرى هي: “وتَهبُ طقس الجسد إلى الرمز”، “حياة مبيتة”، “كرسيان متقابلان”، “تصبحين على خير”، “تحت شمس ذاكرة أخرى”، و”لمرة واحدة”. كذلك أصدر خالد روايتين، “ألم خفيف كريشة طائر تنتقل من مكان لآخر”، و”أشباح بيت هاينريش بول”؛ وله أعمال نثرية ذات صلة بالأسفار، إذْ يصدر مع المصورة الفوتوغرافية سلوى رشاد مجلة “أمكنة”، بينها “وجوه سكندرية ــ سيرة مدينة”، و”مسار الأزرق الحزين”، و”أكتب إليك من بلد بعيد”.
هنا، من مجموعة “لمرّة واحدة” ضمن المختارات، قصيدة بالعنوان ذاته:
“لمرّة واحدة نحترق لنضيء عتمة لا نسير فيها
للمستقبل لا لأنفسنا
للأعشاب التي ستنمو في حدائق الذاكرة القادمة
نجرّ كرة الضوء خطوة خطوة
ونصعد بها الجبل
لمرّة واحدة
ولا تنتهي الحياة عندها
مهما كدّسنا من خيالات وعرائس الموت
أو احتفظنا بشتلات نادرة منه
أو سرنا على حافة شرفة عالية
أو قلّبنا قلوبنا وجلودنا كما نقلّب الجوارب
نحن مسؤولون عن آلامنا
حتى لو لم نكن سبباً فيها
عن حركاتنا الطائشة
حتى لو كانت تحية لنجم بعيد يمرّ مودّعاً بسماء بهجتنا
لمرّة واحدة تضوي الحياة
كلهب الصوديوم الأزرق
كأنها تتفوق على نفسها
تتحدى هذا الظلام المستقبلي الحميم
من البداية تعلّمنا كيف نقرأ على ضوء شمعة في أسرّتنا
كيف يسقط الكتاب عندما نغفو
نحن نسخة وحيدة وأخيرة من الحياة“.
الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2016