علاء عبد الفتاح: ثورة 25 يناير هزمت ولم أعد أطالب برحيل فوري للسيسي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أطلق الناشط السياسي المصري علاء عبد الفتاح، أحد رموز ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، مواقف جديدة خلال آخر جلسة تحقيقات معه في نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة قضية يواجه فيها اتهامات بـ«نشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة بتهم نشر أخبار كاذبة»، حسب ما نقلته شقيقته منى سيف على صفحة الحرية لعلاء عبد الفتاح على «فيسبوك».
وقال علاء إن «المجتمع المصري منهك من عدة مشكلات ومن سوء ادارة ويحتاج إلى ترميم، وإن حل الأزمات في مصر تتخطى فكرة رحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من منصبه».
وأضاف خلال آخر جلسة تحقيقات أجرتها نيابة أمن الدولة معه: «لم تتغير الأوضاع في السجن كمنع التريض والكتب والصحف والمياه الساخنة، الأوضاع كما هي تماماً لم يحدث أي تغيير ومتمسك بالشكاوى والبلاغات اللي سبق وقدمتها أنا وأسرتي».
أما فيما يخص الاتهامات الموجهة إليه، فأوضح: «طلبت طوال الجلسات الماضية أن يجري استكمال التحقيق معي، وأنا في حيرة من أمري فهذه ليست أول مرة أمثل فيها أمام نيابة أمن الدولة، ولا أول مرة أتعرض فيها للحبس نتيجة مواقفي السياسية، لكن هذه أول مرة أكون لا أعرف طبيعة التهم أو الوقائع المحبوس على أساسها، فمثلا عندما اتهمت في تظاهرة مجلس الشورى لم أنكر ولكني دفعت بعدم دستورية قانون التظاهر».
وزاد: «أنا لا أفهم الدوافع السياسية وراء احتجازي هذه المرة فقد سبق وشرحت للنيابة العامة أنه تم الافراج عني بعد 5 سنوات سجنا وأقضي مراقبة شرطية لمدة 12 ساعة يوميا وطبيعة مسؤولياتي الأسرية والمهنية شغلتني تماما عن أي عمل عام له طبيعة سياسية».
وتوقع أن «سبب احتجازه يعود لوجود تصور لدى الأجهزة الأمنية، عن أني سأشتبك مع الوضع السياسي المتأزم الذي تشهده مصر».
وتابع: «بمعنى أن احتجازي جاء بناء على مواقفي السابقة التي لا أنكرها، لكني الآن أرى أن المجتمع المصري منهك من عدة مشكلات ومن سوء إدارة، وحل هذه الأزمة يتخطى الرئيس و يحتاج منا أن نفكر كيف نرمم هذا الوطن ونحل بعض أزماته».
وأكد أنه «لا يطالب برحيل فوري للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من منصبه، لأن رحيله يخلق صراعات في هذه اللحظة الهشة وهو أمر شديد الخطورة، وأنه مع التعاطي مع مبادرات مثل المبادرة التي قدمها النائب أحمد طنطاوي، والمبادرات التي تطالب بوضع حد لسقف مدة الحبس الاحتياطي».
وتابع: «الأجهزة الأمنية صارت عاجزة عن فهمي وفهم ما يدور في عقول وقلوب أمثالي، لذا فاليوم أحاول أن أعرض بشكل مختصر طبيعة وماهية فكري السياسي وما قد أقوم بالتعبير عنه أو الدعوى إليه عسى أن يساهم هذا في إيضاح الحقيقة وتحديد مجرى التحقيقات».
وزاد: «منذ خروجي من السجن في مارس/ آذار الماضي، ومع متابعة التعديلات الدستورية يتملكني إحساس أن الوطن في أزمة تثيرها شخصية الرئيس ولكن تتخطاها، فإن ما حدث على مدار السنوات الماضية من صراعات واستقطاب وإرهاب وأزمات اقتصادية طاحنة أدى إلى وضع مأزوم فقدت فيه الثقة بين مكونات المجتمع السياسي، وتتم إدارة الأزمات بعقلية قمعية في جميع مؤسسات الوطن حتى صارت المنظومة الحالية أمرا صعب تصور استمراره، وصار المستقبل مفتوحاً على سيناريوهات شديدة الخطورة تستدعي مننا جميعاً تنحية خططنا وتعطيل أحلامنا والابتعاد عن أوهام حسم صراعات مزمنة أو حل أزمات معقدة بضربة قاضية، ولذا فطبيعة ما صرت أدعو إليه اختلفت تماما – رغم معارضتي الجذرية لشخص وإدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي ـ إلا أني لم أعد من أنصار السعي لإسقاط حكمه، ولكني أجدني أقرب إلى الأفكار التي عبر عنها السيد النائب أحمد طنطاوي في مبادرة العودة إلى دستور 2014 لترسيخ مبدأ تداول السلطة ومحدودية فترات الرئاسة بصفتهما أولويات أهم من شخص الرئيس وخلفيته وبرنامجه».
وزاد: «بعد إدراكي لهزيمة ثورة يناير أجد أن من الصعب في هذا التوقيت أن تلحق مصر بالدول التي ترسخ فيها الديمقراطية فلا يسمح فيها للعسكريين بالترشح أو تولي منصب إلا بعد مرور سنوات من الخدمة وأتمنى أن يكون تحديد شخص الرئيس المقبل من خلال انتخابات يمكن للنظام الحالي والمؤسسة العسكرية التنافس فيها طالما توفرت فيها ضمانات النزاهة وربما يكون من الأفضل أن تعبر المؤسسة العسكرية عن مرشحها القادم عن طريق ترشيح نائب للرئيس، ويسمح للقوى السياسية أن تتباحث حول شخص مرشحها وآليات التوافق عليه دون خوف وليس كتحالف الأمل الذي كان يسعى لتحضير مبكر للانتخابات التشريعية وانتهى بهم الحال في السجن».
وتابع: «بعد العودة للسجن مرة ثانية وبعد أن التقيت بمعتقلين يمثلون كافة ألوان الطيف السياسي المصري، أجد أن السجون صارت في حد ذاتها أزمة تهدد مستقبل هذا الوطن طالما استمرت امكانية اعتقال أي معارض لمدد مفتوحة، حتى بعد الحكم بعدم دستورية قانون الطوارئ، وطالما استمرت اساءة استغلال ادوات العدالة الجنائية لحل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فإن أي حاكم مهما كان، سوف يؤدي حكمه لقمع واستبداد، فلتكن نقطة البداية بإجراءات طبيعية لا استثنائية من قلب المنظومة القضائية نفسها وتفاعل مع مبادرات كالتي يرعاها وزير العدل والمبادرة التي قدمها النائب أحمد طنطاوي، كوضع حد لمدد الحبس الاحتياطي قبل الإحالة بمدة قصيرة حتى لا يحتجز أحد مدة طويلة، والتعجيل في نظر طعون عدم دستورية القوانين سيئة السمعة كالإرهاب والتظاهر والتجمهر والبلطجة».
وطالب بـ«التفاعل مع أحكام مجلس الدولة الخاصة بعدم حرمان أو استثناء قطاعات من الحق في الإفراج الشرطي، وبالالتزام بتوصيات آلية المتابعة الدورية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة».
وأكد أنه «عند خروجه من السجن، ستكون أكثر مطالبه راديكالية أن تلتزم مصر بما اختارته طواعية عبر ثلاث دورات، مرة أثناء حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ومرتين أثناء حكم السيسي، أما مسألة الانتقال الديمقراطي، وهي ضرورة لاستقرار الوطن واسترداد عافيته قبل أي يكون مطلبا لفصيل سياسي أو معارض، أجدني لأول مرة متفاعلاً مع التدرج فيها لأن حجم الأزمات والاستقطاب وعدم الثقة المتبادل يستدعي ذلك».
ولفت إلى أن» يمكن استغلال الفترة المتبقية من الفترة الثانية للسيسي وفقاً لدستور 2014 في إطلاق حرية المجتمع المدني والتنظيم النقابي ثم إجراء انتخابات المحليات وفقا لآلية بسيطة كانتخابات مباشرة بقوائم نسبية في الوحدة المحلية، وأن يتم التدرج في اللامركزية عن طريق انتخابات تصعيدية للمراكز والمحافظات بدلا من القفز مباشرة إلى تجارب كانتخاب المحافظين ورؤساء المدن».
وواصل علاء حديثه في التحقيقات: «في النهاية لب الأزمة يتخطى آلية انتقال الحكم، فالأزمات الاجتماعية والاقتصادية ناهيك عن مشاكل هيكلية في الإدارة والبنية التحتية، تلك الأزمات المزمنة من الطبيعي أن تكون موضوعا لأطروحات وآراء مختلفة ولكن من الخطر أن تترك تماما للمعترك والتنافس السياسي، مع تشويه فصيل لآخر بسبب أزمة موروثة، أو استسهال المعارك بشعارات أن هذه الأزمات بسيطة وسهلة الحل، واستبدال الخطط بشعارات فضفاضة، لذلك فإن الضرورة تحتم علينا إطلاق آلية للتباحث والتصارح في هذه الأزمات والتوافق على أن يكون التنافس السياسي منضبطا من خلال سلسلة من المؤتمرات القومية تتناول ملفا من الملفات، أزمة سد النهضة كمثال، بمشاركة كافة الطيف السياسي والخبراء المعنيين، ولتكن البداية بمؤتمر العدالة الذي طالب به نادي القضاة مراراً وتكرارا».
واختتم حديثه:«أما الملفات الشائكة فيما يخص العدالة من منظورنا نحن ضحايا القمع والمصالحة فأرى ضرورة تأجيل كل ما يثقل على المؤسسات الحالية والتركيز على المستقبل أساسا إلى أن تتسنى ظروف تسمح بإجراءات عدالة انتقالية وإصلاحات دستورية واسعة، نعم، سأدعو لأن نضحي بأحلامنا حتى يتمكن أبناؤنا من الحلم. وسأدعو أولياء الدم من كل الأطراف أن يؤجلوا القصاص مقابل ضمانة ألا تتكرر المذابح والتفجيرات».
يذكر أن عبد الفتاح قضى خمس سنوات في السجن قبل أن يعاد اعتقاله مرة ثانية في سبتمبر/ أيلول الماضي، خلال قضائه عقوبة المراقبة الشرطية لمدة خمس سنوات التي تقضي بوجوده في مركز الشرطة التابع له منزله من الساعة السادسة مساءً حتى السادسة صباحا يوميا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية