لندن ـ «القدس العربي»: أفاد فريق من العلماء بإمكانية تحويل نفايات نووية قديمة إلى علاج واعد للسرطان يعتمد على جسيمات ألفا الموجهة بدقة عالية.
ويُخزّن «اليورانيوم-233» منذ الأربعينيات في مختبر «Oak Ridge» الوطني بولاية تينيسي الأمريكية، حيث كان يُستخدم في مشروع مانهاتن لتصنيع القنابل الذرية الأولى. وأثناء إدارة هذه النفايات، اكتشف العلماء إمكانية استخراج نظير نادر يسمى «الثوريوم-229».
ويُستخدم «الثوريوم-229» لإنتاج «الأكتينيوم-225»، وهو نظير مشع يطلق جسيمات ألفا تهاجم الحمض النووي للخلايا السرطانية وتدمّر الأورام بدون الإضرار بالخلايا السليمة المجاورة.
وبحسب تقرير لجريدة «دايلي ميل» البريطانية، اطلعت عليه «القدس العربي» فإن هذا العلاج المتقدم يُعتبر فعالاً ضد عدة أنواع من السرطان، منها سرطان البروستات والثدي والغدد الليمفاوية.
وتوضح سارة شايفر، مديرة مشروع تنظيف اليورانيوم في «Oak Ridge»، أن هذا العلاج لم يعد فكرة مستقبلية، بل هو واقع يتم تطبيقه الآن.
ويتميز العلاج بجسيمات ألفا الموجهة بدقته العالية وقلة آثاره الجانبية مقارنة بالعلاجات التقليدية مثل الكيميائي. حيث تُستخدم أجسام مضادة متخصصة تربط جسيمات الأكتينيوم-225 بالخلايا السرطانية لاستهدافها بدقة.
وتكمن المشكلة الأساسية في ندرة الثوريوم-229، حيث لا يتوفر من النفايات النووية سوى نحو 45 غراما فقط. وهذا المخزون يُخزّن معظمه في مختبر Oak Ridge الوطني، والذي من المقرر أن ينتهي بحلول عام 2028.
ويعمل العلماء على تطوير طرق جديدة لإنتاج الثوريوم-229 بدون الاعتماد على اليورانيوم-233، مثل قصف الراديوم-226 بجسيمات النيوترونات في المفاعلات النووية، أو استخدام مسرّعات الجسيمات لإنتاج الثوريوم بشكل اصطناعي.
وتمثل هذه التقنيات مستقبلاً واعداً لتوفير كميات كافية من الثوريوم لاستخدامه في علاج مئات المرضى سنويا حول العالم، ما يفتح آفاقا في مكافحة السرطان باستخدام تقنيات نووية دقيقة وآمنة.