“علاقة حب” قاتلة بين الباكستانيين وأكياس البلاستيك

حجم الخط
0

لندن “القدس العربي”

من الأنهر الرائعة في هندو كوش إلى مدن الصفيح في إسلام أباد، يخنق البلاستيك باكستان بسبب النقص في توعية الرأي العام والتقصير الحكومي والإدارة السيئة للنفايات.

وتشكّل الأكياس البلاستيكية جزءا كبيرا من المشكلة، إذ تستخدم البلاد حوالى 55 مليارا منها كل سنة وفقا لجمعية مصنعي البلاستيك في باكستان.

وقد دفعت الشواطئ الغارقة بالنفايات البلاستيكية والأضرار الكبيرة اللحقة بالكائنات البحرية جراء تناول هذه المخلفات، حوالى 120 بلدا إلى فرض ضوابط وبعض أشكال الحظر على المنتجات البلاستيكية المعدة للاستخدام مرة واحدة.

والتحقت باكستان بركب هذه الدول لكنها تكافح من أجل تطبيق القانون إذ لا توجد سياسة متماسكة وغالبا ما تفشل الجهود الإقليمية  في النظر إلى أهمية التوعية التعليمية، فكثر من سكان المناطق الريفية يدّعون أنهم غير مدركين للأضرار التي قد تتأتى عن استخدام البلاستيك المعد للاستعمال مرة واحدة.

ووفقا للأمم المتحدة، فإن الأكياس البلاستيكية المعدة للاستخدام لمرة واحدة تتسبب في قتل ما يصل إلى مليون طائر وآلاف الثدييات والسلاحف البحرية والأسماك كل سنة. لكن في باكستان، تقول السلطات إن كمية البلاستيك المستخدمة تزيد سنويا بنسبة 15 %.

يقول الباحث البيئي حسان سيبرا “البلاستيك لا يتحلل. فقط يتضاءل حجمه”، مضيفا “الحيوانات تأكلها. البشر يأكلونها ولاحقا تتسبب بأمراض الكبد والسكري والإسهال. لكن نظرا إلى أنها رخيصة ومريحة، فإن الناس لا يرون عواقبها الصحية”.

قدّر تقرير جديد صادر عن الصندوق العالمي للطبيعة أن الشخص العادي يتناول ما يصل إلى خمسة غرامات من البلاستيك أسبوعيا أي ما يعادل تقريبا وزن بطاقة الائتمان.

في شيترال، حاولت السلطات أولا حظر الأكياس البلاستيكية في العام 2017 مع إجراء إضافي أقر في وقت سابق من العام الحالي ينص على أنه لا يمكن استخدام سوى الأكياس القابلة للتحلل الحيوي، والتي تعرضت لانتقادات أيضا بسبب تأثيراتها على البيئة.

كما دعمت السلطات حملات توعية بيئية جديدة في المدارس، وفقا لمسؤول محلي.

لكن العديد من المتاجر لا تزال تستخدم أكياس البلاستيك التقليدية ولا تزال نسبة تطبيق القوانين ضئيلة.

 أصدرت حكومتا مقاطعتي السند وخيبر بختونخوا إلى جانب السلطات البلدية في لاهور حظرا مشابها. لكن لم يتغير شيء على أرض الواقع بسبب التراخي في إنفاذ القانون.

ومع ذلك، فإن حكومة رئيس الوزراء عمران خان التي تعهدت منذ فترة طويلة جعل القضايا البيئية أولوية، تأمل في وقف موجة تدفق البلاستيك كما يقول وزير التغير المناخي مالك أمين أسلم.

فاعتبارا من 14 آب/أغسطس، ستحظر الأكياس البلاستيكية في العاصمة إسلام أباد مع فرض غرامات كبيرة على المخالفين.

وبدا أن بعض أصحاب المتاجر الذين تحدثوا إلى وكالة فرانس برس في إسلام أباد مستعدون لهذه الخطوة، إلا أن آخرين قالوا إنهم لم يكونوا على علم بهذا الإجراء الجديد.

كما أثار مصنعو البلاستيك الذين يقولون إن ما يصل إلى 400 ألف شخص يعملون بشكل مباشر أو غير مباشر في هذا القطاع، المخاوف.

لكن حكومة خان تقول إن العمل الذي تقوم به ضروري بغض النظر عن التداعيات المحتملة له.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية