بغداد ـ «القدس العربي»: كشف محمد توفيق علاوي، عن سبب اعتذاره عن التكليف بتشكيل الحكومة، مقرّاً بضغوط الكتل السياسية (شيعية، سنّية، كردية) عليه لترشيح «شخصيات حزبية» لشغل الحقائب الوزارية في كابينته.
ونشر مواطن عراقي مسافر إلى لبنان، مقطع فيديو مع علاوي حيث التقيا في مطار بيروت الدولي. ورد علاوي على أسئلة للمواطن عن سبب فشله في تشكيل الحكومة وما هي اعتراضات الكتل السياسية عليه قائلاً: «أنا كنت على علم أن المتظاهرين قاموا بإجراء استفتاء في بغداد والمحافظات، وأغلب الأصوات لم ترشحني لرئاسة الوزراء»، مضيفاً أن «الكتل السياسية طرحت أسماءً كثيرة للمنصب بينها اسم محمد توفيق علاوي».
وأضاف أن «اتفاقاً مع القوى السياسية جرى على أن يكون اختيار الوزراء في الكابينة خاليا من المحاصصة ومتوافقاً مع رأي المرجعية والشعب، إلى أن نتمكن من إجراء الانتخابات المبكرة، إلا أن حديث الكتل اختلف معي بعد التكليف، وطلبوا تقديم شخصيات متحزبة للمناصب الوزارية».
وتابع علاوي، أن «اعتذاره عن التكليف وعدم استمراره بتشكيل الحكومة، جاء بسبب الضغط باتجاه تقديم الكتل السياسية لأسماء تابعة للأحزاب في الكابينة الوزارية، إلا أنني رفضت هذا المقترح، وقدمت اعتذاراً عن تشكيل الحكومة».
وكشف، أن «جميع الأطراف السياسية، الشيعية والسنية والكردية، طالبتني بالمناصب، مقابل تقديم الدعم لكابينتي والتصويت عليها، في جلسة البرلمان»، لافتاً إلى أن «بعض الجهات قالوا في حال عدم إعطائنا عدد من الوزارات لن نوافق على الكابينة التي ستقدمها في البرلمان».
وأعلن علاوي في حديثه للمواطن، أن «الكتل الكردية طالب بثلاث وزارات في الكابينة، فيما عمدت الكتل السنية إلى ضرورة اختيار ثلاثة وزراء مقابل دعمه في تشكيل الحكومة، أما المكون الشيعي فكان يتمنى كل الوزارات».
في الموازاة، حذر النائب عن كتلة «بدر»، حامد الموسوي، أمس، من صراعات مدمرة وشخصية بين رؤوس الشيعة وقاداتها، والتي حولت المكون الشيعي الأكبر إلى أقلية بلا أثر، داعياً «شيعة السلطة» إلى اجتماع موسع مطلع الأسبوع المقبل.
وقال، في بيان صحافي، إن «المراقب للوضع العراقي الحرج المعقد وما آلت اليه الأمور مؤخراً من انسداد للأفق السياسي والفشل المدوي بالاتفاق على مرشح لرئاسة الحكومة الانتقالية سيوقن تماماً خطورة الوضع الحالي»، مشيراً إلى أن «بتنا على شفير الهاوية تماماً، فمن أزمة اقتصادية باتت ملموسة تهدد الاقتصاد العراقي وتنذر بأزمة مالية خانقة مروراً بوضع أمني هش وصولاً إلى وباء كورونا الذي وصل للعراق وأدخل مؤسسات الدولة والمواطنين بحالة طوارئ وذعر وشلل إقتصادي واجتماعي».
وأضاف أن في المقابل هناك «صراعات أضعفت وحدة المكون الشيعي الاخ الأكبر والشريك الأخطر في ديمومة العملية السياسية واستمرارها»، مبيناً أن «هذه الصراعات المدمرة والشخصية بين رؤوس الشيعة وقاداتها حولت هذا المكون الشيعي من الأكبر إلى أقلية بلا أثر».
وخاطب، القادة السياسيين الشيعة قائلاً: «يا شيعة السلطة ونوابها إن مرجعيتكم ومحافظاتكم التي تصدرت فيها نسب الفقر والبطالة وإنعدام الخدمات والأمن ننتظر منكم موقفاً مسؤولاً، فتعالوا إلى كلمة سواء نتفق من خلالها وباجتماع موسع في مطلع الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن «الاجتماع يضم نواب المكون الشيعي حصراً للخروج بأسماء موحدة، ومواصفات ومعايير نتفق عليها لرئيس الوزراء المقبل للمرحلة الانتقالية تكون محدداتها رؤى المرجعية الدينية الرشيدة والمصلحة العليا لجميع العراقيين».
كفى مصالح حزبية
وتابع : «لا نسمح لأي كان التجاوز على الدستور واستغلال التظاهرات ومعاناة الشعب للقفز على استحقاق المكون الشيعي، فإن لم تكن الكتلة الأكبر فحق الترشيح حصرا للمكون الأكبر، لتتحمل كل القوى السياسية الشيعية المسؤولية التضامنية تبني وتسمية مرشح الحكومة لرئيس الجمهورية حسب المادة 76 من الدستور»، مضيفاً أن «ما على الرئيس إلا تكليفه دستوريا دون تسويف».
وناشد النائب عن كتلة «بدر» ممثلي المكون الكردي والسني في العملية السياسية، قائلاً: «أناشد الأخوة الكرد والسنة شركاء العراق وقسماء مصيره، يا شركاءنا رعاكم الله كفى مصالح حزبية وكفى تغانم على السلطة وكفى محاصصة وصراعا على المناصب، لا تراهنوا على الوقت والتسويف لقد مل العراقيون وأصابهم الإحباط من الفساد والمحاصصة والتغانم المقيت»، موضحاً أن « إضعاف العراق بهذه الطريقة والاستمرار على هذا النهج، هو موت بطيء للعراق وتحطيم ممنهج لمؤسساته».
نائب عن «بدر» يحذّر من تداعيات الصراعات بين قادة الشيعة… والخزعلي يصرّ على تعديل الدستور
في الأثناء، رأى الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، أن تغيير النظام البرلماني وتعديل الدستور، ينتج عنه رئيس حكومة ووزراء مستقلين غير خاضعين لحكم المحاصصة.
وذكر في كلمة له، إن «أوضاع العراق السياسية والإجتماعية والإقتصادية لا زالت تشهد وضعا غير مستقر منذ أحداث إحتجاجات تشرين الأول (أكتوبر) في السنة الماضية وإلى الآن»، مشيرا إلى أن «ما زاد الوضع تعقيدا هو إستقالة رئيس الوزراء، وبعد أن كانت مسألة الإصلاحات أخذت تحقق نجاحاتها بسبب الموقف الشعبي وحركة الإحتجاجات عندما كانت في حالتها الصحية وكان مجمل الشعب متفاعلا معها. فتحقق إقرار (وإن كان غير كامل) لقانون الإنتخابات وتم تشكيل مفوضية إنتخابات مستقلة جديدة وكان المتبقي الرئيسي هو حل البرلمان وتحديد وقت إنتخابات مبكرة، ولكننا دخلنا دوامة أو أدخلنا وصرنا الآن في دوامة من هو بديل رئيس الوزراء المستقيل ووضعت شروطا كثيرة لهذا المنصب الذي يفترض أن تكون مدته مؤقتة ومهمته محددة».
ووجه، حديثه للشعب بالقول: «إذا كنتم تريدون رئيس وزراء ووزراء مستقلين غير خاضعين لحكم المحاصصة فأتوا البيوت من أبوابها وطالبوا بتغيير النظام البرلماني وتعديل الدستور. حينها ستكونون أنتم من يختار رئيس الوزراء وهو سيكون مدينا لكم وسيختار وزراءه بقناعته ولن يكون للأحزاب والقوى السياسية في البرلمان القدرة على إجباره في إختيار وزراء حكومته».
وأضاف أن «التجربة الماضية اثبتت أن مجرد التعويل على الضغط الجماهيري والمرجعي ليس كافيا في إختيار رئيس وزراء وكابينة وزارية مستقلة ما لم يتم تعديل القوانين والأنظمة المسؤولة عن ذلك. نعم كان للضغط الجماهيري والمرجعي تأثير على القوى السياسية الشيعية ـ هذه المرة ـ مما جعلها تتنازل عن مطالبتها بحصتها في تشكيل الحكومة. ولكن القوى الأخرى السنية والكردية لا ترى نفسها معنية بهذه الضغوط، بل هي ترى أنها المسؤولة عن إختيار ممثلي مكوناتها في الحكومة وأن حقها الطبيعي في ظل هذا النظام».
مجادلات
ودعا القوى السياسية الشيعية إلى «عدم إضاعة وقت آخر في مجادلات إختيار شخصيات سياسية أخرى، وأن الذهاب مباشرة في البحث وإختيار رئيس وزراء مستقل مع إلتزام القوى السياسية لباقي المكونات أن يكون وزراء هذه الحكومة ومن كل المكونات على الشاكلة نفسها، أي تكون حكومة وزراء مستقلين وأهمية تعاون الجميع في دعم هذا الرئيس وحكومته في تجاوز هذه المحنة والوصول جميعا إلى بر الأمان، وحينها وبعد الإنتخابات المبكرة وإعتمادا على حصول أو عدم حصول تعديلات دستورية سيكون لكل حادث حديث».
يأتي ذلك في وقت لا تزال مواقع إخبارية محلية تتناقل أسماء شخصيات كانت مرشحة للتكليف بتشكيل الحكومة، من جديد، غير أن تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، اعتبر أن تداول تلك الأسماء، سيصعّد من الأزمة الحالية.
وقال النائب عن التحالف، سلام الشمري في بيان صحافي أمس، إن «مصداقية القوى والكتل السياسية عادت مرة اخرى على المحك بالتزامها بالدستور ومواده الخاصة باختيار مرشح الحكومة الجديدة».
وأضاف، أن «المتظاهرين السلميين والمرجعية الدينية لازالوا على موقفهم الثابت بضرورة اختيار شخصية مستقلة غير جدلية لهذا المنصب والابتعاد عن التداول باسماء سابقة لا تساعد على تنفيذ المطالب الدستورية للمتظاهرين».
وتابع أن «التوافق على ترشيح نفس الأسماء المتداولة لرئاسة الحكومة أمر غير صحيح وسيصعد من الأزمة الحالية ويعطي دليلا آخر على عدم تجاوب بعض الكتل السياسية مع المطالب الشعبية».
وشدد على أهمية «الوصول إلى شخصية مستقلة بهوية وطنية ببرنامج حكومي واضح يهيئ الأجواء لتنفيذ المطالب والعمل على إخراج القوات الأمريكية بعيدا عن التأخير والتسويف».
كذلك، أكد نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي، أمس، عدم وجود أيّ خطوةٍ رسمية لترشيح رئيس وزراء، مشيرا إلى أن التسريبات بهذا الصدد لا تعدو عن كونها «تصريحات إعلامية».
وقال، في بيان له، إن «ما نسمعهُ من تسريباتٍ لترشيحات رئاسة الوزراء لا تعدو عن كونها تصريحات إعلامية»؛ مؤكدا «ليس هناك أيّ خطوةٍ رسمية بهذا الصدد».
وأضاف أن «هذا دليل على عدم تحمّل المنظومة السياسية لمسؤوليتها الوطنية وعدم تقديرها خطورة المرحلة».