بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، الأحد، أن شح المياه وخطر الجفاف يدق ناقوس الخطر في بلاد الرافدين، مشيراً إلى تقرير للأمم المتحدة تحدّث عن انخفاض منسوب نهري دجلة والفرات بنسبة 73 ٪، في وقتٍ تعتزم وزارة الزراعة العراقية، اللجوء إلى الأمم المتحدة، لمعالجة ملف التغيير المناخي، الذي بدأت آثاره تظهر في العراق.
وقال، في بيان صحافي، إن «ذلك مؤشر خطير يوجب على الحكومة التعامل معه بجدية ومعالجة الأسباب التي أدت إليه، والتي أثرت سلباً حتى على القطاع الزراعي».
وشدد على أهمية وضع الحكومة «خططًا واقعيةً وحلولًا حقيقية ومستعجلة بشأن حصص العراق المائية مع تركيا وإيران، بعد قطعهما لأغلب الروافد المائية التي تنطلق من أراضيها».
خطط حقيقية
يتزامن ذلك مع توجيه وزارة الزراعة الاتحادية، دعوة إلى المجتمع الدولي «لإيجاد خطط حقيقية قابلة للتنفيذ بشأن التغير المناخي» فيما أشارت إلى وجود جهد حكومي عبر عدة وزارات لمعالجة آثار تلك التغيرات.
وقال مستشار وزارة الزراعة، مهدي القيسي، للوكالة الرسمية، إن «لغرض العمل على مواجهة خطر التغير المناخي هناك قانون الغابات والمشاجر رقم (30) لسنة 2009، والحاجة حالياً تكمن في التوعية من جانب وتنفيذ القانون من قبل الجهات التنفيذية من جانب آخر لمواجهة تعاظم الخطر» حسب الوكالة الرسمية.
وأضاف: «تطبيق القانون ممكن عبر عدة حالات، فمثلاً عندما تعلن وزارة الموارد عن تجاوز على الحصة المائية يأتي دور الجهة التنفيذية ممثلة بقوة الأمن لوقف التجاوزات، وعندما تؤشر الزراعة تجاوزاً على البساتين أو الأراضي الزراعية يتحول الأمر إلى مديريات الزراعة في المحافظات ويتم اتخاذ الإجراءات من قبل المحافظات».
وشدد على «أهمية التوعية الجماهيرية، وأن يعي المواطن خطورة هذه المرحلة».
وبخصوص موجات الغبار التي تشهدها البلاد منذ الشهر الماضي، رأى القيسي، أن «حالات الغبار التي تحصل مؤخراً ستتكرر بسبب الجفاف المستمر منذ عامين وغياب الغطاء النباتي والعشب الطبيعي للمواشي، فضلاً عن تجريف البساتين والتجاوزات الأخرى، وبالتالي، فإن حركة الرياح ستحرك قشرة التربة وخاصة في المناطق الصحراوية».
وأوضح، أن «جميع هذه العوامل تسرع من عملية إثارة الغبار وتكرارها، ما يستدعي وجود التوعية والالتزام بالقانون وعدم التجاوز» مؤكداً أن «الاجتماعات مستمرة بهذا الشأن، وجهد رئاسة الوزراء والبرلمان، وجميع الجهات المعنية منصب حالياً على دعم القطاع الزراعي والتخفيف من أزمة المياه وتخفيف التجاوزات التي تحصل هنا وهناك».
ولفت إلى أن «وزارات الزراعة والموارد المائية والداخلية والوزارات الأخرى الساندة لهذا القطاع، تعمل بشكل مستمر لمعالجة آثار التغيرات المناخي، لكن هناك ضرورة لضمان تطبيق القوانين من قبل الجهات المعنية، وتنفيذ الإجراءات الكفيلة بتخفيف وطأة هذه التجاوزات والتي بدورها ستقلل العواصف الترابية وتداعياتها».
وأكد ضرورة «استمرار التشجير والحفاظ على المناطق الخضراء وتوسعتها لتخفف من العواصف الترابية، إضافة إلى ضرورة وجود الكثير من المتنزهات واستثمار المنطقة الصحراوية عن طريق زرعها بالنباتات التي تتحمل البيئة القاسية كالنخيل والزيتون عالي الزيت والفستق الحلبي وغيرها من النباتات المثمرة والتي تتوفر فيها جدوى اقتصادية».
دعا إلى خطط واقعية وحلول مستعجلة
وأشار إلى أن «زراعة هذه النباتات ستضمن تثبيت التراب وتعطي مردوداً اقتصادياً مع استخدام الري بالتنقيط كونه اقتصاديا، إضافة إلى استخدام التسميد من خلال منظومة الري بالتنقيط» مؤكداً «الحاجة إلى إعادة الخطط والتوجهات بموجب التغيرات المناخية».
وبين أن «العالم كله مدعو للجلوس على طاولة تضم خبراء ومختصين من مختلف التخصصات لإيجاد خطة حقيقية قابلة للتنفيذ بمراحل زمنية تطبيقية لتلافي هذه الأزمات المتكررة والمتفاقمة» لافتاً إلى أن «أزمة المياه دولية ومتفاقمة وإيرادات العراق المائية تقل بسبب الاحتباس الحراري وقلة الأمطار، رغم أن هناك معالجات طرحتها لجنة الأمر الديواني 272 في عام 2009، برئاسة وزارة الزراعة والوزارات الساندة التي خرجت بـ20 توصية، لو تم الشروع بتنفيذها منذ العام 2009 لكان الوضع الحالي أفضل بكثير».
«مؤمنة بالكامل»
في المقابل، يؤكد وزير الموارد المائية، مهدي رشيد الحمداني، أن مياه الشرب «مؤمنة بالكامل» فيما أشار إلى أن العمل جارٍ لاستحصال حصة العراق من دول أعالي المنبع.
جاء ذلك، خلال زيارة للوزير لبحيرة الثرثار في محافظة الأنبار، للإطلاع على الخزين المتوفر وإمكانية استخدامه في تعزيز نهري دجلة والفرات.
ونقل بيان للوزارة عن الحمداني قوله: «الوزارة شكلت فريقا مختصا لمعالجة الشح المائي، وتعمل على وضع حل دائمي لتعزيز نهر دجلة بالمياه عن طريق الخزين المتوفر في بحيرة الثرثار».
وأشار إلى أن «المسوحات الخاصة بهذا الحل اكتملت» مضيفا أن «مياه الشرب مؤمنة بالكامل، وأن حقوق العراق المائية خط أحمر ونعمل على استحصال حصة العراق من دول أعالي المنبع».
ورجّح الوزير العراقي أن «تكون المؤشرات في استمرار الشحِّ للموسم الرابع على التوالي».
ولفت إلى إن «الزيارة تأتي أيضاً لتحديد المواقع التي يمكن استغلالها لغرض تعزيز نهري دجلة والفرات في ظل الشحِّ المائية» مشيراً إلى «الإيعاز لفريق متكامل من وزارة الموارد المائية – دائرة التصاميم ضمن تشكيلات الوزارة، بتوجيهات سريعة تتمثل في اتخاذ الإجراءات كافة لمعالجة أي شحِّ للمياه». وأوضح أن «هناك شحَّاً لثلاثة مواسم بسبب عدم وفرة الأمطار واستثمار مياهها في حوضي دجلة والفرات، ورغم أن وجود من يحاول أن يصطاد بالماء العكر، لكن رد الوزارة يتمثل في الاعتراف بوجود أزمة تقابلها حلول متوفرة» مبيناً، أن «الوزارة أوضحت أكثر من مرة أن الانخفاض في نهري دجلة والفرات يقع ضمن السياسة التشغيلية لوزارة الموارد المائية بسبب عدم حاجة الناس إلى الزراعة بل لمياه الشرب فقط».
وبيّن أن «في كل عام وفي مثل هذا الوقت يحصل هذا الانخفاض، وهي حالة طبيعية» مؤكداً، أن «الوزارة حريصة على تجاوز الأزمة الموجودة لكنها ليست كما يروج لها في الإعلام». ومضى يقول: «الخطة الصيفية تصل إلى ثلاثة ملايين دونم زراعية اعتمدت عليها الوزارة بالتقنيات الحديثة حيث لا تستهلك مياهاً كثيرة» لافتاً إلى «وجود وعي من قبل الفلاح والجمعيات الفلاحية، وبالتأكيد إذا تعاون الجميع سيتم تجاوز أي أزمة قد تحصل».
تشكيل لجنة
وطمأن الوزير الجميع، بأن «مياه الشرب والمحاصيل الزراعية مؤمنة». وأضاف: «إننا حاولنا مع وزارة الزراعة تجاوز المحاصيل الزراعية التي تزرع بطريقة الغمر كالشلب (الرزّ) وتستهلك مياهاً كثيرة، وكان هناك تقليل واهتمام حكومي وجدية من قبل المزارعين الذين لم يقوموا بزراعة الشلب وخصوصاً في محافظتي النجف الأشرف والديوانية». وكشف عن «لجنة ستتشكل بهذا الخصوص بموجب أمر ديواني سيصدر خلال اليومين المقبلين، حيث تم اتخاذ قرار في اللجنة العليا للمياه تصب في مصلحة المواطن» مطمئناً الجميع بأن «الوزارة حريصة على تجاوز الأزمة وهي ليست المرة الأولى، إذ تكررت أكثر من 6 – 7 مرات وتم تجاوزها».
وأوضح، أن «العراق من أكثر البلدان التي تعاني من تأثر التغيرات المناخية، لذلك تم تحديد تخصيصات مهمة ضمن قانوني الموازنة لعام 2022، والدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية» مؤكداً، أن «اللجنة المالية ومجلس النواب والحكومة حريصون على تأمين مبالغ لمواجهة أي أزمة حقيقية قد تحدث».
وأردف بالقول: «أكملنا مع وزارة الخارجية جميع الإجراءات فيما يخص طبيعة العلاقة المائية مع إيران، وسوف تقوم وزارة الخارجية بأخذ دورها في هذا الموضوع، وكذلك أيضاً فيما يخص تركيا حيث هناك إجراءات وبروتوكولات فيما يخص نهر دجلة، وطالبنا وزارة الخارجية بأن تعيد مخاطبة الجانب التركي لحسم حصص العراق المائية».
وأكد، أن «العراق متحرك بجمع الاتجاهات» مطمئناً بأن «حقوق العراق المائية خط أحمر ولا يمكن أن نترك الحقوق تذهب من دون اتخاذ أي إجراء».