بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس الوزراء المُكلّف، محمد توفيق علاوي، أمس الإثنين، أن اختياره لمنصب رئيس الحكومة جاء بعد طرح اسمه في ساحات التظاهر وتمثيله المحتجين السلميين، داعيا المتظاهرين لسحب فتيل النزاع والخلافات كي لا تجر البلاد الى الهاوية.
وقال، في بيان، «لقد حققت التظاهرات نتائج باهرة برفضهم أغلب الطبقة السياسية التي أوصلت البلد إلى هذا الحال المزريِ، وتمثلت هذه الإنجازات بوضع قانون جديد للانتخابات وواقع جديد لمفوضية الانتخابات، فضلا عن إسقاط مرشحي الأحزاب لتولي منصب رئيس الوزراء».
وأضاف: «على إثر ذلك استجاب مجموعة من النواب المستقلين الذين وصل عددهم إلى حوالي 170 نائبا إلى مطالب المتظاهرين فاختاروا خمسة أسماء من الذين طرحت أسماءهم وصورهم في ساحات التظاهر، وأجرى هؤلاء النواب المستقلون استفتاء بينهم عن الأسماء الخمسة فوقع اختيار الأغلبية على اسم محمد توفيق علاوي، فكان محمد علاوي بحق ممثلا عن المتظاهرين السلميين». وأوضح أن «أخشى ما يخشاه الفاسدون هو أطروحات محمد علاوي في إنهاء المحاصصة السياسية فيفقد هؤلاء ما يأملونه من فساد وسرقات، لذلك تحركوا لإشاعة أجواء البلبلة والفوضى وتفريق كلمة المتظاهرين».
وتابع: « أوجه نداء إلى كافة المتظاهرين لسحب فتيل النزاع والخلافات وعدم إتاحة الفرصة للفاسدين لإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء، إننا فقط بروح الأخوة والمحبة والتعاون نستطيع أن ننقذ بلدنا وننهض به ونحقق ازدهاره وتطوره، وبخلافه سنفقد ما تحقق من انجازات عظيمة وسنجر بلدنا إلى الهاوية إن تخلينا عن روح الأخوة والتعاون وأشعنا روح الخلاف والنزاع والصراع».
وبعد تكليف علاوي رسمياً من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح، فإن أمامه 30 يوماً لاختيار كابينته الوزارية وعرضها على تصويت البرلمان مع برنامجه الحكومي.
وبعد حصول علاوي وكابينته على ثقة البرلمان، يباشر مهامه رسمياً، غير أن في حال لم يحصل على ثقة البرلمان، يتحتم على رئيس الجمهورية إيجاد بديل لعلاوي خلال مدة 15 يوماً، حسب الدستور.
ومن المفترض أن يكون علاوي قد بدأ بالفعل بالبحث عن أعضاء حكومته الجديد، في مهمة لا تقل صعوبة عن تحقيق مطالب المتظاهرين.
وتحدث الخبير القانوني، طارق حرب، عن صعوبات إجراء الانتخابات المبكرة دستوريا، فيما علق على تكليف محمد توفيق علاوي، بتشكيل الحكومة، مبينا أن «تحالف سائرون رشحه ووافقه تحالف الفتح».
وقال، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، «قبل أكثر من سنة قام تحالف الفتح بترشيح عادل عبدالمهدي لرئاسة الحكومة، ووافقه سائرون، وسائرون رشح محمد توفيق علاوي ووافقه الفتح قبل ساعات»، مبينا أن «علاوي، سيتم تمريره في البرلمان كما تم تمرير عبدالمهدي، بعد تحديد الوزراء والمنهاج الوزاري خلال ثلاثين يوما».
صفقة كُبرى
وتابع : «عبدالمهدي تم تمريره بصفقة كبرى تتضمنه ورئيس البرلمان ورئيس الجمهورية وهو غير موجود مع علاوي عند تصويت البرلمان عليه بعد شهر».
وأضاف أن «الدستور اشترط في المادة 64 حل البرلمان لإجراء انتخابات مبكرة خلال ستين يوما من حل البرلمان وهنالك طريقان للحل أولا حل البرلمان نفسه وهذا يحتاج موافقة 165 نائبا، وأكثرية الأعضاء لا توافق على الحل وذهاب مدة تصل إلى السنتين من مدتهم وصفتهم كنواب».
وأوضح أن «الطريق الثاني لحل البرلمان هو اقتراح من رئيس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية، علما أن الحل يترتب عليه انتخابات جديدة ورئيس جمهورية جديد ورئيس وزراء جديد».
وأشار إلى وجود صعوبات واضحة في إجراء الانتخابات المبكرة قائلا: «هل سيصوت البرلمان على منح الثقة لعلاوي ووزارته؟. وهل سيوافق البرلمان على حل نفسه أو هل يوافق رئيسا الوزراء والجمهورية على حل البرلمان».
وعلى رئيس الوزراء المُكلف تحقيق رضا الشارع العراقي المُحتجّ منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، من خلال ضمان إجراء انتخابات مبكّرة وفقاً لنظام انتخابي «عادل» ومفوضية «نزيهة، بالإضافة إلى كسب ودّ الشيعة من خلال المضي بتنفيذ قرار البرلمان القاضي بإخراج القوات الأجنبية من العراق، ناهيك عن أهمية ضم السنّة إلى صفه بحل أزمة النازحين وإعادة إعمار المدن التي دمّرتها الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية». وكذلك على علاوي الإبقاء على الاتفاقات مع إقليم كردستان العراق بشأن الموازنة ورواتب الموظفين ومخصصات قوات البيشمركة الكردية.
وضمن ردود الأفعال السياسية على تكليف علاوي، دعا النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، كاظم الصيادي، أمس رئيس الوزراء المكلف، «تنفيذ عدد من المهام لتحقيق النجاح لحكومته».
وقال، في «تغريدة» على حسابه في موقع «تويتر»، إن «على محمد علاوي تنفيذ عدد من المهام لتحقيق النجاح لحكومته، وهذه المهام تتمثل بإلغاء كافة التصويتات التي صوت عليها سابقا بشأن اختيار الدرجات الخاصة بالمطلقة لأنها مبنية على المحاصصة». وأضاف أن المهام الأخرى هي «تنمية المشاريع الوزارية، وتعديل الدستور، وتعيين حملة الشهادات العليا وأنصاف الخريجين القدامى».
إلى ذلك، أعرب رئيس لجنة العمل والهجرة والمهجرين البرلمانية، رعد الدهلكي، أمس، عن استغرابه من عدم إشارة علاوي إلى ملف النازحين وإعمار المناطق المحررة.
وقال وفقا لبيان من مكتبه الاعلامي، «بحال كان رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي قد نسي أو تناسى هذا الملف الحساس والمهم والذي يرتبط بقضية إنسانية ومعاناة لآلاف العوائل فإن هذا الأمر يمثل صدمة كبيرة لتلك الجماهير».
وتابع «لا نريد استعجال الأمور والحكم المسبق على أولويات رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي بالمرحلة المقبلة، لكننا نعتبر أن إهمال هذا الملف خلال كلمته التي ألقاها هو مؤشر بحاجة إلى تفسير ووقفة حقيقية».
أولويات عمل علاوي
وأضاف أن «ملف النازحين وإعمار المناطق المحررة، هو من الملفات التي سنقف عندها في برنامجه الحكومي ويجب على السيد علاوي أن يضعها ضمن أولويات عمله بالمرحلة المقبلة، وأن لا يتم تسويفها كما حصل مع الحكومات السابقة».
وشدد على أهمية أن «يكون توفيق علاوي رئيسا لوزراء كل العراق ومكوناته، وهذا عهدنا فيه وليس لجهة سياسية أو مكوناتية وأن ينظر لمعاناة كل محافظة بعين الأبوية المسؤولة لا المساءلة بعيدا عن أي حسابات أخرى كانت سببا في إخفاق الحكومة السابقة وعدم إرضاء الشعب العراقي عليها وخصوصا العراق يمر بهذا الوقت الحرج».
في الأثناء، دعت النائبة عالية نصيف، علاوي إلى «الإيفاء بوعوده» وفتح ملفات الفساد «بجدية» وإحالة المفسدين إلى القضاء، معتبرةً أن «حيتان الفساد باتوا يشعرون بالأمان».
وقالت في بيان، إن «الفساد المالي هو الذي أوصل البلد إلى ما هو عليه اليوم من أزمات ومشاكل كثيرة انعكست على كل مجالات الحياة، وحيتان الفساد باتوا يشعرون بالأمان وبأن امبراطورية فسادهم في مأمن من الجهات الرقابية، وبالتالي توسعت المافيات وامتدت أذرعها إلى مختلف قطاعات الدولة وباتت لها مكاتب وشركات في الخارج تدير الفساد الذي في الداخل وتنسق وتعقد الصفقات المشبوهة وتتقاضى العمولات».
وأضافت أن «من يعتزم الوقوف في مواجهة كل هذا الفساد لا بد أن يتساءل: بأي الملفات نبدأ؟ والجواب أن ملف الكهرباء والطاقة هو الذي يستحق البدء بالتحقيق في فساده لأن هذا القطاع الحيوي المهم هو الأكثر فساداً وبأرقام مرعبة تعادل ميزانيات دول».
وشددت على «أهمية أن يباشر (رئيس الحكومة المكلف محمد توفيق) علاوي بفتح ملفات الفساد بشكل جدي ليكسب ثقة الشعب في المرحلة الانتقالية ولتحسب هذه الإجراءات إنجازاً يسجل له فيما لو كان يمتلك الجرأة والشجاعة».
مقابل ذلك، قال المسؤول الامني لكتائب «حزب الله» أبو علي العسكري، أمس، إن الاداء العملي للمكلف في تشكيل الحكومة محمد توفيق علاوي سيكون «تحت المراقبة».
وحسب تدوينة عبر صفحته في «تويتر»، «لا تهم التصريحات الإعلامية والأسماء بقدر ما يهم الأداء العملي الذي سيُراقب من خلاله المكلف لرئاسة الوزراء وفريقه الجديد والذي على اساسه سيتابع ويُقيم».
وتابع، أنه «ستكون للقضايا الكبرى خصوصية، وعلى رأسها اخراج المحتل من البلاد، وخدمة الشعب، وحفظ الاتفاقات التي تصب في مصلحة الدولة، ولكل حادث حديث».
ويبدو أن علاوي وضع نفسه في زاوية ضيقة، إذ يتحتم عليه تحمّل جميع إخفاقات الحكومية للأعوام الـ16 الماضية، خلال مدّة زمنية من المقرر لها أن لا تتجاوز العام.