بغداد ـ «القدس العربي»: وجه رئيس ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، الإثنين، رسالة مطولة إلى رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، شدد فيها على أهمية إعادة النظر بقانون الانتخابات، ومنع تدخلات النفوذ الخارجي فيها.
وقال في نصّ الرسالة، إنه «في الوقت الذي كنا نطمح أن نعيش في عراق آمن مستقر تتكرس فيه مفاهيم الديمقراطية ومبادئ العدالة وحقوق المواطنة التي تقوم على المساواة، وبعد عملنا الدؤوب لإسقاط النظام الديكتاتوري والسعي لإنشاء نظام سياسي عادل، وصلنا إلى طريق يكاد يكون مسدوداً، بسبب الكثير من العقبات التي تعيق استمرار العملية السياسية، والتي من المفترض أن تصل إلى بناء دولة الحكم الرشيد وتذليل العقبات وتحقيق المساواة للمواطنين والهيبة للوطن وإعلاء سيادة القانون واستقلال القضاء».
وطبقاً له، فإن الشعب العراقي «فقد ثقته بالعملية السياسية، وما الاحتجاجات السلمية التي بدأت منذ عام 2011 وآخرها الانتفاضة عام 2019 التي تعرضت للقمع واستشهد خلالها المئات وجرح الآلاف من شبابنا دون وجه حق، والعزوف الكبير عن المشاركة في الانتخابات، إلا دليلا على فقدان الثقة، ومع ذلك، فهنالك بارقة أمل تحث على التغيير المطلوب، ونحن نرى أنكم معروف عندنا بنزاهتكم وإدارتكم الكفوءة إبان توليكم وزارات سابقة، ونحن إن شاء الله داعمين لكم ونقدر صعوبة الظروف المحيطة بكم».
وأضاف: «لهذا، نحن مطالبون جميعا بإحداث تغييرات جوهرية في تعديل هذه العملية السياسية، وبتقديرنا يجب أن تصب هذه التغييرات في تصحيحها وتنظيفها مما علق بها من شوائب سواء في مجالات الفساد والذي تحول إلى مؤسسات، وكذلك امتدادات النفوذ الأجنبي واعتماد المحاصصة المدمرة» معتبراً أن أولى خطوات الإصلاح تبدأ «بتعديل قانون الانتخابات والدستور بما يضمن تحقيق ما يصبو اليه الشعب الكريم».
وأكد أن «التعديل في مسار العملية السياسية في الوقت الحاضر هو أصعب من أي وقت مضى، بسبب فقدان الثقة بين الكتل النيابية والسياسية من جهة؛ والشعب من جهة أخرى، مما أدى إلى مقاطعة الانتخابات والنقمة بين المواطنين نتيجة انتشار الفساد والتشبث بالمحاصصة والتشكيك في نجاح التجربة الديمقراطية البرلمانية».
وزاد: «يجب أن يتضمن مقترح التعديل المواد الغير خلافية كمرحلة أولى، والتي لا تثير حفيظة الكتل والمكونات التي قد تعتبرها إهدارا لحقوقها التي كسبتها في الدستور العراقي، وأن لا يذهب التعديل إلى مواد تتضمن الحقوق والمبادئ الأساسية في الواقع العراقي الحاضر».
وأشار إلى إنه «بعد سلسلة اجتماعات وحوارات مكثفة مع 80 شخصية سياسية متميزة ونقابية وأكاديمية وشيوخ العموم من العشائر وممثلين عن المتظاهرين السلميين وسياسيين غير مطعون بهم، لمناقشة مسألة التعديلات الدستورية تمهيدا لحوار موسع يضم مختلف القوى السياسية التي تصدت لإنحرافات العملية السياسية في العراق، نرى أن يشمل التعديل، الفقرات التي كانت تقف أمام تشكيل الحكومة وترشيد منظومة الحكم». ومن ذلك، واصل علاوي «نوقشت بعض المسائل المهمة كانتخاب المحافظين بالتصويت المباشر من قبل سكان المحافظة وليس من قبل مجالس المحافظات، وتحديد عدد أعضاء مجلس النواب بعدد قطعي لا يتعلق بعدد السكان وبحدود 250 نائبا، فضلا على ذلك فرض إجراءات لازمة في حالة الاستخفاف بالتوقيتات الدستورية، وكذلك تحديد مدة انتهاء الأحكام الانتقالية المتمثلة بالهيئات الانتقالية التي تم إنهاء عملها».
وشدد على أهمية «تشكيل قيادة عامة للقوات المسلحة يكون رئيسها القائد العام للقوات المسلح، أي رئيس الوزراء، كما ينبغي تفعيل القوانين المهمة في الدستور وفي مقدمتها قانون النفط والغاز وقانون توزيع الثروات المالية وقانون مجلس الاتحاد».
أما بخصوص قانون الانتخابات، فرأى وجوب «إعاده النظر» بالقانون، على أن «يكون العراق دائرة واحدة أو تكون كل محافظة دائرة واحدة، بالاضافة إلى ضرورة تغيير المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بعد كل انتخابات، والتشكيلات الميدانية لها في الدائرة».
ولضمان «الشفافية» حثّ على «منع استخدام أموال الفساد لتمويل البعض، وكذلك منع تدخلات النفوذ الخارجي في الانتخابات وسن قوانين واضحة لمنعها والاعتماد على الحكومة في دعم الكتل السياسية ماديا بشكل متساو وحسب اعداد المنتمين لها» معتبراً أن «من المهم أن تكون مؤهلات المرشحين جيدة، وأن يكون وجودهم ينعكس على صعيد الوطن بالكامل، أي كافة المحافظات وباعداد معقولة».
ودعا إلى أن «يكون العد والفرز يدوياً، وتعلن النتائج بعد إغلاق صناديق الاقتراع مساءً في اليوم نفسه» لافتاً إلى «إعطاء الحق لكل عراقي مغترب أو هجر قسرا إلى خارج العراق بالتصويت والانتخاب».
ووفقاً لعلاوي فإن «مخرجات الحوار الوطني العام، إن تم عقده، ستسلم ضمن القنوات الرسمية إلى (السوداني) وإلى رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، وكذلك إلى اللجنة القانونية في مجلس النواب».