بغداد ـ «القدس العربي»: تظاهر مئات العراقيين في مدينة كربلاء، أمس الأحد، للمطالبة بتكليف ناشط بارز بتشكيل حكومة جديدة بدل محمد علاوي الذي اختارته الأحزاب الحاكمة ووعد بالإعلان عن تشكيلته الحكومية هذا الأسبوع.
وحمل المتظاهرون صور علاء الركابي، الصيدلي المتدرب الذي تحول إلى أحد أبرز وجوه الحركة الاحتجاجية مع قيادته للتظاهرات في مدينة الناصرية جنوب بغداد، مهد الاحتجاجات في جنوب العراق.
وكان الركابي الذي يتابعه عشرات الآلاف من العراقيين على «تويتر» وينشر باستمرار تسجيلات مصورة تحظى بمشاهدة واسعة، أطلق مؤخّراً استفتاء بين المتظاهرين في الجنوب وفي بغداد لتحديد ما إذا كانوا يريدونه رئيساً للوزراء.
وحسب آخر تسجيلاته سيقبل تولي المنصب في حال «كان رأي الشعب ذلك». وأوضح «لا طمع لي بمنصب رئيس الوزراء ولا يمثل لي أي قيمة ولا أنظر إليه على أنه منصب أو غنيمة بل أنه مكان بمسؤولية عظيمة».
وفي التظاهرة في كربلاء، المدينة المقدسة لدى الشيعة، شارك الطالب سيف الحسناوي ليعلن عن تأييده «لمرشح الشعب الدكتور علاء الركابي».
كما أكّد الطالب حسن القزويني أن لدى المتظاهرين «مجموعة مطالب بينها رئيس وزراء مستقل وغير تابع لأي حزب هو الدكتور علاء الركابي».
وأعلن علاوي، مساء السبت، الاقتراب من تحقيق «انجاز تاريخي» عبر تشكيلة وزارية مستقلة، مؤكداً طرح اسماء الكابينة خلال الأسبوع الحالي.
وقال في «تغريدة» على «تويتر»: «اقتربنا من تحقيق إنجاز تاريخي عبر كابينة وزارية مستقلة من الكفوئين».
وأضاف: «سنطرح أسماء هذه الكابينة، خلال الأسبوع الحالي، بعيداً عن الشائعات والتسريبات ونأمل استجابة أعضاء مجلس النواب والتصويت عليها من أجل البدء بتنفيذ مطالب الشعب».
وفي السياق، رصد الكاتب والباحث العراقي، هشام الهاشمي، موقف نواب البرلمان من منح الثقة لحكومة علاوي المرتقبة.
وذكر، في «تغريدة» على «تويتر»، بأن «عدد النواب 329، مع علاوي بشكل قطعي 32 نائبا، ومعه بتردد 24 نائبا، ومعه بوعد مشروط 114 نائبا المجموع الذي معه 170 نائبا».
وأضاف أن «ضده بشكل قطعي 110 نواب، ضده بتردد 28 نائبا، ضده بشروط 5 نواب مجموع الذين ضده 143 نائبا الحياد 16 نائبا»، حسب قوله.
بازار المناصب
ورغم أرقام الهاشمي، لكن الرفض السياسي لخطوات علاوي في تشكيل حكومته، مقرر لها أن تكون مؤقتة، لم تُقنع عدداً من قادة الكتل والنواب، إذ اعتبر رئيس ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، «اللهاث وراء المناصب وتجاهل» الحديث عن مطالب المتظاهرين، «أمراً معيباً».
ائتلاف المالكي يطالب بـ«مستقلين غير متحزبين»… ونائب كردي ينتقد «الضحك على الشعب»
وقال في «تغريدة» على موقع «تويتر»: «إن من المفترض أن تنحصر مهمة الحكومة المقبلة في محاسبة قتلة المتظاهرين والتهيئة لانتخابات مبكرة».
وأضاف: «من المستغرب، بل والمعيب ما يُثار حول بازار المناصب واللهاث الذي يجري خلفها، وتجاهل الحديث عن مطالب المحتجين والقمع الذي يطالهم منذ خمسة أشهر».
النائب عن كتلة «التغيير» الكردية هوشيار عبد الله، رأى أن «آلية تشكيلة الحكومة المرتقبة هي استمرار لنفس الآلية المعتمدة في الكابينة السابقة»، معتبراً أن «اختيار وزراء تم تبنيهم من قبل كتل سياسية بعنوان مستقلين هو ضحك على العراقيين»، فيما تحدث عن «اتفاقات» بدون تغيير جذري لقواعد العملية السياسية.
وقال في بيان صحافي، إن «التظاهرات الحاشدة التي خرجت منذ الأول من تشرين الأول/أكتوبر في العام الماضي كان هدفها تغيير المعادلة السياسية في العراق بالكامل، ولكن بعد كل تلك التضحيات الجسيمة والمحاولات التأريخية من قبل الشباب العراقي وأبطال التظاهر وتقديم الشهداء والتضحيات والدماء الزكية، لن يتغير الوضع من خلال كابينة علاوي بل سيبقى على ما هو عليه»، مبيناً أن «آلية تشكيل هذه الحكومة تبدو وكأنها استمرار لنفس الآلية المعتمدة في الكابينة السابقة».
وأشار إلى أن «إحدى أهم سمات استمرار الوضع على ما هو عليه من خلال حكومة علاوي هو المجيء ببعض الشخصيات تحت يافطة المستقلين ولكن بنوع من القرابة أو التبني من قبل الكتل السياسية، أي هناك مباركة لمجموعة من الأسماء تحت تسمية المستقلين الذين يتمتعون بالمقبولية من قبل الأحزاب السياسية، فالوزارات من وجهة نظر بعض الكتل لا يمكن السماح بذهابها إلى جهات أو شخصيات مستقلة».
وتابع: «إن ما يحصل هو ضحك على الشعب العراقي وإيهامه بأن هذه الكابينة مستقلة، وفي الحقيقة هناك اتفاقات سياسية من دون تغيير جذري لقواعد العملية السياسية في العراق، وخاصة في ما يتعلق بالمحاصصة وعدم توزيع المناصب على الأكفاء والمخلصين والنزيهين بعيداً عن التبني من قبل الكتل السياسية المسيطرة على الحكم، إذ ليس هناك أي تغيير يلوح في الافق بل استمرار في الدوران داخل دوامة الفشل الموجود منذ بدء العملية السياسية وإلى اليوم».
وفي السياق، أكد النائب عن ائتلاف «دولة القانون» منصور البعيجي، أن «أي شخصية تقوم الكتل السياسية بمحاولة فرضها على رئيس الوزراء المكلف سيرفض من قبلنا نحن النواب الموقعون على دعم الحكومة الجديدة تلبية لمطالب المتظاهرين ولن يمنح الثقة داخل قبة البرلمان».
إملاءات الكتل
وقال في بيان صحافي، إن «التشكيلة الوزارية الجديدة يجب أن تكون من المستقلين غير المتحزبين حصراً حتى يكتب لهم النجاح بإدارة حقائبهم الوزارية خلال فترة توليهم المنصب بعيداً عن إملاءات الكتل والأحزاب السياسية التي جثمت على صدر البلد طيلة الفترة الماضية».
وأضاف: «إن أي شخصية تقوم الكتل السياسية بمحاولة فرضها على رئيس الوزراء المكلف سيرفض من قبلنا نحن النواب الموقعون على دعم الحكومة الجديدة تلبية لمطالب المتظاهرين ولن يمنح الثقة داخل قبة البرلمان».
وتابع: «سنعمل على دعم حكومة قوية مستقلة غير خاضعة لإرادة الكتل السياسية والأحزاب المتسلطة التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه من واقع مرير لا يمكن أن يستمر أكثر، لذلك، سنعمل على دعم الحكومة الانتقالية من أجل توفير أجواء مناسبة يستطيع أبناء الشعب العراقي قول كلمتهم من خلال صناديق الاقتراع في الانتخابات المبكرة».
وطالب النائب عن ائتلاف المالكي، الكتل السياسية والأحزاب بأن «تترك رئيس الوزراء يختار كابينتة الوزارية بعيداً عن فرض إراداتهم عليه، وعليهم ان يدركوا جيداً بأننا لن نسمح بتكرار السيناريوات السابقة بتشكيل الحكومات السابقة وسنعمل على اختيار حكومة قوية مستقلة تستطيع إدارة البلد خلال الفترة المقبلة».
وفي الأثناء، حذر ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، القوى السياسية من مغبة إعادة انتاج نظام المحاصصة العرقي الطائفي الحزبي القائم على أساس المصالح الأنانية تحت ذرائع استحقاق المكوّنات أو الاستحقاق الانتخابي، مطالبا بتحرير الحكومة المقبلة من ابتلاع الأحزاب.
وقال في بيان: «إننا نحذر القوى السياسية من مغبة إعادة انتاج نظام المحاصصة العرقي الطائفي الحزبي القائم على أساس المصالح الأنانية تحت ذرائع استحقاق المكوّنات او الاستحقاق الانتخابي».
وأضاف: «إن تجاوز الأزمة الحالية يتطلب تحرير الحكومة المقبلة ومن ابتلاع الأحزاب، واكتسابها لرضا الجمهور، وتبنيها لمهام المرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات مبكرة بروح وطنية مسؤولة ومحايدة وشجاعة».
وطالب بـ «التضامن الوطني حفاظاً على البلد وتسهيلاً لمهام الإصلاح الجوهري لبنية النظام السياسي بعيداً عن المحاصصة والفساد وارتهان الإرادة الوطنية».
إلى ذلك، أكدت حركة بابليون، بزعامة القيادي في «الحشد الشعبي» ريان الكلداني، أن «الحكومة منذ ولادتها مأزومة وحملت موتها السريري».
وقال الأمين العام للحركة ريان الكلداني في «تغريدة» له على «تويتر»: «منذ بدايات ولادتها فهي حكومة محكومة ومأزومة ستفرق ولن تجمع». وأضاف: «إن الخروج من الأزمة الراهنة سيدخلنا في أزمة أعمق ومسار أضيق»، لافتاً إلى أنها «حملت موتها السريري مع ولادتها».
أما النائب السابق مشعان الجبوري، فقد شدد على أهمية أن يتضمن برنامج رئيس الوزراء المكلف، التزاما بمحاكمة المسؤولين والمتورطين بـ «استهداف» المتظاهرين.
وكتب الجبوري في «تغريدة» على «تويتر»: «التزام محمد علاوي بعدم مشاركة الأحزاب ومافياتها في حكومته خطوة أولى باتجاه إرضاء الثوار».
وأضاف «لكن يجب أن يتضمن برنامج حكومته تعهداً واضحاً بإجراء انتخابات برلمانية جديدة خلال سنة بإشراف الأمم المتحدة ومراقبين دوليين»، مشدداً على ضرورة أن «يلتزم بمحاكمة المسؤولين والمتورطين باستهداف المتظاهرين وقتلهم».
كذلك، أكد النائب مثنى السامرائي، أن تحقيق الإصلاح وتلبية مطالب الشعب تستحق دعم التشكيلة الوزارية التي تحقق ذلك.
وقال في «تغريدة» له على موقع «تويتر»: «إن تحقيق الإصلاح وتلبية مطالب الشعب تستحق دعم التشكيلة الوزارية التي تحقق هذه الأهداف، وأن تأخذ فرصتها باختيار الطريق المناسب لضمان التمثيل العادل بما يخدم جميع أبناء الشعب».
وأضاف: «أما استغلال التمثيل لتحقيق منافع شخصية فهو مرفوض، لأنه يضر بوحدة الوطن واستقراره».