«علبة ذكية» تحفظ الطعام من التلف بدلاً من ثلاجات التبريد

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: توصل علماء متخصصون في الأحياء إلى اختراع جديد من الممكن أن يقضي على الثلاجات مستقبلاً، ويطور من عمليات تخزين الأطعمة، وهو عبارة عن صندوق ذكي يقوم بحفظ الطعام لمدد طويلة، قد تتفوق على ثلاجات التبريد التقليدية.

وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فإن العلماء الذين طوروا هذه الحافظة أو العلبة الذكية يقولون إنها «تطلق ببطء مضادات الميكروبات لقتل البكتيريا الضارة مثل الليستيريا وهو ما يمكن أن يحافظ على الأسماك واللحوم والفواكه والخضروات طازجة لفترة أطول».
وحسب التقرير ففي الاختبارات المعملية تبين أن العبوة قادرة على إطالة العمر الافتراضي للفاكهة الطازجة بحوالي يومين إلى ثلاثة أيام مقارنة بالتغليف العادي.
وتبدو العبوة المقاومة للماء التي طورها باحثون من جامعة هارفارد وجامعة نانيانغ التكنولوجية تماماً مثل البلاستيك الشفاف، لكنها في الحقيقة علبة ذكية تقوم بحفظ الطعام من التلف.
ويقول القائمون على المشروع إن من فوائد هذه العبوة أيضاً أنها يمكن أن تساعد في تقليل نفايات مكب النفايات وكذلك فساد الطعام.
ووفقاً للفريق العلمي فإن صناعة التعبئة والتغليف هي أكبر مستهلك للبلاستيك الاصطناعي المشتق من الوقود الأحفوري وهي مسؤولة عن الجزء الأكبر من النفايات البلاستيكية في العالم.
وقال الباحثون إن تكلفة إنتاج عبواتهم الجديدة يمكن مقارنتها بالبلاستيك العادي ومن المرجح أن تصبح أرخص في المستقبل، حسب ما نقلت «دايلي ميل».
وأضافوا أن هذا لأنهم يتوقعون تحسينات في التقنيات المستخدمة لاستخراج المكونات الضرورية من الكتلة الحيوية.
وقالت مؤلفة البحث والمهندسة الحيوية ماري تشان بارك من جامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة: «سيكون هذا الاختراع بمثابة خيار أفضل للتغليف في صناعة الأغذية».
ويمكن أن يكون بمثابة بديل صديق للبيئة للبوليمرات القائمة على البترول المستخدمة في تغليف المواد الغذائية التجارية، مثل البلاستيك، والتي لها تأثير بيئي سلبي كبير.
ويحدث الإطلاق الذكي لمضادات الميكروبات عند وجود البكتيريا أو الرطوبة العالية، حيث يوفر الحماية فقط عند الحاجة، وبالتالي التقليل من استخدام المواد الكيميائية والحفاظ على التركيب الطبيعي للأغذية المعبأة.
وأضافت بارك: «لقد أظهر الابتكار صفات فائقة في مضادات الميكروبات في مكافحة عدد لا يحصى من البكتيريا والفطريات ذات الصلة بالأغذية والتي يمكن أن تكون ضارة للإنسان ويمكن تطبيقها على منتجات مختلفة مثل الأسماك واللحوم والخضروات والفواكه».
وأوضحت، على وجه الخصوص، أن «الخضار مصدر هدر لأنها حتى لو تم تبريدها، فإنها تستمر في التنفس، مما يؤدي إلى تلفها بعد أسبوع أو أسبوعين».
وتابعت: «مع العبوة المضادة للميكروبات، هناك فرصة لإطالة عمرها الافتراضي، وكذلك جعل الخضار والفواكه تبدو طازجة مع مرور الوقت».
ويتم تصنيع مواد التغليف الذكية عبر عملية تسمى الغزل الكهربائي، حيث يتم سحب الخيوط المشحونة من محلول البوليمر إلى ألياف.
والمكون الرئيس للمادة هو نوع من بروتين الذرة يسمى «زين» – وهو منتج ثانوي من المخلفات في إنتاج الإيثانول من نشا الذرة أو الزيوت- والذي أضاف إليه الباحثون نشا النبات وحمض الخليك.
وقام الفريق بغرسها بمزيج من المركبات الطبيعية المضادة للميكروبات المشتقة من النباتات، بما في ذلك زيت الزعتر وحمض الستريك، الموجود في فواكه مثل الغريب فروت والليمون والليمون والبرتقال.
وفي الاختبارات المعملية، تمكن الفريق من إظهار أن مضادات الميكروبات يتم إطلاقها بكميات ضئيلة من الألياف الموجودة في مواد التغليف عند تعرضها إما لارتفاع الرطوبة أو بعض الإنزيمات التي تطلقها البكتيريا الضارة، بحسب ما أوردت «دايلي ميل».
وقال الفريق إنه من خلال إطلاق المركبات فقط استجابة للتلف المحتمل، يمكن أن تتحمل العبوة العديد من التعرضات، وتبقى قابلة للحياة لأشهر.
وفي الاختبارات، كانت العبوة قادرة على قتل العديد من البكتيريا الشائعة بما في ذلك الليستيريا وكذلك الفطريات على كل من سطح العبوة والمواد الغذائية الموجودة فيها.
وظلت الفراولة الملفوفة في العبوة الذكية طازجة لمدة سبعة أيام قبل تطوير العفن، مقارنة بأربعة أيام فقط لتلك الفاكهة المحفوظة في علب بلاستيكية تقليدية للفاكهة.
وقال مؤلف الورقة وعالم النانو بجامعة هارفارد فيليب ديموكريتو: «أصبحت سلامة الأغذية وهدرها تحديًا اجتماعيًا كبيرًا في عصرنا مع تأثير هائل على الصحة العامة والاقتصاد مما يضر بالأمن الغذائي».
وتتمثل إحدى أكثر الطرق فعالية لتعزيز سلامة الأغذية وتقليل التلف والهدر في تطوير مواد تغليف أغذية غير سامة وقابلة للتحلل الحيوي.
وأضاف ديموكريتو: «في هذه الدراسة، استخدمنا مركبات مشتقة من الطبيعة بما في ذلك البوليمرات الحيوية والمذيبات غير السامة ومضادات الميكروبات المستوحاة من الطبيعة وتطوير أنظمة قابلة للتطوير لتصنيع مواد ذكية مضادة للميكروبات».
وتابع أن هذه «يمكن استخدامها ليس فقط لتعزيز سلامة الأغذية وجودتها ولكن أيضًا للقضاء على الأضرار التي تلحق بالبيئة والصحة وتقليل استخدام المواد البلاستيكية غير القابلة للتحلل على المستوى العالمي وتعزيز النظم الغذائية الزراعية المستدامة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية