لندن ـ «القدس العربي»: طور العلماء طريقة جديدة لوقف نمو الورم الميلانيني، وهو اختراق كبير يوفر الأمل في علاج السرطان بشكل فعال في يوم من الأيام.
وينشأ الورم الميلانيني، وهو أخطر أنواع سرطان الجلد، في الخلايا الميلانينية، التي تنتج صبغة الميلانين، والتي تمنح الجلد لونه. وقد يصيب الورم الميلانيني أيضا العينين، ونادرا ما يصيب أعضاء أخرى من الجسم كالأنف أو الحلق من الداخل.
وحسب تقرير نشرته جريدة «اندبندنت» البريطانية، فقد تمكن علماء أمريكيون ولأول مرة من تثبيط إنزيم استقلابي رئيسي «يبشر بالخير» في قتل خلايا الجلد السرطانية ووقف نمو الورم.
ويعتقد العلماء أن النتائج التي توصلوا إليها يُمكن أن تؤدي إلى تطوير فئة جديدة من الأدوية لعلاج سرطان الجلد.
وأوضح رئيس الدراسة البروفيسور زئيف روناي، مدير مركز السرطان في سانفورد بورنهام بريبيس للاكتشاف الطبي، أن الورم الميلانيني لا يمكنه البقاء والنمو من دون إنزيم يسمى «GCDH» والذي يلعب دورا رئيسيا في استقلاب الأحماض الأمينية.
وقال البروفيسور روني إن تثبيط «GCDH» يؤدي إلى تغيير هيكلي في بروتين آخر يسمى «NRF2» والذي يكتسب بعد ذلك القدرة على قمع الخلايا السرطانية.
وأضاف: «هدفنا الآن هو إيجاد عقار، أو دواء، يحد من نشاط الأنزيم (GCDH)».
ونظرا لأن الأورام تنمو بسرعة وتتطلب الكثير من التغذية، فقد كان العلماء يدرسون طرقا لتجويع الخلايا السرطانية. وكان نهجا واعدا، لكن النتائج كانت أقل من ممتازة. حيث أن الحرمان من أحد مصادر الغذاء يجعل السرطانات تجد أخرى.
ويلعب الأنزيم المكتشف دورا مهما في استقلاب ليسين وتريبتوفان، وهما نوعان من الأحماض الأمينية الضرورية لصحة الإنسان، وكلاهما «تأكله» خلايا الورم الميلانيني لإنتاج الطاقة.
وكجزء من تحقيقاتهم، وجد البروفيسور روناي وفريقه أن الأنزيم كان مهما للغاية للخلايا السرطانية لتوليد الطاقة والنمو.
وقال الدكتور ساشين فيرما، أحد مؤلفي الدراسة: «تأكل خلايا الميلانوما اللايسين والتربتوفان لإنتاج الطاقة». ومع ذلك، فإن تسخير الطاقة من هذا المسار يتطلب الخلايا السرطانية لإخماد النفايات السامة الناتجة خلال هذه العملية.
وأوضح فيرما: «إنها عملية من ست خطوات، واعتقدنا أن الخلايا ستحتاج إلى جميع الإنزيمات الستة. لكن اتضح أن واحدا فقط من هذه الإنزيمات مهم، وهو GCDH ولا تستطيع خلايا الميلانوما البقاء على قيد الحياة من دون جزء GCDH من المسار». وأظهرت تجارب أخرى أن تثبيط GCDH في نموذج حيواني أعطى خصائص تثبيط السرطان.
ووجد العلماء أيضا أن فوائد تثبيط الأنزيم المشار إليه كانت خاصة بأورام الميلانوما. ولم يكن لجهود مماثلة في سرطان الرئة والثدي وسرطانات أخرى أي تأثير، ربما لأن تلك السرطانات قد تعتمد على إنزيمات أخرى للبقاء والنمو.
ونظرا لدور «GCDH» في معالجة البروتينات، يعتقد المؤلفون أن الأورام المحرومة من هذا الإنزيم قد تكون أيضا عرضة للأطعمة الغنية بالبروتين، ما يؤدي إلى علاج غذائي محتمل.
ويعمل فريق البروفيسور روناي الآن مع العلماء في مركز كونراد بريبيس لعلم الجينوم الكيميائي في سانفورد بورنهام بريبيس لتحديد مثبطات GCDH الجزيئية الصغيرة التي يمكن أن تكون نقطة البداية لعلاجات سرطان الجلد في المستقبل.
وقال الدكتور فيرما: «في الدراسة، استخدمنا الأساليب الجينية لتثبيط (GCDH) والتي توفر دليلا على المفهوم للبحث عن مثبطات الجزيئات الصغيرة. وفي الواقع، نحن نبحث بنشاط عن الأدوية المحتملة التي يمكن أن تثبط GCDH والتي قد تكون مرشحة لعلاجات سرطان الجلد الجديدة».