علماء العراق بين الاطماع الغربية والاهمال العربي

حجم الخط
0

لفت انتباهي خبر نشر في جريدة اخبار مونتريال بتاريخ 26 اغسطس 2007 عن نقل 150 باحثا وعالماً من العراق ممن يواجهون تهديدا يعرض حياتهم واسرهم للخطر، علي ان يعودوا لبلادهم فور استتباب الوضع الامني والذي تتبناه مؤسسة بيل ومليندا غيتس الخيرية في محاولة منها للحفاظ علي التراث العلمي والاكاديمي للعراق، او للاستفادة من الخبرات العراقية في اماكن اخري، وفي كلا الحالتين الوضع افضل من ان يقتلوا كما حدث مع علماء جامعة المستنصرية الخبر بقدر ما به من جوانب جيدة، الا انه يحمل في طياته المرارة، ففي الوقت الذي يسعي فيه الغرب للحفاظ او استثمار الكفاءات العلمية العربية لمصلحتهم، نجد ان هدفنا الاكبر الحفاظ علي اقدام لاعبي الكرة او خصور الراقصات، وحناجر المغنيات، اليست هذه مزحة سمجة، اليس هذا استهزاء بالعقول العربية الخبيرة، واهدارا للطاقات العملاقة التي يستفيد بها اعداؤنا ونهينها نحن.

يقول الخبر ان المؤسسة لجات لذلك بعد ان دفع الوضع الاقتصادي، والامني العلماء الي العمل في مهن تتعارض جملة وتفصيلا مع خبراتهم المتميزة، بعضهم لجا الي العمل كسائق تاكسي ليفي بمتطلبات منزله، بعد ان اقعد من العمل لانتماءات مذهبية او فكرية او باوامر الاحتلال، الذي باتت الفوضي سمته المميزة اينما حل.

قمة الذل.. ان يعيش العلماء في عالمنا العربي، الذي بات لا يعرف غير النهود والارداف، ولا يهمه الا رضاها، ولا مكان للعلم ولا العلماء وقمة اللامبالاه.. ان نري احد اغنياء العرب ينفق مئات الملايين علي قناة فضائية غنائية، هدفها الرئيسي نشر ثقافة هز الوسط بين الشباب، وتدمير امة باكملها، بمساعدة شيخ كنت احسبة جليلا، صور قناة اسلامية تبثها المجموعة المالكة لقنوات الهلس، علي انها الحسنة التي تذهب سيئات القنوات الاستفزازية الغنائية في الوقت الذي تخلي ذلك العالم عن العلماء، وراح يهتم لراتبه الذي يحصل عليه من عوائد قنوات هز الوسط الاعلانية.

عشرات الالاف من علماء العراق، ممن يعانون اقتصاديا واجتماعيا، وتعرض حياتهم واسرهم للخطر، ونحن نتبني المغنيات والساقطات فننفق عليهن الملايين، حتي يؤنسوا وحدتنا، ويتركوا لاجسادهم العنان كي يمتعوا ابصارنا، بهز الخصر او الوسط او اشياء اخري الكل يعرفها، والقليل يتجرا فيتحدث فيها، ونترك العلماء فريسة للجوع، والفقر، والمرض، والقتل بلا ادني مسؤولية.

اعتقد انه قد ان الاوان للتعامل بقوة وحزم مع هؤلاء الناس، ويكون لنا في الغرب قدوة حسنة، فهناك ما ينفق علي البحث العلمي يخصم من الضرائب المستحقة علي الشركات الراعية، ويفيد في تطور المؤسسات الصناعية، وتقدمها، واستحداث وظائف، وشركات، وموارد، ومستقبل.

وهناك يعرفون قدر العلماء الذين يبنون المستقبل، فيضعونهم في اماكنهم الحقيقية، وبدلا من هز الوسط نحول جزءا منه الي العلم والمستقبل الذي اصبح لا مكان لنا فيه الا باتخاذ هذه الاجراءات.

عماد رجبكاتب مصري6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية