لندن-“القدس العربي”: اعتقد علماء الفلك على مدى السنوات الماضية بأن الثقوب السوداء لا تسرب الضوء عندما تصطدم ببعضها البعض، أثبت بحث جديد عكس ذلك. ورصد علماء الفلك عبر استخدام مقياس التداخل فيرغو “مقياس تداخل العذراء” وهو أداة علمية عبارة عن ليزر عملاق لقياس التداخل مصممة للكشف عن الأمواج الثقالية التي تنبأت بها نظرية النسبية العامة، ومرصد الموجات الثقالية بالتداخل الليزري، موجة جاذبية مرافقة لاندماج ثقوب سوداء، أطلق العلماء عليها اسم “إس 190521 جي”. وقاموا على مدى سنوات، بدراسة البيانات التي جمعت عبر الاستعانة بمرصد “زويكي العابر” المعروف اختصاراً باسم زي تي اف، وهو مشروع مسح هوائي تلقائي يدار من مرصد “بالومار” التابع لمعهد كاليفورنيا للتقنية، واكتشفوا أن هناك ضوءا صادرا عن تلك الظاهرة، وفق الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة “فيزيكال ريفيو ليترز”.
وحسب عالم الفلك ماثيو غراهام من معهد كاليفورنيا للتقنية، فإنه ليس من العادي أن يصدر الضوء من اندماج الثقوب السوداء، و”يتم رصده من خلال رصد موجات جاذبية، بخلاف النجوم النيوترونية والتي ينجم عن تصادمها أشعة تحت حمراء وفوق بنفسجية وسينية وغاما وموجات راديو”. وحسب ما ذكر موقع “غيزمودو” المتخصص بالأخبار العلمية والتقنية، فإن الظاهرة “إس 190521 جي” حدثت قرب الثقب الهائل في مركز مجرتنا درب التبانة، حيث يحيط بالثقب قرص مملوء بالغاز والغبار والنجوم النيوترونية والثقوب السوداء الأصغر حجما.
ووصف عالم الفلك والمؤلف المشارك في الدراسة، كي سافيك فورد من جامعة مدينة نيويورك، الظاهرة بالحدث الفلكي المميز، حيث تسبب الغاز المتدفق في إحداث فجوة بالثقب الأسود، الأمر الذي أثار رد فعل مع الغاز المحيط، ونتج عن ذلك توهج ساطع. وسيعكف العلماء على مراقبة عمليات اندماج الثقوب السوداء عن كثب في السنوات المقبلة لرصد المزيد من الحوادث المشابهة، رغم وجود صعوبات تتمثل في صعوبة تمييز الثقوب عن النجوم النيوترونية في حال تصادمها.