علماء صينيون يبتكرون إنساناً آلياً خارقاً يمتلك عقلاً بشرياً

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: ابتكر علماء صينيون إنساناً آلياً «روبوت» يشبه فرانكشتاين، يعمل بعقل بشري صغير، في إنجاز هو الأول من نوعه.

وقال تقرير مفصل نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» إن الروبوت يعمل باستخدام عضوي دماغي تم إنتاجه في المختبر، وكتلة من الخلايا، وشريحة كمبيوتر تتفاعل مع الجهاز العصبي للدماغ. وتم وصف الروبوت الصيني المبتكر بأنه «دماغ على شريحة» يعمل مثل الدماغ البشري باستخدام أجهزة استشعار وخوارزمية تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي تحفز الروبوت على التحرك والاستيلاء على الأشياء وتجنب العقبات.
وادعى الفريق البحثي الذي ابتكر الروبوت أن الدماغ يظهر علامات ذكاء، مشابهة للدماغ البشري، من خلال تحريك أطرافه بشكل مستقل، ويمكن أن يؤدي إلى طرق لإصلاح الأضرار التي لحقت بالقشرة الدماغية للإنسان وإنشاء تقنيات أخرى لعلاج الاضطرابات العصبية.
واستخدم فريق من العلماء الصينيين الخلايا الجذعية، وهي نوع من الخلايا التي تشكل أنسجة المخ في الجسم، لبناء الدماغ الذي تم استخدامه في صناعة هذا «الروبوت». وقاموا بإقرانها بشريحة كمبيوتر تنقل التعليمات إلى جسم الروبوت، وهو عبارة عن مزيج من الخلايا البشرية ورقائق الكمبيوتر التي تعمل مثل الدماغ البشري.
وابتكر علماء من جامعة تيانجين الجهاز باستخدام واجهات الدماغ والحاسوب «BCI» التي تجمع بين الإشارات الكهربائية الصادرة من الدماغ ورقائق الكمبيوتر. وهذه الواجهة هي نفس النظام المستخدم لإنشاء شريحة «Neuralink» الخاصة التي تنتجها الشركة المملوكة للملياردير الأمريكي المعروف إيلون ماسك، والتي يتم زرعها في دماغ المريض البشري، مما يسمح له بالتحكم في جهاز الكمبيوتر بعقله.
ويتم تشغيل جهاز «Neuralink» بواسطة شريحة مخصصة داخل الغرسة التي تعالج الإشارات وتنقلها إلى جهاز كمبيوتر من خلال اتصال «بلوتوث» قياسي. ومع ذلك، لم يعلن الباحثون الصينيون عن كيفية نقل الإشارات إلى أعضائهم.
وقال مينغ دونغ، رئيس فريق البحث، إنه لإنشاء «آلتهم الحية» استخدم الفريق الخلايا الجذعية متعددة القدرات – وهي نوع من الخلايا الموجودة في التطور الجنيني المبكر- لتشكيل الأعضاء التي تنقسم إلى أنواع مختلفة من الخلايا الموجودة في الدماغ، بما في ذلك الأنسجة.
والعضوانيات هي عبارة عن مزارع أنسجة صغيرة ثلاثية الأبعاد ذاتية التنظيم مصنوعة من الخلايا الجذعية، ويمكن تصميم مثل هذه المزارع لتكرار الكثير من تعقيد العضو، أو للتعبير عن جوانب مختارة منه مثل إنتاج أنواع معينة فقط من الخلايا.
ويأخذ العلماء الخلايا الجذعية ويزرعونها لمدة شهر تقريباً حتى تشكل ميزات مثل الخلايا العصبية. ومع ذلك، لم يكشف العلماء الصينيون عن كيفية قيامهم بتدريب العضو العضوي لمعرفة متى يجب على الروبوت أداء مهام محددة.
وقال الفريق إن التكنولوجيا لا تزال تواجه «اختناقات مثل انخفاض النضج التنموي وعدم كفاية إمدادات المغذيات» والتي تشمل عادة مضادات الأكسدة والألياف والمعادن.
وعندما تم تطعيم الأعضاء العضوية في الدماغ، أنشأت اتصالاً وظيفياً عند معالجتها بالموجات فوق الصوتية منخفضة الشدة.
ويعمل التحفيز بالموجات فوق الصوتية منخفضة الكثافة على إعادة نمو الأنسجة البشرية لتكوين خلايا عصبية ترسل رسائل من الدماغ للسماح للروبوت بالتحرك بشكل مستقل.
وأوضح الباحثون أن الروبوت ليس لديه عيون ويستجيب فقط من خلال الإشارات الكهربائية والحسية التي ترسلها الخلايا العصبية.
وأوضح الفريق أن النقطة الوردية الموجودة أعلى أكتاف الروبوت في الصور هي مجرد تمثيل تجميلي لما سيبدو عليه الدماغ، وليس الأنسجة الفعلية التي لا تزال تستخدم في النماذج الأولية.
وقالت الدراسة: «تعتبر عمليات زرع الأعضاء الدماغية استراتيجية واعدة لاستعادة وظائف المخ عن طريق استبدال الخلايا العصبية المفقودة وإعادة بناء الدوائر العصبية».
ومع ذلك، لا يزال البحث في المراحل الأولى من التطوير، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان من الممكن استخدام العضيات لإصلاح أو إعادة بناء أنسجة المخ التالفة.
ويأتي ذلك بعد أيام من قيام علماء في اليابان بزراعة أنسجة الجلد البشرية وهياكل أربطة الجلد على وجه الروبوت لإظهار المشاعر الشبيهة بالإنسان.
وأصدر علماء في جامعة طوكيو مقطع فيديو يظهر وجهاً آلياً مبتسماً وغريباً تم إنشاؤه من جلد بشري تم إنتاجه في المختبر.
ووفقاً للفريق، فإن الروبوتات ذات الجلد الحقيقي لا تتمتع فقط «بمظهر نابض بالحياة بشكل متزايد» ولكنها يمكن أن تشفي نفسها في حالة تلفها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية