لندن ـ «القدس العربي»: تمكَّن علماء وأطباء يابانيون من تطوير عقار طبي جديد من شأنه أن يوصل البشر يوماً إلى التغلب على مرض «الزهايمر» حيث أظهر العقار نجاحاً في إبطاء التدهور العقلي للمصابين الذين يكافحون المراحل الأولى من هذا المرض.
ويُطلق على العقار الجديد المبتكر اسم «ليكانيماب» ويُعطى عن طريق الحقن، حيث يُعطل تراكم اللويحات السامة في الدماغ، والتي يُعتقد أنها تسبب مرض سرقة الذاكرة.
وتدعي الشركات التي تقف وراء هذا العقار أن نتائجها تثبت النظرية القديمة القائلة بأن تدمير مادة الأميلويد، يمكن أن يوقف المرض بشكل فعال في مساراته.
وأشاد كبار الخبراء بنتائج التجربة، التي شملت 1800 شخص، ووصفوها بأنها «لحظة تاريخية» وأول اختراق «في جيل». لكنهم أشاروا إلى أنه وقع اختبار «ليكانيماب» فقط على المرضى الذين يعانون من المراحل المبكرة من مرض الزهايمر، وأنه لن يكون «دواء سحريا» لجميع أسباب الخرف، حسب ما أورد تقرير لجريدة «دايلي ميل» البريطانية.
ويشار إلى أن الدواء، الذي أنشأته شركة «Eisai» ومقرها طوكيو، والتي دخلت في شراكة مع شركة الأدوية الأمريكية «Biogen» ما يزال بحاجة إلى مراجعة، لذلك لن يكون متاحا على الفور.
وقد يستمر مراقبو السلامة في طلب المزيد من البيانات قبل إعطائه الضوء الأخضر للاستخدام واسع النطاق.
ويأتي الإعلان عن هذا العقار الطبي بعد الموافقة الطبية المثيرة للجدل على عقار آخر لمرض الزهايمر مماثل في العام الماضي، وهو «Aduhelm» الذي يعالج أيضاً تراكم الأميلويد في الدماغ، بناء على قدرته على إزالة البروتين من الدماغ، بدلا من إثبات أنه يمنع المرض من التفاقم.
وحذر بعض العلماء من الضجة التي اكتسبها دواء «Aduhelm» حيث أظهرت الدراسات أنه يحسن القدرة العقلية بنسبة تقل عن 1في المئة. حتى أن هذا العقار الذي يبلغ سعره 28 ألف دولار ارتبط بالوفيات.
وتأتي النتائج الحديثة من تجربة المرحلة الثالثة من «ليكانيماب» الاختبار الثالث والأخير لسلامة الدواء وفعاليته قبل تقديمه إلى المنظمين للنظر فيه.
وقيّمت قدرة الدواء على تقليل التدهور المعرفي والوظيفي بين 1795 مريضا يعانون من مرض الزهايمر في مراحله المبكرة.
وأعطي نصف المشاركين 10 ملغ/كغ من الدواء مرتين في الأسبوع. وحصل آخرون على دواء وهمي.
وقام الباحثون بقياس ذاكرة المشاركين وحكمهم ومهاراتهم في حل المشكلات قبل بدء التجربة، ومرة أخرى بعد 18 شهرا من بداية التجارب.
وأظهرت النتائج أن أولئك الذين عولجوا بـ«ليكانيماب» شهدوا انخفاضا في حالتهم العقلية بنسبة 27 في المئة أقل من أولئك الذين عولجوا بالدواء الوهمي.
وأظهرت عمليات المسح أن مجموعة «ليكانيماب» شهدت أيضا تراكما أبطأ لمستويات الأميلويد في الدماغ.
ومع ذلك، تم الكشف عن آثار جانبية كبيرة أيضا، حيث رصد تورم الدماغ بين 12.5 في المئة من مجموعة «ليكانيماب» مقارنة بـ 1.7 في المئة في مجموعة الدواء الوهمي.
وأصر إيساي وبيوجين على أنه بينما ظهر التأثير الجانبي في عمليات المسح، فإن العديد من هذه الحالات لم تكن مصاحبة بأعراض.
وأظهرت النتائج أن تورم الدماغ المصحوب بأعراض لوحظ في 2.8 في المئة من أولئك في مجموعة «ليكانيماب» وليس في أي من مجموعة الدواء الوهمي.
وتتبعت التجربة أيضا معدل النزيف الدقيق في الدماغ، أو نزيف الدماغ الصغير. وأظهرت البيانات أن هذا حدث بين 17 في المئة في مجموعة «ليكانيماب» و8.7 في المئة من مجموعة الدواء الوهمي.
وقالت شركات الأدوية العملاقة إن الأرقام تقع ضمن النطاق المتوقع. وتسعى شركة «Eisai» للحصول على موافقة لاستخدام «ليكانيماب» من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، مع قرار متوقع في أوائل كانون الثاني/يناير المقبل.
وقالت الشركة إنها ستقدم أيضا بيانات إلى المنظمين في اليابان والمملكة المتحدة وأوروبا بحلول نيسان/أبريل، والذين سيحتاجون بعد ذلك بشكل مستقل إلى تقييم ما إذا كان الدواء آمنا وفعالا.
وقال الدكتور جيل رابينوفيتشي، طبيب الأعصاب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، لصحيفة «واشنطن بوست»: «إن تباطؤ التدهور بنسبة 27 في المئة يبدو وكأنه تأثير متواضع. ولكن بالنسبة لمرضى الزهايمر، قد يكون هذا مفيدا للغاية».
وأشار إلى أن التجارب «اكتملت وفقا للبروتوكول» وتظهر أن «خفض الأميلويد في هذه المرحلة يمكن أن يترجم إلى تباطؤ في التدهور السريري». وأضاف الدكتور رابينوفيتشي: «هذا إنجاز كبير».
ووصفت الدكتورة سوزان كولهاس، مديرة الأبحاث في مركز أبحاث الزهايمر في المملكة المتحدة، النتائج بأنها «لحظة تاريخية» و«اختراق كبير في أبحاث الخرف».
وقالت إنه على الرغم من أن عقار «ليكانيماب» هو أول دواء يُظهر أنه يزيل الأميلويد في الدماغ ويقلل من التدهور المعرفي، فإنه يمكن أيضا أن يؤدي إلى «آثار جانبية كبيرة» والتي يجب أخذها في الاعتبار.
وأضافت: «هذه النتائج الرئيسية التي أعلنت عنها شركة الأدوية التي تصنع العقار Eisai تقدم أملا جديدا للأشخاص المتضررين من هذا المرض القاسي والمدمر».
وقالت إنه إذا وافق المنظمون على «ليكانيماب» فمن الضروري أن يتم توزيعه على أولئك الذين قد يستفيدون منه «في أسرع وقت ممكن».