لندن-»القدس العربي»: تمكن علماء وباحثون متخصصون من وضع موعد متوقع لانتهاء الحياة البشرية على كوكب الأرض وذلك بالاستناد إلى المعطيات المتوافرة حالياً.
وخلصت الدراسة التي أجراها علماء من اليابان والولايات المتحدة إلى أن الانخفاض الحاد في مستويات الأكسجين في الغلاف الجوي سيؤدي إلى القضاء على معظم الحياة على الأرض في غضون مليار سنة من الآن.
ووضع الباحثون نموذجا لكيفية تغير الغلاف الجوي لكوكبنا في ضوء مختلف العمليات البيولوجية والمناخية والجيولوجية، وهو ما أوصلهم إلى هذه النتيجة، بحسب ما أوردت جريدة «دايلي ميل» البريطانية.
وسينتج نزع الأكسجين عن زيادة تدفق الطاقة من الشمس أثناء سطوعها، وزيادة درجات حرارة السطح وتقليل التمثيل الضوئي.
ووجد العلماء أن إزالة الأكسجين في حوالي مليار سنة سيعيد الغلاف الجوي إلى تركيبة غير مضيافة وغنية بالميثان.
وأضافوا أن هذا المصير سيحدث قبل وصول ما يسمى بظروف الاحتباس الحراري الرطبة، التي تتسرب فيها المياه بشكل لا رجعة فيه من الغلاف الجوي للكوكب.
وتشير النتائج إلى أن الأكسجين الموجود في الغلاف الجوي ليس عنصرا ثابتا للكواكب الصالحة للحياة، ما له آثار على بحثنا عن الحياة في عوالم أخرى.
وقبل 2.4 مليار سنة، كان الغلاف الجوي للأرض غنيا بالميثان والأمونيا وبخار الماء وغاز النيون، لكنه كان يفتقر إلى الأكسجين الحر.
وقُدّم هذا في حلقة يشير إليها الجيولوجيون باسم حدث الأكسجة العظيم، حيث بدأت البكتيريا الزرقاء التي تعيش في المحيطات في إنتاج كميات كبيرة من الأكسجين عبر عملية التمثيل الضوئي، وبالتالي تغير الغلاف الجوي بشكل جذري.
وبحسب الدراسة فان تدفق الأكسجين هذا يرجع إلى تمهيد الطريق لدعم الحياة متعددة الخلايا على نطاق واسع، على الرغم من أن هذا كان له تكلفة أيضا – موت العديد من البكتيريا اللاهوائية، فيما يُعتقد أنه أول انقراض جماعي على الأرض.
وتشير النتائج الجديدة إلى أنه في مستقبل الأرض، يمكن أن يتأرجح الغلاف الجوي في الاتجاه الآخر – وربما يعيد العالم إلى الكائنات الحية الدقيقة اللاهوائية.
وكتب الباحثون في الدراسة: «وجدنا أن إزالة الأكسجين في المستقبل هي نتيجة حتمية لزيادة التدفقات الشمسية. يتم تعديل توقيته الدقيق من خلال تدفق التبادل لتقليل الطاقة بين الوشاح ونظام المحيط – الغلاف الجوي – القشرة. وتشير نتائجنا إلى أن دورة الكربونات – السيليكات الكوكبية ستؤدي إلى الغلاف الحيوي المحدود نهائيا بثاني أكسيد الكربون وإزالة الأكسجين السريع في الغلاف الجوي. وعادة ما يُنظر إلى أكسجة الغلاف الجوي على أنها مؤشر على الغلاف الحيوي الحالي للأرض والنباتات ونشاط التمثيل الضوئي. لذلك، وفقا للمنطق، يجب أن نبحث عن عوالم أكسجين مماثلة في بحثنا عن حياة خارج الأرض».
ومع ذلك، تشير النتائج إلى أنه – من وجهة نظر مراقب فضائي بعيد افتراضي – قد يكون اكتشاف الأكسجين الجوي على الأرض ممكنا فقط لحوالي اثنين إلى ثلاثة أعشار عمر كوكبنا.
وإذا كان هذا صحيحا بالنسبة للكواكب الأخرى أيضا، كما يجادل الباحثون، فقد نحتاج إلى تعديل بحثنا عن الحياة في مكان آخر في الكون للبحث عن بصمات حيوية إضافية، تشير إلى استمرار الحياة خارج فترة غنية بالأكسجين على كوكب ما.