علماء يحققون اكتشافاً ثورياً يحمي القهوة من الانقراض

حجم الخط
0

لندن-»القدس العربي»: تمكن علماء متخصصون في عالم النباتات من التوصل إلى اكتشاف ثوري كبير ومهم من شأنه أن يحمي القهوة، وهي المشروب العالمي الأوسع انتشاراً، من الانقراض، حيث تواجه حالياً تحديات صعبة بسبب التغيرات المناخية التي تهدد بانقراضها واختفائها من العالم بشكل كامل.

ونظرا لأن أزمة المناخ تسبب فوضى في أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار في جميع أنحاء العالم، فإن أحد المحاصيل العديدة المهددة هو البن النفيس للبشرية.
وحسب تقرير نشره موقع «ساينس أليرت» واطلعت عليه «القدس العربي» فقد حدد العلماء أخيرا نباتا لإنتاج القهوة يمكن أن يكون أكثر قوة في مواجهة قسوة المواسم المتغيرة، وهو ما يعطي أملاً بحماية هذا المشروب العالمي من الانقراض أو الشح خلال الفترة المقبلة بسبب التغيرات المناخية.
والنبات المكتشف عبارة عن «بنّ ستينوفيلا» وهي من الأنواع البرية النادرة نسبيا الموجودة في غرب أفريقيا العليا، وبالمقارنة مع نباتات القهوة الأكثر استخداما، فهي مجهزة بشكل أفضل للتعامل مع التغيرات المناخية.
وعلاوة على ذلك فإن النبات الجديد له نكهة مماثلة لنكهة «قهوة أرابيكا» عالية الجودة المصنوعة من نبات أرابيكا «سي أرابيكا» لذلك يجب أن تحافظ على رضا خبراء المشروبات الساخنة أيضا.
وتعد «أرابيكا» – التي تهيمن حاليا على 75 في المئة من سوق القهوة العالمي أحد الأصناف المهددة بشكل خاص من تغير المناخ، حيث يحتاج النبات إلى ظروف محددة جدا للنمو.
وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية: «توسع هذه الأنواع إلى حد كبير الغلاف المناخي للقهوة عالية الجودة، ويمكن أن توفر موردا مهما لتطوير نباتات محاصيل البن المقاومة للمناخ».
وكان يُعتقد سابقا أن نبات الستينوفيلا تلاشى في كل مكان باستثناء ساحل العاج، مع القليل جدا من المعلومات المنشورة عنه لعدة عقود. ومع ذلك، اكتُشف التنوع مؤخرا في سيراليون.
واختبر العلماء عينات من النبات لمعرفة مذاقها، وأجروا نماذج لتقييم الظروف التي يمكن أن تنمو في ظلها. حيث تبين أنه يمكنها النمو في درجات حرارة تصل إلى 24.9 درجة مئوية أو 76.8 درجة فهرنهايت وهي ظروف أكثر دفئا من الأنواع الأخرى.
وتشير الأبحاث السابقة إلى أن نبات الستينوفيلا يمكن أن يتحمل فترات الجفاف كما أنه مقاوم جزئيا لصدأ أوراق البن، لذلك لديه العديد من المؤهلات التي تجعله خيارا محتملا لإنتاج القهوة في ظروف أكثر صعوبة إذا استطعنا زراعة ما يكفي منه.
وأضاف الباحثون: «اعتُبر ضعف المحصول هو السبب الرئيسي لفشل الستينوفيلا في أن يصبح أحد أنواع محاصيل البن العالمية الرئيسية، على الرغم من أن المنافسة من قهوة (robusta) التي يتزامن تقدمها المبكر نحو أن تصبح سلعة عالمية مع تراجع زراعة الستينوفيلا، عامل رئيسي مساهم».
وأفاد الباحثون أن قهوة الستينوفيلا أثبتت أيضا شعبيتها لدى خبراء تذوق القهوة في اختبارات الذوق الأعمى التي أجريت خلال العام الماضي. وعلاوة على ذلك، يمكن تهجين النبات لإضافة المزيد من المرونة المناخية للأنواع الأخرى.
ويعد التحول إلى أنواع القهوة الأكثر صلابة خيارا واحدا فقط تبحثه الصناعة: نقل زراعة حبوب البن وتكييف جوانب مختلفة من إنتاج حبوب البن، هي أفكار يتم أخذها في الاعتبار أيضا، على الرغم من أن أفضل طريق للجميع هو معالجة السبب الجذري من كل ذلك – الآثار المدمرة لتغير المناخ.
وتُزرع الشتلات الآن لتقييم جدوى ستينوفيلا كمصدر عالي الجودة للقهوة في المستقبل.
وقال آرون ديفيس، رئيس أبحاث القهوة في الحدائق النباتية الملكية في المملكة المتحدة: «لن يكون في المقاهي في العامين المقبلين، لكنني أعتقد أنه في غضون خمس إلى سبع سنوات سنراه يدخل السوق كقهوة متخصصة، كقهوة عالية القيمة، وبعد ذلك أعتقد أنه سيكون أكثر شيوعا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية