علماء يكتشفون أقرب ثقب أسود للأرض

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:نُشرت مجلة “أسترونمي أند أستروفيزكس” مقالا لباحثين قد يكشف عن أقرب ثُقب أسود، معلوم، إلى الأرض. فقد أظهرت دراستهم للنظام النجمي أتش أر 6819 أن واحدًا من نجميه المعروفَين بدا يدور حول جسمٍ ما غير مرئي مرةً واحدةً كل 40 يومًا. وأشار الفريق أن الفحوص أظهرت أن هذا الجسم غير المرئي هو ثقب أسودَ كتلته تُقدر بـ4.2 مرات من كتلة شمسنا. ويُضيف الباحثون أن أي نجم ذي كتلة مماثلة يقع في النظام النجمي هذا سيكون على الأرجح مضيئًا على نحوٍ كافٍ ليُرى بسهولة. لذا يُعد الثقب الأسود هو التفسير الأكثر احتمالية. وقال توماس ريفينيس، من المرصد الأوروبي الجنوبي، ومؤلف الدراسة الرئيسي: “ظننا في بادئ الأمر أن النظام النجمي كان نظامًا ثُنائيًّا، إلا أننا حينما نظرنا على نحوٍ أكثر قُربًا، أدركنا أنه ليس نظامًا ثنائيًّا، بل كان في الواقع يتكون من ثلاثة أجسام”. واستخدم الباحثون منظاراً يقع في مرصد لا سيلا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي. ويقول جوناثان أوكلاهان، الكاتب العلمي في مجلة “سانتفك أميركان” أن هذا “الكشف لم يكن كشفًا حديثًا؛ إذ إن الملحوظات الرصدية التي مكّنت من أداء عملية الاكتشاف كانت مُستنبطة بالفعل خلال عدة أشهر تخللت عام 2004”. وتابع: “لكن في العام الماضي، أُعلن عن وجود ثقب أسود محتمل في نظام شبيه يُطلق عليه LB-1 وقد تسبب هذا الإعلان في حدوث بعض الجدل، ما حثَّ ريفينيس وفريقه على إعادة دراسة بياناتهم الأرشيفية”. وأضاف “لقد بدت البيانات الحديثة متماثلة تمامًا، تذكرت فجأة أن لَديَّ بيانات غير مستخدمة موجودة في خزانتي، وهي تبدو إلى حدٍّ كبير شبيهة بنظام أل بي-1”.

 وأشار أوكلاهان إلى أن الفريق البحثي يعتقد أن هذا الثقب الأسود صدر عن أحد النجوم هناك، الذي تفجّر منذ عشرات الملايين من السنين، وذلك بالاستناد إلى الأعوام المفترضة للنجمَين الباقيَين بهذا النظام. و”هذا الثقب لم تجر ملاحظته حتى الآن؛ لأن انفصاله المداري عن نُجومه المُصاحبة يُعد كافيًا لمنعه على نحوٍ واضحٍ من أن يتغذى عليها”. وفي المقابل، عادة ما تكون الثقوب السوداء مصاحبة لأحد النجوم الذي تتغذى منه، إذ تُحاط بأقراصٍ متوهجة من المواد التي تنبعث منها الأشعة السينية الغزيرة.

 وأشار أوكلاهان إلى النتائج المثيرة للاهتمام التي تكمن في وجود هذا الثقب الأسود أهمها: “من المُتوقع أن تمنح المستعرات العظمى أي نجوم مجاورة ارتدادة تجاذبية، يُحتمل أن تتسبب في اضطراب لمدارها، وفي إرسالها مُحلِّقةً نحو الفضاء البَينجمي”. واعتبر ريفينيس: “إن حقيقة أن هذا النظام الثلاثي لا يزال موجودًا تُخبرنا بتعذُّر وقوع ارتدادة قوية هناك، أو ربما لم تحدث إطلاقًا. ومن ثَم نكون قد تعلمنا شيئَا جديدًا بشأن المُستعر الأعظم، ألا وهو أن الثقوب السوداء قد تتكون من دون ارتدادات”.

وثمة نتيجة أخرى، هي أن الثقوب السوداء الساكنة قد تكون أكثر شيوعًا مما نعرف.

ويرى كريم البدري، من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، والذي لم يكن أيضًا مشاركًا في الدراسة أن زعم الفريق اكتشافهم أقرب ثُقب أسود مرصود على وجه الإطلاق يُعد “أمرًا معقولًا بلا ريبٍ” متابعاً أن هذه “النتيجة تستند إلى بضع افتراضاتٍ، أهمها أن النجم الأعمق للنظام، والذي يدور حول الثُّقب الأسود يبلغ حوالي خمس كتل شمسية”. وأضاف: “أرى أن هذا الافتراض ليس مؤكدًا تمامًا”. فإذا لم يكن ذلك النجم الداخلي بالضخامة ذاتها كما افترض ريفينيس وفريقه، فسيكون الجسم غير المرئي أقل ضخامةً أيضًا، وربما لا يكون ثقبًا أسودَ على الإطلاق. وقال كريم: “لا أعتقد أن القول إن هذا الجسم يحتمل كونه ثقبًا أسودَ قولٌ يفتقر إلى الحصافة، إلا أن هناك بعض الشكوك بشأن ذلك”.

وأشار إدوارد فان دن هيوفيل، من جامعة أمستردام، والذي لم يكن مشاركًا في الدراسة أيضًا: “إنه من غير المحتمل حاليًّا تحديد ما إذا كان الثُّقب الأسود المُفترض يُعد جسمًا منفردًا تبلغ كتلته 4.2 أمثال كتلة شمسية، أو أنه يُعد نجمَين تبلغ كتلة كلٍّ منهما 2.1 من الكتلة الشمسية يدوران على مقربة بعضهما من بعض. ويُضيف: “قد يكون ذلك نظامًا نجميًّا رباعيًّا، إلا أن هناك العديد من الأنظمة الرباعية بين النجوم الساطعة في السماء. وإذا بدأ انبعاث الأشعة السينية من الجسم في وقتٍ ما، فسوف نكون متأكدين من أنه ثُقبٌ أسود. ولكن إذا لم يقم الجسم بإصدار تلك الأشعة على الإطلاق، فحينئذٍ، نظل نواجه المشكلة ذاتها: هل هذا الجسم يُعد ثقبًا أسود، أم يحتمل أن يكون نظامًا ثُنائيًّا مغلقًا مؤلفًا من نَجمين؟”.

ومع ذلك، يؤكد ريفينيس بقوله: “إن الأدلة على ذلك النظام الرباعي الذي يتكون من نظامين ثُنائيَّين يدوران على نحوٍ مشتركٍ بعضهما حول بعض ستكون ملحوظةً في الضوء المُنبعث من النظام اتش ار 6819. وفي النهاية، سيقتضي إجراء المزيد من الدراسات حول النظام والتي تتطلب تحديقات أطول باستخدام المزيد من التلسكوبات الإجابة عن بعض من تلك الأسئلة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية