علماء يكتشفون فيروسين جديدين كلياً في الخفافيش… قد ينتقلا إلى البشر

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اكتشف العلماء عدوى قد تُسبب التهاباً دماغياً حاداً وأمراضاً تنفسية لدى الخفافيش في الصين، وأشعلوا المخاوف من أن تنتقل هذه العدوى إلى البشر وتعيد سيناريو فيروس “كوفيد 19” الذي أرعب العالم بأكمله في العام 2020.
ووجد باحثون فيروسين جديدين في الثدييات الطائرة، يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بفيروسي “نيباه” و”هيندرا” القاتلين، وكلاهما قاتل للبشر.
وأثار الخبراء مخاوف ملحة بشأن احتمال انتقال هذين الفيروسين إلى السكان المحليين، حيث لا يوجد حالياً أي دواء أو لقاح لعلاج أي منهما.
وقال الباحثون: “تُوسّع هذه النتائج فهمنا لعدوى كلى الخفافيش، وتُبرز التهديدات الحيوانية الخطيرة، وتُبرز الحاجة إلى تحليلات ميكروبية شاملة وكاملة النطاق لأعضاء لم تُدرس جيدًا من قبل لتقييم مخاطر انتقال العدوى من مجموعات الخفافيش بشكل أفضل”.
ولإجراء دراستهم، قام فريق من معهد “يونان” لمكافحة الأمراض المتوطنة والوقاية منها بتحليل كلى 142 خفاشاً من 10 أنواع جُمعت على مدى أربع سنوات.
وباستخدام التسلسل الجيني المتقدم، اكتشف الباحثون 22 فيروساً، منها 20 فيروساً لم يسبق رصدها من قبل.
وكان اثنان من أكثر الفيروسات إثارة للقلق فيروسات هينيبا الجديدة، وهي وثيقة الصلة بفيروسي نيباه وهيندرا.
ووُجدت هذه الفيروسات في خفافيش الفاكهة التي تُسمى “Rousettus leschenaultia” التي تعيش بالقرب من بساتين قريبة من القرى البشرية في مقاطعة “يونان”.
ونظراً لأن فيروسات هينيبا يمكن أن تنتشر عبر البول، فإن الدراسة تثير مخاوف بشأن الفاكهة الملوثة وخطر انتقال هذه الفيروسات إلى البشر.
وكتب الباحثون في دراستهم: “من خلال تحليل عينة من كلى الخفافيش التي جُمعت بالقرب من بساتين وكهوف القرى في مقاطعة يونان، لم نكتشف فقط الميكروبات المتنوعة التي تحملها الخفافيش، بل اكتشفنا أيضًا أول جينومات كاملة الطول لفيروسات هينيبا الجديدة التي تحملها الخفافيش، وهي وثيقة الصلة بفيروسي هيندرا ونيبا، والتي تم تحديدها في الصين”.
وقالوا إن نتائجهم تُثير “مخاوف مُلِحّة بشأن احتمال انتقال هذه الفيروسات إلى البشر أو الماشية”. وتُعدّ الخفافيش مستودعات طبيعية لمجموعة واسعة من الكائنات الدقيقة، بما في ذلك بعض تلك التي سبق أن انتقلت إلى البشر.
وتشير إحدى النظريات إلى أن فيروس كورونا ربما نشأ في الخفافيش ثم انتقل إلى البشر، ما أدى إلى جائحة “كوفيد-19” العالمية. ومع ذلك، يُجادل آخرون بأنه جاء من “تسرب مختبري” أو من حيوانات أخرى تُباع في أسواق اللحوم.
كما رُبطت هذه الحيوانات بتفشي فيروس إيبولا ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية “MERS”.
وأضاف الباحثون: “تنتقل الفيروسات التي تحملها الخفافيش إلى البشر إما عن طريق الاتصال المباشر بالخفافيش أو عبر ما يُسمى بالعوائل الوسيطة، وغالبًا ما ترتبط بتناول طعام أو ماء مُلوث بلعاب الخفافيش أو برازها أو بولها”.
وحذروا من أن “فيروس نيباه مسببات أمراض قاتلة تُسبب أمراضاً خطيرة لدى البشر، بما في ذلك ضيق التنفس الحاد والتهاب الدماغ، بمعدل وفيات يتراوح بين 35 و75 في المئة”.
وبالمثل، تسبب فيروس هيندرا في تفشيات مميتة متعددة بين البشر والخيول، بما في ذلك وفاة أطباء بيطريين.
وفي سياق منفصل، حذر خبراء من رصد عشرات الفيروسات – بعضها قادر على الانتقال إلى البشر، وهي تختلط بالحيوانات في مزارع الفراء في الصين، ما أثار مخاوف جديدة من تفشي جائحة جديدة.
ومنذ جائحة “كوفيد-19” حذّر العلماء من أن تربية الثدييات، مثل المنك، للحصول على فرائها قد تُسهّل انتقال فيروسات جديدة من البرية وتتسبب في تفشيات جديدة.
وقال عالم الفيروسات إدوارد هولمز، الذي قاد الأبحاث المتعلقة بوباء “كوفيد-19” إنه يعتقد أن صناعة تربية الفراء العالمية “هي إحدى الطرق الأكثر ترجيحًا لبدء جائحة جديدة”. وأضاف: “شخصياً، أعتقد أنه يجب إغلاق قطاع تربية الفراء عالمياً”.
وتابع: “أعتقد اعتقاداً راسخاً أن تجارة الحياة البرية كانت مسؤولة عن ظهور فيروس كورونا المستجد”، وقال إنه يعتقد بأن تجارة الفراء ذات الصلة قد تؤدي بسهولة إلى ظهور فيروس وبائي آخر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية